بعض الأئمة يجمع بين الظهر والعصر لمجرد البرد،حتى ولو بدون مطر، وهذا فيه تساهل؛ إذ لم يجوز أحد من الأئمة الأربعة ذلك، ولم يجوز الجمع بين الظهر والعصر إلا الشافعية، بشرط وجود المطر أو الثلج، دون البرد والرياح، ولو كانا شديدين، والله أعلم.
وأما حديث ابن عباس الذي يحتج به البعض؛ فجاء قوله: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ) رواه مسلم، ورواه مالك في [الموطأ رقم/480] ثم قال: أرى ذلك كان في مطر.
ومن المعروف أن البرد كان موجوداً منذ عهده ﷺ وفي كل مكان: في المدينة،والشام، والعراق، وفارس، ولم يرد عنه ﷺولا أحد من أصحابه، ولا من بعدهم، الجمع لأجل البرد في صلاتي الظهر والعصر، وهذا أصل معتبر في الترك: أنه متى قام السبب في عصره ﷺ وانتفت الموانع، ثم تركه، دل على عدم شرعيته.
وإذا أردنا تخريج هذا أصولياً: فيكون من تعارض الترك المقصود، مع القياس على القياس؛ لأن البرد مقاس على المطر في صلاتي المغرب والعشاء، وجمع الظهرين للبرد مقاس على جمع العشاءين للبرد. والقياس على القياس أضعف من الترك إذا ظهر أنه مقصود، لا سيما في العبادات، المضيق فيها التعدية غالباً.
جاري تحميل الاقتراحات...