ماجد بن جعفر الغامدي
ماجد بن جعفر الغامدي

@majed_jafer1

11 تغريدة 14 قراءة Dec 20, 2021
خلال فترة الحرب العالمية الثانية (1939-1945) نشرت إذاعة tokio خبراً مفاده أن أم أحد الجنود من (مينيسوتا) قد تلقت طرداً يحتوي على عيون ابنها الجندي في صفوف القوات الأمريكية والحلفاء.
ما أثار موجة من الهلع والرعب بين أفراد الشعب الأمريكي.
ومن هنا نشأت فكرة (عيادة الشائعات)
#ثريد
2
لكن في الحقيقة، لم يكن هذا الخبر سوى إشاعة قد أطلقها النازيون لضرب معنويات الأمريكيين وتشكيكهم في قوة جنودهم وقرارات رئيسهم.
مع العلم أنّ هذه الشائعة لم تكن سوى جزء من حرب شائعات مكثفة شنتها الحكومة الألمانية ضد الحلفاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.
#إعلام #شائعات
٣
ولإنجاحها أُستحدثت وزارة كاملة خاصة بالدعاية السياسية، عُين على رأسها (جوزيف جوبلز) صاحب المقولة الشهيرة:
"اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس".
.
وركزت الشائعات بشكل أساسي على الأقليات من السود واليهود ما جعلها تؤخذ على محمل الجد من قبل أفراد الشعب الأمريكي.
٤
كعلاج مضاد لحملة الشائعات الألمانية التي شوشت عقول المجتمع الأمريكي تم اقتراح إنشاء :
"عيادات لمعالجة الشائعات"
وكان هدفها تثقيف المجتمع الأمريكي وتعليمه كيفية التفريق بين الحقيقة والشائعات.
٥
في البداية كان هذا الاقتراح موجها للحكومة الأمريكية، وكان يوصي بتوظيف أساتذة وطلبة ذوي خلفية مسبقة بموضوع الشائعات حتى يتمكنوا من ملاحقة وتصحيح الشائعات المنتشرة.
غير أنّ حكومة (روزفلت) لم تجسده على أرض الواقع رغم إعجابها به.
٦
لكن هذا لم يمنع ظهورها لأن عددا من علماء الاجتماع الذين أعجبوا بالفكرة قد بادروا بأنفسهم لإنشاء عيادات خاصة لمحاربة الشائعات.
بعد فترة قصيرة من إنشاء أول عيادة في مارس 1942م في بوسطن توالى فتح العيادات في بقية المدن، وخلال أشهر أصبح هناك أكثر من12 عيادة في جميع أنحاء أمريكا.
٧
أول عيادة شائعات أنشأت كانت عيادة (بوسطن هيرالد) .
وقد ضمت ثلاثة أقسام هي:
- صحيفة هيرالد
- قسم الدعاية
- شبكة حراس الروح المعنوية التي تكونت من 300 فرد.
كانت هذه العيادة تقدم دحضاً أسبوعيا لأكثر الشائعات انتشاراً عبر عمود يطلق عليه "عيادة الشائعات".
٨
كان يُنشر كل يوم أحد عبر صحيفة (هيرالد بوسطن) المحلية، وقد تضمن المقال الشائعة المراد دحضها مكتوبة بخط مائل، ثم تصحيحها مرفقا بكلمة "حقيقة" بخط عريض.
أما استراتيجية التصحيح التي اعتمدتها تضمنت شرح الدوافع النفسية لانتشار الشائعات ومحاولة إظهار مصدرها وكيفية انتشارها بين الناس.
٩
وحتى تصل المعلومة الصحيحة لأكبر عدد ممكن من الناس لم تكتفي العيادة بنشر التصحيح عبر عمود الصحيفة فقط، بل قامت بطباعته وتعليقه على لوحات الإعلانات في الشوارع والمصانع والمتاجر والمدارس الثانوية وحتى إرسالها مع خدمة توصيل الغسيل النظيف.
١٠
لكن، ومع الأسف، نشاط هذه العيادات لم يبقَ لما بعد الحرب العالمية الثانية، لأنّ حكومة (روزفلت) لم تكن سعيدة بحصول علماء الاجتماع على هذا القدر الكبير من المعلومات.
ففرضت عليها مجموعة من التضييقات التي خنقتها تدريجيا. وهكذا انتهى أول شكل من أشكال محاربة الشائعات.
١١
ختاماً..
ونحن في عصر التقنية هل مازالت الشائعات تنشر ؟
وهل فعلاً نحتاج إلى إعادة فكرة ( عيادة الشائعات ) ؟

جاري تحميل الاقتراحات...