م/ محمد بن فضل البلوشي
م/ محمد بن فضل البلوشي

@mohommedfadhil

18 تغريدة 14 قراءة Jan 08, 2022
*قانون الجمعيات الأهلية ... أصبح قميصا ضيق وقديم لأننا زدنا حجما وكبرنا*
بعد مرور 22 عام من إصداره ؛ لم يعد قانون الجمعيات الأهلية يتناسب مع الوضع والواقع الحالي لا اقتصاديا ولا اجتماعيا؛ ولم يعد يلامس سقف الطموحات وحجم الاحتياجات والمطلبات الحياتية وتوسع الأعمال على المستوى
الحكومي والخاص والحراك الأهلي، فالحال ليس هو الحال سابقا إطلاقا والأمور في تسارع ووتيرة أكثر إيقاعا.
يعتقد البعض خطأ وفي اعتقادي أنه سوء تقدير مبالغ فيه، أن وجود مؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات بكافة أنواعها كالخيرية والمهنية والتعاونية بالإضافة إلى الفرق التطوعية يعتبر من
الترف غير المرغوب فيه؛ وأنه أمر لا ينبغى أن يتعدى الشكليات فقط التي لا يمكن أن تكون غائبة عن المشهد العام.
إلا أن المتفهم لطبيعة الحياة والمتابع لعملية التطور والنمو، يعلم يقينا أن وجود وتعدد وتنوع مؤسسات المجتمع المدني في مجتمع ما هو أمر حتمي وضروري وظاهرة صحية وصحيحة، تعكس قوة
ونمو وثقافة ووعي أفراد ذلك المجتمع؛ فلا يمكن للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن تتحرك عجلتها إلا بوجود المضلع الثالث لمثلث التنمية والتقدم، وهو قطاع مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل جنبا إلى جنب مع المضلع الأول وهو القطاع العام (السلطة التنفيذية والسلطة القضائية والسلطة
التشريعية والسلطة الرابعة)، والمضلع الثاني وهو القطاع الخاص( استثمار اجنبي وشركات محلية كبرى ومؤسسات صغيرة ومتوسطة)؛ ليكتمل مثلث الإنتاج في التنمية المستدامة في الدولة المدنية الحديثة.
إن الحديث الذي يدور من حولنا ويتكرر بشكل دائم، هو الحديث عن دور القطاع الخاص المنشود والمؤمل
في الخطط الخمسية والبرامج والاستراتيجيات الحكومية، وهناك دعوة مستمرة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج القومي الإجمالي؛ كما توجد من جانب آخر برامج وحزم لدعم القطاع الخاص من قبل الحكومة، كما تتبنى كذلك الجهات المختصة إشراك القطاع الخاص في صياغة وصناعة القرارات المختلفة.
حقيقة لا نجد في المقابل نفس هذا الزخم لمؤسسات المجتمع المدني إلا وجود برامج دعم هنا وهناك ليست ضمن استراتيجية واضحة المعالم؛ فهل تم تضمين قطاع مؤسسات المجتمع المدني في رؤية عمان 2040؟ هل تم عمل مختبر خاص بمؤسسات المجتمع المدني من قبل الجهات المعنية والخروج بمبادرات ومشاريع
تواكب الواقع؟ هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة تظل تائهة وتبقى معلقة لا تجد الجواب الشافي والكافي.
لا يخفى على أحد ان مؤسسات المجتمع المدني بكافة تشكيلاتها، أثبتت وبما لا يجعل مجال للشك، أنها على قدر المسؤولية والثقة وأنها قادرة على حلحلة كثير من القضايا الهامة والمفصلية وإيجاد
الحلول المناسبة والسريعة لعدد من التحديات والإشكاليات التي يواجهها المجتمع أفرادا ومؤسسات؛ فالأوضاع على سبيل المثال بعد الأنواء المناخية في كل مرة، ما هي إلا خير شاهد على هذا القول؛ فقد كانت ساحات لملاحم تحكي قصص نجاح وإثبات وجود للجمعيات الأهلية والفرق التطوعية؛ كما أنه توجد
أمثلة أخرى تثبت قدرة مؤسسات المجتمع المدني في المشاركة الفاعلة في مواجهة المعضلات ومنها على سبيل الذكر لا الحصر، جهود إتحادات العمال في حل النزاعات العمالية التي تنشأ في القطاع الخاص وقضية المسرحين عن عمل، وهنا لا ننسى دور جمعية المحامين في التفريج عن المعسرين وإخراج العديد من
الأشخاص من السجون، كما أن الجمعيات الزراعية والسمكية التعاونية تقوم بدور محوري في تأمين إمدادات الغذاء والاكتفاء الذاتي وتوازن أسعار السوق المحلي، وهناك الكثير من الأمثلة التي لا يمكن إحصائها ولا يتسع المجال لسردها، والتي توضح بشكل جلي أن دور مؤسسات المجتمع المدني ليس بالدور
الهامشي بل هو دور تكاملي وفي بعض الحالات هو دور قيادي بارز يتقدم دور القطاع العام والخاص.
من الإشكالات التطبيقية للقانون الحالي للجمعيات الأهلية التي يواجهها الجميع، أنه جعل وزارة التنمية الإجتماعية (ممثلة في دائرة واحدة)، هي المظلة العامة لكافة مؤسسات المجتمع المدني والمكلفة
بتنظيمها ومراقبتها وإشهارها؛ وهذا الأمر يثقل كاهل الوزارة للقيام بهذا الدور الكبير من جانب، ومن جانب آخر لا يعطي نتائج مرضية لمؤسسات المجتمع المدني والفئات المستهدفة، لأن طبيعية عملها مختلفة وذات اختصاصات علمية وتقنية وفنية وثقافية مختلفة، فما علاقة أن تكون جمعية مهنية مثلا
كالأطباء والمهندسين وجمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإختصاصات وزارة التنمية الاجتماعية؟!!
الأمر حقيقية يستدعي إعادة النظر والتفكير في الموضوع برمته؛ فمن المفروض أن تؤول مسؤولية إشهار مؤسسات المجتمع المدني خصوصا المهنية والتعاونية منها إلى الجهات المعنية بحسب تخصصها واختصاصاتها
فالجمعيات الزراعية والسمكية وجمعية المياه يفترض أن تكون تحت إشراف وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، والجمعيات المرتبطة بالقطاع الصحي تكون تحت إشراف وزارة الصحة والجمعيات ذات المهن كالتعليم والصناعة ...إلخ، يجب ان تتبع الوزارات المعنية في نفس المجال وهكذا ...
هناك أمثلة في أرض الواقع، على وجود جمعيات ذات طبيعة عمل معينة تتبع جهات حكومية في ذات الاختصاص، نذكر منها الجمعيات الأهلية المالية والتي تتبع هيئة سوق المال، وجمعية أوبال المتخصصة في مجال النفط والغاز تشرف عليها وزارة النفط والطاقة؛ حيث تنص المادة رقم (5) مكرر من قانون الجمعيات
الأهلية أنه يجوز لمجلس الوزراء -بناء على عرض وزير التنمية الإجتماعية- الموافقة على تأسيس جمعيات لا تتوافر لها الشروط أو الأوضاع النمصوص عليها فـي القانون، وله أن يعفيها من الخضوع لبعض
الأحكام الواردة به، ومنها عدم إلزامها بالتبعية لوزارة التنمية الإجتماعية، بناءا على طلب من
الجهة المختصة، فالمثل يقول: (أهل مكة أدرى بشعابها).
حان الوقت كي يكون هنالك قانون جديد لمؤسسات المجتمع المدني يتواكب مع رؤية عمان 2040 لنكون في مصاف الدول المدنية المتقدمة؛ *وكما يقال: [لا تقلق دعه يمر ....]*
كتبه:
م/ محمد بن فضل البلوشي
8/1/2022
#جمعية_الغارمين_الخيرية

جاري تحميل الاقتراحات...