الــرصــائــف
الــرصــائــف

@rasaif_com

7 تغريدة 10 قراءة Jan 08, 2024
#لطائف_الرصائف
من أقدم ما ترجم الإنجليزُ من كتب العرب: رحلة ابن بطوطة.
ترجمها أولًا رجلٌ اسمه صمويل سنةَ 1245 هـ… وصمويل هذا أدرك أيام ابن عبدالوهاب والجبرتي والزبيدي والشوكاني -رحمهم الله-، وطُبعت ترجمته قبل وفاة الشوكاني!
وسمَّاها:
The Travels of Ibn Batūta
إلا أن ترجمته لا تصلح للـرصف، لأمرين: أولهما أنه اختصر الكتاب.
وثانيهما أن بعض أئمة العربية عاب فَهمه وذكر أنه مزجى البضاعة في العربية، ذكر ذلك الشدياق في رحلته، وكان بين صمويل والشدياق لقاءات ومدارسات.
أما الترجمة التي رصفناها فهي لرجلٍ يُقال له ابن قِـب، ترجمها سنةَ 1377 هـ،=
وهي ترجمة للكتاب كله، وفيها من حسن التصرف في الكلام شيءٌ كثير.
ومن لطيف الأوهام عند صاحب الترجمة الأولى أنه لما جاء لقول ابن بطوطة: "استخرجوا زيته، وبه يستصبحون…"
قال: Eat it with the breakfast (يأكلونه في فطورهم).
فجعل صمويلُ (يستصبحون) بمعنى التصبح بالشيء وأكله على الريق،=
وابن بطوطة إنما أراد أنهم يسرجون بهذا الزيت مصابيحهم.
وأحسن المترجم الثاني حيث قال: They use it for lighting أي: يستضيئون به.
من الطرائف التي في الترجمة أن ابن بطوطة أورد هذا البيت في كتابه:
"ظللتُ أمشي مضافًا في أزقتها… كأنني مصحف في بيت زنديق"
فلما ترجمها ابن قِب، قال:
"كالقرآن في يدي مفكرٍ حر"!
فعجبتُ من قوله (مفكر حر)، ثم عرفت أن هذه كانت كلمةَ ذمٍّ تطلقها الإنجليز على الزنديق، وزاد عجبي لما رأيت=
معاجم الإنجليز إذا أرادت أن تذكر مرادفات لـfree-thinker قالت: agnostic; atheist!
وقد ورد هذا البيت في (وفيات الأعيان) وترجمه البارون دي سلان -في ترجمته الإنجليزية للوفيات- بقوله: like a koran in the house of an atheist.
ونسأل الله أن يعين على إتمام رصف (الوفيات) عما قريب.
يعيب أهل العربية استعمال (بينما) عند المعاصرين، ويقولون: الفصيح أن تستعمل (الواو) وحدها. وأنت ترى مصداق ذلك في هذه الترجمة.
ومن ذلك:
"عن يمينه ويساره أمراء الأجناد، وأهل السلاح وقوف على رأسه"
وفي الترجمة: (إلى يمينه ويساره كان قادة الجنود، بينما الرجال المسلحون وقفوا عند ظهره).

جاري تحميل الاقتراحات...