امبارح كنت راكب مواصلات.. قاعدة ورايا ست وبنتها صغيرة .. هو بعد ما ركبت بخمس دقايق كدة وهوووووب خدت خبطة كدة عفوية ممكن.. حد ميقصدش.. قفا متفهمش.. المهم بصيت كدة بطرف عيني.. وملقيتش حاجة تستدعي وسكت.. بعدها بشوية اتنتشت واحدة تانية كانت أكثر حدة وتركيز..
لفيت بقى بسرعة رهيبة عشان الحق المرة دي افهم الدنيا فيها ايه وطبعا ملامحي كان باين عليها علامات الغضب والاستعداد لتوجيه لكمة أن احتاج الأمر.. فلقيت البنت الصغيرة لابسة آيس كاب والقصة طالعة من تحته وتبتسم ابتسامة جميلة وبتلحق تخبي وشها في مسند الكرسي بس انا كنت لقطتها خلاص
البنت في حوالي ٥ أو ٦ سنوات.. ملامحها بريئة اوي وبتضحك بشدة وبتكتم الضحكة في صدرها عشان متطلعش.. ومامته مش واخدة بالها.. من أصحاب متلازمة داون!!!.. بصراحة انا ضحكت ومبقيتش عارف اعمل ايه.. وبصيت قدامي وسكتت وانا بضحك.. كان فاضل حوالي ربع ساعة وانزل..
آثرت السكوت طواعيةً على أمل ألا يلحظ أحد الركاب ما يحدث.. فيعتقد أنها مصابة بمتلازمة داون وانا مصاب بمتلازمة "القفا".. مرت الدقايق الأخيرة طوووووويلة.. حيث بدأت هي تكيل "القفايات" بشكل أسرع ومتتالي لاحساسها تقريبا باستمتاعي!!.. حيث أن نصيبي في اول ربع ساعة كان "قفايين"
أما الربع ساعة الأخيرة كان بمعدل "قفايين في الدقيقة" لدرجة اني كنت بدأت تماما استشعر "القفا" قبل مجيئه نظراً لحساب فرق التوقيت بين كل قفا والتاني.الراكب اللي كان جالس بجواري كان حاطط و؛ ه في تليفون وبس وموطي اوي لتحت بشكل غريب.. لما بصيت شوية في ملامحه لقيته بيضحك ووشه جوة الجاكت
أدركت في الوقت ده اني اتفضحت.. وان علمه بمتلازمة "القفا" أصبح واقع لا مفر منه.. فبدأت" اتأفأف" بدأ من القفا القادم في محاولة مني لإظهار عدم استمتعي ورفضي لما يحدث أملاً مني في حفظ ماء الوجه.. ولكن كانت المفاجأة.. فقد تعالت ضحكاته إلى قهقهة واهتزاز في جسده الممتلئ الضخم!!
فقلت مبدهاش.. وقلت له أعمل لها ايه بس.. وانا طبعا ببتسم ابتسامة عريضة بلهاء توحي "بالقوة والعفو عند المقدرة وليس الضعف ولا الاستكانة".. رد وقالي " وطى زيي لتحت عشان ايديها متطولكش" 😂😂😂.. هنا تفهمت جيدا كم المعاناة اللتي مر بها ذلك الضخم" ذو القفا الفسيح"
وكم المحاولات اللتي بذلها من أجل الدفاع عن نفسه من حيل وميكانيزمات دفاعية في مواجهة ذات الكف الصغير اللذي لا يخطئ الهدف.. فهممت بالنزول في المحطة اللتي اريد والتي جائت في هذا اليوم بعد عناء وكأني راكب من أسبوع..فإذا بالبنت وامها واتضح أن لها اثنان من الأخوات أيضا في الكرسي الخلفي
ينزلون في نفس المحطة اللتي نزلت بها.. والبنتاول ما نزلنا في الشارع بتبص لي ببراءة بس نظرة قوية غير خجولة.. وكيف لها أن تخجل مني وهي أصبحت أدري خلق الله "بعرض قفايا"!! فسمعت والدتها وهي تقول لها "يلا يا نسمة امشي"!! هنا تدخلت وقربت منهم شوية
شنطتي أوقات بيكون فيها حاجات يديها لبعض أطفال العيلة حاجات غير محسوب حسابها على هيئة "خد بالباقي لبان" أو "فاضلة خمسة جنيه خد بيها حاجة يا استاذ" فمديت أيدي بحاجة ليها وانا موطي على ركبي كدة.. والدتها قالتلي شكرا برفض.. والبنت في عينيها موافقة وبتحاول تمد ايدها
مسكت ايدها وسلمت عليها وبستها عملاً بمبدأ "الإيد اللي متقدريش تقطعها بوسها" ودي مش أي ايد دي علمت على بقايا مرارا وتكرارا وهي نفسها من نظراتها عارفة انها "كاسرة عيني".. سبت لها الحاجة بسرعة وبدون ما التفت لكلام مامتها وهي بتقول "شكرا شكرا لا بلاش.... @#-$('=&94=3$("
لحد ما لقطت آخر كلمة وانا بمشي وهي بتقول " شكراً لذوق حضرتك". قلت لها لا علي ايه!! ده جزء بسيط من حساب خدماتها ليا.. وكانت المفاجأة المرعبة بقى.. الأم والبنين الشابات كلهم في نفس واحد ضحك بصوت عاااااالي خلاني مش شايف الطريق فين وكل طموحاتي اني ابتعد بسرعة عن مصدر الضحك
شكلهم كانوا عارفين وشايفين ومش عارفين يعملوا لها ايه.. يعني كنت مفضوح من البداية للنهاية رغم كل محاولاتي المستميتة للظهور بشكل مشرف 😂
جاري تحميل الاقتراحات...