13 تغريدة 126 قراءة Jan 08, 2022
غالبًا ما يُوصَف Better Call Saul بأنّه دراما مُملّة ورتيبة بعض الشيء، والحقيقة هو واحد من المسلسلات التي تُجسّد صراعات الحياة اليومية بشكل جيّد جدًا على أقل تقدير.
وهذه بعض الملاحظات بحسب علم نفس الشخصية، حيال بعض المواقف وبعض الشخصيات.
أولًا: علاقة سول غودمان بأخيه تشاك (الأخوّة المَرَضية)
تجسيد ممتاز لفكرة:
أنّ هُناك مَن يُبقيك بالقُرب منه، ليضمن أن تظلّ مُتأخّرًا، وأن تبقى عالةً عليه.
صحيح أن بقاءَك كـ عالَة هو وضع غير صحّي، لكنّه يُعطي الآخر نقطة مرجعية آمنة لإدراك نفسه كـ مُتفوِّق دائمًا.
هناك مَن يَحزَن لتعرّضِكَ للأذى، لكنّ هذا لا يَعني أنّه يُحبّك، ولا يَعني أنّه يرغب بأن تكون أفضل منه.
هناك مَن لا يُريد إيذاءَك بالضرورة (يحزن لتضرّرك)، لكنّه لا يتمنّى لكَ النجاح (يكره تفوّقك).
والتمييز بين هذين المستويين دقيق جدًّا
وهذا حاصل جدًّا في علاقات الأخوّة
ثانيًا: نوع غير معروف من اضطراب الشخصية المُعادية للمجتمع ASD
سول غودمان، هو تجسيد ممتاز لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع من النوع (غير الدموي)
المشهور جدًّا في الأفلام والمسلسلات شخصية المعتلّ النفسي الإجرامي أو القاتل المتسلسل وهذا ليس التجسيد الوحيد والأوحد لهذا الاضطراب
تنطبق الأعراض التشخيصية لاضطراب الشخصية المُعادية للمجتمع على شخصية سول غودمان، فهو:
- لا يستطيع الالتزام بالتعليمات والقوانين
- يخترق القوانين حتّى لو كان يملك مسارات قانونية لتحصيل ما يريد
- يفتقر للتعاطف ويستثمر في مآسي الآخرين ويستغلّ آلامهم ونقاط ضعفهم
- اندفاعي ومتهوّر
وبالرغم من أنّ هذا النوع من الشخصيات المُعادية للمجتمع (اضطراب شخصية) هو نوع غير معروف، لأنّه غير دموي، إلّا أنّه قد يكون من الأنواع الأكثر انتشارًا في الوظيفة والجامعة والحياة اليومية، مقارنة بالشخصيات الإجرامية الدموية.
وهؤلاء غالبًا تجتمع فيهم سمات المثلّث المُظلِم Dark Triad
ثالثًا: الانضباطية سرّ النجاح حتّى بين المُجرمين أنفسهم
شخصية غاس فرينغ Gus Fring يُمكن تحليلها بسمة بارزة جدًّا هي الانضباطية conscientiousness المرتفعة
- طريقة لبس الملابس ومثاليتها الهندسية
- طريقة وضع اليدين
- طريقة الحديث
- الاجتهاد في العمل
- عدم الاندفاعية والتأنّي
أنّ الانضباطية كما تُشير دراسات علم نفس الشخصية، هي السمة النفسية الأكثر ارتباطًا إحصائيًا بالنجاح المهني والتفوّق الأكاديمي وحتّى الراتب أو العائد المالي المرتفع
المفارقة هنا، هي أنّه حتّى في الأوضاع الإجرامية، يكون المدير الأعلى انضباطية هو الأنجح بين تُجّار المخدرات أنفسهم
رابعًا: إنّما الحُبّ، حُبٌّ يُصعّدكَ و يُرقّيك (يرفَعُكَ ويرتقي بكَ)
علاقة كيم ويكسلر مع سول، هي تجسيد ممتاز للحبّ الذي ينصحك ويسعى لتطويرك، وينتقدك ويُشير إلى أخطائك، ويُساعدك للتغلّب عليها.
بإمكان أي شخص أن يقول لكَ أنّك toxic ويمضي مُبتعدًا، لكنّ قلّة تقرّر البقاء لإنقاذك
من الصحيح أنّ هناك تأذّي مُشترك يخوضه العشّاق، صحيح أن طريق الحبّ وَعِر ومَليء بالتشظّي والتقلّبات، لكنّ القصّة كلّها تكمن في أن نخوض هذا سويّةً وأن نخوضه ونحن نُؤمن بأنّنا سنَعبُر هذا معًا.
خامسًا: قد نَعدَم الخير، لأنّنا لا نُقدِّر أصحابه بما فيه الكفاية
ثمّة مفارقة فلسفية (البرغماتية في مواجهة المثالية الأخلاقية) يطرحها حين تسأله كيم ويكسلر، عن سلوكه التلاعبي والانتهازي، لماذا لا تفعل الخير فحسب؟
فيُجيب: لقد كُنت أفعل الخير طوال حياتي، ولكن ما الذي جنيتُه منه؟
وبعيدًا عن الانتهازية والميكافيلية إلّا أنّ شخصية سول غودمان عظيمة جدًّا، فهو دائمًا مُتفاني تجاه نفسه، إنّه يقتات البؤس والفشل، لكنّه يظلّ على الداوم مُخلصًا تجاه نفسه، ساعيًا لإنقاذها، وباحثًا لها عن اعتراف بين جموع أولئك الذين ينكرونه ولا يعترفون به.
المهم، هل ثمّة خلاصة لهذا كلّه؟
إذا أردتَ أن تتفوّق وأن تشقّ طريقك من الحضيض، فعليكَ:
- أولًا أن تعتاد أن (تستيقظ باكرًا) لتفعل شيئًا لنفسك
- وعليكَ ثانيًا، أن تجد لنفسك شخصًا يؤمن بك حقّ الإيمان مثل كيم ويكسلر.

جاري تحميل الاقتراحات...