Omer Eldigair
Omer Eldigair

@omereldigair

7 تغريدة 15 قراءة Dec 27, 2021
حين وُلِد الأسقف #ديزموند_توتو في أول العقد الرابع من القرن العشرين، كانت أجزاء من #أفريقيا لا تزال منكوبة بأولئك الذين عقدوا تحالفاً شيطانياً مع الظلم، ظلم الإنسان لأخيه الانسان.+
لم يتردد توتو في الانخراط في صفوف النضال السلمي ضمن كوكبة من الرجال والنساء الذي نهضوا لتحرير بلدهم، جنوب أفريقيا، من الظلم التي تجسده سياسة الفصل العنصري، بل كان من الأعْلَوْن كَعْباً في مقدمة تلك الصفوف مطلقاً مقولته الداوية: "نرفض أن نُعامَل كممسحة لأحذية الحكومة العنصرية".+
كان طلق المحيا ذا حسٍّ فكاهي، حتى لُقِّب بـ "القس الباسم"، لكنه كان شديد الصرامة في التمسك بالمناقبية الأخلاقية و التأتِّي لمطلوبات الكفاح بلا هواجس تراجع و هو الذي قال: "إذا كنتَ محايداً تجاه الظلم، فقد اخترتَ أن تكون مع الظالم".+
و عندما انتصرت إرادة الحياة والحرية والكرامة على النظام العنصري عبر مقاومة شعب #جنوب_أفريقيا الباسلة وتضامن أحرار العالم، واصل الأسقف توتو مسيرة نضاله الانساني ليسجل مع نيلسون #مانديلا مأثرتهما الكبرى حيث استطاعا، من خلال رمزيتَيْهما السياسية والدينية في مجتمع بلدهما+
أن يقودا حملة إطفاء مشاعر الرغبة في الثأر والانتقام التي كان طبيعياً أن تتأجج في صدور أولئك الذين تعرّضوا لأبشع أنواع الظلم والانتهاكات، وكلفه مانديلا برئاسة لجنة الحقيقة و المصالحة التي قامت عليها تجربة العدالة الانتقالية في جنوب أفريقيا+
لمداواة الجراح ومخاطبة وتسوية كل الانتهاكات التي ضَجّ بها الماضي العنصري البغيض، وتجاوزه نحو مستقبلٍ واعدٍ بالأحسن للجميع.
ورغم أن تلك التجربة شابتها نواقصٌ وثقوب عديدة، إلّا أنها تبقى جديرة بالدراسة والاعتبار خصوصاً وأن العدالة الانتقالية ظلت أحد مطلوبات ثورة ديسمبر المجيدة،+
إذ لا سبيل لإنجاز التحول المدني الديموقراطي وبناء دولة المواطنة وإعلاء قيمة التسامح والمصالحة بغير إنفاذ العدالة وإنصاف الضحايا وعدم الإفلات من العقاب وتصفية إرث الانتهاكات والمظالم وإعلان قطيعة نهائية معه.
سلامٌ لروح توتو .. والعزاء لأسرته وشعبه وكلِّ أحرار العالم.

جاري تحميل الاقتراحات...