كتاب في دقائق
كتاب في دقائق

@summaries_books

34 تغريدة 5 قراءة Dec 21, 2021
كتاب العقل الخارق
عليك ألا تستهين بقوة عقلك، إنّ ما يصنع المتميزين ليس أجسادهم ولا أعمارهم انما عقولهم، إذ إنّ صناعتهم تعتمد على زراعة أفكار الفوز والإيمان بها، وهم من يصنعون انتصاراتهم الصغيرة والكبيرة يوميًّا وينظرون للأمور بوجهة نظرٍ مختلفةٍ ...
ولمثل هذه القوة لا بدّ لك من تنمية قدرتك على التركيز والإبداع، وتنشيط ذاكرتك وعقلك على نحوٍ يجعل منه أداةً تستطيع من خلالها حلّ جميع المشكلاتٍ، إنّ الكلام عن هذا سهل، نعرف ذلك لكن ما لا نعرفه هو أن الحلّ بسيطٌ ولا يصعب تطبيقه، إنها فقط مجرّد بضعة تدريباتٍ، فما هي هذه التدريبات؟
يعد العقل الذي يتسم بقوة التركيز عقلًا قويًّا، لذا يجب أن تبدأ بالتدريب على زيادة تركيزك الآن، والبداية تكون عن طريق تنفسك، قم بإغلاق عينيك وخذ نفسًا عميقًا، احتفظ به لمدة خمس ثوانٍ ثم أخرج أنفاسك ببطء لمدة خمس ثوانٍ أخرى، أَبق تركيزك منصبًّا على طريقة تنفسك لمدة خمس دقائق كاملةٍ
وللمحافظة على تركيزك يجب أن تتمتع بحالةٍ مزاجيةٍ مناسبةٍ، إذ يمكن لتغيير البيئة التي تحيط بك أو أماكن أثاث المنزل أو حتى شكلك أن يساعدك على ذلك.
ولكي تصبّ تركيزك على الواقع ابدأ بالخيال، قم بخلق حالةٍ من الراحة...
أغمض عينيك وتخيل نفسك مثلًا تتناول بيديك كوب قهوةٍ ساخنٍ من على سطح المكتب، ثمّ اصنع من عتمة إغماض عينيك مكانًا مناسبًا لتخيّل باقي التفاصيل، كما يمكنك التدرب على التأمل في كلمةٍ معينةٍ تحمل معنًى قيّمًا لديك، قم بتكرارها مع كلّ نفسٍ تطلقه لمدة خمس دقائق..
وإذا وجدت أنك تتشتّت بسهولةٍ فإنه يمكنك أن تستعمل كلمةً ما تسترجع بها تركيزك كقولك مثلًا "انتبه الآن"، قم بذكرها بالصوت الداخليّ الخاصّ بك كلّما احتجت ذلك.
لاستجماع تركيزك من الفوضى المحيطة بك، عليك أن تجعل من الأفكار التي تشتّت تفكيرك وسيلةً لزيادة تركيزك..
اجلس أو استلق في مكانٍ هادئٍ لمدة خمس دقائق ولا تمعن التفكير في أيّ شيءٍ، بل دع الأفكار تتدفق أمامك بتلقائيةٍ وعشوائيةٍ تامةٍ لتفهم ما يجول في عقلك ولتصنع سلامك الخاصّ معه، الآن بعد أن قمت ببعض التدريبات لتركيزك، فقد حان دور ذاكرتك لتنمّيها أيضًا.
الذاكرة القوية يمكن تقويتها كلّما تمّ استخدامها وتدريبها، إذ ليست هناك مشكلةٌ تسمّى ضعف الذاكرة في تذكّر الأسماء والتواريخ، ولكن هناك انعدام التدريب على استعادة المعلومات التي تمّ تخزينها، لذا لنبدأ في التّدرّب على التّذكّر وذلك بوضع مجموعة كلماتٍ أمامك وحفظها ثم تعدادها ...
أو استخدام أساليب الربط بين الأشياء وذلك عبر استخدام كلماتٍ ملفتةٍ ومضحكةٍ لتتذكر من خلالها كلمةً يصعب عليك حفظها واسترجاعها، أو استخدم الموسيقى والأغنيات لتأليف الكلمات التي تريد حفظها على إيقاعها، كما بإمكانك استخدام أساليب غير تقليديةٍ تلفت انتباهك وتذكّرك للقيام بأمرٍ معينٍ..
كربط يدك بخيطٍ، ليس عليك فقط أن تتذكر بل أن تسترجع الكلمات بسرعةٍ أيضًا، ولكي تتدرب على السرعة في التذكر، اجلب صورةً تحتوي على كلماتٍ ومعلوماتٍ وقم بالإجابة على أسئلةٍ متعلقةٍ بتفاصيلها، فهذا كفيلٌ لانتقالك إلى المرحلة التالية، ألا وهي تنمية المنطق والقدرة على حلّ المشكلات.
التدريبات المتعلقة بالمنطق وحلّ المشكلات تزيد من كفاءة العقل في التعامل مع المعلومات، وبذلك تصبح لديك القدرة على التعامل مع مختلف المهامّ العقلية، وأبسط هذه التدريبات يكمن في إيجاد العامل المشترك وتكوين رابطةٍ ما بين مجموعة كلماتٍ وإيجاد الكلمة التي لا تنتمي لهذه الرابطة ...
وبعدها انتقل من تحليل الكلمات إلى ملاحظة الحروف، حيث يمكنك التدرب على ترتيب حروف كلمةٍ ما لتكوين كلمةٍ جديدةٍ منها، ككلمتي ناقصٍ وقنّاصٍ.
لكي تصبح لديك القدرة على حلّ المشكلات المنطقية أو الرياضية التي تواجهك يجب أن تُنمّي مهاراتك البصرية، فمثلًا لديك الأرقام من 1 إلى 9 مرتبة على شكل مربعٍ، أعد ترتيبها بحيث يكون مجموع الأرقام في كلّ سطرٍ و كلّ عمودٍ وكلّ خطٍّ مائلٍ 15، ولا ضرر بأن تتدرب على حلّ بعض الألغاز ..
أو بإمكانك تطوير قدرة عقلك على التفكير عن طريق حلّ أسئلة الخداع المنطقيّ مثل هذا السؤال: "هل من الأمور المشروعة أن تتزوج من أخت أرملتك؟"، عند حلّ أيّ سؤالٍ أو مناقشة أيّ قضيةٍ حاول أن تركز على التفاصيل المنطقية للوصول للأمور المهمة ..
ففي بعض الأحيان يكمن المفتاح لحلّ المشكلات بالمنطق والتفكير في طريقةٍ غير نمطيةٍ لإيجاد الحلول، لكنّه يجدر القول أيضًا أنّ إيجادك للحلولٍ لا يكفي من أجل نجاحك في الحياة، إذ لا بدّ من إنجاح علاقاتك بالآخرين أيضًا.
لا يمكن لأيٍّ منّا عيش حياته بعيدًا عن الآخرين، ومن هذه الحقيقة نشتقّ ضرورة إصلاح وزيادة العلاقات الاجتماعية، يمكنك التّدرّب على التواصل الفعّال من خلال لعبة تمثيل المشاهد الصامتة مع عائلتك أو أصدقائك أو بتجنب استخدام الكلمات الشائعة عند وصف الأشياء ...
فضلًا عن تجربة التعبير عن موضوعٍ ما في دقيقةٍ واحدةٍ فقط، وذلك لتحسين القدرة على اختيار الكلمات وعرضها بوضوحٍ ودقةٍ وبكلماتٍ موجزةٍ، ولا تنس أثر إلقاء نكتةٍ ما أو سرد قصةٍ معينةٍ لتحسين قدرات التواصل ..
أما عن الأطفال، فيمكن ممارسة لعبة تكوين الكلمات لزيادة مهاراتهم اللغوية، وذلك عن طريق تعدادهم لجميع الأشياء المعنوية التي يمكن التفكير فيها كالحبّ والسعادة والغضب، من ناحيةٍ أخرى على الجميع أن يجد طريقةً لتساعد على تحفيز الإبداع لديه ..
إن لم تكن لديك، لا تقلق إذ يمكنك التدرب على زيادة قدرة الإبداع لديك عن طريق فرض موقفٍ معينٍ وتخيل طريقة تصرفك إتجاهه، كما يمكنك محاولة توليد الأفكار بإيجاد أكثر من حلٍّ لسؤالٍ واحدٍ ..
وبعيدًا عن الخيال بإمكانك استغلال كلّ ما هو ماديٌّ حولك لإظهار وتنمية مهاراتك وللتعبير عن إبداعك والارتقاء به، كالورقة والقلم، قم باستخدامهما لكتابة قصةٍ عدد كلماتها محدد، أو يمكنك القيام بالرسم العبثيّ لتحسين الإبداع التلقائيّ اللّاواعي ...
وبالحديث عن التلقائية، هنالك جانبٌ آخر لعقلك عليك أن تعمل على تنميته والذي يكمن في ردود فعلك السريعة.
لردة الفعل السريعة أهميةٌ كبيرةٌ، فعند قيادة السيارة أو ممارسة رياضةٍ معينةٍ أو التقاط إناءٍ قبل وقوعه، هنالك العديد من الأمور التي يمكن القيام بها لزيادة التوافق ما بين عينيك ويديك لكي تظلّ يقظًا وسريعًا في ردة فعلك،ويمكنك التدرب على ردود الفعل السريعة من خلال السرعة في القراءة،
إذ إنّ ذلك يطور من مهارات الفحص والملاحظة ويمكن استخدام أساليب مسليةٍ كألعاب الكرة أو الورق أو بعض ألعاب الكمبيوتر لزيادة سرعة ردّ الفعل، أو القيام بتمارين التركيز بالعينين، كأن تقوم بتركيز نظرك وأنت في وضعٍ مريحٍ على شيءٍ معينٍ وتقوم بتحريكه مع استمرار تركيز نظرك عليه ...
لكن ماذا بشأن مخّك؟ كيف تُطوّر من عمله?
إنّ التخلص من الروتين واستخدام الحواسّ بطريقةٍ غير تقليديةٍ يساعدان على تنشيط جانبي المخّ ممّا يزيد من قوته، ولهذا يمكنك التدرب على تصفية المخّ والتخلصّ من تشوش الأفكار من خلال كتابة كلّ ما يدور في ذهنك على ورقةٍ بيضاء ...
وكنوعٍ آخر من التدريب يمكن التركيز لمدة دقيقتين على ساعة الحائط وعقاربها بوجود عاملٍ مشتتٍ للذهن وهو التلفاز، أو باستطاعتك اتخاذ وضعياتٍ جسديةٍ غريبةٍ ممّا يحفز نشاط المخّ، أو بالتركيز على التعامل مع الأرقام والحسابات والحروف والكلمات ...
عدا عن التفكير في المستحيل بما لا يمكن له أن يحدث، وتجربة شيءٍ لم تفكر فيه من قبل أو من خلال التفكير في الأسئلة البديهية، كسؤالك لنفسك "من أنا؟"، بهذا تكون قد تأهلت للانتقال لمرحلة تنشيط مخّك، إليك كيف تفعل ذلك.
تتمثل خطوتك الأولى في الاهتمام بأنواع الغذاء المفيدة للمخّ، إذ يؤثر الغذاء بشكلٍ أساسيٍّ على نشاطه، لذا تناول الكربوهيدرات الطازجة غير المعالجة، مثل: الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة والباستا المصنوعة من القمح الكامل والأرزّ البنيّ والمكسرات والبقوليات مثل البازيلاء ..
وابتعد عن الأغذية المعالجة مثل: الخبز الأبيض والأرزّ الأبيض والبطاطس المقلية والكحوليات والموادّ السامة التي يصنعها الإنسان إذ إنها تدمر خلايا المخّ.
أما الخطوة الثانية فهي اهتمامك بتقوية الذاكرة وتنشيطها، إذ لا يرتبط ضعف الذاكرة بعمرٍ معينٍ، بل بالتدريب ستستطيع الحفاظ عليها ...
الخطوة الثالثة عليك الاهتمامَ بالموسيقى، إذ أنها تضبط إيقاع تفكيرك وتحسين المهارات اللغوية وتطوير المقدرة على حلّ المسائل الحسابية، والخطوة الرابعة هي النوم بعمقٍ، إذ يعدّ النوم حاجةً أساسيةً من حاجات الجسم، وضروري للحفاظ على المخّ وتجديد نشاطه وتخزين الذكريات والمهارات اليومية..
والخطوة الخامسة هي ممارسة التمرينات الرياضية على نحوٍ سيحسن من تدفق الدم إلى الخلايا، ويزيد من إمداده بالأكسجين والجلوكوز اللازم للطاقة، أما السادسة، فهي التركيز لتتمكن من التعلم، وفي السابعة اهتمّ بتدريب العقل وذلك بتطوير قدرتك على ملاحظة الأمور البسيطة التي تتعامل معها كلّ يومٍ
وباستنشاق الروائح المنبهة التي تساعد على زيادة التركيز، كرائحة النعناع والليمون، كما يمكنك الاحتفاظ بمفكرةٍ يوميةٍ تساعدك على تذكر ما حدث طوال اليوم، مما يؤدي لتحسين ذاكرتك، أو تتعلم لغةً جديدةً وأن تزيد من مفرداتك اللغوية، والتقليل من مشاهدة التلفاز وممارسة الألعاب الترفيهية.
"إذا كان لديك شكٌّ في قدرة مخّك على التطور والتحسن، فكّر في الطاقة الكبيرة الكامنة داخله، إنّ قوة المخّ مذهلةٌ حقًّا، فالمخّ يحتوي على 100 مليار خليةٍ عصبيةٍ، لك أن تتخيل أنّ هذا الرقم أكبر من كلّ النجوم الموجودة في جميع المجرات"
يحمل العقل قوى هائلةً تمكنه من تعلّم واستكشاف العالم المحيط به، ولكي يصل العقل لنشاطه التامّ ويجعله خارقًا، لا بدّ من تدريبه على تطوير نقاط قوته المختلفة، كزيادة التركيز وتقوية الذاكرة، وتسريع ردات الفعل، وزيادة القدرة على حلّ المشكلات...
وذلك عبر مجموعةٍ من التدريبات اليومية السهلة، كحلّ الألغاز وأسئلة الخداع المنطقيّ وتكوين كلماتٍ مختلفةٍ من ذات الحروف، وتناول الأغذية المفيدة للمخّ وسماع الموسيقى والنوم بعمقٍ و استنشاق رائحةالنعناع، وتذكر دومًا أنّ العقل كالعضلة تمامًا، يمكن تنمية قدراته بالتدريب المستمر.
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...