مَنصةُ خُطوَة
مَنصةُ خُطوَة

@khotwaah

16 تغريدة 41 قراءة Dec 29, 2021
#سلسلة_خطوة
لماذا يشعر الناس بالذنب؟
وهل هو شعور إيجابي أم سلبي؟
ولماذا البعض يشعر بالذنب بعد خروجه من المجلس؟
وهل الشعور بالذنب له علاقة بالاضطرابات النفسية؟
هذا هو موضوعنا في هذه السلسلة من التغريدات.
بعنوان:
"الإحساس بالذنب" 🥀
بقلم: أسامة الجامع وفّقه الله
@oaljama
يُعَد الشعور بالذنب من المشاعر المعقدة التي تنظم علاقة الإنسان مع نفسه، وعلاقته مع الآخرين.
ورغم أنه شعور يعقبه الندم، وهو مؤلم حقاً؛ إلا أنه يساعد الإنسان على تعديل سلوكه والتعلم من خطأه، وتحسين أدائه.
مثل أي شعور سلبي آخر ..
فإن قمع الشعور بالذنب يزيد من شدته على النفس مع مرور الوقت، فالأفضل أن يقوم الفرد بالتعبير عنه ومناقشته وإذا لم يجد أحداً مناسباً لذلك أن يقوم بكتابته ومناقشته مع نفسه كتابياً.
تذكر أنه من الطبيعي أن نشعر بالذنب ومن الطبيعي أن نخطئ.
عادة ما يشعر الفرد بالذنب لخرقه قيمًا يؤمن بها، وخطوطًا حمراء لا يتعداها، ومعايير يضعها لنفسه ..
فالإحساس بالذنب انعكاس لروح حية، وقِيَم عالية، وضمير حيّ، وأخلاق راقية، وحساسية مرهفة، وروح شفافة، فالممارسون لعملية القتل المنتظم والسايكوباث لا يشعرون بالذنب إطلاقاً.
تتحول المسألة إلى مشكلة عندما ترتفع حساسية الشعور بالذنب لمستويات غير طبيعية تقود للشقاء النفسي، ولعتبة من الإحساس مبالغ فيها تسيطر على صاحبه، لمعايير زائفة غير حقيقية وهو يعتقدها كذلك، فيشعر بالذنب لأمور صغيرة لا يلتفت إليها أحد، بل ولا علاقة له بها.
يشعر الفرد بالذنب عند انخفاض عنايته بنفسه، وتقديم رضا غيره بشكل مفرط، فيتحمل مسؤولية ليست مسؤوليته.
هو يريد الشعور بقيمة نفسه من خلال اعتراف الآخرين به، فيشعر بالذنب أنه لم يحقق رضاهم، فيُكثر من الاعتذار بشكل متكرر للجميع، وبطريقة ممجوجة.
ومما يصاحب الشعور بالذنب الشعور بالخزي أو العار، والفرق بينهما كما قالت June Tangney - بروفيسورة علم النفس الإكلينيكي بجامعة جورج ميسون:
أن الشعور بالذنب عندما تقوم بخرق قيمك بينك وبين نفسك، أما الشعور بالخزي والعار فيكون عندما تقوم بخرق قيمك ويعرف عنها الآخرون.
إن الشعور بالخزي والعار أشد من الشعور بالذنب ..
لأن الشعور بالذنب يجعلك تتعلم وتغير من نفسك، أما الشعور بالخزي والعار فإنه يجعلك تشعر بالعجز والفضيحة، ويعقبه شعور الغضب.
لكن السؤال هنا: متى يكون الشعور بالذنب خاطئاً ومدمراً؟ وكيف نتعامل معه؟.
ليس من الخطأ أن تشعر بالذنب، ومن الطبيعي أن ترتكب ما يخالف قيمك أحيانا، المشكلة عندما لا يصاحب الشعور بالذنب تعاطف ولا تعلُّم، بل عجز ولوم للنفس، وإطلاق أحكام قاسية ونهائية ..
فمن يغيب عنه التعاطف مع نفسه يتعذَّب، الخطأ عندما تضع لنفسك توقعات لا واقعية مثل "ما كان يجب أن أخطئ!".
من مصادر الشعور بالذنب الزائف انخفاض تقدير الذات، بعضها متصل ببعض الاضطرابات النفسية متى ما زالت زال الشعور الزائف، وبعضها مرتبط بالشخصيات الحساسة أو الكمالية، بعضها مرتبط بسياسة التفسير الواحد تجاه الحدث، قم بتوسيع دائرة النظر للحدث.
أمامك دائما أكثر من تفسير، وأكثر من زاوية.
لا تقل يجب ألا أشعر بالذنب، ولا تقل يجب ألا أخطئ، فتلك كلمات غير طبيعية وغير واقعية وتخالف طبيعة الإنسان ..
ما ينبغي عليك فعله هو زيادة مساحة التسامح مع نفسك والتلطف معها، والتخلي عن الشروط القاسية ..
فلا يمكن للإنسان أن يستمر بفعل الشيء الصحيح طوال الوقت!.
بعض الأفراد يشعرون بالذنب لأمور لا علاقة لهم بها ..
كمن يشعر بالذنب لإصابته بالقلق أو الوسواس القهري، أو يشعر بالذنب لأنه لم يتواجد في اللحظات الأخيرة لوفاة مَن يحب، أو يشعر بالذنب لتصرفات طبيعية يفعلها لمجرد أنها لم توافق توقعات الآخرين، ويريد طلب رضاهم.
فهذه كلها مشاعر زائفة.
بعض الناس يشعر بالذنب لمجرد أنه فشل!
رغم أن الفشل شيء طبيعي، فدائرة التسامح مع نفسه ضيقة جداً، وربما يعود ذلك لشخصيته ذات النزعة الكمالية ..
وبعض أنواع الشعور بالذنب ناتج لطريقة التربية عندما يعتاد الوالدان أن يشعران أبنائهم بالذنب، وعدم التسامح في كل مرة يخطؤون فيها.
يعتبر القلق والاكتئاب من المهيآت التي تزيد شعور الإنسان بالذنب الزائف ..
فكلما تحدّثَ أو تعامل مع الآخرين، أو خرج من المجلس يبدأ بمحاسبة نفسه حساباً شديدا، وهو من القلق المرضي، لأن لديه شرطاً وهو "يجب ألا أخطئ في المجلس" أو "لابد أن أظهر كاملًا في كلامي وتصرفاتي أمام الآخرين".
إن علاج الشعور بالذنب الزائف يكمن بعلاج الاضطراب النفسي الذي يجعل الشخصية حساسة، فتشعر بالذنب دائمًا، خاصة القلق والاكتئاب، أو بتغيير طريقة تعاملك مع نفسك لتكون أكثر تسامحاً، وبمعايير حياة أكثر واقعية.
وللمزيد عن تلك المفاهيم في كتابي (الحياة مشاعر) "مكتبة جرير"
نسعد بتحميلكم ملف #سلسلة_خطوة بصيغة pdf عبر الرابط التالي:
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...