محمد||
محمد||

@MOHAM_0MAD

24 تغريدة 3 قراءة Apr 16, 2022
سأكمل سلسلة الأحداث و القصص التي و ثقها الكاتب الناجي من جحيم المعتقلات على حسابي هنا⬇️ تحت هاشتاغ #بدنا_المعتقلين
-كل يوم نحفلُ بشهداء يمضون دون رثاء، تحت وقع الموت بين أيديهم كنا نحمل من يبقى منهم على قيد الحياة لزنزانتنا وهم يمطرون دماً يلون كل شيء، يعودون معنا للزنزانة ⬇️
المرتبكة بموتنا ،يبكون قليلاً يذكرون أسماء أطفالهم في منتصف الليل ينتفضون بشدة يخرج الزبد من أفواههم يرتعشون أكثر ثم يسكنون تماماً،نبكي عليهم ننوح عليهم بعيداً عن الوجدان قبل أن تخرج جثثهم،نخلع عنهم كل ما يرتدونه،كان بعض المعتقلين تربطهم صِلاة قربى ببعضهم وكثيرا #بدنا_المعتقلين
ما كنا نرى معتقلاً ينعي أحد أفراد عائلته ودموعه تبلل كل جثته وفي غمرة ذلك يخلع عنه كل ثيابه ليعطيها لمعتقل دخل للتو عارياً،لنعود بعد أيام و نخلعها عنه بعد أن يموت و نعطيها لمعتقل آخر حتى تصرخ السماء، كان لدينا قميص بني اللون ارتداه خمسة سوريين كلهم استشهدوا حتى أن الأستاذ حكيم
رفض أن نعطيه بعدها لأحد وأسماه قميص القبور
كبار السن غائبون عن الوعي منذ أيام والمقعدون باتوا أمواتا على قيد الحياة وأخذوا يتركوننا لموتنا الطويل، الأبواب لم تعد تفتح إلا مرة واحدة كل مساء كي نخرج الموتى،ولن ينسى الزمان إلى الأبد كيف بتنا كل مساء نجتمع كالأطفال ننصت بسكون لعلهم
لعلهم يفتحون الأبواب ليرموا إلينا أربعة أرغفة من الخبز فقط ونحن أكثر من عشرين معتقلاً بيننا ثلاثة جثث قضمها الجوع.
ليلاً كانت الزنازين كلها تلوذ بوجيب البكاء وشهقات الاحتضار و الأجساد الملقاة على أطراف الزوايا تنتظرها المقابر المجهولة،في صدر زنزانتنا كان هناك شيخ طواه الجوع
فأحاله هيكلاً عظمياً لا يقوى على النهوض بعد أن فقد عقله، ابنه معتقل معنا في ذات الزنزانة، وفي كل مرة يحاول الأبن أن يأكل نصيبه من الخبز الذي لا يتجاوز حجم إصبع اليد، كان والده يمد يده وهو يطلق أنات خافتة ويشير لولده كي يعطيه حصته من الخبز بعد أن يكون قد مضغ نصيبه من الطعام
ولم ينس أحد منا كيف أن الابن كان يمد يده المرتجفة من الجوع ويدس قطعة الخبز في فم والده ثم يعود ليبكي من ألم الجوع وهو يلعق أصابعه مرات ومرات وينظر إلى وجه أبيه،بعد أيام حين توفي والده كان كل مساء ينتحب وهو يروي لنا كيف أنه كان ينقم على والده لأنه كان يأكل قطعة الخبز تلك وأنه
اليوم يتمنى لو أن والده يعود كي يمزق جسده ويعطيه، وكان ذاك يبكينا جميعاً
فبحق كل تلك الدماء التي حفرت عذاباتها على جبين التاريخ لا تفرطوا بقطرة دم واحدة أزهقت في درب حريتنا المفقودة،فالسوريون الذين سبقوكم سفحوا دماءهم رخيصة لأجلكم ولم ينتظروا كلمة عرفان من أحد ،لا تساوموا على ما ليس لكم به وجه حق، لا تخونوا حضارة من التضحيات لم تكونوا #بدنا_المعتقلين
شاهديها ، لقد كانت الفجيعة يا أحبتي أبعد من كل اللغات
إن الثورة على هؤلاء هي الشرف المقدس الذي يجب على كل إنسان أن يهب نفسه له، أو أن يموت وهو يحاول أن يناله،لقد أجرموا بحق الشعب والتاريخ والإنسان وكل خير في هذا الوجود، حتى باتت الكلمات تستحيل لغبار يخفي تحته ملامح الحقيقة
النازفه حين نكتبه، فإن لم نكن مخلصين أبد الدهر وكل العمر لأرواح أولئك الصناديد الذين لاحت لهم في لحظاتهم الاخيرة صور أطفالهم ونساءهم و أحبتهم فأشاحوا بوجوههم عنها لأجل الوطن، وفضلوا الهتافات على الكلمات وأختاروا المجد على الحياة، لا نستحق بعد ذاك أن نكون شعباً له ماله من تاريخ
عظیم و تضحيات جليلة ،فالوعد الوعد ،و الإخلاص للحرية يا أيها الباقون منا
#بدنا_المعتقلين
وهذي قيود القاع تشدك للأسفل، تمنعك من أن تكمل حلمك بالنداءات الأخيره ،وأعشاب لسانك حصدها ضيق نفق الموت الواجم، وأنت والقدر رهان الأزقة الخالية من كل أولئك المفقودين،حين رمى السجان عبد الحي في أرض زنزانتنا وأغلق الباب كان الدم يغطي كل ملامحه،قدماه المسلوختان وجسده المفتت والدود
الذي كان عالقاً على جلده،جعلني أعرف من أين جاؤوا به كنت أعرف هذا النوع من العذاب الأليم، في جحيم مبنى الإدارة العامة كانوا قد ابتدعوا نوعاً من التعذيب لم يسبقه إليهم بشر،حتى في عصور الموت الأحمر، كانت لديهم زنزانات منخفضة عن ارتفاع أبوابها بما يقارب نصف متر كأنها بركة صغيرة،
يملؤنها بالماء القذر، سقفها شبك من حديد وفوقه يأتي السقف الإسمنتي وبينهما تمر فتحات الهواء، لا يتجاوز حجم الزنزانة مترين في ثلاثة، ونتيجة لعدم خروج المعتقلين للمراحيض تختلط المياه بكل أنواع الفضلات فتمسي رائحتها عذاباً لا يطاق قبل عام مضى كنت هناك، وفي
عصر ذاك اليوم حين قرأ المساعد أسماء ستة معتقلين كنت واحداً منهم، كان قد مر علي أربعة أيام وأنا عاري من ثيابي مات خلالها عشرة معتقلين من البرد، كانوا يتركوننا في الساحة كل الليل ونحن عراة بين أنياب الصقيع، بعد أن كبلوا أيدينا مشينا خلال الممر الضيق حتى آخره،وهناك أوقفونا ووجوهنا
للحائط ،وعلى حين موت أخذوا يضربوننا بكل ما لديهم من كبال وقضبان على رؤوسنا وعلا صوت الكفر والسباب والشتائم , وخلال ثوان قليلة سقطنا جميعاً إلى الأرض بينما فتح أحد مسوخهم الزنزانة القريبة من مكان وقوفنا،كانت الرائحة قاتلة لدرجة مهوله، وجاء أحدهم يحمل جنزيراً
من حديد يلوح فيه ثم يهوي به على أجسادنا وراحوا يصرخون بنا كي ندخل إلى زنزانة الفناء تلك،وكلما اقترب أحدنا من بابها ركلوه حتى أسقطونا جميعاً فوق بعضنا داخل مستنقع الموت ذاك، وبدا صوت الماء ثقيلاً كأنه بحر من الدم، بينما أغلقوا الباب وذهبوا،رحنا نرنو في الماء الذي غمر أرجلنا حتى
حتى الركبة ونحن نعلم أن بعضاً منا لن يخرج حياً من هناك، أتراه أنا ، أهذه نهايتي، أم أنه هذا الشاب النحيل حد الخوف الذي كان يرتجف من البرد حتى قبل أن
أن ندخل إلى هنا والوقت كان كعادته دوما متأمرا معهم , ومرت الساعات والبرد يلتف بتحويل جلد أرجلن...
أرجلنا إلى غشاء رقيق يتسرب الموت من خلاله , مساء بدأ الشاب الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة يتقيأ ويبكي ويرتجف بشدة يجلس قليلا في الماء الذي تغير لونه من البول والبراز ثم يعود ويقف من شدة صقيع الماء , و مازال الكون حتى هذه اللحظة يضج بصوت تلاطم الماء هناك، أخذت أشعر أن الجروح التي
بقدمي اتسعت لدرجة أن كل الماء الذي بالزنزانة لن يكفيها، و أردت أن أمسك ذاك الشاب الذي كان يسقط كل دقيقة وأخرى , لكنه كان يحتاج إلى قوة لم أعد أملكها كي أجعله يتمالك جسده , اقتربت منه , فوضع يده على كتفي ضغط بكل قوته ثم هوى في الماء، صوت سقوطه دفن كل شيء سقط كأنه ميت منذ ألف عام
سقط جثة ليس فيها حياة أبدا , حاولت مع معتقل آخر أن نجعله يقف مرة أخرى لكنه كان قد فقد وعيه تماماً جحظت عيناه بشكل مخيف ونزف دماً غزيراً من أنفه , فأسندناه إلى الجدار حتى لا يختنق , وسكن كأنه أحد أحجار تلك الزنزانة المظلمة كان عطشاً ونحن في بركة ماء , و حقائب العمر بدت ضريرة
الدورب ونحن نبكي قليلاً ثم نستسلم لرعشات البرد الذي لم ترحم سياطة ما نحن فيه ،في منتصف الليل كان اثنان منا قد سقطا في الماء , لم أكن قادراً على تحريك فكي لأهمس بأي شيء و زادت حدة ارتعادي ولم أعد أتحكم بتصرفات جسدي الذي كان رأسي يهتز دون إراداة مني , حتى أجزاءنا حين تشعر بإقتراب
الموت تتمنى لو أنها تفر منا، مضى الليل طويلاً كأن شتاءات العمر كلها سكنت فيه , والبرد جمد الدم في أجسادنا
#بدنا_المعتقلين

جاري تحميل الاقتراحات...