19 تغريدة 9 قراءة Jan 03, 2022
معضلة كوسوفا والسعي للخروج من العزلة
مقال لسبانر بن كعب السبوي
ارض محاصرة ،محاطة بالجبال ومعترف بها جزءيا ،كوسوفا هي بلاد تسكنها غالبية البانية
في ٢٠٠٨ بدعم من الغرب اعلنت كوسوفا استقلالها من صربيا واعترف باستقلالها اكثر من ١٠٠ دولة عضو في الامم المتحدة بما فيها امريكا واغلب دول الاتحاد الاوروبي بينما رفضت صربيا وموقفها كان مدعوم من الصين وروسيا
وما يزيد تعقيد الامور اعلان صربيا ان كوسوفا هي مهد الهوية الصربية مما يجعل اي مفاوضات متعثرة قبل ان تبدأ
سنة ٢٠١١ اطلقت بروكسل محادثات لتطبيع العلاقات بين بلغراد وبريستينا وكانت العواءق كثيرة اهمها رفض صربيا اي مظهر للاعتراف بدولة كوسوفا بينما رفضت كوسوفا الاعتراف بالاقلية الصربية التي تسكن شمال البلاد
عرض الاتحاد الاوروبي العضوية على صربيا بشرط اعترافهآ باستقلال كوسوفا لكن الموقف الامريكي كان حازما بعدم قبول اي دولة موالية لروسيا في الاتحاد مما جعل من الاقتراح يحتضر قبل ولادته
لكن مع قدوم دونالد ترامب الى السلطة،عادت المفاوضات مجددا في ٢٠١٧،حيث اقترح على كوسوفا ان تترك الجزء الشمالي الذي يسكنه الصرب ينفصل وينضم لصربيا وعلى صربيا القبول بدولة كوسوفا مع امكانية انضمامها للاتحاد الاوروبي
مع ظهور بريق امل للوصول الى حل الا ان سياسات الدولتين كان يعود بالعجلة الى خلف ،حيث ان التوجه العام في كوسوفا يدفع الى اعتراف صربيا بدولتهم دون شروط خاصة بعد ما ارتكبته من مجازرمروعة في كوسوفا،
فتمت اقالة رءيس الوزراء الذي قاد المفاوضات مع صربيا وتم رفع نسبة الضريبة على السلع المستوردة من صربيا بنسبة ١٠٠٪ حتى جاءت فرنسا ودقت المسمار الاخير في نعش المفاوضات باعلانها سنة ٢٠١٩ ان سياسة قبول اعضاء جدد في الاتحاد ستتوقف من الآن الى اجل غير مسمى
مما اجهز على الامل الاخير لصربيا بالانضمام للاتحاد لهذا لا جدل من استمرار المفاوضات
ومع توقف المحادثات ازداد الاحتناق خاصة في كوسوفا ،فبعدم اعتراف كلي باستقلالها لا يمكن ان تنضم لاي مؤسسة دولية كالامم المتحدة مثلا مما يعطل اقتصادها وسياستها ويجعلها امام مستقبل مبهم الملامح
في ظل كل هذه الابواب المغلقة، تتجه كوسوفا الى خيارات اخرى كالاتحاد مع البانيا،اذا تم الاتحاد ستحصل كوسوفا على جوازالسفر الالباني والتالي بناء علاقات تجارية مع العالم وتحسين اقتصادها اضافة الى انها بذلك تتمكن من تطبيع علاقتها مع دول العالم دون حاجة لاعتراف صربيا
الفكرة جميلة جدا لو طبقت، ولوهلة تعتقد انها حديثة المولد،لكن هذه الفكرة تم تداولها منذ زمن،وكل الشعبين في البانيا وكوسوفا يعتقدان بان الاتحاد في دولة واحدة هو الحل بما ان هويتهما الالبانية واحدة
في احصاء ٢٠١٩ ،٧٥٪ من الالبان يؤمن بالوحدة كحل و ٦٤٪ من سكان كوسوفا يؤمنون بذلك
لكن حتى الآن لا يوجد سياسات حقيقية تتجه لتطبيق هذه الفكرة ،سياسة كوسوفا تدفع لتعزيز استقلالها بينما ترغب البانيا في الانضمام للاتحاد.
لكن مع زيادة شعور الدولتين انه يتم عزلهما عمدا في ركن مظلم، بدأت السياسات تتغير وتعززت النزعة القومية فيها ،
فمثلا اصبح يحق لسكان كوسوفا السكن و الدراسة في البانيا دون اقامة مؤقتة او تأشيرة،ثم تطورت الامور حتى اعلن على سياسة خارجية موحدة بين الدولتين ثم بدأ الكلام عن رءيس واحد وجيش واحد للدولتين
لكن للاسف القدوم الى تطبيق هذه الخطوات صعب جدا في وجود صربيا المعارضة لوجود الدولتين،صربيا تمتلك من حلفاء كالصين وروسيا ما يمكنها من تعطيل اي قرار في هذا السياق ،بينما لا تمتلك كوسوفا حليف قوي يدافع عن مصالحها مثل صربيا
لكن ليست صربيا العاءق الوحيد امام مشروع الوحدة فمقدونيا الشمالية دولة ٣٥٪ من سكانها من الاقلية الالبانة وهي تخاف اذا قام مشروع الوحدة على اساس الهوية الالبانية فسيدفع ذلك الاقلية الالبانية في مقدونيا للتحرك ايضا
حتى البوسنة والهرسك تعارض مشروع الوحدة الالبانية لانه بذلك ستطالب الاقلية الصربية في البوسنة بالانضمام الى صربيا
وحتى اذا لم تكن كل هذه الاعتراضات الخارجية ،فدستور كوسوفا الذي وضعته امريكا يقتضي بعدم اقرار اي مشروع انضمام لدولة اخرى دون موافقة الاقليات وبالتالي الاقلية الصربية في كوسوفا لها حق الفيتو ضد هذا المشروع
الخلاصة مشروع دولة كوسوفا تم الاقرار بمصيرها من قبل ان تنفصل عن صربيا في ٢٠٠٥ ومن قبل تأسيس الدولة وفي ظل وجود كبار اللاعبين فستبقى منعزلة،غير معترف بها وتعاني من ركود اقتصادي مستمر٠

جاري تحميل الاقتراحات...