#قصة حدثت في زمن الملك فيصل رحمه الله في عام ١٣٨٦ هـ . في منطقة عسير كان الشاب محمد يحتفل بزواجه من إبنة عمه وقد أخذ إجازة قصيرة من عمله بجدة ليقيم مراسم الزواج ، كانت إبنة عمه فتاةً جميلة تلفت الأنظار بجمالها وبياض بشرتها ، بعد عشرة أيام وبعد انتهاء الزواج وكان يسكن عند والده
ودخل بزوجته ، أراد العودة إلى عمله بجدة ، وأراد أن يصطحب زوجته ، فجمع ملابسه وملابس زوجته البسيطة ووضعها في " بقشة " هذا يحدث في ذلك الزمن أن تجمع الملابس في بعضها أو تلف مع بعضها لبساطة اللباس وللفقر ، مشى مرافقا زوجته إلى موقف سيارات الأجرة " التكاسي " ليسافرا إلى جدة حيث
عمله ويبدآن حياتهما ، محمد رجل بسيط وقليل الكلام ، لصمته فإن من يراه يظنه مسكين أو ضعيف . بعد وصولهما إلى سيارات الأجرة في أبها وكانت المواصلات شحيحة ، وجدا تاكسي " بيجو " يحمل ثمانية ركاب ، مع السائق راكب وثلاث صفوف بالوسط وثلاث بالخلف ، رأى محمد أن يستقل مع زوجته في
المقعد الخلفي ودفع أجرة ثلاثة حتى لا يضايقهم أحد ، بدأ السائق ينادي -جدة-جدة ، ولم يكن ليتحرك حتى يكمل العدد . لكنه لمح زوجة الشاب ولفتت انتباهه بياض يديها إذ كانت حنّاء الزواج على كفيها ولكنها متسترة ، والشيطان عندما يلعب برأس الإنسان يزّين له سوء عمله فيراه حسنا ويتفتق ذهنه عن
خطط إجرامية ، طلب من محمد وزوجته البقاء في السيارة زاعما أنه سيذهب قليلا للبحث عن ركّاب ، ثم عدا بعيدا حيث رفاق سوء له ، زافاً إليهم البشرى " صيدة جديدة صاروخ مع واحد ضعيّف " وكانوا ثلاثةً من الأشرار من زملائه ، فأخبرهم عن الشاب وزوجته وطلب منهم أن يكمنوا على طريق الباحة في مبنى
مهجور على الطريق يعرفه أصحاب السيارات كاستراحة مؤقتة ، يتوقفون إذا داهمهم النوم . عاد السائق الى محمد وهو يظهر العجلة وقال ؛ يبدو أننا لم نوفق باكمال العدد ، لكن لابأس فأنا لابد أن أذهب لجدة وكذا والا كذا أنا مسافر . في السيارة شبه الخالية ، ترك محمد مقعده مع زوجته وجلس بجانب
السائق ليقطعا الطريق بالأحاديث ، كان السائق يتحدث عن طيبته وعن عمل الخير ، ويضرب من سوالف الخرطي كعادة بعض سواقين التكاسي والحلاقين ومردة المجالس الذين غالبا مانصادفهم وهم يأكلون المجلس ويحتكرون البطولات ويالله جعلني ما اصادفهم إلا للضرورة القصوى . بعد أن قطعت السيارة
٣٠٠ كيلو على طريق الباحة . اقتربوا من المبنى المهجور ، قال السائق بأن في هذا المبنى بعض المحتاجين وسأنزل لاعطائهم صدقة . أوقف السيارة وضغط البوري " منبه السيارة " فخرج الأشقياء الثلاثة ، الذين أمسكوا بمحمد وزوجته وكان محمد هادئا صامتا ، لا يتحدث ، زوجته كانت تصرخ وكشفوا وجهها
ومزقوا ملابسها وهي تقاوم بكل قوة . وبعد أن أُحيط به ، سأل بهدوء ؛ ماذا تريدون ؟! قالوا ؛ نريد زوجتك . بنفس الهدوء قال محمد ؛ ما يحتاج ياجماعة ، بس نبغاكم تسترون علينا ، خوذوا المرأة بالخرابة ، واتركوني بالسيارة ، وبعد أن تنتهون نواصل سيرنا وننسى الموضوع . كانت زوجته تصرخ
وتنادي عليه ؛ يا محمد ، ياولد عمي لا تتركني . اقتنع الأشرار بكلام سائق التاكسي بأن هذا إنسان مسكين وضعيف ، تركوه وأدخلوا المرأة المبنى وهي تقاومهم بكل ما أوتيت من قوة . بقي محمد في السيارة بكل الهدوء وأخرج بقشة الملابس حيث يضع مسدسا ، أخرجه ووضع المشط ذو الرصاصات الثمان فيه ونزل
بهدوء ، ولم يكونوا قد مسوا المرأة بسوء إذ أمسكوها وهي تقاوم على وقت دخول محمد عليهم ، فصوّب على الأول بين عينيه فقتله بالحال واتبع الثاني بطلقة في رأسه والثالث في رقبته في مفاجأة جعلتهم لم يدركوها إلا وقد فارقوا الحياة ، ثم أبقى السائق ولكنه صوّب على قدميه فكسرها وأمسك به وحمله
ووضعه في شنطة السيارة ، وأخرج من ملابس زوجته وأعطاها وركب السيارة متوجها إلى الطائف . كان الملك فيصل يقضي إجازته بالطائف ومضى حتى وصل قصر الملك فمنعه الحراس ، ولكنه أصرّ على مقابلة الملك ، الذي أمر بادخاله فحكى له ماحدث له ، وقال ؛ معي الشاهد وكان السائق في حالة تعيسة وبعد أن أخذ
للمستشفى أقر باعترافه بمحاولة الاعتداء وهتك العرض وتعديه على حرمة الرجل ، فصدر حكم القصاص تعزيرا للحرابة وأصدر الملك هدر دماء الثلاثة الآخرين وأن تسقط دياتهم ...
جاري تحميل الاقتراحات...