عبدﷲ بن سُلَيم الرُّشَيد
عبدﷲ بن سُلَيم الرُّشَيد

@1401Shfa

9 تغريدة 47 قراءة Dec 18, 2021
حتى لا تتكرر مأساة الغراب:
سلسلة تغريدات عن الهوِيّة اللغوية الـمَضِيمة في بلادنا وفي البلاد العربية الأخرى.
#اليوم_العالمي_للغة_العربية
من باب (ولا بدّ من شكوى).
زرت جل البلاد العربية، وفي كل تلك البلدان رأيت العربية مهمّشة -وإن قلت مهشّمة فلم تَعْدُ الصواب-فالوجه اللغوي مليء بالبثور الفرنسية والإنجليزية،ولا سيما في لغة الإعلام والتجارة،والعناية باللغة الأم غائبة إلا قليلًا،حتى التعليم تسرب إليه إضعاف العربية وزحزحتها عن مقامها اللائق بها
وفي السياحة بات العرب يخضعون للأجنبي، فإذا جاء وجد بضاعته في المطارات والمواني، في أسماء المحال والشركات ولغة التجارة.
وبات العربي يشعر بالغربة في بلاده، مع أن الدساتير تنص على العربية، ولكنها حبر باهت على ورق مهمل منْسِيّ!
وأصبح جُلّ الإعلام الحكومي والخاص غافلا منصرفًا أو مصروفًا عن الاهتمام بالعربية، بل ربما صحّ الحكم بأن من وسائل الإعلام ما هو أعدى أعداء اللغة، لا في لغة البرامج ولا فيما يكتب على الشاشات، ولا في غير ذلك.
وإذا عُذر بعض البلاد - ولا عذر في الحقيقة- فبلدان الجزيرة العربية أحراها بالحفاظ على اللغة، ولا سيما السعودية، لأن فيها مهبط الوحي، ومنبع الجمهور الأعظم من هذه اللغة، والواقع أنها مفرّطة، والمنتظَر منها كثير.
والأمر المفزع تواري العربية في بلدان خليجية، حتى لا يكاد يُسمع فيها اللفظ العربي، وزاد الطينَ بِلّةً كلَف الناس جهلًا أو اغترارًا بتعليم أطفالهم الإنجليزية منذ نعومة أظافرهم، وهجرانهم اللغة الأم، حتى صار من الشائع أن تسمع من يخاطبون أطفالهم بالإنجليزية، في مظهر مقلق!
واستشرت في السنين الأخيرة تسمية الأسواق والمحال ما كبر منها وما صغر بغير العربية، بل إن بعضها أهمل الحرف العربي، حتى في لافتات الترحيب وأسماء المداخل وغيرها!
كل ذلك يقع ويتسع يومًا بعد يوم، بلا رقيب، وإذا استُنكر هذا قيل بسذاجة: (أنتم تكبرون الموضوع)
ومعظم النار من مستصغر الشررِ
ما المَخرج؟
يجب أن تتنبه الدول إلى العناية بالأمن اللغوي، ولا سيما عند الأطفال والشباب، وأن تدرك أن التفريط بالهوية يولّد الضعف والاضطراب ثم الانهيار، وأنه يُنتظر منها برامج موسعة بعيدة المدى، تُمكّن فيها لغة البلاد، وتُسَن القوانين وتُجدّد لحمايتها، أسوة بكل اللغات الحيّة.
ويُنتَظَر من الأفراد أيضًا أن يبذلوا ما بوسعهم، ولو في كلمة عابرة، فرب تغريدة أو تعليقة فعلت ما لم تفعله مؤسسة، ولا يستهين بقدرة الفرد إلا من غفل عن أن بدء السيل الجارف قطرات هيّنة.
ربّ قليل جنى كثيرًا
كم مطرٍ بدؤه مُطَيرُ
.
وللنماذج الناجحة في خدمة العربية تغريدات أخر بعون الله.

جاري تحميل الاقتراحات...