دهبية ..
#قصة_قصيرة
ركض الشاب ذو الجسد الرياضى ، على أحد أرصفة القطارات ليلحق بآخر قطار متجه إلى المحلة الكبرى فقد وصل إلى المحطة متأخراَ بعض الشىئ ولكنه تمكن أخيراَ من القفز داخل العربة اﻷخيرة فجلس على أقرب مقعد لتهدأ أنفاسه اللاهثة ، وما أن هدأ قليلأ
(1)
#قصة_قصيرة
ركض الشاب ذو الجسد الرياضى ، على أحد أرصفة القطارات ليلحق بآخر قطار متجه إلى المحلة الكبرى فقد وصل إلى المحطة متأخراَ بعض الشىئ ولكنه تمكن أخيراَ من القفز داخل العربة اﻷخيرة فجلس على أقرب مقعد لتهدأ أنفاسه اللاهثة ، وما أن هدأ قليلأ
(1)
نهض باحثا عن مقعد آخر بعيدا تيار الهواء البارد الذى يمر عبر الباب المفتوح والذى ينتشر به الصدأ كأنه لوحة سيريالية لرسام بوهيمى ، وجد ما يبحث عنه بسهولة فقد كانت العربة شبه خالية من المسافرين فيما عدا القليل هنا وهناك ، وبعض الجنود بزيهم المميز
(2)
(2)
يتخذون من أرفف الحقائب أسرة لهم وكلّ منهم يلتحف فراشا يقيه لسعة البرد.
تسارع القطار شيئا فشيئا وهو يتمايل يمنة ويسرة كلما صادفت عجلاته الحديدة فواصل بين القضبان الممتدة على طول الطريق فيما يصدر صوت صرير ناتج عن احتكاكهما سويا.
جلس الشاب على أحد المقاعد وأسند رأسه
(3)
تسارع القطار شيئا فشيئا وهو يتمايل يمنة ويسرة كلما صادفت عجلاته الحديدة فواصل بين القضبان الممتدة على طول الطريق فيما يصدر صوت صرير ناتج عن احتكاكهما سويا.
جلس الشاب على أحد المقاعد وأسند رأسه
(3)
إلى جوار النافذة ذات الزجاج المغبش وعقد ذراعيه فى محاولة لتدفئة جسده.
كان "ناجح" قد أمضى يوما طويلا فى القاهرة باحثا عن عمل لكنه لم يوفق ، فقد كان يمنى نفسه بالحصول على وظيفة فى أحدى شركات التبريد والتكييف الكبرى فهو فنى محترف فى ذلك المجال .
مضى القطار يطوى الطريق فى سرعة
(4)
كان "ناجح" قد أمضى يوما طويلا فى القاهرة باحثا عن عمل لكنه لم يوفق ، فقد كان يمنى نفسه بالحصول على وظيفة فى أحدى شركات التبريد والتكييف الكبرى فهو فنى محترف فى ذلك المجال .
مضى القطار يطوى الطريق فى سرعة
(4)
وأحياناَ أًخرى يتباطئ حين يقترب من دخول إحدى المحطات حتى يتوقف قليلا.
فيترجل بعض الركاب ويستقله البعض اﻵخر ثم يعاود استكمال المسير من جديد ، ظل ناجح طوال الطريق يتابع حركة اﻷضواء المتسللة فى حياء عبر الزجاج المغبش وأحيانا يغرق المكان بالخارج فى ظلام دامس لناجح.
(5)
فيترجل بعض الركاب ويستقله البعض اﻵخر ثم يعاود استكمال المسير من جديد ، ظل ناجح طوال الطريق يتابع حركة اﻷضواء المتسللة فى حياء عبر الزجاج المغبش وأحيانا يغرق المكان بالخارج فى ظلام دامس لناجح.
(5)
حينما يمر طريق القطار على مقربة من الحقول الممتدة إلى مالا نهاية.
وصل القطار إلى مدينة طنطا فى المحطة قبل الأخيرة
استغل ناجح عملية تغيير جرار القطار من الأمام للخلف كما هو متبع فى تلك المحطة والتى تستغرق نصف ساعة كاملة ، وترجل من القطار وقام بشراء علبة تبغ وكوبا من الشاى
(6)
وصل القطار إلى مدينة طنطا فى المحطة قبل الأخيرة
استغل ناجح عملية تغيير جرار القطار من الأمام للخلف كما هو متبع فى تلك المحطة والتى تستغرق نصف ساعة كاملة ، وترجل من القطار وقام بشراء علبة تبغ وكوبا من الشاى
(6)
من أحد الأكشاك فهو لا يثق بالباعة الجائلين ، ثم عاد إلى مقعده ثانية وبعد عدة دقائق استأنف القطار السير ، وعلى ما يبدو أن سريان الدفئ فى جسده جعله يستسلم للنعاس .
(7)
(7)
أفاق ناجح من غفوته ليجد القطار قد تابع سيره بعد أن توقف فى مدينة المحلة والتى كان من المفترض أن يغادره فيها ، فنهض سريعا واتجه نحو الباب لكن سرعة القطار كانت لا تسمح له بالنزول دون أن يصيبه مكروه ، استسلم للأمر الواقع وظل بجوار الباب حتى توقف القطار فى محطته التالية بمدينة
(8)
(8)
سمنود ، فغادر القطار وحينها سأل أحد العاملين عن القطار القادم فى الاتجاه الآخر.
لكن العامل أجابه بالنفى فآخر قطار قد مر بالفعل ، كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحا وأول موعد يحين فى السادسة ، فأشار عليه العامل أن يسير عبر البلدة ليصل للطريق السريع لعل احدى السيارات الأجرة
(9)
لكن العامل أجابه بالنفى فآخر قطار قد مر بالفعل ، كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحا وأول موعد يحين فى السادسة ، فأشار عليه العامل أن يسير عبر البلدة ليصل للطريق السريع لعل احدى السيارات الأجرة
(9)
تتوقف لأجله وتقوم بإيصاله لمدينة المحلة حيث كان متجها فى المقام الأول ، أخذ ناجح برأى العامل وخرج من المحطة وسار باتجاه الطريق السريع.
ظلام دامس يكاد لا يرى كف يديه فيه ، وهواء الشتاء البارد يصاحبه فى الطريق ، وحفيف أوراق الأشجار يجعل القلب يرتجف فى فزع ، وبعد أن سار قليلا
(10)
ظلام دامس يكاد لا يرى كف يديه فيه ، وهواء الشتاء البارد يصاحبه فى الطريق ، وحفيف أوراق الأشجار يجعل القلب يرتجف فى فزع ، وبعد أن سار قليلا
(10)
فاقترب منها ليجد شابا صغيرا أسمر البشرة لا يتعدى عمره السادسة عشر يجلس بالقرب من مدخلها.
فحياه ناجح فرد عليه الصبى التحية فسأله ناجح قائلا :
- هى الخيمة دى إيه ؟
- ده السيرك الرومانى
- سيرك رومانى ؟ هما الرومان لسة عايشين ؟
- ههههه لأ رومان إيه ، هو اسمه كده
(11)
فحياه ناجح فرد عليه الصبى التحية فسأله ناجح قائلا :
- هى الخيمة دى إيه ؟
- ده السيرك الرومانى
- سيرك رومانى ؟ هما الرومان لسة عايشين ؟
- ههههه لأ رومان إيه ، هو اسمه كده
(11)
صاحبه يبقى عم سيد الوحش أجدع عترة فى اسكندرية تما .
- وانت اسمك إيه ؟
- محسوبك عوض .
- اسكندرانى برضو يا عوض ؟
- لأ أنى أصلا من البلينة سوهاج.
- أه البلينة .
- تعرف البلينة يا أستاذ ؟
- لا والله يا عوض ، المهم قولى الطريق السريع منين ؟
(12)
- وانت اسمك إيه ؟
- محسوبك عوض .
- اسكندرانى برضو يا عوض ؟
- لأ أنى أصلا من البلينة سوهاج.
- أه البلينة .
- تعرف البلينة يا أستاذ ؟
- لا والله يا عوض ، المهم قولى الطريق السريع منين ؟
(12)
- لا والله بس استنى أسألك عم سيد هو اللى يعرف يوصفلك.
- الوَحش؟
- ههههه أيوه الوَحش.
عوض ذو الأربعة عشر عاما فتى نحيفا بشوش الوجه خفيف الظل قد ترك ناجح عند الباب ودلف للداخل وعاد بعد قليل بصحبة رجل فى العقد الخامس من العمر،
ذو جسد ضخم يشبه لاعبى المصارعة الحرة حاد الملامح
(13)
- الوَحش؟
- ههههه أيوه الوَحش.
عوض ذو الأربعة عشر عاما فتى نحيفا بشوش الوجه خفيف الظل قد ترك ناجح عند الباب ودلف للداخل وعاد بعد قليل بصحبة رجل فى العقد الخامس من العمر،
ذو جسد ضخم يشبه لاعبى المصارعة الحرة حاد الملامح
(13)
خمرى البشرة ورأس يخلو من الشعر له شارب غليظ كما صوته الجهورى يرتدى قميصا أحمر وسروالا بنيا له حمالات على كتفيه وما أن وصل حيث يقف ناجح تطلع إلى الأخير بنظرات فاحصة بعيناه الضيقتين وقال :
(14)
(14)
- خير يا أستاذ ؟
- خير يا يا عم سيد ، أنا كنت بسأل عن الطريق السريع علشان أركب مواصلة للمحلة .
- لا محلة إيه انت ضيفنا للفجر ، مش هتلاقى مواصلات وحتى لو لقيت مين هيقف لحد فى الجو ده.
- مش عاوز اتقل عليك يا عم سيد
- متقولش كده يا راجل انت ضيفنا ونشيلك على راسنا ،
(15)
- خير يا يا عم سيد ، أنا كنت بسأل عن الطريق السريع علشان أركب مواصلة للمحلة .
- لا محلة إيه انت ضيفنا للفجر ، مش هتلاقى مواصلات وحتى لو لقيت مين هيقف لحد فى الجو ده.
- مش عاوز اتقل عليك يا عم سيد
- متقولش كده يا راجل انت ضيفنا ونشيلك على راسنا ،
(15)
يا سلام اتفضل تعالى م البرد ده ، شكلك نشفت يا راجل.
- يزيد فضلك يا عم سيد .
- إنما عدم اللاموآخذة عرفت اسمى منين ؟
- عوض قالى على إسمك يا معلم
- آه هو عوض ده ما يتبلش فى بقه فولة، ما قولتليش إسم الكريم إيه؟
- اسمى ناجح المنسى يا معلم.
- عاشت الاسامى يا سى ناجح .
(16)
- يزيد فضلك يا عم سيد .
- إنما عدم اللاموآخذة عرفت اسمى منين ؟
- عوض قالى على إسمك يا معلم
- آه هو عوض ده ما يتبلش فى بقه فولة، ما قولتليش إسم الكريم إيه؟
- اسمى ناجح المنسى يا معلم.
- عاشت الاسامى يا سى ناجح .
(16)
توجه سيد الوحش إلى داخل الخيمة وخلفه ناجح من خلال ممر يقع على جانبيه أقفاص حديدة كبيرة بها بعض الأسود والنمور والتى على مايبدو تؤدى فقرات فى برنامج السيرك ،
وكانت جميعها تراقب سيد الوحش فى خشوع حتى مرور ناجح أمام قفص أحد الأسود فزأر بقوة مما جعل ناجح يتوقف عن السير
(17)
وكانت جميعها تراقب سيد الوحش فى خشوع حتى مرور ناجح أمام قفص أحد الأسود فزأر بقوة مما جعل ناجح يتوقف عن السير
(17)
وقد ارتسمت على وجهه علامات الرعب والهلع فنهره سيد قائلا :
- عااانترر .. عيب اختشى ده ضيفنا .
وبنفس نظرة الهلع نظر ناجح نحو سيد الوحش الذى كان صوته من الشدة مثل صوت زئير الأسد عنتر.
فقال سيد موجها حديثه لناجح :
- متخافش أصل عنتر أول مرة يشوفك وحب يعمل فيها سبع البرومبة .
(18)
- عااانترر .. عيب اختشى ده ضيفنا .
وبنفس نظرة الهلع نظر ناجح نحو سيد الوحش الذى كان صوته من الشدة مثل صوت زئير الأسد عنتر.
فقال سيد موجها حديثه لناجح :
- متخافش أصل عنتر أول مرة يشوفك وحب يعمل فيها سبع البرومبة .
(18)
- ما هو سبع برمبة فعلا يا معلم ده أنا قطعت الخلف
- هاع هاع هاع ، لا يا رجل خلى قلبك حديد ، اتفضل تعالى ده وقت البروفة بتاعة البرنسيسة دهبية .
- بروڤة إيه دى يا معلم ؟
- ترويض خيل لاموآخذة حاكم النهاردة وبكره بروفة .
وبعد بكرة أول حفلة هنا .
- على خيرة الله .
(19)
- هاع هاع هاع ، لا يا رجل خلى قلبك حديد ، اتفضل تعالى ده وقت البروفة بتاعة البرنسيسة دهبية .
- بروڤة إيه دى يا معلم ؟
- ترويض خيل لاموآخذة حاكم النهاردة وبكره بروفة .
وبعد بكرة أول حفلة هنا .
- على خيرة الله .
(19)
وفى مساحة دائرية تتوسط الخيمة رأى البرنسيسة دهبية وكانت اسم على مسمى فارعة الطول ممشوقة القوام ترتدى سروالا جلديا ذو لون أسود وخذاءَ جلديا ذو رقبة طويلة وقميصا مزركشا أبيض اللون وقبعة رعاة البقر وشعرها الذهبى ينسدل حتى خصرها، لها بشرة بيضاء وعيون واسعة كحيلتان ، لها .
(20)
(20)
أنف حاد ، وشفاه ممتلئة
كانت دهبية تقف فى منتصف الحلبة تماما وفى يدها سوط طويل تطيحه فى الهواء فيصدر عنه صوتا يحفز الجياد الثلاثة على الركض حولها فى المسار الدائى للحلبة ، كان ناجح ينظر لتلك الفاتنة فى إعجاب حتى قاطعه سيد الوحش قائلا له :
(21)
كانت دهبية تقف فى منتصف الحلبة تماما وفى يدها سوط طويل تطيحه فى الهواء فيصدر عنه صوتا يحفز الجياد الثلاثة على الركض حولها فى المسار الدائى للحلبة ، كان ناجح ينظر لتلك الفاتنة فى إعجاب حتى قاطعه سيد الوحش قائلا له :
(21)
- اتفضل هنا يا ناجح تعالى نقعد ع التربيزة دى
- يزيد فضلك يا معلم.
كانت الخيول الثلاثة تتحرك سويا فى تناغم وفقاَ لما تأمرهم به دهبية فى مشهد غاية فى الروعة والجمال ، قال سيد الوحش موجهاَ حديثه لدهبية :
- ما كفاية بروفة كده يا برنسيسة إنتى م الصبح واقفة على حيلك ،
(22)
- يزيد فضلك يا معلم.
كانت الخيول الثلاثة تتحرك سويا فى تناغم وفقاَ لما تأمرهم به دهبية فى مشهد غاية فى الروعة والجمال ، قال سيد الوحش موجهاَ حديثه لدهبية :
- ما كفاية بروفة كده يا برنسيسة إنتى م الصبح واقفة على حيلك ،
(22)
والحصنة كمان محتاجة ترتاح.
فحانت منها التفاتة وردت عليه قائلة بصوتها الملائكى وهى تلقى نظرة خاطفة على ذلك الزائر الغامض :
- هانت يا كومندان قربت أخلص.
- اللى تشوفيه يا برنسيسة.
وبخطوات رشيقة ركضت دهبية بجوار أحد الخيول التى تدور حولها فى الحلبة وتعلقت بسرجه
(23)
فحانت منها التفاتة وردت عليه قائلة بصوتها الملائكى وهى تلقى نظرة خاطفة على ذلك الزائر الغامض :
- هانت يا كومندان قربت أخلص.
- اللى تشوفيه يا برنسيسة.
وبخطوات رشيقة ركضت دهبية بجوار أحد الخيول التى تدور حولها فى الحلبة وتعلقت بسرجه
(23)
ثم اعتلته ممتطية أياه .
مما زاد نظرات اﻹعجاب بها من ناجح حتى أنه نهض وهو يصفق فى حماس فقال سيد الوحش:
- مش قولتلك برنسيسة ؟ أبوها وأمها كانو أعظم من لعب ترابيز بس الله يرحمهم ماتو وسابوهالى بنت تلات سنين وعلشان عارف إن مالهاش أهل ربيتها وبقت بنتى اللى ربنا ما رزقنيش بيها.
(24)
مما زاد نظرات اﻹعجاب بها من ناجح حتى أنه نهض وهو يصفق فى حماس فقال سيد الوحش:
- مش قولتلك برنسيسة ؟ أبوها وأمها كانو أعظم من لعب ترابيز بس الله يرحمهم ماتو وسابوهالى بنت تلات سنين وعلشان عارف إن مالهاش أهل ربيتها وبقت بنتى اللى ربنا ما رزقنيش بيها.
(24)
أنهت دهبية تمرينها ونادت عوض ليدخلها اﻷحصنة حظيرتها ويعتنى بها ، ثم جلست برفقة سيد وناجح على ذات المنضدة ، فقال سيد :
- ده ناجح يا برنسيسة ضيف عندنا .
فقالت وهى تخلع القفاز من يدها اليمنى وتمدها لتسلم على اﻷخير :
-أهلا وسهلا ناجح منور الدنيا.
(25)
- ده ناجح يا برنسيسة ضيف عندنا .
فقالت وهى تخلع القفاز من يدها اليمنى وتمدها لتسلم على اﻷخير :
-أهلا وسهلا ناجح منور الدنيا.
(25)
- أهلا بيكى آنسة دهبية .
فأطلقت ضحكة عالية ثم قالت :
- ﻷ يا خويا مش آنسة ومالهاش لازمة اﻷلاب قولى دهبية بس، ومنين بقى يا ناجح ؟
- المحلة يا ست الكل.
- أجدع ناس
- تعيشى.
- خالتى متجوزة وقاعدة هناك فى شارع محب عند حلوانى كيماك.
(26)
فأطلقت ضحكة عالية ثم قالت :
- ﻷ يا خويا مش آنسة ومالهاش لازمة اﻷلاب قولى دهبية بس، ومنين بقى يا ناجح ؟
- المحلة يا ست الكل.
- أجدع ناس
- تعيشى.
- خالتى متجوزة وقاعدة هناك فى شارع محب عند حلوانى كيماك.
(26)
- معروف طبعا ، أحلى آيس كريم من عنده .
- خلاص ليا عزومة عندك لما أنزل المحلة ، وتودينى أفطر فول وفلافل عند البغل.
- يا خبر بس كده ، غالى والطلب رخيص.
على ما يبدو أن سيد قد لاحظ شيئ من الانسجام بين الشابين فتعلل بحاجته لمتابعة بعض اﻷعمال وتركهما جالسين وحدهما.
(27)
- خلاص ليا عزومة عندك لما أنزل المحلة ، وتودينى أفطر فول وفلافل عند البغل.
- يا خبر بس كده ، غالى والطلب رخيص.
على ما يبدو أن سيد قد لاحظ شيئ من الانسجام بين الشابين فتعلل بحاجته لمتابعة بعض اﻷعمال وتركهما جالسين وحدهما.
(27)
خلعت دهبية قبعتها و وضعتها أمامها على المنضدة وقالت لناجح :
- وانت بقى إيه اللى جابك فى الحتة اللى مفيهاش صريخ ابن يومين دى ؟
- شارون ستون ..
- مالها ؟
- إنتى شبه شارون ستون.
قهقت دهبية بصوت عالى وقالت وقد احمرت وجنتاها خجلاَ :
- يا راجل .
(28)
- وانت بقى إيه اللى جابك فى الحتة اللى مفيهاش صريخ ابن يومين دى ؟
- شارون ستون ..
- مالها ؟
- إنتى شبه شارون ستون.
قهقت دهبية بصوت عالى وقالت وقد احمرت وجنتاها خجلاَ :
- يا راجل .
(28)
- أه بجد ، كانت عاملة فيلم هى وليوناردو ديكابريو وكانت بتلعب بالمسدسات.
- ما شوفتوش الفيلم ده بس انت اوحيتلى بفكرة .
- إيه هى يا ترى ؟
- لما أنزل اسكندرية هجيب مسدسين وحزام بجرابات وألبسهم ساعة العرض.
- حلوة الفكرة دى.
(29)
- ما شوفتوش الفيلم ده بس انت اوحيتلى بفكرة .
- إيه هى يا ترى ؟
- لما أنزل اسكندرية هجيب مسدسين وحزام بجرابات وألبسهم ساعة العرض.
- حلوة الفكرة دى.
(29)
- ميرسى ، الافتتاح بعد بكره ، هتيجى ؟
- هاجى .
- هستناك ، اوعى ما تجيش.
- وعد هجيلك .. قصدى يعنى هاجى العرض .
- لو حصل نصيب وجيت اسكندرية هعرفك على قمر.
- مين قمر ؟
- بنتى هى عندها سنتين بس.
- عاشت اﻻسامى.
- تعيش ، سيباها عند جارتى ، حياة السيرك صعبة عليها.
(30)
- هاجى .
- هستناك ، اوعى ما تجيش.
- وعد هجيلك .. قصدى يعنى هاجى العرض .
- لو حصل نصيب وجيت اسكندرية هعرفك على قمر.
- مين قمر ؟
- بنتى هى عندها سنتين بس.
- عاشت اﻻسامى.
- تعيش ، سيباها عند جارتى ، حياة السيرك صعبة عليها.
(30)
ظل الشابان يتسامران حتى قاطعهما سيد الوَحش حيث انضم لهما وقال :
- ناجح، ربيع السواق بيسخن العربية ، هيوصلك ﻷول الطريق السريع ولو إن قلبى انفتحلك ومش عاوزك تمشى.
- تعيش يا معلم سيد، كتر ألف خيرك ، مش عارف أرد جميلك إزاى.
- يا ابنى متقولش كده ، جميل إيه بس ، الدنيا لسة بخير.
(31)
- ناجح، ربيع السواق بيسخن العربية ، هيوصلك ﻷول الطريق السريع ولو إن قلبى انفتحلك ومش عاوزك تمشى.
- تعيش يا معلم سيد، كتر ألف خيرك ، مش عارف أرد جميلك إزاى.
- يا ابنى متقولش كده ، جميل إيه بس ، الدنيا لسة بخير.
(31)
نهض ناجح وصافح دهبية مستأذنا وشكر سيد على حسن ضيافته وسار برفقة عوض ليجد سيارة نصف نقل فى انتظاره بجوار الخيمة ، فاستقلها بجوار السائق ربيع وقال له :
- صباح الخير يا اسطى ربيع.
- أهلا وسهلا صباح الفل.
- هتعبك معايا معلش.
- يا جدع ما تقولش كده.
- العربية دى بيچو؟
- أه 404 .
(32)
- صباح الخير يا اسطى ربيع.
- أهلا وسهلا صباح الفل.
- هتعبك معايا معلش.
- يا جدع ما تقولش كده.
- العربية دى بيچو؟
- أه 404 .
(32)
قاد ربيع السيارة عبر مدينة سمنود حتى وصل إلى الطريق السريع فترجل منها ناجح بعد أن شكره مجددا ، عبر ناجح الطريق السريع بحذر فرغم شروق الشمس لازال الضباب عالقا بالجو مما يجعل الرؤية غير واضحة ، وبعد بعض الوقت ، توقفت حافلة أجرة صغيرة وترجل منها بعض الأشخاص واستقلها ناجح
(33)
(33)
- على جنب يا اسطى لو سمحت.
أوقف السائق الحافلة امتثالاً لطلب ناجح فترجل منها وسار فى أحد الشوارع المتفرعة من شارع سعد محمد سعد ، حتى وصل أمام منزل قديم ذو ثلاثة طوابق فقام بفتح الباب الحديدى ودلف للداخل ، وفى الطابق اﻷرضى فتح ناجح باب الشقة.
(34)
أوقف السائق الحافلة امتثالاً لطلب ناجح فترجل منها وسار فى أحد الشوارع المتفرعة من شارع سعد محمد سعد ، حتى وصل أمام منزل قديم ذو ثلاثة طوابق فقام بفتح الباب الحديدى ودلف للداخل ، وفى الطابق اﻷرضى فتح ناجح باب الشقة.
(34)
ليجد سيدة عجوز ترتدى عباءة سوداء و تجلس متربعة على أريكة فى مقابلة الباب، وقد أسندت رأسها على يدها ويبدو أنها تغط فى نوم عميق. فاقترب منها بهدوء وربت على كتفها وهو يقول بصوت خفيض :
- أمه .. أمه.
فتنبهت السيدة ورفعت رأسها برفق ونظرت إليه قائلة :
(35)
- أمه .. أمه.
فتنبهت السيدة ورفعت رأسها برفق ونظرت إليه قائلة :
(35)
- ناجح ، حمدا لله على السلامة يا ابنى.
- الله يسلمك يا ست الحبايب ، إيه اللى مقعدك هنا فى البرد كده.
- قلقت عليك يا حبيبى لما اتأخرت ، صليت الفجر وقعدت أدعيلك بس راحت عليا نومة ، أحضرلك فطار يا حبيبى ؟
- ﻻ يا غالية ادخلى نامى فى سريرك و أنا هدخل ادعبث على أى حاجة أكلها .
(36)
- الله يسلمك يا ست الحبايب ، إيه اللى مقعدك هنا فى البرد كده.
- قلقت عليك يا حبيبى لما اتأخرت ، صليت الفجر وقعدت أدعيلك بس راحت عليا نومة ، أحضرلك فطار يا حبيبى ؟
- ﻻ يا غالية ادخلى نامى فى سريرك و أنا هدخل ادعبث على أى حاجة أكلها .
(36)
- طب يا حبيبى ، هادخل أنام لاحسن نشفت من البرد.
أمضى ناجح بعض الوقت فى تجهيز بعض الطعام ثم دخل لغرفته بعد أن تناوله وقام بتغغير ملابسه ثم دخل للفراش وقد تناول سكيتش للرسم وقلما من الفحم وأخذ يرسمها من مخيلته .. قام برسم دهبية وما ان انتهى من الرسم نظر للرسم مطولا ثم وضعه
(37)
أمضى ناجح بعض الوقت فى تجهيز بعض الطعام ثم دخل لغرفته بعد أن تناوله وقام بتغغير ملابسه ثم دخل للفراش وقد تناول سكيتش للرسم وقلما من الفحم وأخذ يرسمها من مخيلته .. قام برسم دهبية وما ان انتهى من الرسم نظر للرسم مطولا ثم وضعه
(37)
على منضدة بجوار فراشه وأطفأ النور واستغرق فى النوم .
وفى صباح اليوم المقرر لافتتاح السيرك ذهب ناجح لمحل حلاقة ليهذب شعر رأسه ثم عاد للمنزل ، تناول الغذاء مع والدته ثم استبدل ملابسه بأخرى نظيفة فقد ارتدى چينز أزرق اللون وقميص من ذات الخامة واللون وحذاء وچاكيت بلون أسود ،
(38)
وفى صباح اليوم المقرر لافتتاح السيرك ذهب ناجح لمحل حلاقة ليهذب شعر رأسه ثم عاد للمنزل ، تناول الغذاء مع والدته ثم استبدل ملابسه بأخرى نظيفة فقد ارتدى چينز أزرق اللون وقميص من ذات الخامة واللون وحذاء وچاكيت بلون أسود ،
(38)
وضع بعض العطر واستأذن والدته للخروج وقد طلب منها عدم انتظاره على العشاء لربما يتأخر فى العودة.
استقل ناجح سيارة أجرة من مدينة المحلة إلى مدينة سمنود وظل طوال الطريق شارداَ فى التفكير ، ربما يتأمل دهبية فى مخيلته .
وصلت السيارة للمدينة فترجل منها وسار فى اتجاه السيرك
(39)
استقل ناجح سيارة أجرة من مدينة المحلة إلى مدينة سمنود وظل طوال الطريق شارداَ فى التفكير ، ربما يتأمل دهبية فى مخيلته .
وصلت السيارة للمدينة فترجل منها وسار فى اتجاه السيرك
(39)
وعندما وصل إلى هناك لم يجد له أى أثر ، مجرد مساحة خالية من اﻷرض تنتشر بها بعض الحشائش هنا وهناك.
سأل ناجح أحد الأشخاص الذى كان يقوم بغسل سيارته قائلا :
- لو تكرمت ما تعرفش السيرك اللى كان هنا ، نقلوه ولا ودوه فين؟
فتوقف الرجل عما كان يفعل ونظر مطولاً لناجح ثم قال بسخرية :
(40)
سأل ناجح أحد الأشخاص الذى كان يقوم بغسل سيارته قائلا :
- لو تكرمت ما تعرفش السيرك اللى كان هنا ، نقلوه ولا ودوه فين؟
فتوقف الرجل عما كان يفعل ونظر مطولاً لناجح ثم قال بسخرية :
(40)
- سيرك ؟ سيرك إيه يا أخ ؟ مفيش هنا سيرك ، انت شارب حاجة ولا حكايتك إيه ؟
- أنا كنت هنا أول امبارح ودخلت خيمة السيرك وشفته بعنيه دول.
- ﻷ ده انت فايق ورايق بقى وجاى تهزر.
(41)
- أنا كنت هنا أول امبارح ودخلت خيمة السيرك وشفته بعنيه دول.
- ﻷ ده انت فايق ورايق بقى وجاى تهزر.
(41)
- صدقنى .
- يا عم اصدقك واكدب نفسى ، اتكل على الله يا عم مش ناقصة اشتغالات ع المسا .
تركه ناجح مبتعداَ وكلما صادف أحد المارة سأله عن السيرك فلم يجد من يجيبه وكانت الاجابات جميعها تنفى وجود خيمة سيرك فى هذا المكان خاصة أول أمس، ارتسمت الحيرة على وجهه
(42)
- يا عم اصدقك واكدب نفسى ، اتكل على الله يا عم مش ناقصة اشتغالات ع المسا .
تركه ناجح مبتعداَ وكلما صادف أحد المارة سأله عن السيرك فلم يجد من يجيبه وكانت الاجابات جميعها تنفى وجود خيمة سيرك فى هذا المكان خاصة أول أمس، ارتسمت الحيرة على وجهه
(42)
وظل ينظر فى جميع الاتجاهات بلا جدوى .
لاحظ ناجه وجود أحد اﻷكشاك فتوجه إليه لعله يجد لدى صاحبه إجابة شافية، فى محاولة يائسة لمعرفة حقيقة اﻷمر.
اقترب ناجح من الكشك وقرأ المكتوب على اللافتة القديمة التى تعلو الكشك وهو يقول بمزيج من الدهشة والسعادة :
( كشك البرنسيسة )
(43)
لاحظ ناجه وجود أحد اﻷكشاك فتوجه إليه لعله يجد لدى صاحبه إجابة شافية، فى محاولة يائسة لمعرفة حقيقة اﻷمر.
اقترب ناجح من الكشك وقرأ المكتوب على اللافتة القديمة التى تعلو الكشك وهو يقول بمزيج من الدهشة والسعادة :
( كشك البرنسيسة )
(43)
اقترب أكثر من الكشك حتى وقف فى واجهة النافذة التى يبيع صاحب الكشك اﻷغراض من خلالها ليرى البائع العجوز ذو البشرة السمراء بداخله ، فيسأله البائع عما يود شراءه فيسأله ناجح عن خيمة السيرك التى كانت هنا أول أمس ، فيتطلع له البائع بنظرة كلها ذهول وقد اتسعت عيناه وقال :
(44)
(44)
- سيرك إيه اللى كان هنا أول امبارح؟
- سيرك سيد الوَحش.
- إنت مين يا جدع انت وعاوز إيه
- وتعرف الكومندان الله يرحمه منين؟
- الله يرحمه ؟ هو المعلم سيد مات؟
توقف البائع عن الكلام وأخذ يتطلع إلى ناجح بمزيد من الدهشة ثم قال له بصوت مهتز كمن يشعر باﻷلم :
.
(45)
- سيرك سيد الوَحش.
- إنت مين يا جدع انت وعاوز إيه
- وتعرف الكومندان الله يرحمه منين؟
- الله يرحمه ؟ هو المعلم سيد مات؟
توقف البائع عن الكلام وأخذ يتطلع إلى ناجح بمزيد من الدهشة ثم قال له بصوت مهتز كمن يشعر باﻷلم :
.
(45)
- تعالى يا أستاذ لف ورا الكشك هتلاقى دكة خشب اقعد عليها على ما أقفل الكشك وأجيلك
امتثل ناجح لما طلبه البائع ودار حول الكشك ليجد أريكة خشبية خلفه فجلس عليها فى انتظاره.
انتهى البائع من غلق الكشك وجاء ليجلس بجوار ناجح ، وكان الرجل يرتدى جلباباً أبيض اللون وقلنسوة من ذات اللون
(46)
امتثل ناجح لما طلبه البائع ودار حول الكشك ليجد أريكة خشبية خلفه فجلس عليها فى انتظاره.
انتهى البائع من غلق الكشك وجاء ليجلس بجوار ناجح ، وكان الرجل يرتدى جلباباً أبيض اللون وقلنسوة من ذات اللون
(46)
بادر الرجل ناجح قائلا :
- واحدة واحدة بقى واحكيلى م اﻷول سيرك إيه اللى شوفته أول امبارح؟
قص عليه ناجح ما حدث فى تلك الليلة وما دار من حديث بينه وبين دهبية واﻵخرين ، وكلما استرسل فى السرد كلما زاد انهمار الدموع من عينا الرجل وعندما انتهى ناجح من حديثه نهض البائع تاركا إياه
(47)
- واحدة واحدة بقى واحكيلى م اﻷول سيرك إيه اللى شوفته أول امبارح؟
قص عليه ناجح ما حدث فى تلك الليلة وما دار من حديث بينه وبين دهبية واﻵخرين ، وكلما استرسل فى السرد كلما زاد انهمار الدموع من عينا الرجل وعندما انتهى ناجح من حديثه نهض البائع تاركا إياه
(47)
ليدخل الكشك ثم يعود وفى يده مظروف من الورق بلون أصفر داكن ويناوله إياه قائلاَ:
- الظرف ده علشانك .. من دهبية.
(48)
- الظرف ده علشانك .. من دهبية.
(48)
فغر ناجح فاه حينما سمع اسمها و زادت حيرته أكثر وأكثر فبرغم تأكيد كل من صادفهم على عدم وجود أى خيمة ها هو يجد اسمها للمرة الثانية .
تناول المظروف من يد البائع وقرأ المكتوب عليه بخط رقيق رغم كون الحبر المكتوب به قد بدا باهتاَ وكأنه مضى على كتابته أعوما طويلة :
(48)
تناول المظروف من يد البائع وقرأ المكتوب عليه بخط رقيق رغم كون الحبر المكتوب به قد بدا باهتاَ وكأنه مضى على كتابته أعوما طويلة :
(48)
إلى : ناجح
فى غاية اﻷهمية
والتوقيع .. دهبية.
فض ناجح المظروف برفق وأخرج ورقتان أحدهما خطاب واﻷخرى دعوة .. دعوة لحضور حفل افتتاح سيرك سيد الوَحش بتاريخ مضى عليه سبعة وعشرون عاماً تماما.
تطلع ناجح إلى الرجل صاحب الكشك و الذى لا يزال واقفا أمامه وقال:
(49)
فى غاية اﻷهمية
والتوقيع .. دهبية.
فض ناجح المظروف برفق وأخرج ورقتان أحدهما خطاب واﻷخرى دعوة .. دعوة لحضور حفل افتتاح سيرك سيد الوَحش بتاريخ مضى عليه سبعة وعشرون عاماً تماما.
تطلع ناجح إلى الرجل صاحب الكشك و الذى لا يزال واقفا أمامه وقال:
(49)
- أنا مش فاهم حاجة ومش مستوعب اللى بيحصل ، فهمنى أرجوك.
جلس الرجل بجوار ناجح وبعد مضى بعض الوقت قضاه مغمضاً عيناه وهو يهز رأسه فى أسى كمن يتذكر أمر جلل قد حدث ثم فتح عيناه وبدون أن ينظر نحو ناجح قال بصوت حزين ، من سبعة وعشرين سنة وفى الليلة اللى قبل الافتتاح بيوم .
(50)
جلس الرجل بجوار ناجح وبعد مضى بعض الوقت قضاه مغمضاً عيناه وهو يهز رأسه فى أسى كمن يتذكر أمر جلل قد حدث ثم فتح عيناه وبدون أن ينظر نحو ناجح قال بصوت حزين ، من سبعة وعشرين سنة وفى الليلة اللى قبل الافتتاح بيوم .
(50)
دهبية ادتنى الظرف ده وقالتلى وقت ما يجى ناجح إديهوله وقوله يقرا الجواب ويعمل اللى فيه بالحرف.
فقال ناجح فى دهشة :
- انت عوض بتاع سوهاج ؟
- أيوه ، فى الليلة دى كل اللى فى السيرك نامو بدرى وكانت ليلة بردها زى الرصاص قمت من النوم ولميت شوية خشب كسر وقعدت قرب مربط الخيل
(51)
فقال ناجح فى دهشة :
- انت عوض بتاع سوهاج ؟
- أيوه ، فى الليلة دى كل اللى فى السيرك نامو بدرى وكانت ليلة بردها زى الرصاص قمت من النوم ولميت شوية خشب كسر وقعدت قرب مربط الخيل
(51)
وولعت نار فى الخشب ، بعد شوية غلبنى النوم وفجأه صحيت على صوت الخيل ببص لقيت النار شبطت فى القش اللى على اﻷرض ومنه لقماش الخيمة .
(52)
(52)
حاولت أدخل اصحى اللى نايمين قبل ما النار توصلهم لكن ما قدرتش ، من خوفى هربت بره الخيمة وفضلت أجرى وقولت لنفسى هاروح فى داهية علشان هيتقال إنى أنا اللى ولعت فى الخيمة ، فضلت مستخبى فى الغيطان لحد تانى يوم جيت لقيت الخيمة كوم رماد.
(53)
(53)
ولما سألت الناس قالو محدش نجى منها ، وطبعاً عشان احنا أغراب فمحدش غيرى يعرف مين اللى كانو موجودين ولا عددهم.
وبعدها جيت اشتغلت فى الكشك ده كنت بساعد صاحبه العجوز ولما مات ورثته ﻷن مالهوش حد
ثم أردف قائلاً
- أمانة عليك اقرا جواب الست دهبية ونفذ إلى فيه بالحرف.
(54)
وبعدها جيت اشتغلت فى الكشك ده كنت بساعد صاحبه العجوز ولما مات ورثته ﻷن مالهوش حد
ثم أردف قائلاً
- أمانة عليك اقرا جواب الست دهبية ونفذ إلى فيه بالحرف.
(54)
أمسك ناجح الخطاب المرسل له عبر الزمن وتحديداً منذ سبعة وعشرون عاما بخط يد دهبية وقرأ التالى وكأنما يسمع صوتها الملائكى يتردد فى أذنه :
عزيزى ناجح .. بعد التحية والسلام
لا أدرى لم اخترتك أنت تحديداً ﻷكلفه بهذه المهمة ، ربما ﻷنى شعرت بأن القدر قد أرسلك إلى، لى رجاء وتوسل
(55)
عزيزى ناجح .. بعد التحية والسلام
لا أدرى لم اخترتك أنت تحديداً ﻷكلفه بهذه المهمة ، ربما ﻷنى شعرت بأن القدر قد أرسلك إلى، لى رجاء وتوسل
(55)
إذهب إلى العنوان المكتوب خلف الخطاب ، هذا هو عنوان ابنتى قمر ، وستجد أيضا وصفاً تفصيليا لمكان جوهرة ثمينة قد قمت باخفائها وادخرتها للزمن حتى يكون مستقبل ابنتى مؤمناً ، تلك الجوهرة هى هدية زواجكما .
ملحوظة : أول مولودة بنت لكم سموها دهبية.
التوقيع البرنسيسة.
(56)
ملحوظة : أول مولودة بنت لكم سموها دهبية.
التوقيع البرنسيسة.
(56)
طوى ناجح الخطاب ووضعه داخل المظروف مع دعوة حضور حفل افتتاح السيرك ، ثم نهض مودعاً عم عوض ثم عاد لمنزله لستعد لرحلة البحث عنها .. البحث عن قمر.
- انتهت .. وربما لها بقية
#قصة_قصيرة
✍🏼 فارس سلامة
- انتهت .. وربما لها بقية
#قصة_قصيرة
✍🏼 فارس سلامة
جاري تحميل الاقتراحات...