🇪🇬احمد دهب 🇪🇬
🇪🇬احمد دهب 🇪🇬

@E1u2TRdeDEfiYlM

25 تغريدة 17 قراءة Jan 09, 2022
كل يوم حكاية
61- كوثر المصرية
بعد وفاة احمد ابن طولون سنة 883 ميلادية تولى الحكم ابنه خمارويه وواصل مسيرة ابيه فى ادارة شئون مملكته وتوسيع حدودها وكان يستعين فى ادارة البلاد واقامة العدل بكل من يملك مقدرة وموهبة دون نظر الى عقيدته او مذهبه او بلده وكان من اطبائه والمهندسين
يتبع
ورجال الحرس كثير من اقباط مصر منهم من اسلم ومنهم من ظل على دينه المسيحى وبلغه ذات يوم ان احد رجال الحرس له ابنة اسمها كوثر هى اجمل بنات مصر وانضر زهرة فى البستان المصرى الواسع فأرسل فى طلب والدها واخبره انه يتفدم له لخطبة ابنته التى سمع عن اخلاقها وجمالها فأحضرها والدها
لقصر خمارويه فملكت قلبه بسحر عينيها وطلتها البهية وشعر بأن تلك المصرية السمراء قد ملكت عليه حواسه وقيدت قلبه بسلاسل الحب وتم عقد القران وكانت اول مصرية يتزوجها خمارويه
ولكن القصر كان مليئا بزوجات وجوارى من مصر والشام والشركس والترك وفارس وفوجئت كوثر بكل هؤلاء النسوة يحدقن اليها
بنظرات الغيرة والحسد لأنها العاشقة والمعشوقة لخمارويه ولأنها بنت صغيرة رقيقة ومحبه لخمارويه بالقعل ذاقت انواع كثيرة من الآلام النفسية والضغط العصبى والمكائد من هؤلاء النسوة ولم تتحمل روحها الرقيقة كل هذا
وفوجىء من فى القصر ذات يوم بصراخ عالى ينبعث من جناح كوثر وفوجئوا بها
تخرج عليهم صارخة باكية ضاحكة ثائرة ناكشة شعورها فقد اصابها الجنون وعلى الفور ارسل خمارويه فى طلب طبيبه القبطى المسيحى (ابن يعقوب) وكان من ابرع نوابغ عصره فى الطب وخاطبه قائلا :" يابن يعقوب اننى اضع فيك املى وثقتى وانا اعلم انك الرجل الوحيد الذى فى مقدوره ان يشفى زوجتى الحبيبة
من هذا الداء المجهول الذى اصابها لقد احببتها واخترتها زوجتى وجعلت لها مكانة اعلى من باقى زوجاتى ونسائى وهى اقرب من عرفت من النساء الى قلبى وروحى لذلك اضع تحت تصرفم كل مايلزمك من مال لو ادوات لكى تشفيها من مرضها ولك كل ماتحلم وتريد فقط اعد لى زوجتى الحبيبة"
وكان رد ابن يعقوب :" سأكون عند حسن ظنك يامولاى وسأبذل فى سبيل علاجها كل مااملك من علم ووقت ومهارة "
مرت ايام على حديث خمارويه لأبن يعقوب وكان لايفارق زوجته لحظة واحدة يرقد بجانبها يهدئها دون ان يفطن الى الحقيقة المؤلمة وهى ان زوجته المحبوبة قد اصابها الجنون من شدة حبها له
الى ان صارحه بعد فنرة الطبيب ابن يعقوب انه لاسبيل الى شفائها الا بواسطة علاج خاص يحتاج وقت ومكان مخصوص تحت اشراف الطبيب ليراقب تطورات العلاج بدقة وعناية وان على خمارويه ان كان راغبا بالقيام بعمل يعيد الى زوجته عقلها الشارد وان يسجل له فى التاريخ للأبد ويجعل الأجيال القادمة
تترحم عليه وتذكره بالدعوات الطيبة ان ينشىء فى عاصمته القطائع ( لم تكن القاهرة انشئت بعد) دارا لمعالجة هذا النوع من الأمراض العقلية وان يفتتح الدار بنفسه ويدخل اليها زوجته المحبوبة ويعده انها ستخرج بعد فترة علاجها ان شاء الله كما كانت وتعود الى سابق عهدها
بالفعل لم يتردد خمارويه
وانشأ هذه الدار التى اطلق عليها (المارستان) وهى كلمة فارسية تعنى مكان العلاج وهى من انشاء خمارويه وليس والده احمد بن طولون كما بعتقد مؤرخون كثيرون وكانت اول من دخل المارستان هى كوثر زوجة خماروية الذى ادخلها بنفسه وودعها
بعد عدة شهور وذات يوم وخمارويه فى قصره يدير شئون الحكم
اخبروه ان الطبيب ابن يعقوب يطلب مقابلته على وجه السرعة فطلب منهم ان يدخلوه وبعد القاء التحية سأله خمارويه عن طلبه فاستأذنه ان معه زائرة ترتدى خمارا يغطى وجهها بالخارج يرجو ادخالها فاستغرب خمارويه لكنه طلب ادخالها وعندما دخلت وانحنت لخمارويه طلب منها الطبيب رفع الخمار ليجد خمارويه
ابتسامة زوجته الحبيبة فقد تم شفائها وعادت سليمة العقل والجسد
اغرورقت عينا خماروية بالدموع وتقدم منها ليأخذها بين يديه والتفت للطبيب شاكرا وابتسم وهو يطلب منه الانصراف فى هذه اللحظة واخذ زوجته الى جناحهما وعاد الحب للقصر وانقطع خمارويه الى كوثر كل ليلة ولم يعد يدخل الا الى جناحها
هل انتهت القصة بهذه النهاية السعيدة بالطبع كلا فحقائق الحياة والتاريخ لاتترك كثير من النهايات السعيدة فمازال فى الحكاية كلام
اشتعلت نيران الغيرة والحقد فى صدور باقى نسائه وأخذت مجموعة منهن اكثرهن غيرة وحسدا وامهرهن فى المكائد والدسائس يتآمرن مع مجموعة من رجال الحاشية
والحرس الاتراك لم يعجبهم ميل خمارويه الكامل لهذه المصرية بنت احد الحراس واهماله بنات كبار رجال الحاشية والقادة وبالطبع تحت اغراء المال والجمال تكونت شراكة شريرة فى الخفاء تدبر لأغنيال خمارويه
سنة 895 ميلادية علم الخليفة العباسى المعتضد بالله بجمال وحسن (قطر الندى ) ابنة خماروية
التى تغنى الناس بحسنها وجمالها وارسل اليه يطلبها زوجة له ووافق خمارويه وارسلها الى بغداد فى موكب اسطورى مازالت تروى عنه الحكايات والقصص وتم كتب الكتاب واتمام الزفاف وكان اول قرارات المعتضد بالله بعد الزفاف اقرار ولاية خمارويه على مصر والشام وحلب وارسل الي خمارويه
مجموعة من الهدايا الفاخرة ووصل الى مصر الرسول بالهدايا فوجد ان خمارويه انتقل للأقامة فى قصره فى الشام واخذ معه حرسه وحريمه جميعا ليقيم الصيف كله هناك وبالطبع معه الحبيبة كوثر وكان له أسد قام بتربيته فى قصره يتميز بعينيبن زرقاوين وهو نادر بين الاسود وكان مخلصا لسيده اخلاص
الكلب الوفى وكان لدى خمارويه اعتقاد ان اعدائه لن ينالوا منه ابدا طالما معه هذا الاسد بجانبه ولكن قبل رحيله عن مصر قالت له احدى زوجاته المتآمرات :" يقولون يامولاى انك تعتمد على اسدك الاليف فى الدفاع عن نفسك وانك تصحبه معاك لأنك تخاف من غير وجوده وقد اضطريت للرد على من يقولون ذلك
انهم كاذبون والدليل انك ستسافر الى الشام دون اصطحاب الاسد فهل احسنت ام اخطأت يامولاى" فكان رد خمارويه :" لن آخذ الأسد معى للشام وسوف يعلم اولئك النمامون انهم هم الجبناء" وبالقعل ترك الاسد فى مصر ورحل بدونه
كانت اطراف المؤامرة قد احكموا خطتهم بأشتراك نساء خمارويه وبعض قادة الجيش
والحرس ورجال الحاشية وخططوا لتنفيذ خطتهم فى الشام خاصة بعدم وجود الاسد الذى كان يبات على باب غرفة خمارويه فى الليل وتسلل بعضهم ذات ليلة وذبحوا خمارويه على سريره بمعاونة بعض الخدم ورجال الحرس
بعدها بأسابيع بلغ الخليفة العباسى خبر اغتيال خمارويه وأمر احد قادة الجيش العباسى بالسفر
على وجه السرعة الى الشام واجراء تحقيق واعدام اطراف المؤامرة من الحرس والخدم والقادة وبالفعل تم اعدام كل الرجال المشتركين فى المؤلمرة بينما لم يأتى احد على ذكر نساء خمارويه
كانت قطر الندى تبكى والدها دائما وطلبت من زوجها الخليفة ان يرسل الى دمشق من يأتى اليها بكوثر زوجة ابيها
والتى كانت حبيبة والدها واقرب زوجاته لها منذ وفاة والدتها فسألها الخليفة لماذا تريدها فى بغداد فأخبرته انها تخاف عليها من نساء ابيها لأنهم يكرهونها وكما تسببوا فى مرضها من قبل قد يتسببون فى قتلها هى ايضا وقد يكون لهم صلة بأغتيال خمارويه نفسه
وافق المعتضد وارسل احد قادته
ليحضر كوثر من دمشق وان يترك باقى نساء خمارويه ومن تريد ان تعود الى مصر فلتعود او يبقون فى الشام وبلغ الرسول القصر الذى تعم فيه الفوضى بعد وفاة خماروية وبحث عن كوثر المصرية فلم يجدها وعلم من خادمة عجوز فى القصر ان كوثر خرجت من القصر بعد مصرع سيدها خوفا على حياتها ولجأت الى كوخ
حطاب مصرى فى غوطة دمشق واسرع الرسول الى ذلك الحطاب وسأله عن كوثر وان معه امر امير المؤمنين بأعادتها الى بغداد معززة مكرمة فبكى الحطاب قائلا :" لقد كنت جارا لهم فى مصر وكان والدها صديقى ونصطاد السمك معا فى النيل ولكنى نزحت الى دمشق وبعد مقتل خماروية هربت كوثر من القصر
ولجأت الى كوخى الحقير خوفا على حياتها وبقيت معى اسابيع ثم اختفت منذ ثلاثة ايام "
قرر الرسول ان يبحث عنها وطاف انحاء دمشق باحثا عنها ومعه الحطاب المصرى وبعد اربعة عشر يوما عثر الرجلان على جئة كوثر المصرية طافية على مياه نهر بردى وقد احاطت بها الاغصان والنباتات
كأن الطبيعة نسجت لها كفنا ونعشا ولم يعرف ان كانت انتحرت اوسقطت او ان هناك من قتلها

جاري تحميل الاقتراحات...