إن المراقب للمشهد العربي، يجعله في وضعية غير مريحة بالمرّة، مسلسلٌ عنيف ومشحون بالأحكام والقذف والغباء المركب والعبث والفوضى، أنّه مشهد عسيرٌ على الفهم، محال على التنبؤ، حمّال أوجه تأويلية، ولكن مع كل هذا، علينا أن نضحك كما ضحك ديمقريطس من غباء البشر وعذاباتهم،
وكما ضحك ديوجان الكلبي -والذي بدوره فضّل المكوث في برميل عوضاً عن قصور- الإسكندر، وكما سخر سقراط من آلهة اليونان، وكما ضحك زرداشت على بشر العالم السفلي. فالمتأمل في المشهد العربي يجده فضاء يتنازع عليه رغبات عدة: رغبة السلاطين والملوك ورغبة الكهّان والدجّالين،
أنّه مسرح تتعاقبُ على سرده كل أساليب الإستنطاق والهيمنة التعسفية والتجديف على الإنسان والتاريخ والأديان.
وما ضاعف من حدّة الأزمة وعقّد من حيثياتها هو الجهمور الذي يصدّق المهرج وما يقولهُ عوضاً عن أن يقوم بدوره الأساسي وهو [الضحك].
وما ضاعف من حدّة الأزمة وعقّد من حيثياتها هو الجهمور الذي يصدّق المهرج وما يقولهُ عوضاً عن أن يقوم بدوره الأساسي وهو [الضحك].
لقد كرّس هؤلاء كل طاقاتهم للدفع بالنسق الهزلي إلى أقصى حالات هذيانه وجديّته، فزجّوا به في أتون النزعة الفصاميّة، فأي معرفة تأتينا من مهرّج.
إن ما يقوله هؤلاء كلّه هراء، هامشي، ومن يفضّل الإنصات إلى بلاغة الهامش على حساب بلاغة المركز فقد أصبح عسيراً عليه أن يفهم مهمّة المهرّج
إن ما يقوله هؤلاء كلّه هراء، هامشي، ومن يفضّل الإنصات إلى بلاغة الهامش على حساب بلاغة المركز فقد أصبح عسيراً عليه أن يفهم مهمّة المهرّج
حتّى ظنَّ أنه حكيم، أنَّ الضحك أكثر النعم قدسيّة، ولنا في زرادشت والضحك المقدّس آية. إجابة على السؤال أعلاه: أضحكوا، "فربَّ ضحكة تهزُ كل عادات الفكر الذي عمّرنا".
جاري تحميل الاقتراحات...