سعيـــد بن عبدالله العدوي
سعيـــد بن عبدالله العدوي

@said_pottery

102 تغريدة 21 قراءة Jan 14, 2022
١٧ - لا أعرف متى ظهرت الكتابة على الخروس وتاريخ صناعتها ، حيث أنني رأيت إحدى منتجات جدي بالاحساء في المملكة العربية السعودية في متحف عاشق التراث الأستاذ إبراهيم عبدالله الذرمان منذ ست سنوات تقريبا وقمت بعمل مقطع له ، وسبب ضياعه طلبت من أخينا سعد صاحب المتحف حالياً بتصويره اليوم
١٨- سعى مصنع الفخار التابع للحكومة بأن يقلّد ما يقوم به الأهالي من منتجات لأن الخبراء المصريين ليست في قاموسهم إلا القُلّة وبعض أنواع المزهريات؛ أما احتياج المستهلك فلا يتقنون صنعته ترضي الزبائن من كذا خفضوا الأسعار للجحال والمجامر وهي الأكثر طلباً .
١٩- استمر المعنيون بالوزارة بعدم الرضوخ لمطالب الأهالي بعدم تقليد منتجاتهم على الأقل وإلا فإنهم لن يستقبلوا أي زائر أو ضيف لدى الحكومة ويرغب في زيارة المصانع الأهلية، ووافق هذا الإجماع بزيارة زوج الملكة البريطانية وبعض مرافقيه حيث أبلغوا الوالي بأنهم لن يستقبلوه إلا بتنفيذ مطلبهم
١٩- رضخ مصنع الحكومة بالتوقف عن ماتنتجه أيدي الحرفيين فقط في الجحال والخروس ، مع الإبقاء على أسعارهم الزهيدة بالمقارنة مع أسعار الأهالي لأواني مشابهة لهم،
وكان هذا من النقاط التي تحسب للحرفيين تجاه هذا التحدي الداخلي.
٢٠- منهجية التجديد:
كرّس عبدالله بن سعَيِّد جهده لتغيير معالم طريق الصناعة المعهود بالدولاب المدفوع بالرجل لكي يُدخِل الدولاب الكهربائي، حيث وافق أن زارتهم سائحة أوروبية تعمل في مسقط ولها هواية وشغف بالفخار حتى أنها تمتلك في منزلها دولاب كهربائي ، فأشارت عليه بزيارتها لمسقط .
٢١- أعجبتهم الفكرة فأعطتهم عنوان الشركة في نيوزلاندا وتم جلبه عن طريق أحد تجار دبي.
بداية الأمر لم يكن للمصنع كهرباء حكومية فجيء بماتور كهربائي ولكن لم يفِ الغرض ، ماهي إلا أيام إلا والكهرباء الحكومية تدخل المصنع.
٢٢- توثيق التاريخ السياحي:
ارتأى عبدالله بن سعَيِّد بأن يتم استحداث سجل زيارات للسياح الذي يزورون المصنع ويدونون فيه انطباعهم وبياناتهم وكنا نشجع السياح الأجانب على التدوين بإلحاح ولا نعرف أيش تعني كلمة "فيسيتور بوك" visitor book إلا بعد فترة ،بس سمعناها من خالي عبدالله
٢٣- دخل الدولاب الكهربائي في عام ١٩٧٨ للمصنع حيث قام عبدالله بن سعَيِّد بتدريب أخيه وابن عمه على استخدامه من أجل سرعة الإنتاج وجودته ، ولتعليم أبنائه وكل أفراد العائلة للانخراط في الصناعة ، وكنا نراه سهل المراس لأن أرجلنا في الدولاب القديم " القالب" لا نستطيع دفعه بقوة.
تعجب !!!
٢٤- ومن أجل تطوير الحرفة وتذليل العقبات والمشاق تقدم عبدالله بن سعَيِّد لوزارة الدفاع من أجل التعاون معهم في جلب حصى اللاصف للطلاءات الخزفية من جبال العامرات ، وذلك لمشقة الطريق ووعورتها وصعوبة تنزيل الكميات المستخرجة ، وذلك بتوفير طائرة هيلوكبتر تقوم بتوصيلهم ومن ثم إرجاعهم.
٢٥- ولغاية كتابة هذه التغريدة لا أعلم أن أحداً من الجهات المعنية اشتغلت في موضوع تجهيز الطلاءات الخزفية من أجل تسويقها وذلك لجودتها وسحر ألوانها مم أدى إلى التوجه للسوق الخارجي الصين وأوربا.
وهذا تراجع في الإهتمام بهذا الإرث الحضاري والمكنون الاقتصادي والأمن الاجتماعي على حد سواء
٢٦- أهمية حجر اللاصف في تزجيج الفخاريات ..
لو كان هدف المسؤولين بوازرة التراث في هذه الفترة ١٩٨٠ هو الحفاظ على الصناعة صادقا لاهتموا بكل معانيها وليس الانتاج فقط، لذلك فلم يكن في قاموسهم شيء يسمى تزجيج وتطوير استخراجه والوقوف مع الأهالي لتذليل الصعاب للحصول عليه فقاوموا بأنفسهم.
٢٧- كهف حجر اللاصف بالعامرات
للوصول لهذا الكهف يحتاج للياقة بدنية وفي أواخر السبعينات كانت آخر شحنة تم استجلابها منه وهي لا تتجاوز المائة كيلو جرام وذلك للصعوبة في حملها للأسفل ، ومنذ عام تقريبا أحد الهواة المستكشفين نزّل فيديو عنه.
google.com
٢٨- كذلك قام الأستاذ محمد مهدي بتوثيق رحلته لكهف اللاصف مع خالي ووالدي وابن عمهم في نهاية السبعينات وأخرج رحلته مع الكاميرا بالسلطنة في كتاب ضم العديد من الموضوعات التي التقتطتها عدسته خلال ٤٠ عاماً الماضية، وعسى أن نوفق ونزور هذا الموقع المهم لصناعة الفخار.
المؤلف مع الحرفيين
٢٩- خلال الألف يوم التي قضاها عبدالله بن سعيِّد في تطوير الصناعة كماً وكيفاً مشجعاً ومبتكراً للجديد حيث أدخل التعديلات في طاق الدولاب بدلاً من الحجارة المنحوتة ليكون بالاسمنت والحديد بما يتناسب مع الحركة والتدوير أثناء الصناعة وخاصة تعذر الحصول على القطع الحجرية .
الطاق الحجري
٣٠- فكان رحمه الله تعالى همه هذه الحرفة واستمراريتها لدى الأجيال وعدم التفريط فيها للوافدين ، كحال أي دولة تحافظ على موروثها .
لذلك شكّل في ذاته جبهة مقاومة للتصدي أمام إنهيار هذه الحرفة العريقة وتلاشيها ويرى بأم عينيه ذلك في الأماكن الأخرى وما أقدمت عليه الدولة من تحدٍ أكثر ضرر.
٣١- من المواقف التي تنم عن سوء تخطيط العاملين بالمصنع الحكومي بأنهم مروا على المصنع الأهلي فرأوا بعض الأصايص الزراعية كانت طلبية لجهة معينة وليست بالعدد الكبير فما كان منهم إلا ويتم تصنيع مثلها بمباركة من المسؤولين وبكميات هائلة لعل الجهة التي تعاقدت مع الحرفيين تتخلى عن العمل
٣٢- تكدست عشرات الآلاف من أصايص الزراعة بالمصنع ولكن لا يعلمون بأنه لا يوجد أي جهة ولا زبون يطلب بهذه الكمية، وهذا يدل على أن من يتابع سير عمل المصنع الحكومي ليس همه الربح ولو يكلف الدولة الخسائر تلو الخسائر ولعدم وجود مساءلة وتدقيق لغاية هذه الأيام لحكمة نجهلها هل سوء إدارة مثلا
٣٣- استمر أولاد سعَيِّد في التجديد وبإدخال صناعة زير الماء "الحب"وكذا التنوع في مزهريات الزراعة بخلاف المصانع الأهلية الأخرى التي ركنت لموسم الجحال فقط ،ونظراً لوجود المصانع قرب النخيل فكان شهري يونيو ويوليو يتوقف فيه الحرق لئلا يحدث ضرر في غلة النخيل،
فكانت فكرة المركز الحرفي.
٣٤- في صيف ١٩٨١ فقدت الحرفة إمامها المجدد عبدالله بن سعيِّد وهو داخل المصنع بين الحرفيين والتجار للفخاريات.
لم يمت عبدالله و أخيه وابن عمه موجودان بالحرفة بل حمل راية التجديد والمسؤولية والدي حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية فغرس فينا حب التضحية والتفاني من أجل أن تبقى هذه الحرفة.
٣٥- من شدة اهتمامي بالحرفة وحبي لها كنت ملازماً للوالد ومحاولاً تقليده وفقدان خالي أعطاني الدافعية أكثر ولو أني قد أنهيت الصف الرابع في تلك الفترة ، ففي هذه الفترة مازلت لم أتمكن من صناعة شبه مجمر وعملت قطع كنت أشوفها في الرسوم المتحركة .
صورة بالمصنع مع عائلة بريطانية في ٨٢
٣٦- حدثني والدي عن زيارة خالي عبدالله لإيران مع عدد من الحرفيين للاطلاع على التطور في حرفة الفخار ، ولكن لسوء الأحوال الجوية والثلوج بإيران لم يتمكنوا في تحقيق هدف الزيارة .
لذلك كانت تراودني فكرة ماذا عند الغير وليس معنا فالحكومة أنشأت المصنع ولكنها لم تأتِ بجديد ولا بتطوير له.
٣٧- مسك والدنا بزمام التطوير بعد ابن عمه لذلك في ١٩٨٢قام بإعادة بناء المصنع بالاسمنت بدلاً من الطين وهذا دلالة منه على استمرارية الحرفة وهيأها بالكهرباء ، في حين استمر راشد بن سعيِّد في مصنعه القديم ولم يتكيف مع الدولاب الكهربائي حتى لقى ربه في عام ١٩٨٣.
وهذه صورة له
٣٨-اهتمت وسائل الإعلام العمانية بتوثيق الصناعة ونشر بعض المقاطع عنها وبيانها للغير كإرث تاريخي، وكما أسلفت فإن والدنا يركز دائماً على الكيف وليس الكم،لذلك يعتبر من أقل الصناع في الانتاج اليومي وعدد العاملين معه أكثر من غيره
youtu.be
٣٩- البروفيسور ويشكي الياباني
جاء البروفيسور آتش ويشكي كمستشار في التنقيب والبحث عن المياه الجوفية للآبار الارتوزاية ضمن المشروع الذي تقوم به وزارة الزراعة والأسماك خلال عام ١٩٨٣.
ونظراً لشغفه بالفخار طلب من الخال مسعود بن صالح المعدي بزيارة مصنع الوالد خلال فترة وجوده بعمان.
٤٠- خلال زيارته الأولى التقيت به وشاهدني وأنا أصنع مجامر وبعض القطع الصغيرة مثل المزهريات والصحون والفناجين.
فحكى للوالد رغبته بأنه سيأتي في زيارة ثانية يريد أن يقوم بتطوير المنتجات بإدخال التزجيج بألوان مختلفة لذلك أخذ لليابان بعض القطع لكي يتم تصنيع الطلاءات الخزفية مناسبة لها.
٤١- ونظرا لطبيعة عمله والتي يأتي لمدة أسبوعين فقط لعُمان ويرجع بعد أشهر ، وفي شهر مايو ٨٣ زارنا وأتى بالطلاءات ذات ألوان براقة الأخضر والأزرق والعسلي كل علبة حوالي ٢٠٠جم بودرة ، وأعطاني تعليمات الاستخدام ومقاييس حرارة ونظارة خضراء لرؤية الأواني وهي داخل الفرن أثناء الحرق.
نموذج
٤٢- سافر ويشكي على أمل أن يرجع خلال شهر يوليو لتقييم العمل الذي طلبه ومدى التقدم في استخدام تقنية الطلاء وميزان الحرارة بدلاً من التقليدية التقديرية التي لا تتناسب مع الأواني المزججة حتى يعطي اللون المطلوب من غير زيادة أو نقصان في درجة الحرارة والتي تصل إلى ١١٠٠ درجة.
٤٣- خلال إجازة الصيف٨٣ قمت بصناعة بعض القطع لتجربة الأصباغ والطلاءات التي زوّدنا بها.
ونظراً لتوقف الحرق خلال فترة القيظ نهايات مايو ويونيو ويوليو حتى لا تتأثر ثمار النخيل القريبة بالمصانع تم حظر تشغيل الأفران كعرف متفق عليه.
قمت بعمل فرن صغير في ناحية ضاحية المنزل نصف متر تقريبا
٤٤- انتهت المهبة "الفرن" وكنت أبنيها خفية عن الأنظار لحرق قطع الفخار في وقت الحظر .
تركته يجف ريثما أتمكن من تصنيع المنتجات وعمل الطلاءات.
بدأ الحرق منذ الصباح بارتياح بنار هادئة وبعد الظهر بدأت رائحة دخان حطب العسبق تتسلل للبيت وعند العصر كل من يمر بالطريق يشم الرائحة العطرية.
٤٥- وبعد العصر أثناء رجوع الوالد من المصنع وقبل وصوله البيت ب٣٠٠ متر شمّ رائحة دخان المهبة ، فتساءل في نفسه من الذي يحرق في هذا الوقت في بهلا جميعهم متقيد ، ولما قرب من البيت كانت الرائحة للدخان تزيد ، حاول استكشاف مصدرها لأنها أكثر تركيزا بحوش المنزل، شعرت بصوته أيش تسوي هناك؟
٤٦- كنت توقعت السؤال ولذلك كان الجواب حاضراً ، قلت له : باه جالس أحرق المجامر والمكاب اللي طالبنهن ويشكي نصبغهن.
قال: كذا زين لأني تعجبت من وين شي مهبة في ذا الوقت يحرقوا فيها.
المهم أعطاني دافعية وولّد معي الثقة للمضي في التحديث والتجديد على خطى خالي الله يرحمه ، وبإشراف ويشكي.
٤٧- قبيل المغرب نضجت الحرقة "المهبة" وفي تلك الليلة كان الشوق لرؤية نتيجة ما صنعته يداي وحرقته من ألفه ليائه في سعادة غامرة انتظر الفجر حتى يسفر والفرن "مهبتنا الصغيرة "حتى يبرد وخاصة لون الزجاج هل نجح ودرجة لمعانه ، أسئلة تراودني والإجابة عليها كانت بعد انبلاج الفجر وطلوع الشمس.
٤٨- مع صوت العصافير التي تعشعش في الغافة بجانبنا، وسرور بفتح باب المهبة الصغيرة لرؤية الكنز الدفين.
سرور لا يوصف بلمعان الزرقة والخضرة على منتجاتي، فرحة غامرة أقوم بإخراجها بسرعة وهي مالازالت ساخنة كالبيض المسلوق.
أسابق الزمن لأبشر والدي بنتيجة العمل.
سُرَّ كثيراً فأوكلني بمهمة
٤٩- المهمة التي جعلتني مشغول جسداً وفكراً تمثلت في طلب الوالد مني بأن أبني فرن جديد أكبر من السابق، وهنا شارك جميع أفراد الأسرة فيه فهو يتسع لثلاثة أضعاف السابق .
ولما حضر ويشكي في آخر أيام الإجازة الصيفية وجد ما تم تكليفي به من قِِبلِهِ وأشار باستخدام دمج الطلاءات ليضفي الجمالية
٥٠- في هذه الفترة بدأنا بصناعة الأباريق ودلل القهوة بطين المدر ، ومزهريات الطاولة صغيرة الحجم وذو عنق طويل لوضع الورود الطبيعية أو الصناعية الثابتة، ونظرا لتعذر حمل القطع المصنوعة من المصنع للبيت لحرقها خشية كسرها قرر عمل فرن جديد بالمصنع وهو أكبر من الفرنين بالبيت ومهيأ أكثر.
٥١-خلال عام ١٩٨٤ قام الوالد بتصنيع "مجسمات " مدافع فخارية ١٢٠سم وعرض ٣٠ سم وذلك لديوان البلاط السلطاني ، وهذا يعتبر نقلة نوعية في تصنيع غير الأواني المنزلية.
وكذلك انتهجت وزارة التراث بتغيير طبيعة الصناعة في مركزها ليكون على الطراز الصيني بكل هيكله وتفاصيله ونظامه.
٥٢- خلال زيارة ويشكي في هذه الفترة أحضر معه عدداً من مقاييس الحرارة هرمية الشكل وهي تستعمل لمرة واحدة كما في الصورة السابقة عنها.
وسُرَّ بما رآه من تقدم في تشكيلة الألوان ودمجها وهي كعينات طلبها وأخذها معه.
وأخذه الوالد كجولة لزيارة مواقع استخراج المدر وأطلال السور وفلج المحدث.
٥٣- في هذه التغريدة يظهر مقطع لأبي وأنا أمشي خلفه، وكان أول مقطع تلفزيوني في ٨٤ حيث تم إعادة المشهد مرات عديدة مع ثقل الخرس الذي كان يحمله أبي على منكبه وتظهر الأواني الجديدة للمصنع بالممر.
٥٤-ونظراً لطبيعة عمل مركز الفخار والخزف التابع للحكومة بالتوجه للإنتاج كماً وكيفاً بالتعاون مع الحكومة الصينية فقد كانت زيارتنا لهذا المصنع قبل افتتاحه في ٨٦ والالتقاء بالفنيين معنا بالمصنع أو معهم وساعد ذلك وجود مترجم في الطاقم
فقال الوالد للفنيين هل سيتم صناعة البورسلين والخزف
٥٥- الصينيون لهم رأيهم في نجاح الصناعة بالمركز حيث وجدنا بالمختبر عينات من الفناجين الجميلة تم تصنيعها من تربة بيضاء عمانية كأنها صنعت بالصين ،ومصنوعات أخرى لو تحقق تصنيعها لكانت الصناعة العمانية نقلة نوعية في مجال الخزف والفخار.
لذلك أعدوا تقريراً بعدم جدوى الطين الأبيض العماني
٥٦- في زيارتنا التالية لتطور البحث في المختبر ،وجدنا أنه لايوجد بالأرفف الفناجين البيضاء التي لها سوق كبير بالخليج بشكل خاص والوطن العربي بشكل عام.
فقال أبي للمترجم الصيني أين القطع للطينة البيضاء من فناجين وغيره ،فقال أنها ليست بجيدة فقال له أن الصينيين فيهم عقل يفكرون به!!!
٥٧- عكف الصينيون على نوعين من الطين.
الطين الأحمر ( الصربوخ) وهو طين حجري من جبال ولاية الحمراء ويكون للأواني المصنوعة بالمكابس وبالصناعة التقليدية الدواليب.
الطين السائل وهو من مسقط "حطاط" وهذه الحجارة تحوّل لطين سائل ويضاف لها السيليكا للتجفيف ويكون لصب القوالب الجبسية الصغيرة.
٥٨-في إجازتنا الصيفية بالثاني الإعدادي ٨٥ تمنيت أن أحصل على فرصة تدريبية مع هذه النخبة من الفنيين الصينين حتى نصقل مواهبنا ونطبق أفكارنا لخدمة الحرفة.
وفي بداية الدراسة نزل إعلان بحاجة المركز لموظفين وتم تعليق الإعلان في باب السوق وكان الراتب مغري ١٤٤ ريال والعمر لا يقل عن ١٨ سنة
٥٩- تشجع أخي سالم -رحمه الله- للانضمام لهذه الوظيفة وصارحني بذلك وشجعني عليها.
قلت له أنا صغير والعمر بعدنا ١٤ سنة مثلك يمكن أنت ١٥ واصلنها تو ويقبلوك لأن جسمك مساعد يقبلوك.
فاتحنا الوالد بالموضوع فرفض مبيناً الأسباب بأنه مازال بالأول الإعدادي.
فقلت له تراه فرصة ماتعوض
٦٠- بتاريخ ٧اكتوبر ١٩٨٥ كان أول يوم دوام لأخي بالمصنع، وطبعاً تم قبوله لوجود المهارة عنده وهو ابن حرفي مشهور بالوزارة فالتحق مع ستة من المستجدين للطاقم الجديد.
فسألته عن المصنع وكيف كان أول يوم عمل خارج أسوار المدرسة، فذكر تحمسه مع الصينيين مثل مستر قا ومستر صا ، أسماء لن أنساها
٦١- ويافرحة ما تمت ، جاءني مدير المدرسة يسأل عني فخرجت له فقال لي ليه أخوك متغيب عن المدرسة قلت له :حصّل عمل وعاد يداوم .قال لي :هذا إنذار بالفصل سلمه لوالدك خليه يجينا باكر.
طبعاً لم أخبر والدي بالفصل فقلت في نفسي مايهم تراه خلاص لا رجوع .
٦٢- فترة قصيرة داوم فيها أخي سالم بالمصنع وتأتي لجنة في توقيف عمله بحكم صغر سنه يحتاج لعامين وشهور حسب تقدير السن السابق، وتمت إعادة تقديره ليكون ١٨ سنة، ولأول مرة وآخر مرة يدخل فيها أبي لمدرسة بلعرب بن سلطان ويتفاوض مع إدارة المدرسة بإرجاع أخي لمقاعد الدراسة حتى يتم رجوعه للعمل.
٦٣- خلال عام ١٩٨٥ كانت طموحاتنا شبه مكتملة ومع زيارة ويشكي في آخر العام كان شغلنا الشاغل تحضير البدائل ولا بد من وجود معمل مصغر قريب منا بالمنزل، فماكان الأنسب إلا موضع حظيرة صغيرة بالتشينكو مقاس ٣في ٣ متر ،لا تستخدم إلا كمخزن نفيعة للتمر.
جلبنا دولاب مستعمل من مصنع الوالد وبدأنا
٦٤- نعم بدأنا في المعمل والمختبر الصغير بتصنيع أشكال جديدة واستخدمنا الجبس في صب القوالب.
ونظراً لعدم حصولنا عليه بسعر مناسب توجهنا بشرائه من جبل علي بدبي.
ومما قمنا بتصنيعه مجسم مدفع صغير ٣٠ سم تقريباً ، وشيء من الأباريق وأكواب الشاي.
كانت ساعات نقضيها بالمعمل بعد دوام المدرسة.
٦٥- في هذه الفترة استعان الوالد بوافد ليعينه على صناعة بعض القطع الصغيرة وخاصة نحن في المدارس تحت مسمى خبير فني لأجهزة صناعة الفخار، وهذا التوجه كنت من معارضيه بشدة لإيماني بمبدأ أن الحرف اليدوية هي هوية أمة وطابعها العريق، لذلك اهتممت كثيراً بتصنيع القطع الغيرة والمجسمات .
٦٦- من ضمن توجيهات ويشكي في هذه الفترة قيامنا بتجربة سحق زجاجات المياه الغازية وخاصة (الديو) ، وفعلا كانت عدة تجارب لجعل الزجاج بودرة صالحة للطلاء.
والنتيجة أنه ناجح ولكنه يحتاج لدرجة حرارة عالية ، وفورا قمت بتجميع الزجاجات من المحلات والمطاعم عن طريق الاتفاق بتحديد مكان مخصص لها
٦٧- كان العمل في سحق الزجاج متعباً لعدم وجود آلة وأحياناً تتطاير شظاياه وتشكل خطراً علينا.
فكرنا بأن نتقدم لوزارة التراث بشراء الطلاءات الجاهزة لأنها تم تركيبها حسب نوعية الطين المستخدم.
وفي بدايات ٨٦ تمت المخاطبات مع المسؤولين وهذه من أوائل قنوات التواصل بعد قطيعة دامت لعشر سنين
٦٨- نكن نعلم بأن طلب شراء أصباغ من الوزارة يحتاج لعدة مراجعات وموافقات بين كل مكتب ومكتب شهرين وزيادة حتى مائة يوم تصل ولولا المتابعة لبقي الطلب إلى يوم يبعثون.
خلال هذه الزيارات تعرفت على أسماء شخصيات ذات هيبة ولكن القرار ليس بيدها على حجج التأخير والمماطلة.
٦٩- وخلال هذا العام طُلب منا المشاركة في احتفالات البلاد بالعيد الوطني ١٦ المجيد وذلك بمجمع السلطان قابوس ببوشر حيث تم تجهيز قرية تراثية وثقافية بجنب المجمع ولم أجد صوراً لهذه الفعالية المهمة في اليوتيوب، فمن يجد فليسعفنا.
كانت فعالية داعمة لنا بالاستمرار في هذه الحرفة العريقة.
٧٠- معلم الفنية بالصف كان يطلب مني صناعة صناعة قطع مثل الجحلة المتوسط ونقوم بسنفرتها حتى يستطيع عمل النقوش والرسومات الفنية، وشجعني على صناعة الخنجر العماني بمعالمه الدقيقة، فأحضرت خنجر أبي للمعمل بالبيت حتى آخذ مقاساته وطريقة تداخل خيوط الفضة فيه.
وسعيت لتحسين المنتج وجودته.
٧١-وفي خضم التجارب وبدأنا في عرض منتجاتنا المصنوعة بواسطة الصب بقوالب الجبس تقدمنا لوزارة التراث بشراء قوالب جبسية جاهزة حتى نوفر الوقت لبعض المجسمات كالدلة وحصن جبرين وغيرها ، ولكن قوبل طلبنا بالتسويف والمماطلة، فلما رأيت صلف المسؤولين اشتريت من منفذ البيع دلة جاهزة ونسخناها.
٧٢- تم التصميم الجديد وكتابة مصنع العدوي على أحد جوانبها.
وقمنا بتجربة الصب في القالب الجديد فنجحت التجربة وصممنا مزهريات وأشكال جديدة.
لكن لم تمر أيام قلائل حتى تم استدعائنا لوزارة التراث للتحقيق معنا في تقليد منتجات مصنع الحكومة وأن هذه مخالفة صريحة للملكة الفكرية ولها عقوبتها.
٧٣- ظننت في بالي بأن هذا العمل سيسعد المسؤولين بوزارة التراث حيث أنهم أعطونا الثقة بالنفس وعدم الاعتماد على الوزارة حيث أنها جهة إشرافية وليست خدمية
أيام ومع نشوة السرور بالانجاز يُطلب منا لمقابلة المسؤولين بالوزارة لأمرٍ مهم وعلى جهة السرعة، حدثتني نفسي بأنه فرجٌ ظهر،ودعمٌ تقرر.
٧٤- تعددت أسئلة المسؤولين عن الذي نما لعلمهم بأننا نستنسخ مثل قوالبهم ومنتجاتهم ….الخ
فقلت للمستجوب الجريمة التي نسبت إلينا نحن برآءُ منها فنطلب منكم زيارتنا فإذا وجدتم نفس القياس فلكم ذلك أما التقليد فنحن أحراراً مادمنا لم نرتكب خطأ يستلزم العقوبة، فلم يجدوا ما نتهم به.
٧٥- كانت تلك الجلسة التي ظننتها شراً وكيداً في حينها هي بحد ذاتها للمواصلة نحو الحفاظ على هذه الحرفة وبيّنا لهم أنه يوجد من يبعث لهم برسائل مغلوطة عمّا نملكه فظن المشاهد والزائر أنها مسروقة ومنتحلة.
رجعنا بأكبر نشاط وأعلنا أن راية الاستسلام لن نرفعها بل سنواصل المسيرة كحرّاس حرفة
٧٦- كان عامي ٨٧ و٨٨ من الأعوام التي لا تنسى في الذاكرة وأحداثها كفيلة بأن يزداد عشقاً للحرفة والدفاع عنها فخلال بدايات الفصل الأول للعام الدراسي ٨٧/٨٨ جاء ويشكي وقد حمل في مجيئته بشارة.
قال لي بأنه حجز لي مقعداً في معهد متخصص بالخزفيات وأنه وافق للدراسة كمنحة بعد تقريره عني.
٧٧- وقد ساق البروفيسور ويشكي بشارة قبول انضمامي للمعهد للوالد وبحضور ابن خالته مسعود المعدي المتابع لزياراته معنا بعد انتهائي من الثانوية العامة يعني أمامي عام وفصل..
فقلت له يمكن ما ينفع أنضم للمعهد لأني بالقسم الأدبي حالياً والمتوقع يقبل المعهد بالقسم العلمي.
فقال خلاص غيّر!!!
٧٨- لما قال لي غيّر باكر التخصص والجماعة باليابان وافقوا على منحك مقعد دراسة فلا تردنا.
قال له الخال مسعود معنا النظام لا يسمح بالانتقال من الأدبي للعلمي لأنه سينتهي الفصل الأول.
فصعق صعقةً وتمتم باللغة اليابانية مثل ما نقول "حوقل " فخلع قبعته الكبيرة السعفية ورمى بها تحت قدميه.
٧٩- وهو يضرب برجليه على الأرض والغبار يتطاير ويقول خمس سنوات أتابعك وأهتم فيك وأخيرا نظامكم التعليمي ما يسمح تلحتق بما ترغب به منذ صغرك ، هذا فراق بيننا وبينكم .
حاولت أبرِّد عليه الجو فقلت أنا آسف وما كنت أعلم بأنك تريد مني بأن أواصل دراستي في هذه الحرفة ولكن معنا أخ أصغر مني!!
٨٠- ظننته سيهدأ ،ولكنه قال أشكركم على الضيافة والتعامل معكم خلال السنوات الماضية التي أتردد فيها لعمان.
وكانت تلك الوقفة آخر عهدنا به ولم نسمع عنه أي خبر.
كلماته مازالت مثل الصدى تتردد في خاطري اجتهد واجعل هدفك التميز واستمر على التطوير.
أرفق من تصوير ناصر بن مسهر العلوي لي في٨٧
٨١- بعد هذا الفراق المؤلم لهذه الشخصية التي دأبت أن تنفخ فينا روح التفاني في مجال الخزف والخروج للعالمية بأنامل عمانية.
قررت أن أواصل المسير نحو الجهة التي سترعانا وأنيطت بهذه المهمة ، فعكفت بتدوين بعض النقاط التي سأتوجه بها والأهداف التي أرغب في تحقيقها مع التكلفة المادية لها .
٨٢- عنونت الرسالة "المشروع" خطة التدريب على صناعة الفخار،
صغت الرسالة لوزير التراث القومي والثقافة معالي السيد فيصل بن علي بواسطة مدير عام التراث.
وارتأيت بأن يكون ابن عمتي ناصر بن علي المفرجي من ينقلني إلى الوزارة ويفتتح طلبنا مع المدير ويهيء الطريق لبداية التحاقنا بالتدريب.
٨٣- كان اللقاء مع المدير العام فيه حماس من جانبي ، ويعتبر شيء جديد من المستمع المقصود.
بينت لهم أننا نريد أن نلتحق كمتدربين بمصنع الفخار الذي تم تحويله من النظام التقليدي للنظام العصري وبآلات حديثة.
والوزارة لن تنفق شيئا حيال هذا البرنامج التدريبي لأبناء الحرفيين ومن يرغب معهم.
٨٤-وبخصوص الفترة الزمنية والأهداف التي سيحققها البرنامج كله مدرج بالخطة التي تقدمت بها للوزارة،ودورنا هو السماح لنا بالمشاهدة والمتابعة في الفترة الصباحية ونقوم بتطبيقه في مصانع آبائنا بالفترة العصرية،دون أن يحدث أي خلل في خطة سير انتاج الوزارة خلال وجودنا كمتدربين وناقلين للخبرة
٨٥- قلّب المدير الأوراق على عجل ، فقال لكن الآلات من أين ستأتون بها ، وقبل أن أجيب قال: أعتقد يمكن تصنيعها بصناعية العين ويمكن الذهاب هناك وحسب ما ترغبون به.
قلت في نفسي يعني طلبنا مرفوض.
قلت له العين بعيدة ولكن خلينا في التدريب حالياً هل يمكنكم تسمحوا لنا فقط مشاهدة دون مقابل.
٨٦- انفض اللقاء دون أن يقتنع المدير بالخطة أو قال سندرسها، وعند الاستئذان للخروج قلت له هذه فرصة ولكم عام كامل تفكروا فيه لأني ما أريد مواصلة تعليمي مابعد الثانوية إلا في هذا المجال.
ولكن بموقفكم هذا ستبحثون في عمان بالمستقبل من يصنع جحلة فلن تجدوه والأيام بيننا.
خرجنا بأسف وحسرة
٨٧- كان لا بد من التوجه للمصنع الحكومي كزائر سياحي كبقية الزائرين.
كان تركيزي حول بناء فرن شبيه بالفرن الذي بنوه بالطابوق الصيني أما أنا سأبنيه بالطوب الطيني المحلي.
ولكن محور اهتمامي ينصب حول الممرات السفلية للفرن و طريقة تصميم فتحات ممر الدخان للأسفل ومواقد الديزل .
٨٨- لكي أتعرف على طريقة عمل الممر السفلي للفرن لابد من فتح البوابة المغلقة، ونظرا لكوني غير شخص مرغوب فيه
استغليت وجود الصيني مهندس الأفران وكان معه المترجم فقلت له يتم مرور الدخان أسفل الفرن قال بوجود تقسيمات تتجمع في ممر واحد حتى المدخنة
قلت له وإذا حدث خلل ببعض الفتحات ماالحل؟
٨٩- قال بوجود ممر سفلي مغطى من واجهة الفرن، قلت لا يمكن يكون مغطى (أريده لكي يفتحه فقط.)
رفع الغطاء الحديدي ونزلت للأسفل لمشاهدة فكرة العمل حتى أقوم خارطة له .
شكرته للمعلومة وانحنى مستر "قو" للتوديع فقلت له زورنا بالمصنع في داخل الولاية.
٩٠- عملنا خارطة للفرن والأبعاد وعدد الطوب المطلوب وطوب المدخنة وحددنا المكان الذي سيتم البناء وحفر الممر السفلي الواصل للمدخنة والذي يقارب بعمق متر واحد حتى نتمكن من تنظيف العيون في حالة إنسدادها.
إستغرق البناء خلال الإجازة الصيفية لتفرغنا ووجود الأيدي الشابة المساعدة في البناء.
٩١- خلال هذه الفترة كانت طلبية صحون الحلوى "دست" لجلالة السلطان قابوس- رحمه الله- حيث أنه كان يوصي محمد كلندر البلوشي بأن تكون صحون الحلوى مصنوعة في بهلا من المدر لما تتميز به هذه النوعية من خاصية شفط الدهون والرطوبة من الحلوى .
وكان حرص السلطان الراحل بأن تجهز الصحون بفترة
٩٢- كان الديوان يأخذ في كل عيد فطر وأضحى الصحون بقيمة خمسة ريالات للصحن ، وقد ساعدت الوالد في صناعتها لأن الطلبية كانت مستعجلة ولا بد من زيادة العدد لتوقع كسرها أثناء الحرق حيث مايزيد عن العدد المطلوب يكون للموسم القادم. فأحيانا يصل لسبعين صحن .
ونجتهد فيها لأنها لمقام السلطان.
٩٣- واستمر الوضع عدة سنوات حتى ظهرت المنافسة بالتصنيع في مصنع الحكومة وبسعر أقل ب٣ ريالات للدست؛مزجج بالطلاء البني ومنقوش باللون الذهبي.
تم توصيل الصحون لمسقط ولما رآها السلطان لم تعجبه وطلب من الكلندر بأن يأتيه بالصحون المعهودة والصالحة صحياً للحلوى على حد روايته آنذاك عن السبب
٩٤-وكان الوقت قصيراً وضيقاً والصحون تحتاج إلى جفاف تدريجي حتى لا تتشقق بفعل حرارة الجو أثناء العمل.
والحمد لله استلمها في موعدها.
وظننت أن أمر صناعة الدست بمصنع الوزارة سيقف على هذا الأمر ؛ بل ظهر مرة أخرى حيث أنه تمت صناعة الصحون بالطين الأحمر" الصربوخ"وليس بالمدر، أمر وآمر عجيب
٩٥- نعم الأمر غريب والآمر أعجب ، وكان الوالد محمد كلندر يأتي كمندوب وقال لنا بأن السلطان لم تعجبه صحون الوزارة الحمراء فقاموا بوضع طين المدر عليها حتى تظهر كأنها قد صُنعت بالمدر ، ولكن الله يريد أن يظهر غشهم ولو بعد حين؛ تساقط البلستر من الصحون وتبقعت وتناثرت .
أهذا شأن الخبراء؟؟
٩٦- وما جهزت وتم توصيلها لمسقط ومرّ عليها جلالته غضب من هذا الأمر المشين فعاتبهم " حتى في هذا غششتموني" كما أخبرنا كلندر بذلك لما جاء يعمل الطلبية المستعجلة لقرب العيد والسلطان بنفسه يتأكد من جاهزيتها.
فقلنا له ليش هذه المعاناة كل مرة قال مابيدي حد غيري يأمرهم فجمعنا له الحاصل!!
٩٧- حصلنا له ٢٥ صحناً وكانت الفاتورة بمبلغ ١٢٥ ريال ، وهذا آخر عهد بنا معه ولم نره مرة أخرى .
لا نعلم ماذا يريد المسؤول بالوزارة بتكليف طاقم الانتاج بالمصنع بعمل الصحون " دست" ولم يقتنع للخسائر التي يتكبدها المصنع في هكذا عمل منذ الثمانينات وحتى كتابة هذه التغريدة لم يحقق الهدف.
٩٨- بعد انتهاء الفرن تابعنا موضىوع شراء الأصباغ "الطلاءات الخزفية" من وزارة التراث، لأنه لا يوجد دعم بشراء أجهزة أو معدات أو مستلزمات كالطلاءات وغير ذلك.
وتم التردد على الموافقة عدة أشهر .
توجهنا للسفارة الصينية المكتب التجاري فالتقينا بالسفير ورحب بنا وكان معه مترجم لعرض موضوعنا
٩٩- جاء الرد بعدم جدوى تزويدنا إلا بشراء منتجات أخرى كالطوب الحراري الخاص بالأفران كشرط للشراء ، ورجعنا بخفي حنين .
ولكن لم نيأس فكانت علاقتنا بالفنيين الصينيين طيبة خلال إجازة الأسبوع يوم الجمعة حيث ينزلوا للسوق وفي طريقهم يمروا معنا ونزودهم ببعض الضفادع من الفلج ونكسب ودهم .
١٠٠- أعجبوا بالفرن الذي شيدناه على طريقتهم ولكننا نستخدم الخشب بدلاً من الديزل بسبب عدم وجود مضخات الهواء المناسبة ومتخصصة رغم أننا قمنا بتصنيع مضخة هواء "بريشر " في الصناعية ولكن لازعاجها وعدم قدرتها على ضخ الهواء المطلوب أوقفناها وكان الخشب هو البديل .
ووجهونا لعمل قوالب الجبس
١٠١- ام نيأس في البحث عن شركات ممكن تستورد لنا المعدات فحصلنا على شركة بالخوير يمكنها استيراد عجانة طين من المملكة المتحدة ورأينا مواصفاتها وجودتها وكنا نطمع لأكبر ولكن ارتأينا نجرِّب ذات ٥سم فقط ووفرت لنا بعض الجهد في عجن الطين بدلاً من الأرجل واستمر الحال لبضعة أشهر حتى تعطلت
ً
١٠٢- مازلنا نطرق باب المسؤولين بالوزارة للحصول على الموافقات بشراء الأصباغ من مصنع الوزارة أو نحصلها كمنحة ودعم للحرفيين وكذلك الحصول على ترخيص بإدخال آلة عجن الطين حسب طلب وزارة التجارة بضرورة الحصول على الترخيص بإدخال كل مايتعلق بمعدات صناعة الفخار … الخ الإجراءات التي تطول!!!
١٠٣- بعد عدة مواعيد للموافقة اتصلوا من الوزارة بموافتهم ببيعنا ٣ كيلو جرام كل شهر بثلاثة ألوان مختلفة، كل لون كيلو واحد فقط بقيمة إجمالية عشرة ريالات و٤٠٠ بيسة.
ذهبنا للوزارة بدفع المبلغ المطلوب واستلمنا ايصال الدفع لنعرضه على مركز الوزارة ببهلا لصرف الأصباغ.
وحقيقة كانت فرحة لنا
١٠٤- قمنا بتجربة الطلاءات على منتجاتنا وباستخدام الفرن الجديد ، فأبهرتنا النتائج الأولية بلمعان المنتجات وبريقها.
وفي الشهر الثاني طلبنا منهم رفع حصة الشراء ليكون خمسة كيلو.
فرفض طلبنا بل تمّت الموافقة على لون واحد فقط .
فقلت للمسؤول لو جئنا نحسب الوزن لوجدنا كل يوم ملؤ فنجان فقط
١٠٥- استغرب من قياسي وأنا أستغرب من هكذا تعامل تجاه حرفة آيلة للاندثار وندفع مالنا من أجل بقائها والسلطان يأمركم بدعمها وليس منافستها وحربكم عليها.
لم تعجبه كلمة "حرب" فقال عاينوا خير.
فطلب منه الوالد أن ينظر في طلب الترخيص بجلب عجانة الطين ، فقال لم يتم توقيعها بعد،
فغضب على رده
١٠٦- فقال أبي للمسؤولين الطلب في درج مكتبك ولم يخرج والختم معك وقّع عليها وخلنا نروح .
ضحك فقال ما بيدي صدقوني.
المهم دفعنا ال١٠.٤٠٠ بيسة وعطونا اللون البني فقط لأنه الأصباغ غير متوفرة بمصنع الوزارة.
فبدأت آمالنا تتبدد وهل نعذر المسؤولين لأنه لم توفر الوزارة لمصنعها أصلاً ؟؟؟
١٠٧- لم نيأس قمنا بالبحث عن حجارة شبيهة بحجر اللاصف في جبال مسقط وخاصة على مرتفعات قنتب وما بعدها ولكن لم تكن جيدة، فلم تصمد عند الحرق الأولي.
ومع تبادل الحديث مع كبار السن ذكر الوالد المؤذن سعيد بن محمد العثماني بأنه يوجد منجم وبه حجارة شبيهة بالتي نبحث عنها وهذا المنجم في نزوى.
١٠٨- سمعت الحوار الذي دار .فقلت لوالدي ليش ما نجرّب نسير الطباخات وهي منطقة جبلية غربي نزوى عن طريق حي العين .
فذكر الوالد سعيد بن محمد العثماني بأن علامة هذا الكهف وجود جذع نخلة يساعد للنزول إليه وهو ضيق ومظلم وحار في الداخل.
وبما أنه كان أعمى قال سأدلكم على شخص يرافقكم إلى هناك
١٠٩- ما هي إلا فترة بسيطة بعد نزول الوالد الضرير سعيد من المسجد كنت أحياناً أقوده لمنزله وحديثه عن الكهف (المنجم) ،وتشوقت للقاء الدليل الذي ينتظرنا في نزوى للصعود لجبل الطبَّاخات .
وجهزنا المصابيح اليدوية
توجهنا للدليل بمعية الوالد وأخي سالم حتى وصلنا لآخر نقطة تصل فيها السيارة
١١٠-لا أحفظ معالم الطريق الوعر لأنه مضى عليها من الآن ٣٤ عاماً،ولكن مشهد المصاهر والأفران التي ماتزال بقاياها صامدة بالقرب من فتحة المنجم وشرح لنا الدليل طريقة تذويب الحصى المستخرج من المنجم للحصول على الذهب أحياناً.
وذكر بأنه قبل السبعين جاءت بعثة بريطانية استكشافية لتقييم جدواه
١١١- كانت فتحة المنجم ضيقة يمكن خمسين سنتمتراً ورأيت جذع النخيل للنزول عبره وكان آيلاً للتكسر.
ربطُّ في وسطي حبلاً وكشافاً، وبسبب وجود الخفافيش وانعدام الضوء لأنه منجم بشري وليس بكهف مثل الكهوف المعهودة فهو يشبه ساقية الفلج في ضيقته وبه تشعبات يتابع فيه المنقبون عن ضالتهم وكنزهم.
١١٢- لا أنكر بأنّ العرق كان يملأ نعالي ، منجم الطباخات اسم على مسمى ، لو يعاد البحث والتنقيب فيه مرة أخرى لاستخرجت منه ثروات ذات قيمة .
المهم خرجنا بجونتين حصى شبيهة باللاصف الذي نبحث عنه ولكن وزنه أخف وغير مبشر ولكن من أجل البحث والتجربة كل شيء يهون.
قمنا بتعريض الحصى للحرارة
١١٣-في هذه المجموعة من الحصى من منجم الطباخات بنزوى لم تكن بالمستوى المرغوب فيه من التزجيج حيث أنها حجارة هشة سريعة التفتت لذا فهي غير نافعة.
وطرقنا باب السفارة الصينية ومع الملحق الاقتصادي آنذاك فعرضنا عليه مساعدتنا في شراء الأصباغ والتخاطب مع الشركات المصنعة ولكن لم نحصل على رد
١١٤-واصلنا مسيرة سحق الزجاج وزجاجات المياه الغازية ؛الخضراء كانت أفضلها في اللون المطلوب للآنية وكنا نركز على طلاء ملال اللبن وعيانة الحليب وجر الحميس.
وهذه أواني المطبخ والتي كان يتم تزجيجها سابقاً.
ولكن كان العمل بشكل ضئيل ومتقطع لانشغالي بالدراسة وصعوبة سحق الزجاج وتنقيته جيدا
١١٥- وفي النصف الثاني من عام ١٩٨٨ كانت الثانوية العامة تقلل من ارتيادي للمصنع ؛ لذلك قل اهتمامي كثيراً وخاصة في مجال التطوير والتحديث.
يمكن أن أطلق عليه "عام الحزن " حيث تكالبت علينا الظروف بعد أن فقدنا البروفيسور الياباني وفقدنا وقفة وزارة التراث معنا ولو بمجرد وعود شفوية وأمل .
١١٦- كيف لا وكل الإجابات من جانب المسؤولين بالحكومة ب "لا يمكن "
قلنا دربونا .. الرد :لا يمكن
قلنا لهم لا تنافسونا .. الرد لا يمكن.
قلنا لهم بايعونا المواد ..الرد لا يمكن.
قلنا لهم اسمحوا لنا باستيراد المعدات … الرد لا يمكن.
قلنا لهم نبيع المنتج للخارج … الرد هذا تراث لا يمكن.
١١٧- بدأنا بإظهار الحرفة عن طريق المشاركات خارج الولاية حيث كانت أولى مشاركاتي تحت إشراف التنمية الاجتماعية في رأس الحمراء التابعة لتنمية نفط عمان عشنا أسبوعاً في صالة بيت ماريا وهو المكان المخصص للمشاركين خلال شهر يوليو ١٩٨٨م وثاني مشاركة كانت بإشراف نادي بهلا الرياضي في مسقط.

جاري تحميل الاقتراحات...