15 تغريدة 177 قراءة Dec 25, 2021
في كرة القدم تحولت صناعة اللعب من مركز إلى دور..
كيف حدث ذلك التطور؟؟
هذا ماسنحاول توضيحه خلال التغريدات القادمة..
في السابق كانت صناعة اللعب وخلق الفرص مرتبطة بلاعب معين يتواجد في المركز رقم١٠ خلف المهاجم في منطقة متأخرة من الملعب، يحصل ذلك اللاعب على الكرة بين الخطوط ومن ثمَّ يضع لاعبي الهجوم أمام مرمى المنافس أمثال لاعبي المركز رقم ١٠ كان يفعل جوتي ريكيلمي أوزيل..
فكان دائماً مايحاول الفريق الوصول إلى اللاعب رقم١٠ في الفراغات بين خطي دفاع ووسط الخصم ومن ثمَّ يتكفل ذلك اللاعب بإرسال الهدايا إلى زملائه في الأمام..
كما نرى في هذه الصورة أوزيل يحصل على الكرة بين الخطوط خلف خط وسط المنافس ومن ثمَّ يلتفت ليرسل الكرة إلى المهاجمين..
ولكن في السنوات الأخيرة تطورت كرة القدم بشكل كبير على المستوى الدفاعي، وأصبحت الفرق الدفاعية لا تترك مساحات كبيرة بين خطوطها لإغلاق الممرات والمناطق التي يحبذها اللاعب رقم١٠..
ومن هنا بدأ يتقلص دور اللاعب رقم١٠ في صناعة اللعب وبدأ يقل الأعتماد عليه في خلق الفرص، وأتجه المدربين أصحاب المبادرة والحيازة في أسلوب لعبهم إلى تأخير مناطق صناعة اللعب، فبدلًا من ان تكون في مناطق متأخره من الملعب، أصبحت من مناطق مُبكرة أكثر..
وهنا بدأ الإعتماد بشكل كبير على لاعبي الوسط الدفاعيين ليقوموا بمهمة صناعة اللعب، كما كان يفعل بيرلو تشابي ألونسو وسيرچيو بوسكيتس
ولكن ماحدث بعد ذلك إن المدربين الدفاعين أصبحوا يعملون بشكل كبير على منع لاعب الارتكاز من الحصول على الكرة في تلك المناطق المبكرة، وأصبحت مهمة الوصول إليه أصعب..
كما نرى هنا لاعبي إيفيرتون يمنعون رودري من استلام الكرة من المدافعين لمنع مانشستر سيتي من بناء اللعب وتطوير الهجمة..
ومن هنا بحث المدربين الهجومين عن مراكز أخرى بإمكانها صناعة اللعب من مناطق أخرى فـ وصل بهم الحال إلى إستخدام الأظهره كصناع لعب حقيقيين..
وذلك الأمر تطلب منهم خلق منظومة لعب هجومية معينة يتمكنون من خلالها خلق مساحة ووقت للأظهرة لتوفير مناخ مناسب لهم لـ صناعة اللعب وخلق الفرص..
فمثلاً مانشستر سيتي في الحالة الهجومية يهاجمون بهيكل ٢-٣-٥ بوضع الأظهره في الداخل بالقرب من لاعب الارتكاز ومحاور وسط في أنصاف المساحات وأجنحة تفتح عرض الملعب دائماً..
ذلك الانتشار له عدة أغراض لخلق تفوق مركزي وعددي ونوعي في مناطق مختلفه من الملعب، ولكن أحد أهم الأهداف من ذلك النظام هو خلق مساحة للأظهره..
فمثلاً هنا جناح إيفيرتون غير قادر على الخروج للضغط على كانسيلو بسبب تواجد جوندوجان خلفه..
وبالتالي كانسيلو أصبح يمتلك مساحة كبيرة أمامه يستطيع من خلالها صناعة اللعب..
كما فعل في نفس المباراة أمام إيفيرتون وأيضاً أمام باريس سانجيرمان وغيرها من المباريات..
نفس الأمر يفعله ليفربول حيث يحاول يورجن كلوب دائماً توفير مناخ تكتيكي مثالي لأرنولد من أجل صناعة اللعب وخلق الفرص..
وذلك ماتعكسه بشكل واضح أرقام أرنولد من حيث الصناعة وخلق الفرص خلال عام ٢٠٢١ حيث أنه أصبح أفضل صانع ألعاب في إنجلترا بالرغم من كونه ظهير أيمن!!
ومن هنا نستنتج ان صناعة اللعب لم تعد مركز محدد في الملعب كما كان مُتعارف عليه سابقاً بل أنها أصبحت دور يستطيع القيام به أي لاعب متى توفر له مناخ تكتيكي مناسب ومتى ماكان ذلك اللاعب يمتلك الجودة والإمكانيات اللازمة لذلك..
إنتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...