عبدالله المزروع A. Almazroa
عبدالله المزروع A. Almazroa

@Arabian_Wisdom

25 تغريدة 613 قراءة Jan 09, 2022
🏮نظرية الشذوذ (Queer Theory)..
أظن أن كثيرا في ناحيتنا من العالم لم يسمعوا بهذه النظرية ولا بمدى انتشارها وسيطرتها على مفاصل المؤسسات التعليمية الأمريكية، ومدى تبنيها وترويجها من قبل القوى اليسارية بالأمم المتحدة على العالم بل فرضها على الدول المعتمدة على مساعدات المنظمة. /١
وحقيقة هذه النظرية أنها تطبيق من تطبيقات الماركسية الجديدة (أو الماركسية الثقافية).
وتعود جذور القصة إلى ثورية ماركس وهوسه الجامح في تغيير الواقع السياسي في أوروبا والعالم لا سيما مع اكتشافه "العبقري" لذلك الشرخ الطبقي الذي تنبأ بأنه سيؤول "حتما" إلى ثورات تعم العالم أجمع. /٢
وذلك من خلال تفسيره الاقتصادي للتاريخ بأنه صراع بين الطبقات الاقتصادية (الملاك والعمال) والذي سينتهي إلى ثورة جميع عمال العالم.
بيد أن نبوءة ماركس لم تتحقق، باستثناء تجارب دموية أبادت الملايين في الاتحاد السوفيتي وغيره.
ولأن الشيوعية تمثل عقيدة أكثر من كونها نظرية اقتصادية.. /٣
..فقد حار المفكرون المعتنقون لهذه "الديانة" في أسباب عدم تحقق نبوءة "نبيهم".
وفي هذا الإطار انبرى الماركسي الإيطالي انطونيو غرامتشي في مطلع القرن العشرين لتقديم تشخيص لعدم اجتياح الثورات الشيوعية للعالم ولا سيما العالم الغربي الرأسمالي. /٤
فقرر غرامتشي أن مصدر المقاومة للشيوعية هو ذلك الاستقرار المجتمعي في ظل الرأسمالية والتي لم تكن لولا الهيمنة الثقافية التي تصون بقاء الرأسمالية.
ولذلك قام بتوصيف المعالجة بأنها ثقافية وليست اقتصادية، مما يستلزم تطوير فلسفة صراع الطبقات لتصبح فلسفة الصراع بين السائد وبين الشاذ. /٥
وفي هذا السبيل حدد غرامتشي أركان الثقافة المهيمنة التي يجب هدمها: الأسرة والدين والتعليم والإعلام والقانون، سعيا لخلق ثقافة بديلة مضطهَدة ليقوم ذلك الصراع الذي ينتهي إلى ثورة المضطهدين، بدلا من ثورة العمال وفقا لماركس.
(معلومة، مترجم كتب غرامتشي للإنجليزي هو والد هذا الرجل🔻) /٦
وباعتبار الأسرة النووية (الوالدين والأولاد) قد أصبحت الركن الأول المستهدف من قبل الماركسيين الجدد، فقد كان أول إقحام للتلقين الجنسي الإباحي في المدارس في بدايات القرن العشرين في المجر (الشيوعية وقتها) على يد الماركسي جورج لوكاش (صديق غرامتشي) الذي كان يشغل منصب وزير الثقافة. /٧
وتضمنت المناهج التعليمية في مدارس المجر تصوير الوالدين كمجرد بقايا للرجعية التي تستحق السخرية والرفض.
وفي أمريكا ظهر الماركسي هيربرت ماركوزه في الستينيات من القرن العشرين ليوسع هذا المفهوم ويكرس الحرية الجنسية كوسيلة لهدم بنية الأسرة، ولا سيما التحرير الجنسي للأطفال. /٨
وقد رأى ماركوزه أن براءة الطفولة ليست فطرية وأنها ليست سوى هيكلية مجتمعية فرضتها السلطة المهيمنة لتكون زنزانة تحبس الأطفال عن هوياتهم الثورية الكامنة التي لو تحررت لأبصروا قضبان زنازينهم وحطموها وأولها قضبان السلطة الأبوية التي أُخضعوا لها، فتتحقق الفجوة الكاملة بين الجيلين. /٩
وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين انتقلت إلى أمريكا جرثومة فكرية فرنسية اسمها ميشال فوكو.
من فلاسفة ما بعد الحداثة الذين يؤمنون بعدم وجود أي حقائق موضوعية، ومن ذلك الهوية الجنسية.
وقد دعا إلى التحرير الجنسي للقُصَّر وإلغاء السن القانوني للبلوغ. وكان متحرشا بالأطفال./١٠
والخلاصة أنه كان لابد من تدمير براءة الطفولة من أجل هدم مؤسسة الأسرة.
ومن هنا ابتدأ زحف هذه التعاليم إلى المؤسسات التعليمية الأمريكية وتم الاستبدال التدريجي لمعلمي المدارس بناشطين ماركسيين، وتفاقم الأمر إلى ما وصل إليه اليوم من التلقين الجنسي للأطفال بمعزل تام عن والديهم. /١١
وفي المؤسسات التعليمية الأمريكية تبلورت هذه الأفكار الماركسية فيما يسمى دراسات الشذوذ (Queer Studies)، والتي أصبحت العمود الفقري في أقسام الإنسانيات في الجامعات ثم تسربت إلى سائر الأقسام، ومنها زحفت إلى المدارس حتى شملت المدارس الابتدائية بل حتى روضة الأطفال. /١٢
وقد أمعنت هذه المخططات في تحويل الأطفال إلى قوالب جنسية وتكريس اضطراب الهوية الجنسية وتشجيع التحول الجنسي لدى الأطفال من عمر الرابعة بل أقل.
والاستراتيجية كانت مبنية على أن السلطات الرأسمالية لطالما تمكنت من استتباب الاستقرار رغم كل الاضطرابات الاقتصادية العابرة.. /١٣
ولكن تلك السلطات ستكون عاجزة عن إخماد ثورة وقودها جيل نشأ مضطرب الهوية ومشوشا عقليا ونفسيا، يرى نفسه جيلا مضطهدا من قبل سلطة قمعية مناهضة لحرياته ومعادية لـ"تنوعه"، وبذلك يتم خلق جيل من الثوريين الدائمين في ثورة دائمة لا تخمد حتى تسقط تلك السلطة وتحل محلها دكتاتورية المضطهدين./١٤
وفضلا عن ذلك فقد تم إغراق المدارس منذ المرحلة الابتدائية بالتطبيقات العنصرية للماركسية الثقافية كشيطنة لون البشرة البيضاء، والتقسيم الفئوي للمجتمع إلى مجموعات متصارعة على الامتيازات، وفقا لنظرية التقاطعية (Intersectionality) التي ابتكرتها كيمبرلي كرينشا تلميذة هيربرت ماركوزه./١٥
سيطرت هذه المناهج وأولئك الناشطون الماركسيون على المدارس في معزل وغفلة من أولياء أمور الطلبة، بل كان التلاميذ يلقَنون التزام السرية عن والديهم.
ونجحت تلك التدابير في نشأة فئة مشوهة مجندة من الشباب المعادين لمحيطهم كله.
وقد تخصص هذا الحساب في رصد الظاهرة:
@libsoftiktok /١٦
وفقا للمنظور الماركسي فإن الأطفال من مقدرات الدولة، والتي يجب أن تتولى تنشئتهم وصياغتهم بمعزل عن والديهم الذين يحظر عليهم أي تدخل في هذا الشأن.
وكم كانت الصعقة عنيفة لأولياء أمور الطلبة خلال فترات التعليم عن بعد الذي فرضته ظروف الجائحة، حينما شاهدوا ما يدور داخل الصفوف. /١٧
/١٨
كل هذا الحراك الماركسي غايته واحدة؛ الرمي بالطفولة في غياهب لا حقائق فيها ولا ثوابت، وتحويلهم إلى كائنات ذائبة سائلة قابلة لشتى أنواع التشكيل والصياغة والقولبة من قبل القوى اليسارية الثورية.
ولذلك أعلن الإسلامويون في الغرب تحالفهم مع هذا الحراك. /١٩
muslimskeptic.com
وقد تم نظم هذه البرامج التربوية الماركسية تحت منظومة واحدة أسموها التربية الجنسية الشاملة (Comprehensive Sexual Education)، والتي تبنت الأمم المتحدة الضغط من أجل فرضها على دول العالم، والمحزن أن أكثر من عشرين دولة أفريقية فقيرة استجابت جراء التهديد بقطع المساعدات. /٢٠
إن هذا البرنامج الإجرامي المؤدلج هو أحد أهم ركائز المشروع اليساري العولمي لزعزعة استقرار المجتمعات وتفتيت اللحمة الوطنية وزلزلة استقلال الدول حتى يكتمل التمكين لما يحلمون به من عالم بحكومة واحدة تخضع لسيطرة النخبة العولمية الحاكمة. /٢١
والمملكة العربية السعودية ذلك الينبوع الصافي النقي بمعاني الفطرة السليمة، وقفت طودا شامخا في وجه هذه العبثيات السرطانية. /٢٢
كما مدت المملكة يدها لدول العالم الحر لتوحيد الصف ضد هذا المد الذي يسعى لفرض دكتاتورية الجنون على كل الشعوب والحضارات والثقافات. /٢٣
وكان الإعلام السعودي حاضرا في الموقف بإسهامات راقية ننتظر منها المزيد.. /٢٤
وختاما…
ألا يا أيها الإنسانُ مهلاً
فقد غاليتَ حتى في الجنونِ
ولو أن الجنونَ له لسانٌ
تبرّأَ من تطرفِّكَ المشينِ
ومن يهتِكْ حِمَى الأطفالِ حتماً
ستمطرُه السحائبُ بالمَنونِ
ستنتقمُ العُلا ممن أخلُّوا
بميزانِ السماءِ المستبينِ

جاري تحميل الاقتراحات...