عبدالله المزروع A. Almazroa
عبدالله المزروع A. Almazroa

@Arabian_Wisdom

15 تغريدة 11 قراءة Jun 01, 2022
🏮Edited Thread
أخطر فيروس فكري معاصر..
الووكزم (Wokism)، الوصف الحركي للماركسية الثقافية التي تنخر في الحضارة الغربية ليصير هشيما تذروه الرياح، لولا صمود الشعوب المحافظة في الغرب ويقظتها المتأخرة لتستعيد إنسانيتها وهويتها الفطرية من مخالب الأدلجة العنصرية والانهيار المجتمعي./١
ورغم أن تلك القوى اليسارية النخبوية المتطرفة تعيش أزمة متزايدة يوما بعد يوم في عقر دارها على يد الشعوب الغربية الحرة المقاومة لها إلا أن تلك القوى تظل تسعى في فرض مسوخها الفكرية على بقية شعوب العالم عبر جميع الوسائل السياسية والمالية والإعلامية والتواصلية، وبالترغيب والترهيب. /٢
ومن ألعن وسائل الماركسية الثقافية في تفتيت المجتمعات لتسهل السيطرة عليها؛ اختلاق خطوط تماس عنصرية تقسّم الشعب والمجتمع الواحد إلى فئات متباينة، وفق معايير (خِلْقية) كدرجة لون البشرة والذكورة والأنوثة والميل الجنسي والبدانة والإعاقة.. إلخ، وترتيب تلك الفئات ضمن سلم اجتماعي. /٣
ثم العمل المستمر على تكريس خطوط التماس المختلقة وإلهابها عن طريق تصنيف عنصري لتلك الفئات بحسب ظالميتها ومظلوميتها، حتى يتحول المجتمع من الصفو والوئام إلى واقع بشع من العنصرية والكراهية والمظلوميات التي تجري في العروق وتحل محل كل القناعات السوية والتقاليد الكريمة والديانة والحب./٤
وبعد هذا التمهيد الذي كان ضروريا، نعود إلى حدث وحالة بعينها لنضعها تحت المجهر النقدي الفاحص.
فقبل أيام غرد أحد الحسابات بمقطع لرجل روسي مسلم، استثار استهجان مئات من المغردين الذين رؤوا فيه تجاوزا وتدخلا في شأن اجتماعي سعودي، وهم محقون في ذلك.
ولكن المريب والمؤرق في الأمر هو.. /٥
.. هو ما تخلل ردود الفعل تلك من تعليقات وتغريدات عنصرية دخيلة وذات أدلجة يسارية ماركسية، من حسابات مشبوهة وأخرى قد تكون ساذجة.
لاسيما تلك التعليقات التي تمت بطريق إعادة التغريدة مع إضافة تعليق، وقد تحاوزت ٩٠٠ إعادة تغريدة مع تعليق.
سأشير لأمثلة منها دون أي شخصنة لأي حساب.. /٦
• "أبيض آخر ممتلئ بالامتيازات.."، وهذا اجترار للماركسية الثقافية المشيطنة للون البشرة البيضاء وتكريس أنها بطبيعتها شريرة ومحتكرة لـ"الامتيازات".
• "أنت أبيض ..وأنت رجل.. لذا رأيك غير مرغوب فيه"، وهذه أدلجة أخرى وهي شيطنة الرجل، فكيف إذا اجتمعت رذيلتا الرجولة وبياض البشرة. /٧
• "الأشخاص البيض غير مسموح لهم الكلام"
• "لا تستمعوا قط لرجل أبيض"
علينا أن نستحضر أن هذه التغريدات ليست متعلقة بحدث أمريكي حيث تدور هناك رحى تلك المعارك الثقافية، بل هي منصبة على حوار محلي أبعد ما يكون عن الغرب الأمريكي والأوروبي الذي يعاني منها، ومن حسابات "تبدو" محلية. /٨
• "كم أكره أولئك المسلمين البيض…"
وهذه التغريدة استحقت شيئا من التأمل لمقدار ما يتجلى فيها من الإسقاط العنصري والسعي لغرسه داخل البوتقة الدينية الواحدة، فلم يكن مستغربا أنها تعود لحساب يروج للنسوية والشذوذ، واللافت أنه حسابٌ يغرد بالعربية وبلهجة محلية خادعة. وأمثاله كثير. /٩
• "أيها الكلب اذهب وأيد ترامب وأغلق فمك القذر القبيح!"
هذه التغريدة بالذات تكشف الستار تماما على الحراك الفكري السياسي اليساري والووكزم الماركسي الغربي (Wokism) الدخيل الذي يدس السم في العسل ويسقط الواقع السياسي الغربي المضطرب على الشأن المحلي المتناغم، عمدا أو جهلا. /١٠
والأمر الأكثر إثارة للاهتمام والانزعاج هو إدراك أن تلك الإطلاقات المؤدلجة والتعابير اليسارية الماركسية العنصرية المغرضة يتم "تعريبها" بل السعي لتسريبها إلى الاستعمال اللغوي المحلي اليومي وإدماجها ضمن اللغة المحكية لا سيما لدى المراهقين والشباب الذين لم يبصروا ما وراء الأكمة. /١١
الشعوب والمجتمعات التي وقعت فريسة الأدلجة التدميرية التي تكرسها الماركسية الثقافية حتى فقدوا هويتهم الوطنية ونقاءهم الاعتقادي وسلمهم الاجتماعي لم يصلوا إلى هذا الجحيم بين عشية وضحاها، بل تم عبر عقود زمنية من التغلغل التدريجي البطيء لهذا الوباء الثقافي المزكرش بأعدل الشعارات. /١٢
هذا الـ Thread لم تتم صياغته إلا بعد تردد كاد أن يجهضه في مهده، لكن خطورة الأمر وواجب المساهمة في تسليط الضوء عليه بدد كل تردد.
والمواجهة حتمية لا سيما على القيادات الفكرية وعمالقة العلوم الفلسفية الذين تزخر بهم جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية ومنصاتنا الثقافية، الذين نزهو بهم. /١٣
إن وطننا السعودي الشامخ، والمصطفى من بين الأوطان لتتبارك ثراه بقداسة الحرمين اللذين تتصافح فيهما الأرض بأبعاد السماء، كان منذ ثلاثة قرون وسيظل بشعبه العريق وقيادته الملهمة موئلا للإسلام والسلام والعقل والفطرة الإنسانية، ونجما لهداية السائرين، وقلعة تتحطم عليها حملات الشياطين. /١٤
وختاما..
لمن أراد المزيد والاستفاضة حول الووكزم (صحوة الماركسية الثقافية) التي تعبث بالحضارة الغربية منذ منتصف القرن العشرين حتى تمكنت مما تمكنتْ منه اليوم، فله أن يتفضل بتصفح هذا الـ Thread السابق المبسط غاية التبسيط، إن لم يكن سبق له الاطلاع عليه. ١٥/١٥

جاري تحميل الاقتراحات...