محمد باعلوي ( تصبيرة كتب )
محمد باعلوي ( تصبيرة كتب )

@MBaalawey

16 تغريدة 4 قراءة Apr 21, 2022
الصديق والزميل
الإنسان في حياته يتواصل مع عدد من الأشخاص منهم القريب في نطاق الأسرة ومن ثم الجار في محيط السكن ومن ثم أهل الحارة وجماعة المسجد وزمالة المدرسة والأصدقاء الذين تتكوّن علاقته معهم.
والشيء الطبيعي أن لكل شخص مرتبة ما ومعاملة ما تختلف عن غيره فلا يمكن أن تعامل صديقًا
حميمًا ومقرّبا إلى نفسك بنفس التعامل الذي تتعامل معه حيال زميل عابر .
والزمالة والصداقة هي أكثر ما يواجه الإنسان بصفة يومية وأقصد بالزمالة ، زمالة العمل المنتظم فما هي الفروق التي نستطيع أن نميّز فيها بين الصديق والزميل ؟.
اولاً/ الصديق الذي تصادقه وتأنس به وترتاح إليه يختلف عن
الزميل الذي علاقته معك روتينية ولا تتعدى الحيّز المكاني الذي هو ( مبنى الشركة ) ولا الحيّز الزماني الذي هو ( وقت الدوام ) .
ثانيًا/ ما يجمع بين الاصدقاء ويقرّب قلوبهم هو سببان المحبة في الله والتقاء المزاج أو ما يطلق عليه الكيمياء ، ولا تجد هذا النمط في علاقات الزمالة لأنها عملية
ثالثًا/ الأصدقاء ( الحقيقيون ) علاقاتهم ممتدة بمدى العمر وأقول الحقيقيين لأنه ليست كل الصداقات راسخة ومتينة ، بينما الزملاء علاقاتهم وإن طالت مدة العمل فيوما ما ستنتهي برحيل أحدهم إلى بلده أو انتقاله إلى عمل آخر ومجال آخر ، وكما قال المؤلف البريطاني الشهير #ريتشارد_تمبلر
في كتابه #قواعد_يجب_كسرها أن الأصدقاء ( ويعني هنا الزملاء ) يأتون ويذهبون بمعنى أن الشخص طوال رحلة حياته يقابل أشخاصًا جددًا ومن طبيعة الحياة أنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين ينتقلون من مكانٍ إلى آخر زاد تفكك مجموعات الأصدقاء.
رابعًا/ الصداقة مبناها على الدعم المعنوي والعاطفي بعكس الزمالة التي ترتكز على انجاز المهام والأعمال والتنافس الوظيفي والطموح المهني .
يقول المؤلف الأميركي الشهير #براين_ترايسي في سياق وصفه لواقع الشركات أنها قائمة على مبدأ التنافس والأنانية وليس التعاون والتكامل وهذا واقع مُشاهد.
خامسًا/ الصديق يؤتمن ويُستشار بينما الزميل لا يؤتمن ولا يستشار .
لا أريد أن يُفهم كلامي هذا على أنه جحد وغمط لفئة ما في الشركات قد تكون مُنزّهة عن ذلك ولكن القاعدة العامة أن الزميل مُنافس لك وقد يستعمل ما يعرفه عنك من أسرار وأمور للوشاية بك والتسلق على أكتافك لمراتب أعلى.
سادسًا/ الصديق يفرح لفرحك ويحزن لحزنك ويسعده نجاحك وترقيك ، بينما الزميل قد تنتابه مشاعر الغيْرة والحسد ويقول لماذا ترقّى قبلي وأنا أولى منه بذلك ( ها نحن نعود لموضوع التنافس ) .
في ذلك يقول #براين_ترايسي أنه ليس من حق أحد الجدال في موضوع الرواتب والزيادة والترقيات لأن من حصل
عليها ، قد استحقها بمجهوده وعمله الدؤوب ولكونه قيمة استثنائية في الشركة .
وهنا جانب آخر مهمة يوضح اشكالاً مفاده أن موظفا مجتهدًا ومتقنًا لعمله يُصدم عندما يجد من دونه قد سبقه بمراحل والسبب أن ذلك الشخص الثاني قد استخدم مهارات الذكاء الاجتماعي والعاطفي التي لم ينتبه إليها الأول.
سابعًا/ الصديق لا يهمه فقرك أو غناك أو إذا كنت تتسنّم منصبًا أو أن بهرج المسؤولية قد زال عنك ، هو يريدك لذاتك فقط ، وفي ذلك تحدّث المرحوم بإذن الله الدكتور #غازي_القصيبي رحمه الله في كتابه #حياة_في_الادارة عن الرئيس الراحل #جون_كينيدي وحرصه بعد أن وصل إلى سدّة الرئاسة على اصدقائه
القدامى . بينما الزميل في الغالب ينظر الى مصلحته وما ينفعه وأي شيء بخلاف ذلك فعلى رأي الهنود وباقي الأعاجم ( خلّي ولّي ) .
هناك مقطع للرئيس السابق #دونالد_ترامب يتحدث فيه عن صديق صاحب منصب وجاه تودد إليه أصحاب المصالح وأرباب المنافع فلما تقاعد وانفضّ السامر عنه توهّم أنه سيكون
لديه العديد من الاصدقاء ولكن ترامب كان أعلم منه وتوقع العكس .
هذا المقطع ترجمه إلى العربية المهندس معتصم كتوعة @mkatouah صاحب كتاب #تجربة_في_الابتعاث
ثامنًا/ الاصدقاء يحفظون الود ويصونون العشرة ، بينما الزملاء ( باستثناء القلّة ) ذاكرتهم سمكية .
تاسعا / ينبغي عدم الخلط بين الزملاء والأصدقاء أبدًا ، فليس كل زميل يصلح لأن يكون صديقا وربما قد يحدث هذا ولكن ليس كثيرًا.
عاشرًا وأخيرًا/ بنهاية الدوام ينتهي كل شيء وتختفي تلك الفاعلية التي كانت نشطة وقت العمل . وكل من هؤلاء يذهب إلى بيته وينسى العمل ومتاعبه وأيضًا زملائه ولا يتذكرهم إلا بشروق اليوم التالي .
هذه بعض الفروق التي تبيّنت لي بعد طول تفكير وأرجو أن تكون قد أفادتكم .
إلى اللقاء .
عذرًا للخطأ المتمثل في قولي تجربة في الابتعاث والصحيح أنه كتاب حياة في الابتعاث .

جاري تحميل الاقتراحات...