25 تغريدة 16 قراءة Jan 03, 2022
القروض الصينية سيريلنكا ماضيا وافريقيا مستقبلا
مقال لسبانر بن كعب السبوي
يناير ٢٠٠٨،شيئ غريب يحصل في الساحل الجنوبي لسريلانكا،بدأ بناء ميناء صغير في البلدة الصغيرة هامبامتوتا،٣٦١ مليون دولار ضختها الصين في الاستثمار على شكل قروض
لكن هذا أمر عادي وفقط جزء بسيط من المشاريع التي يستثمر فيها بنك اكسون الصيني حول العالم
ما كان غريبا هو موقع الميناء الذي يقع بين قناة السويس ومضيق مالاكا حيث تمر عشرات الألاف من السفن سنويا بين آسيا وأوروبا
الغريب ان سيريلنكا لديها ميناء ضخم يقع على بعد ١٢٠ كيلومتر من الميناء الجديد وهو ميناء كولومبو المصنف ٢٥ عالميا اذن لماذا يتم بناء ميناء بهذا القرب في بلدة صغيرة بكل هذه التكاليف؟
في ٢٠١٢ كان هناك ٣٦٦٧ سفينة رست في ميناء كولومبو بينما في نفس السنة رست فقط ٤٣ سفينة في الميناء الجديد الذي افتتح في ٢٠١٠
سنة ٢٠١٦ خسر مشروع الميناء ٢٣٠ مليون دولار وفق وزارة المالية
ولم يكن ذلك كافيا ،حذو الميناء تم بناء مطار ضخم بقروض صينية،مطار اغلق في ٢٠١٨ بسبب عدم وجود مسافرين واعلن افلاسه لاحقا
اذن مع كل هذه الخساءر لماذا تم بناء هذه المشاريع الضخمة؟
سيريلنكا تقع على اهم طريق بحري وتقع قرب الهند الغريم اللدود للصين،في ٢٠١٧ اعلنت سيريلنكا عدم قدرتها على تسديد القروض وبذلك سلمت المطار والميناء و١٥ الف هكتار من الاراضي حوله ليصبح ملكية صينية كاملة
منذ ذلك الحين بدأ المراقبون يلاحظون تكرار اللعبة الصينية بنفس التخطيط في عدة دول مثل طاجيكستان،جيبوتي،قيرغيزستان،انغولا،اثيوبيا،نيجيريا وغيرها،مستوطنات صينية جديدة تبنى هناك بسياسة الديون نفسها
هذا ما يحصل؛ تتقدم الصين لدول صغيرة وفقيرة خاصة في افريقيا بعروض لا يمكن رفضها: بناء ملاعب،طرق موانئ ،اي شيء لا يهم
بين ٢٠٠٠ و٢٠١٨ اعطت البنوك الصينية قروض للحكومات الافريقية بقيمة ١٥٣ مليار دولار وبعدد ١١٤٢ قرض
اذا نظرت الى الخريطة صعب ان تجد دولة افريقيا لم تأخذ قروض من الصين
وفي النهاية اغلب المشاريع تفشل، قطارات فارغة ،مطارات بدون طاءرات ،طرق تؤدي الى المجهول ثم اعلان فشل الاستثمار وعدم القدرة على تسديد الدين وكأنه الصين ترغب عمدا في افشال المشاريع
ا
الغريب ان الصين غالبا تسامح وتسقط الديون على ضحاياها من هذه الدول في مقابل قطعة ارض صغيرة غير مهمة وهكذا تمت المهمة واصبحت للصين قواعد عسكرية جديدة
تعرض النمو الاقتصادي الصين الى انخفاض منذ ٢٠١٠ بسبب قلة مشاريع بناء الجديدة
في ٢٠١٢ ، اقتربت نسبة عروض مشاريع البناء الجديدة الى الصفر وهو ما سبب انهيار جزءي لشركات البناء الصينية والتي تمثل احد اسس الاقتصاد الصيني وبالتالي اصبحت الرأس مالية الصينية في حاجة الى مشاريع بناء جديدة
وسوق مستستهلكين اكبر حتى لا يتوقف النمو
العرض يقابل الطلب،هنا وجدت الصين غايتها في افريقيا
تعتقد الصين ان ببناءها لاقطاب اقتصادية مثل المدن الصينية في العالم سيجعل هناك عروض انتاج ضخمة في مقابل طلب استهلاك لا يتوقف
لهذا سجلت الاستثمارات الصينية في البنى التحتية حول العالم انفجار وارتفاع رهيب لا يضاهيه نسبة استثمار بقية الدول مجتمعة في نفس المجال
بالنسبة للدول المستقبلة للاستثمارات الصينية لم يمثل هذا فقط المال المناسب في الوقت المناسب بل اعتبرته حسن نية من الصين ايضا
لان البنك العالمي حتى يقدم لك مساعدات قروض يجب ان يعلم اين ومتى وكيف ستستعمل الاموال اضافة الى كراس شروط ضخم وسيقدم لك القرض على مراحل وممكن ان يتوقف اذا لم تلبي رغباته كذلك من الممكن ان يطلب منك تغيير سياسات..
ثم جاءت الشركات الصينية التي لا تسألك لماذا تحتاج لهذا المشروع بل تسألك متى نبدأوبالتالي ليست كل هذه المشاريع شر صيني قادم مثلا شركة كوسكو الصينية المتحكمة في ميناء بيروس باليونان جعلته ثاني اهم ميناء في المتوسط
كذلك القروض الصينية بفواءد منخفضة الى انغولا ساعدتها في تحسين تصنيفها الاءتماني والبداية في جلب المستثمرين الغربيين الى اراضيها
لكن اذا كانت الحكومة فاسدة فهذا يجعل من القرض الصيني سببا آخر للغرق في الديون والفقر
نعود لحالة سيريلنكا هل كان مصير المشروع هوالفشل قبل ان يبدأ؟
الاجابة هي نعم عندما تكتشف درجة الفساد في الحكومة السيريلانكية
هابمبامتوتا اين تم بناء الميناء لم تكن مجرد بلدة ساحلية صغيرة بل هي مسقط رأس الرءيس السيريلانكي الذي امضى على المشروع
رغم علمه بوجود صخرة ضخمة في الميناء مياه تمنع استخدامه الا انه افتتحه يوم عيد ميلاده كذلك ٧٬٦ مليون دولار من اموال المشروع سلبها ليضخها في حملته الانتخابية
من هنا نعلم انتشار الرشاوي والفساد في كثير من الدول والتي لا تعود غالبيةالمشاريع الصينية فيها بالفاءدة الا على بعض الحكام والسياسيين وبالطبع على الصين خاصة عندما تفشل المشاريع
باتالي لايجب القاء اللوم على الصين وشيطنتها الى مالنهاية بينما يستشري الفساد في الحكومات التي تقترض منها
اكثر من عشرة آلاف مشروع في اكثر من مءة دولة لن تجد في بنود القرض المتفق عليه ما يسبب فشلالمشروع وهيمنة الصين تلقاءيا،هناك اسباب لكل شيء
نعود لحالةسيريلانكا مرةاخرى تستخلص من القصة ان سيريلنكآ اخذت قرض ضخم من الصين في٢٠٠٨ لم تقدرعلى تسديد الدين فسيطرت الصين على الميناءوالارض حوله لكن عندما تدقق في ديون سيرينكافي تلك الفترةتجد ان الديون المخلدةللصين تمثل١٠٪فقط بينما ديون البنك العالمي تبلغ١١٪ وديون لليابان بنسبة١٢٪
اذن كيف وافقت سيريلنكا على قرض الصين؟ تعرضت سيريلنكا الى موجة تسونامي سنة ٢٠٠٤ دمر الكثير من البنى التحتية لحقه انهيار في الميزان التجاري وانهيار العملة امام الدولار ونقص في الاحتياط النقدي من العملات الصعبة التي تحتاجها حتى تسدد ديونها،
كانت سيريلنكا في حاجة لسيولة نقدية من الدولار عاجلاوهذا ما وجدته في عرض الصين وبالتالي أموال القرض الصيني ذهب الكثير منها لتسديدديون بقية الدول
لنذهب الى جيبوتي اين بنت الصين قاعدة عسكرية لكن في جيبوتي ايضا قاعدة عسكريةلأمريكا وفرنسا والمانيا وقامت جيبوتي بدعوة روسيا آيضا لبناء قاعدة اذن لم تكن جيبوتي هدفا للصين وحدها اذن المسؤول هناحكومةجيبوتي ليس الصين

جاري تحميل الاقتراحات...