أ.د. طلال الطريفي
أ.د. طلال الطريفي

@AltorifiTalal

26 Tweets 44 reads Jan 09, 2022
(2-25)
وجد العثمانيون ذريعةً لعملياتهم العسكرية ضد العرب وقهرهم وتدمير قواهم بالتظاهر بصدِّ الهجمات الأوروبية مع بدايات القرن (16)، خاصةً البرتغالية والأسبانية، إلا أن الوقائع تثبت أنهم تركوا أغلب بلاد العرب تواجه مصيرها أمام الهجمات الأوروبية كما حدث في ميناء جدة سنة (1542).
(3-25)
المغرب العربي كان يمثل درةً استراتيجية في السياسة العثمانية مقابل السواحل الأوروبية من الجنوب على البحر الأبيض المتوسط، وفي الوقت الذي خذل العثمانيون فيه مسلمي الأندلس؛ تظاهروا بحماية السواحل العربية شمالي أفريقيا بأقل القدرات، فكانت حروبهم مصلحة سياسية بالدرجة الأولى.
(4-25)
كانت حروب العثمانيين في شمالي أفريقيا لمصالحهم السياسية؛ فقد تعاملوا مع مسلمي المغرب بكل قسوة وعنف، وحرصوا على تثبيت استعمارهم ورسم حدود لهم في المنطقة وإهمال القوى الأوروبية التي كانت تضغط على مسلمي الأندلس، بل منعوا العرب من الانتقام للأندلس بتثبيتهم في حدودهم في المغرب
(5-25)
أرسل مسلمو الجزائر نداءاتهم للمسلمين لدحر الخطر الإسباني، فتقاطع طلب الجزائريين مع مصالح الأتراك في إيجاد موطئ قدم لهم في هذه المنطقة الاستراتيجية جنوب المتوسط. لذلك حين احتل القرصانان التركيان بابا عروج وخيرالدين بربروسا الجزائر؛ فُضحت السياسة العثمانية ضد الجزائريين.
(6-25)
تعامل عروج وبربروسا مع الجزائريين باستعلاء عرقي يفضح زيف الشعارات الدينية التي رفعوها قبيل احتلالهم الجزائر. وبحسب مذكرات بربروسا وصف سكان الجزائر بـ "البدو الذين لا خلاق لهم"، لذلك رسخ قراصنة الترك الممارسات العنصرية ومشاعر الكراهية لدى الشعب الجزائري تجاه الأتراك.
(7-25)
تفَطَّن الجزائريون للمشاعر السلبية تجاههم من قبل قراصنة الأتراك، وراحوا يبدون رغبتهم برحيل الترك وزبانيتهم من أرضهم، وهو ما شهد به بربروسا أيضًا في مذكراته بقوله: "فأهالي هذا البلد لا يرغبون فينا وليسوا سعداء بوجودنا فالأنسب لنا هو أن نجمع أمرنا وننسحب".
(8-25)
الاستعلاء الذي مارسه الأتراك تجلى ضد العرب في قيامهم بإعمال السيف في رقاب العرب، مقابل التجاوز عن الأتراك الثائرين مع العرب ضدهم في ثورة ابن القاضي التي حرر فيها الجزائر سبع سنين بين الأعوام (1520-1527)، وحين تمكن بربروسا منه قُتِلَ أتباعه العرب وأُخْلِي سبيل الأتراك.
(9-25)
بربروسا يعكس التمييز العنصري وحجم الحقد والاستعلاء بمذكراته قائلاً: "بعد هلاك ابن القاضي جاؤوا جميعا -يقصد الجنود البحارة الأتراك الذين كانوا يعملون لدى ابن القاضي- ووقفوا بين يدي مطأطئي الرؤوس جامعين أيديهم على صدورهم".
(10-25)
يبرر بربروسا تمييزه العنصري متحدثًا عن الأتراك الذين عفا عنهم: "الأتراك لم يكونوا ينبطحون أرضا مثل العرب، وبينما أنا أفكر فيما يجب أن أفعله، أحسست بصوت يأتي من داخلي يلح علي في أن أعفو عنهم فقلت فجأة: قد عفوت عنكم جميعا، خذوا أسلحتكم".
(11-25)
مارس الأتراك العنصرية والاستعلاء العرقي تجاه الجزائريين وكانوا ينعتونهم بالأوباش، ولم يكن القتل والاغتيال والاستعلاء فقط ما ميَّز احتلال قراصنة الأتراك للجزائر، بل أضافوا إلى ذلك استباحة الأعراض ونشر الرذيلة في مجتمع مُحافظ على سلوكه الديني القويم ومنهجهالإسلامي.
(12-25)
ففي (1567م) انتفض سكان قسنطينة ضد الترك وقائدهم وقتلوا خمسة منهم؛ لانتهاكهم حرمة جزائرية. ولمواجهة هذه الانتفاضة كان رد القائد التركي محمد باشا في غاية البشاعة حيث سار بنفسه إلى قسنطينة، وقرر بيع المنتفضين في المزاد العلني رجالاً ونساءً وأطفالاً وصادر أملاكهم وبيوتهم.
(13-25)
كانت حوادث الاعتداء على العرض والشرف سلوكًا ممنهجًا من قبل الترك من أفراد الفرق العسكرية التركية العثمانية، الذين كانوا ينظرون إلى العرب نظرة دونية وإلى المرأة الجزائرية كأداة لتلبية غرائز وشهوات الوحوش الآدمية التي عاثت في الجزائر فسادًا وأهلكت الحرث والنسل.
(14-25)
الجزائريون مسلمون محافظون يُضرب بهم المثل منذ دخول الإسلام إليهم مع الفتوحات الأولى، لا سيما ما يتعلق بالشرف والعرض حيث كرموا المرأة وصانوا شرفها. غير أن الأتراك حين احتلوا الجزائر سعوا إلى غرس بذور الشر وتقنين ارتكاب المحرمات مثل تقنين الدعارة والبغاء والشذوذ.
(15-25)
أشاع العثمانيون الأتراك وقراصنتهم الرذيلة بما كانوا يمارسونه في الجزائر من دون أي تحفظ، فأعضاء الأوجاق الترك كانوا مولعين بالأطفال الصغار، وخاصة اليهود أكثر من ولعهم بالفتيات، كما كانوا يستكثرون من البغايا غير التركيات اللاتي احتُفظ بهن لإمتاع العزاب من اليولداش.
(16-25)
الرذيلة والشذوذ كانت تُمارس بالعلن من دون أي مراعاة للمسلمين ولا مشاعر السكان الأصيلين في الجزائر، بل إنه كان للرذيلة مشرفًا يُسمى المزور، وظيفته تنظيم عمل البغايا ومراقبتهن، وفرض العثمانيون عليهن التفتيش المستمر والعيش في حيٍ خاص بهن مقفول لا يُدخل عليهن إلا بنظام.
(17-25)
مظهر الدعارة المقننة لم يكن مقبولاً الجزائريين، لذلك استُقدمن البغايا من إسطنبول وفرضن فرضًا. لذلك لا عجب أن نقرأ بأنها كانت تجارة برعاية عثمانية خالصة، لها قوانينها ومشرفيها وموظفيها، وقد دعم العثمانيون الرذيلة في الجزائر باستقدام البغايا من عاصمة العثمانيين إسطنبول.
(18-25)
ولم يكن هذا الأمر غريبًا على العثمانيين وسلاطينهم الذين كانوا يشرعنون البغاء في عاصمتهم، وكان هنالك ما يُسمى بالأقفاص في إسطنبول، وهو عمل منظم للدعارة بأن يكون هنالك مسؤولاً عنها يستقبل طلبات الرجال وينظم لهم المواعيد في الدخول للأقفاص التي يوجد فيها الباغيات.
(19-25)
العثمانيون اقترفوا كل أنواع الجرائم ضد العالم العربي، واقترفوا خلال احتلالهم للجزائر الجرائم ضد الإنسانية وجرائم التمييز العنصري، كما أنهم حاولوا مسح الهوية الإسلامية وحضارة السكان، وإحلال ممارساتهم التركية الهمجية مكانها مما لا يمت للإسلام بصلة والعرب إطلاقًا.
(20-25)
جرائم العثمانيين في الجزائر كثيرة، منها جريمتهم ضد الشيخ سالم التومي الذي ثار بالجزائريين ضد الأتراك، ما اضطر عروج إلى تكتيك الاغتيال فقام بالتسلل لمنزل التومي وقتله بيده في الحمام وشنقه بعمامته، وخرج وأعلن نفسه سلطانًا للجزائر رغمًا عن الجزائريين الرافضين له وللترك.
(21-25)
بعد اغتيال التومي أعلن عروج أن موته بسبب اختناقه في الحمام، ما اضطر الجزائريين لقبول الرواية وتصديقها خوفًا من أن يرتد الأمر عليهم بمذبحة كما كان يهدد عروج وبربروسا، ولم يقف أمر الجريمة بالاغتيال، إذ قرر عروج الزواج من أرملة التومي رغمًا عنها من دون أن تقضي فترة حدادها.
(22-25)
الأميرة زفيرة أو كما يطلق عليها الجزائريون سيدة الحرائر وزوجة سالم التومي رحمه الله لم تكن هينةً سائغةً للعلج التركي عروج، إذ قالت له حين أراد إكراهها على الزواج منه: " أنا امرأة من دماء زكية، علمتني الحياة معنى الشرف والوطنية".
(23-25)
وكان رد الأميرة العربية واضحًا، وقبل أن يقتلها علوج الترك دفاعًا عن شرفها وعن عرض زوجها، قالت للقاتل بابا عروج: "خُنتم السلطان وخانتكم الرجولة، لكن عليكم أن تدركوا قيمة مهمة، الجزائر جمرة لاذعة، دمعات الإخلاص لن تجفّ أبدًا، وعليكم أن تعلموا بأنّ الشرف لا يُباع أبدًا".
(24-25)
وأضافت زفيرة: "أختار الموت بإخلاص على العيش مع الغادرين، أموت على الجزائر النجمة العالية في سماء البلدان، الجزائر الوردة التي تعطّر أرجاء التاريخ، والجزائر الغالية التي تشرّب أبناؤها المبادئ النبيلة، هي شمعة تحترق كي تضيء، نور يبعث أمل الغد". ثم قتلوها صابرةً حرَّة.
(25-25)
ظل العثمانيون في الجزائر يمارسون الظلم والتجهيل والاستنزاف حتى سنة (1830)، حين دخل الفرنسيون مستعمرون للجزائر بكل سهولة بعد أن تركها الأتراك بدون ثقافة ولا حضارة ولا حس وطني ولا مقاومة للفرنسيين؛ وفي الوقت الذي كان فيه حلم الجزائريين التخلص من ظلم الأتراك العثمانيين.
(1-25)
شرعنة العثمانيين الرذيلة والبغاء
"زفيرة" عبَّرت عن شرفاء الجزائر ضد المحتل التركي
العثمانيون توسعوا مع بدايات (16) صوب العالم العربي بشكلٍ أشبه ما يكون بالسّعار السياسي والحربي، فراحوا يحتلون أوطان العرب، الشام ومصر والجزيرة العربية والعراق، وانتقالاً إلى المغرب العربي.

Loading suggestions...