مراد أبو عمرو
مراد أبو عمرو

@Murad_1836

24 تغريدة 94 قراءة Dec 06, 2021
سأتحدث الآن عن خلق آدم عليه السلام في ضوء نظرية التطور، وهل يمكن التوفيق بينهما، وكيف؟
سأبين عدة أمور في البداية:
1. أن نظرية التطور هي النظرية المقبولة والوحيدة في الوسط العلمي لتفسير الانتواع بطريقة علمية.
2. أن نظرية التطور لم تعد مجرد فرضية، لكنها نظرية متكاملة ولديها ما يكفي من الأدلة والشواهد لاعتبارها مستوفية شرط النظرية العلمية الصحيحة التي يستبعد أن يتم نقضها مستقبلاً.
3. مع ذلك (وهذه طبيعة العلم) فقد يتبين فيما بعد أن هذه النظرية ليست صحيحة، أو قد يتم إجراء تصحيحات جوهرية=
فيها أو التخلي عنها كلياً، إلا أن هذا مستبعد تماماً بحسب ما وصلنا له من معارف.
4. تشير الأدلة الجينية إلى أن الإنسان يشترك مع سائر الكائنات الحية في سلف مشترك، لكن قد لا يشمل التطور خلق الإنسان، وأن آدم عليه السلام خلق خلقاً مستقلاً، لكن تبدو جينات الإنسان كما لو أنه تطور تطوراً.
أما هنا فأحاول الاجتهاد لدرء تعارض نظرية التطور مع قصة خلق آدم عليه السلام، على اعتبار أن نظرية تطور الإنسان صحيحة.
فأسأل الله التوفيق في ذلك، فإن أصبت فمن الله، وأرجو منه الأجر والمثوبة، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وأسأل الله أن يغفر لي.
أولاً: من خلال تدبري لآيات القرآن الكريم التي تتحدث عن خلق آدم عليه السلام، ثم مقارنتها بسائر آيات الخلق والتكوين، لم أجد ما يفيد القطع بأن خلق آدم كان دفعة واحدة. فقوله تعالى: "خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون" فكل شيء خلقه الله تعالى يكون بكلمة كن
مع ذلك فقد يستغرق الخلق مليارات السنين.
ثانياً: ورد خلق الإنسان في القرآن من أشياء متعددة، منها الطين، التراب، الحمأ المسنون، العلق، والماء. وورد في أكثر آيات القرآن تفصيلاً أن الخلق من الطين هو بدء خلق الإنسان.
ثالثاً: فالقرآن فيه المحكم والمتشابه، وفيه المجمل والمفصل، وفيه المتفق على معناه وفيه المختلف في معناه، وفيه ما في لغة العرب من العموم الذي يراد به الخصوص والخصوص الذي راد به العموم، وفيه ما قد يعرف تأويله من خلال تطور المعرفة العلمية.
فمن خلال كل ذلك فلا يجوز المغالاة في التوقف في فهم النص القرآني الذي له ارتباط بالعلم بفهم المفسرين له قبل قرون طويلة، فهذا حجر على القرآن وقد يكون فيه فتنة لكثير من الناس.
نأتي الآن لشرح معنى الآيات في ضوء الفهم التطوري:
قوله تعالى "وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه" فإن صحت هذه النظرية فإن خلق آدم هو مراحل طويلة وهذه المراحل هي خلق شجرة الحياة التطورية كلها.
أما البداية من الطين فهي خلق الخلية الأولى من الطين الصلصالي، كما قد تبين للعلماء من خلال أفضل النظريات أن الخلية الأولى نشأت في البرك الطينية الصلصالية الحمئة، وهذا يتوافق مع قوله تعالى "إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون". شاهدو هذه التغريدات:
أما قوله تعالى "ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين" فقد فسر المفسرون النسل بالذرية، وهذا وجه من وجوه التفسير، لكن قد يكون معنى نسْلَه أي (انتساله) أي جعل عملية انتساله من سلالة من ماء مهين (وهو ماء الكائنات الحية في شجرة الحياة).
"ثم سواه ونفخ فيه من روحه" وهذه المرحلة الأخيرة في خلق آدم، وهي مرحلة ظهور شخص آدم عليه السلام الذي يمثل الإنسان الأول (الإنسان العاقل الحديث) وليس البشري الأول، لأنه جاء من نسل البشر الأقدم الذين اصطفاه الله عليهم، لقوله تعالى "إن الله اصطفى آدم ونوحاً" والله أعلم.
وهذه القصة نجدها ملخصة في خلق كل واحد منا، إذ أن الجنين البشري يكون في مراحل يشبه أجنة الحيوانات وآخرها القرود ثم حين تكتمل خلقته الإنسانية تُنفخ فيه الروح كما أخبر بذلك رسول الله. أرجو مشاهدة هذه التغريدات:
نأتي الآن للآية "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"
فقد فصلت في معنى الخلق من تراب وفي أن معنى كن فيكون لا يلزم منها الفورية، لكن وجه الاستشهاد في هذه الآية على إنكار التطور أن القرآن احتج على النصارى في أن خلق عيسى هو أدنى مرتبة من خلق آدم في الإعجاز
فكيف يكون مع ذلك إلها، فإن كان إعجاز خلقه يجعل منه إلهاً فإن آدم أولى بالألوهية منه.
وفيها أيضاً رد على اليهود الذين انكروا إعجازية خلق عيسى عليه السلام لاستحالة ذلك، فبين الله أن آدم خلق بما هو أعجز من خلق عيسى عليه السلام.
فأقول هنا أن الإشكال ينجلي إن شاء الله حينما نفهم أن خلق آدم عليه السلام هو خلق شجرة الحياة كلها كما أسلفت، وأن الخلية الأولى التي خلق منها آدم عليه السلام والتي هي الخلية الأولى بحسب العلم، فقد كانت خلقاً مستقلاً من طين بلا أب ولا أم.
أما الخلية الأولى التي خلق منها عيسى عليه السلام فكانت من أم وبلا أب، وهي البويضة التي تخصبت بمعجزة إلهية في رحم مريم عليها السلام، والله أعلم.
أستكمل الآن الحديث عن بقية الاعتراضات الدينية على تطور الإنسان.
قد يقول البعض أن خلق الإنسان من كائنات أدنى كأشباه القرود هو مناف لتكريم الإنسان. وهنا أرد بالقول بأن العبرة هي في منتهى الخلق وليس في أصله، فالامتهان في أصل خلق الإنسان مثبت بآيات متعددة،
كقوله تعالى "إن خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون" والحمأ هو الوحل، والمسنون هو المتغير أي كما يقال (تغير الطعام أي فسد وبدت له رائحة). وفي قوله تعالى "ألم نخلقكم من ماء مهين". إذن فتكريم الإنسان هو في تمام تسويته خلقةً وفي الروح الإنسانية التي تُنفخ فيه، والله أعلم.
الاعتراض بقوله تعالى "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها" فكيف يكون هناك تطور وقصة الخلق تقول أن حواء خلقت من ضلع آدم؟!
وقد أجبت عن هذا الاستشكال في تغريدات سابقة بما يغني عن إعادة الكلام:
يعترض البعض بقوله أن خلق الإنسان هو من الغيب الذي لا يمكن للعلم أن يصل إلى معرفته، ويستشهدون بقوله تعلى "ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم" وقد أجبت أيضاً عن هذا الاستشكال سابقاً:
أضع هنا رابط موضوع طرحته حول أخطاء الدعاة المعاصرين في معالجة القضايا العلمية، فأرجو قراءته:
وفي الختام أضع رابطاً لقناة الدكتورة نواران العييدي جزاها الله خيراً (نظرية التطور زادتني إيماناً) فإن فيها الكثير من الأفكار التي أتفق معها فيها بل تفاجأت أنها سبقتني إليها:
youtube.com
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله أنت أستغفرك ربي وأتوب إليك.

جاري تحميل الاقتراحات...