50 تغريدة 81 قراءة Dec 10, 2021
قاسم سليماني، حليف أمريكا السري في مواجهة المثلث السني بالعراق، وبيدقها الخفي في تصفية قيادات حزب البعث وعلماء و ضباط الجيش العراقي السابق و الاصطفاف معها ضد المقاومة العراقية ، لماذا تخلت امريكا عن ك ل ب ه ا الوفي ؟ و لماذا لجأت الى تصفيته ؟ و ما هو تاريخ العلاقة تلك ؟
يتبع
كانت هناك هدنة، بل وتحالف بين الطرفين في العراق والدول المحيطة بإيران منذ 2001 وحتى اليوم، تخللتها بعضُ المناوشات، إلا أنها حافظت على صلابتها وقوتها ضد الأعداء المشتركين.
بعد تكليف ( قاسم سليماني ) رسمياً برئاسة الفيلق عام 1998، وقعت العديد من الحروب في محيط إيران الاستراتيجي "العراق وأفغانستان"، ولم تكن إيران بعيدة عن التعاون مع أمريكا في الاحتلال.
رغم الرفض العلني لإيران للاحتلال، إلا أن إيران كانت لها يد طولى في أفغانستان، نظراً لتمويلها المطلق للأحزاب الشيعية المسلحة بتلك الدولة الفقيرة، ومواجهتها مع إيران، فقد ضمّت إيران الأحزاب الشيعية الأفغانية تحت حزب واحد، وسمّته " حزب الوحدات الشيعي " عام 1989.
هذا الحزب المسلح اشتبك مع طالبان بعد سيطرتها على معظم أفغانستان، بإيعاز من فيلق القدس، إلا أنّ دوره ضعف بعد مقتل رئيسه عبدالعلي مزاري، في مواجهات مع طالبان عام 1995
لم ينس قاسم سليماني ما فعلته طالبان في أحد أذرع الفيلق،ورغم الهدنة العلنية بين الطرفين فإنه بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2011،قرّرت أمريكا دخول أفغانستان وكان لا بد أن يكون لإيران موقف واضح من الغزو،إلا أنّ الموقف الرمادي لإيران والتعاون السري ساعد أمريكا في إسقاط حكم طالبان
محمد علي أبطحي"، نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية في تلك الحقبة، كان له تصريح مثير للجدل أثناء زيارته لأبوظبي، في 15 يناير/كانون الثاني 2004، حيث أعلن خلال مؤتمر صحفي أن بلاده قدّمت الكثير من العون للأمريكيين في حربهم ضد طالبان وصدام
قائلاً إنه لولا التعاون الإيراني لَما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة "لكننا بعد أفغانستان حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر، وبعد العراق نتعرض لهجمة إعلامية أمريكية شرسة".
هذا التصريح المرعب يُلخص ما حدث مع أفغانستان، فقد تعاونت إيران سراً وقتَها، لكنها علناً قالت إنها ضد الحرب، وحرّكت رجالها بداخل أفغانستان لمساعدة قوات التحالف بإيعاز من قائد الحرس الثوري قاسم سليماني.
أكد البرلماني ألافغاني السابق نصر الله صادق زاده ، أنه لولا قاسم سليماني لما حقق احمد شاه مسعود النجاح ولا الآخرون
كان تجلّي التعاون و تاجه بين الحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني وأمريكا هو في احتلال العراق، وما جرى بعدها من عملية سياسية وعسكرية جعلت أذرعها تسيطر على العراق سيطرة كاملة، مقابل التعاون مع الولايات المتحدة.
فقد طوّر قاسم سليماني أول ميليشيا له في العراق عبر العراقيين الشيعة اللاجئين في إيران، وبالتعاون مع الزعيم الشيعي باقر الحكيم، وهو من أبرز قيادات الشيعة في العراق، وقام بزيادة تسليحهم وبناء المعسكرات لهم على طول الحدود الجنوبية مع العراق، مع ظهور بوادر الغزو الأمريكي.
ورغم قدم ميليشيا فيلق بدر، التي ترجع نشأتها لعام 1981، وتتكون من عدد من العسكريين العراقيين السابقين ومعارضي صدام الشيعة، إلا أنّ دورها بزغ بعد وصول سليماني لسدة السلطة، وتوليه مسؤولية العمليات الخارجية لإيران عام 1998، بالتزامن مع تحضيرات غزو العراق.
وفي عام 2002، ومع ظهور بوادر غزو أمريكا للعراق كانت قوات بدر التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي تنهي تدريباتها في المنطقة الحدودية بين البلدين استعداداً للدخول مع القوات الأمريكية والبريطانية.
وشارك ذراعا الحرس الثوري الإيراني "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق"، وحزب "الدعوة" في مؤتمر المعارضة العراقية الشهير في لندن عام 2002، وهو المؤتمر الذي تشكل منه مجلس الحكم بعد سقوط صدام.
حيث كانوا ضمن 6 من حركات المعارضة المتحالفة مع الولايات المتحدة لإسقاط صدام وهي: "المؤتمر الوطني العراقي، وحركة الوفاق الوطني،والحزب الديمقراطي الكردستاني،والاتحاد الوطني الكردستاني، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والحركة الملكية الدستورية،وحزب الدعوة الإسلامي الشيعي".
ونسّقت وموّلت الولايات المتحدة هذا المؤتمر،وأرسل جورج بوش مبعوثه الشخصي زلماي خليل زادة والوفد المرافق له الذي يمثل أجهزةً متعددة من الإدارة الأمريكية.وفي 2016 اعترف مستشار الرئيس الأمريكي السابق زلماي زادة بأن هناك تعاوناً عسكرياً وثيقاً حدث بين إيران وأمريكا لغزو العراق.
وهذا ما قد ذكره في كتابه “السفير من كابول إلى البيت الأبيض عبر عالم مضطرب” قال فيه : إن ظريف تعهد له بعدم التعرض للطائرات الأميركية في حال اخترقت المجال الجوي الإيراني،وإن التعهد جاء رغم عدم تطرق الاجتماع للبحث في أي تطمينات لطهران بأنها لن تُستهدفَ في العملية العسكرية الأميركية
وقال  زلماي خليل زاده، في مذكراته التي نشرها  بعنوان "المبعوث"، إن  إيران التزمت بالسماح للطيران الأمريكي بعبور أجوائها بسلام فوق الأراضي الإيرانية.
مشيراً إلى أن إيران كانت تحثّ الشيعة العراقيين على المشاركة بطريقة بناءة في إقامة حكومة جديدة في العراق، وأن بعض زعماء الشيعة العراقيين البارزين ظلوا يحظون بدعم إيران، التي تُعد القوة الشيعية الكبرى في المنطقة.
مشيراً إلى أن إيران كانت تحثّ الشيعة العراقيين على المشاركة بطريقة بناءة في إقامة حكومة جديدة في العراق، وأن بعض زعماء الشيعة العراقيين البارزين ظلوا يحظون بدعم إيران، التي تُعد القوة الشيعية الكبرى في المنطقة.
بالتزامن مع اجتياح أمريكا وبريطانيا للعراق في مارس2003،اجتاحت قوات غدر المدعومة إيرانياً المناطق الحدودية مع العراق،وقامت بمقاتلة الجيش العراقي وسهّلت العناصر الخاملة لقوات غدر وميليشيات حزب الدعوة في المدن العراقية عملية تفتيت الجبهة الداخلية وفتح بوابات المدن للولايات المتحدة.
محمد باقر الحكيم قائد تلك القوات والمدعوم من فيلق القدس اعترف صراحة بدور قواته "فيلق بدر" في حفظ الأمن بمدن العراق بعد الاحتلال، مؤكداً أنه لن يقاوم الاحتلال إلا سياسياً، بحسب المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد سقوط صدام، في مايو/أيار 2014.
كان للميليشيات المدعومة من إيران الدور الأكبر في تأسيس الجيش العراقي الجديد والشرطة الاتحادية، واستثمرت امريكا حالة الكراهية المتصاعدة بين ميليشيات ايران الشيعية والسنة لصالحها، فبينما كانت محافظات الجنوب في أغلبها تنعم بالهدوء كان المثلث السني وفي قلبه الفلوجة يشتعل بالمقاومة
فبعد تفجير المراقد المقدسة لدى الشيعة، في فبراير/شباط من عام 2006، وهم يرتدون زي الشرطة رغم معرفة امريكا أن سليماني من قام بالتفجير وبأعترافهم تصاعُد الخطاب الطائفي المحرّض ضد السنة، وهو الخطاب الذي خدم قاسم سليماني، بهدف توحيد الميليشيات الشيعية تحت راية إيران.
وارتكبت ميليشيات جيش المهدي العديد من الجرائم الطائفية، مثلها مثل باقي الميليشيات وعلى رأسها فيلق بدر وغيرها، وسط صمت أمريكي على تلك الجرائم المتصاعدة من قبل حلفائها في الميليشيات،حيث ساهمت الحرب الطائفية في تقليل عدد القتلى بين الجنود الأمريكيين منذ 2007، وحتى الانسحاب الأمريكي!
كان التعاون بين الطرفين في أوجّه للتصدي للخطر المشترك، متمثلاً في التمرد السني وقوة شوكة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، فقد كانت الميليشيات التي يديرها فيلق القدس هي رأس الرمح الأمريكي في مواجهة المثلث السني، وتقليل عدد القتلى من الجنود الأمريكيين.
بسطت إيران سيطرتها على العراق، وغضّت أمريكا الطرف عن الجرائم الطائفية والشحن الطائفي، التي كانت قادرة على حسمه بسهولة، بعدم دعم أي طرف من أطرافه، إلا أنها أبت إلا الانحياز لأحد أطرافه، وللمصادفة هو الطرف الذي يحركه سليماني.
فمع اشتعال الثورة في سوريا عام 2011، وتهديدها لحكم حليف إيران القوي بشار الأسد استغلّ الحرس الثوري الإيراني العراق كقاعدة إمداد استراتيجي للجيش السوري، في مواجهته للتمرد المسلح المندلع في كل نواحي البلاد.
فقد كان العراق هو نقطة تجميع القوات للحرس الثوري الإيراني والامتداد البري لقواته في سوريا، التي تواجه الثورة هناك، وبرز دور قاسم سليماني على السطح بعد ما كان يدور الحديث في الغرف المغلقة، بل أصبح سليماني يظهر علناً منذ 2012 في العراق وسوريا، على عكس المعتاد.
فقد كان سليماني يجمع المتطوعين الشيعة من أفغانستان ودول شرق آسيا في معسكرات بالعراق، قبل إرسالهم لسوريا لمقاتلة الجيش الحر والثورة السورية، كما كان العراق هو خط الإمداد الرئيسي لسوريا بالسلاح والعتاد، في تحالف واضح بين النظامين، وسط صمت أمريكي .
التي لم تتدخل لقطع خط الإمداد الإيراني في العراق، رغم مزاعمها العلنية بأنها تدعم الثورة وضد النظام السوري.
سليماني لم يكن يستخدم التقية مثل العديد من زعماء الشيعة، بل كان واضحاً وصريحاً، مؤكداً أن تدخل قواته في سوريا هدفه حماية "الشيعة" ومراقدهم حيث قال سليماني نصاً: "الدفاع عن حرم السيدة زينب هو دفاع عن حرم الإمام الحسين في كربلاء، وحرم الإمام علي في النجف، وحرم الإمام الرضا في إيران
رغم ان سليماني نفسه و تحت اشرفه الشخصي قام بتفجير المرقدين في سامراء بأعتراف قائد القوات الأمريكية أن إيران هي من قامت بالتفجير و بأعتراف وزير الداخلية العراقي السابق واقساط سياسية عراقية أخرى محسوبة على التحالف الشيعي نفسه ..
تلك التحركات العلنية لأخطر رجل في الشرق الأوسط كانت تحت عين الولايات المتحدة، التي كانت تحتفظ بنفوذها القوي في العراق رغم انسحاب معظم قواتها؛ نظراً للتحالف القديم بين الطرفين، الذي لم يتم الإخلال به رغم المناوشات !!
ومع بزوغ تنظيم "داعش" في العراق بسبب العنف الطائفي ضد المثلث السني والمظالم المتزايدة على أهل السنة من قبل الحكومة العراقية المدعومة أمريكياً وإيرانياً، انهارت معظم المحافظات السنية في العراق أمام قوات الجيش والشرطة الاتحادية
ففي عام 2013 اندلعت احتجاجات سلمية في المحافظات السنية المهملة، للمطالبة بتحسين أوضاع المعيشة بتلك المناطق، خاصة محافظتي الأنبار وصلاح الدين.
إلا أن القوات الحكومية العراقية قامت بارتكاب مجزرة ضد اعتصام سلمي للعشائر السنية في مدينة الحويجة، وأطلقت الرصاص الحي والقذائف
وخوفا من انهيار حكومة بغداد نتيجة الاضطرابات و الفساد المستشري في جميع أنحاء العراق و وصول ثوار سوريا على تخوم دمشق بدأت اللعبة الكبرى التي نفذت بيد المالكي و بأوامر ايرانية و رغبة امريكية في وأد وتدمير مدن السنة و التغيير الديموغرافي الذي سيكون نتيجة إفراغ السجون من الجماعات
المتشددة و ترك السلاح الحديث و المال و الآليات المختلفة عمدا و انسحاب الجيش و وحدات الشرطة الاتحادية بأكبر فرار جماعي شهده التاريخ حتى أطلق عليهم لقب تهكمي بما يعرف ( جيوش الدشداشة ) و سيطرت داعش على مساحات واسعة في العراق و سوريا و تم تدمير المدن السنية في العراق و الشام
بأكبر لعبة تديرها قوى عظمى امريكا واقليمية مثل ايران كان لها الدور الرئيسي للحرس الثوري و فيلق القدس و ميليشيات شيعية وبدعم أمريكي غربي لوجستي بمختلف انواع الأسلحة المحرمة تم تدمير المدن على رؤوس ساكنيها و سحقها في العراق و الشام وتحت إشراف قاسم سليماني و قوات التحالف الامريكي
ساعد سليماني في بروزِ دورِه إعلانُ تأسيسِ "الحشد الشعبي" من الميليشيات التابعة للحرس الثوري، بفتوى من المرجعية العراقية السيستاني، لمواجهة داعش.
وكانت النواة الأساسية للحشد هي الميليشيات التابعة بشكل مباشر لسليماني، مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر وقوات الصدر.
ظهر سليماني وهو يقود بنفسه عمليات الحشد في العراق، بينما يحلّق فوقه الطيران الأمريكي، الذي يقصف مواقع التنظيم في كل ربوع العراق، فقد كان دور سليماني في التحالف هو قيادة المواجهة على الأرض، بينما تقوم القوات الأمريكية بالقصف الجوي على المواقع.
يتّضح من تلك المقاطع وعشرات مثلها، أن سليماني كان يتجول علناً وبحرية تحت حماية القوات الأمريكية في العراق، وأنه كان صاحب الدور الأبرز في تجميع الميليشيات تحت سلطة التحالف الدولي لمكافحة داعش، وهو التحالف الذي تواصل حتى طرد التنظيم من العراق بشكل كامل.
كان لقاسم سليماني الدور الأكبر في إفشال الثورة السورية، فهو مَن قاد بنفسه معارك حلب وحمص وغيرها، وتُظهر العديد من مقاطع الفيديو سليماني وهو يخاطب في الميليشيات الأفغانية والإيرانية، التي تُعاون جيش النظام السوري في مواجهة الثورة.
سليماني كان يمثل الصندوق الأسود للعلاقة القذرة بين أمريكا وإيران،فهو عراب تلك العلاقة ومهندسها،وهو مَن حافظ على العلاقة ومنعها من التدهور،حيث بقيت بين تعاون استخباراتي وعسكري،وتبادل مصالح،في مواجهة أعداء مشتركين مثل داعش والمتمردين السنة في سوريا والعراق.
إن قطع أمريكا لشعرة معاوية لا يعني الصدام المباشر بين الطرفين، فإيران منهكة بشكل غير مسبوق، بسبب العقوبات الاقتصادية، التي أدّت لتصاعُد الغضب الشعبي على النظام
كما أن أمريكا لا تريد ضرب إيران بشكل مباشر قبل تفكيك أذرعها، التي ويا لسخرية القدر قويت شوكتها بفضل إسقاط الولايات المتحدة لنظام طالبان في أفغانستان، ونظام صدام في العراق، وسهّلت الطريق للأذرع الإيرانية للامتداد والسيطرة على الهلال الشيعي، مقابل تمرير مصالح مشتركة بين الطرفين.
ومن هنا أتت فكرة قتل سليماني، فقتله لم يتم في إيران، بل وهو في العراق قادماً من جولة شملت سوريا ولبنان وأمريكا، أوجدت المبرر الأخلاقي لقتل هذا الرجل الذي يشعل الحروب والفتن في 3 دول، وشعوب تلك الدول تمقته، وهو مَن بدأ الاستفزاز بقصف قواعد أمريكا وحصار السفارة.
مَن يظن أن أمريكا هي مَن وقعت في الفخ مخطئ، بل تركت إيران تتمادى عبر أذرعها، وتركتهم يحرقون بوابات سفارتها، لتُوجِد مبرراً أخلاقياً لضرب أهداف.

جاري تحميل الاقتراحات...