ماجد بن محمد العنزي
ماجد بن محمد العنزي

@iSciencesi

22 تغريدة 78 قراءة Jan 08, 2022
نحن على أعتاب تجربة تاريخية قد تغيّر مناخ كوكبنا للأبد. اقترح علماء من جامعة هارفرد Harvard نموذجًا لتبريد الأرض عن طريق عكس جزء من أشعة الشمس في الطبقات العليا للغلاف الجوي، وإنقاذها من خطر الاحتباس الحراري. ماهي قصة هذه التجربة؟ سلسلة تغريدات تلخّص آخر مستجدات الأبحاث.
هنالك إجماع علمي بخطورة الاحتباس الحراري على كوكب الأرض. تُشير التوقعات بأن المتوسط العالمي لدرجة الحرارة في طريقه إلى بلوغ أرقام كارثية على البشر؛ لهذا أعلنت عدّة دول في مؤتمر المناخ بضرورة خفض درجة حرارة الكوكب عند 1.5˚مئوية.
ووفقًا لإحصائيات سابقة، فإن انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الصين (30.34%)، والولايات المتحدة الأميركية (13.5%) والهند (7%) تمثّل نصف انبعاثات العالم! وهي الدول المطالبة للبدء في رحلة التغيير للحفاظ على الكوكب من آثار الاحتباس الحراري.
كما أكدّت تقارير علمية صادرة من الأمم المتحدة، وبإقرار معظم الدول الأعضاء، أن الآثار المدمرّة للاحتباس الحراري قد بدأت بالفعل: حرائق الغابات، الجفاف، ذوبان وانحسار الجليد في القطب الشمالي، وارتفاع درجات الحرارة؛ بالأخص في خليجنا العربي وأفريقيا.
ورغم مرور أكثر من ست سنوات على اتفاق باريس للمناخ، والذي ينص على خفض درجة الحرارة عند 1.5˚مئوية كما أشرت سابقًا، إلا أن المؤشرات لازالت دون المستوى المأمول، وقد يدفع البشر ثمنًا باهضًا لمستقبل محفوف بالمخاطر كما أشار بذلك علماء المناخ حول العالم.
فكَّر العلماء في إيجاد حل –مؤقت-لهذه الأزمة؛ ماذا لو تسارعت الآثار المدمرة للاحتباس الحراري على الأرض بشكل غير مسبوق؟ من الحكمة أن يكون هنالك حلًا محتملًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وكانت الفكرة كالتالي: لماذا لانعكس جزءًا من أشعة الشمس عن الأرض؟ وهنا بدأت الحكاية...
يعتقد العَالِم الألماني فرانك كويتش Frank Keutsch وفريقه العلمي أن الهندسة الجيولوجية الشمسية Solar Geoengineering تقدّم حلًا يكمن في رش كربونات الكالسيوم في طبقة الستراتوسفير The Stratosphere التي ترتفع عن سطح البحر بحوالي 20-50 كم.
لماذا كربونات الكالسيوم CaCO3 ؟ يُعتقد بأن هذا المركب الكيميائي سيعمل كمرآة عاكسة لإبعاد أشعة الشمس جزئيًا عن الأرض. النماذج الأولية تقترح رش مايُقارب واحد كيلوغرام لقياس قدرة هذا المسحوق الأبيض على عكس الطاقة الشمسية وإبعادها عن كوكبنا.
يعمل الفريق العلمي حاليًا على إطلاق منطاد للتحليق إلى الطبقات الدنيا "للستراتوسفير"، بارتفاع 25 كم، في الربع الثاني من عام 2022م؛ على أمل ألا يتم إلغاء التجربة كما حدث مطلع 2021م بسبب ضغوطات ناشطين سويديين في مجال البيئة خوفًا من آثار هذا الفعل الغير معروف حتى الآن.
سوف تبدأ التجربة في اختبار المنطاد عند بلوغه درجة حرارة أقل من -50˚ مئوية لبضع ساعات، وفي حال نجاح هذه الخطوة، سيتم تزويده بأجهزة قياس دقيقة ومتطورة Instrumentations مثل الليزر وحساسات أخرى لجمع المعلومات العلمية. رسم توضيحي لطبقة الستراتوسفير (الصورة).
كما سيتم إضافة جهاز آخر لرش كربونات الكالسيوم في منطقة محددّة ومدروسة بعناية. حينها، سيتسنّى للعلماء فهم الأثر البيئي وقياسه في الإطار الطبيعي بعيدًا عن محاكاة أجواء طبقة الستراتوسفير في المعمل، وهذا أمر جيد بالنسبة إلى تجربة طموحة ومثيرة للريبة نوعًا ما.
لا زالت الآثار الضارة لهذه التجربة غير معلومة، أشارت بعض التقارير العلمية إلى أن العبث بمكوّن رئيسي في الطبيعة كالتحكم في كمية أشعة الشمس الساقطة على كوكب الأرض أمر مقلق، وقد يمتّد أثره على الحيوانات والنباتات بصورة مباشرة.
في المقابل أكدّ الفريق البحثي أنه من غير المرجّح أن يروا تأثيرًا سلبيًا بسبب كربونات الكالسيوم، فهي تتواجد في الطبقات الأدنى على شكل -غبار كالست-ويستبعدوا احتمال تسببّها بأي خلل على النظام البيئي. كما أن التجربة –المحدودة-على أرض الواقع ستمنحهم فرصة ممتازة لتقييمها جيدًا.
ولو عدنا للطبيعة سنلاحظ أن الأدخنة المتصاعدة من البراكين العنيفة قد تسبّبت بتبريد كوكب الأرض بحوالي 0.4˚ مئوية مؤقتًا. لكن هذه الغازات السامة تؤثر سلبًا على جودة الهواء، كما تؤثر على طبقة الأوزون. الدراسات الأولية تعتقد أن كربونات الكالسيوم لا تؤثر على نحوٍ مشابه.
هذا الحل الهندسي –مؤقت-، ولا يجب أن يكون بديلًا للخطط الدولية لخفض الانبعاثات الضارة، بالأخص الدول المتصدّرة بكمية الغازات المسببّة للاحتباس الحراري. هذه التجربة ليست إلا –طوق نجاة-في حال ساءت الأمور وأخذت منحنى يهدّد سلامة البشر وجودة حياتهم.
ولو افترضنا جدلًا نجاح هذا المشروع؛ من سيقرّر تنفيذه حول العالم؟ ماذا عن المخاطر المحتملة لهذه التجربة والتي قد تؤثر على حياة الإنسان؟ هذه الأسئلة –حتى هذه اللحظة-بلا إجابات، وهي أسئلة أخلاقية وجوهرية لمشروع عالمي لإنقاذ الأرض من الاحتباس الحراري.
مشروع واعد لكنه محفوف بالمخاطر، وكما هو الحال مع الأدوية؛ نَقبلها بآثارها الجانبية مُقابل علاج علّة أكبر أصابت أجسادنا. هل سنضطر لصُنع -مظلة شمسية- لكوكبنا؟ لا زالت الأبحاث قائمة لإيجاد حل لمصيرنا المشترك: الأرض! ماذا يخبئ المستقبل للبشرية؟
Impact of geoengineering schemes on the global hydrological cycle : pnas.org
للاستزادة أكثر حول فكرة حماية كوكب الأرض من الاحتباس الحراري: Testing the linearity of the response to combined greenhouse gas and sulfate aerosol forcing agupubs.onlinelibrary.wiley.com
لماذا الهندسة الجيولوجية الشمسية Solar Geoengineering ؟ projects.iq.harvard.edu
Stratospheric controlled perturbation experiment: a small-scale experiment to improve understanding of the risks of solar geoengineering royalsocietypublishing.org
إذا وصلتوا هنا أشكركم على القراءة😀. راح أحدّث هذه السلسلة بأي شيء جديد إن شاءالله. ايش رأيكم بمثل هذا النوع من التجارب؟

جاري تحميل الاقتراحات...