Dr. Hussein Elzeiny
Dr. Hussein Elzeiny

@biohussein

21 تغريدة 3 قراءة Dec 04, 2021
[سرد]
نظرة على افريقيا:
من المحزن ان أفريقيا بعيدة كل البعد عن تحقيق هدف الاتحاد الأفريقي و WHO المتمثل في ان تقوم كل دولة افريقية بالانتهاء من تطعيم 40٪ من سكانها بشكل كامل ضد كوفيد بحلول نهاية عام 2021، و الانتهاء من تطعيم 70٪ من سكانها بشكل كامل بحلول نهاية عام 2022
(1)
فالدول الافريقية حتى الان لم تتمكن من استخدام سوى 58٪ فقط من لقاحات كوفيد-19 التي تسلمتها حتى الان.
فمن بين 403 مليون جرعة من لقاحات كوفيد-19 وزعت على 54 دولة أفريقية ، تم استخدام 59٪ أو 241 مليون جرعة فقط حتى الان. (2)
ورغم ان العديد من الدول الإفريقية تكافح من أجل تسريع حملات التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد مع بدء عمليات تسليم اللقاحات للقارة (3)
الا ان 7٪ فقط من سكان إفريقيا البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة تم تطعيمهم تطعيماً كاملاً حتى الان. مقارنة بـ 50٪ على الاقل في باقي قارات العالم و التي بدأ بعضها في تقديم جرعات تنشيطية اضافية للسكان.
(4)
حملات التطعيم ليست امراً جديداً على افريقيا ، ففي جميع أنحاء إفريقيا ، نفذت السلطات لعدة سنوات و بنجاح حملات تلقيح جماعية روتينية ضد أمراض مثل الحصبة مثلاً … فلماذا هذا التعثر الان؟ (5)
صحيح انه تم تسليم 12٪ فقط من 1.9 مليار جرعة وُعِدت بها البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل اعتبارًا من أوائل نوفمبر.
ولكن من أجل تحسين معدلات التطعيم في إفريقيا ، سوف يتطلب الأمر أكثر من مجرد تدفق جرعات لقاح اكثر. (6)
يقول خبراء الصحة الأفارقة إن هناك عدة اسباب لذلك. فالامر خليط من الافتقار إلى التنسيق بشأن شحنات اللقاحات وضعف البنية التحتية الصحية و الصعوبات اللوجيستية وتردد اللقاحات (الناجم عن عدم الثقة والمعلومات المضللة) كل ذلك يؤدي بالفعل إلى إبطاء جهود التطعيم عند توفر الجرعات. (7)
عملت بعض الدول مثل جنوب افريقيا في بداية الجائحة على الاسراع بشراء كميات من لقاح استرازينيكا لتطعيم طواقمها الطبية … لكنها اكتشفت ان السعر الذي اشترت به (5.25 دولار للجرعة) كان اكثر من ضعف السعر الذي تبيع به الشركة للاتحاد الاوروبي (2.15 دولار للجرعة) (8)
لكن معظم الدول الأفريقية اعتمدت على كوفاكس (وهو برنامج تم إنشاؤه لتزويد البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل باللقاحات) لتوفير شحنات لقاحات كوفيد-19 لسكانها. (9)
و عندما تعرض أكبر مصنع لقاحات في العالم Serum Institute في الهند لحظر التصدير بعد ارتفاع الاصابة بكوفيد-19 في الهند ، تباطأت عمليات تسليم اللقاحات إلى حد كبير. (10)
حالياً تضطر العديد من البلدان الأفريقية إلى الاعتماد على التبرعات للحصول على لقاحات لسكانها … لكن المشكلة ان بعض الدول المتبرعة ترسل فجأة و دون تنسيق مسبق عدد كبير من الشحنات الى دول تعاني من مشاكل لوجيستية في النقل و التخزين (11)
والأسوأ من ذلك .. أن بعض تلك الشحنات المرسلة كانت صلاحيتها على وشك الانتهاء في غضون شهرين او ثلاثة أشهر فتم التبرع بها .. لكن مدة الصلاحية المتبقية لم تسمح باستفادة الدول المتلقية للتبرع منها ، وهو ما حدث في عدة دول اخرى مثل هايتي (12)
و على الرغم من أن 11٪ فقط من سكان دولة مثل ناميبيا حصلوا على التطعيمات الكاملة الا انها ستبدأ في اعدام 52 الف جرعة لقاح أسترازينيكا من مخزونها الذي ستنتهي صلاحيتها الاسبوع المقبل ، بينما ستنتهي صلاحية 216 الف جرعة من لقاح فايزر في يناير إذا لم يتم استخدامهم بالسرعة الكافية (13)
وهو مادفع دولاً مثل جنوب إفريقيا (التي تتمتع بمعدل تطعيم جيد مقارنة ببقية دول القارة حيث تم تطعيم 24٪ من سكانها بالكامل) ان تطلب من شركتي جونسون آند جونسون وفايزر تأخير تسليم المزيد من لقاحات كوفيد-19 حتى لا يتكدس لديها مخزون يمكن ان تنتهي صلاحيته قبل ان يستخدم . (14)
كما ان الحاجة إلى تخزين ونقل اللقاحات في درجات حرارة شديدة البرودة اضاف مزيدًا من التعقيد اللوجيستي الى جهود التطعيم وخاصة في الدول الافريقية جنوب الصحراء الكبرى. حيث يعاني العديد من البلدان من نقص التمويل وأنظمة الرعاية الصحية المثقلة بالأعباء حتى قبل الوباء. (15)
اضف الى كل ماسبق ارتفاع تردد اللقاحات في جميع أنحاء القارة حتى بين بعض افراد الطواقم الطبية. حيث يغذيه مزيج من المعلومات المضللة عبر الإنترنت ، وانعدام الثقة في القادة الحكوميين وتاريخ التجارب الطبية الغربية في القارة. (16)
ففي حين ان ما لا يقل عن 80٪ من العاملين في مجال الرعاية الصحية تم تطعيمهم بالكامل في البلدان ذات الدخل المرتفع … فإن 27٪ فقط من العاملين الصحيين في إفريقيا قد تم تطعيمهم بالكامل ، وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية الذي نُشر في نوفمبر.
(17)
ماذا عن تأثير حظر السفر؟
تقول السلطات في العديد من الدول الأفريقية ان حظر السفر الأخير بسبب متحور اوميكرون لن يؤدي إلا إلى إعاقة قدرتهم على مكافحة الفيروس اكثر .. فالقيود لن تؤدي إلا إلى وصم البلدان -التي امكنها الإبلاغ عن الإصابات بسرعة وشفافية- باعتبارها بؤرًا ساخنة للمرض.
(18)
كما ان إحدى نتائج هذا الحظر هو أن المختبرات في الدول الافريقية المتضررة قد تواجه صعوبات في الحصول على الكواشف لإجراء اختبارات كوفيد-19 ، بسبب قلة الرحلات الجوية. وهذا يعني قدرة أقل على تتبع انتشار متحور اوميكرون.
(19)
اي ان حظر الرحلات الجوية من المنطقة وإليها ان لم ينتهي سريعاً قد يتسبب في اثر سلبي قد يصل مداه مرة أخرى الى كافة دول العالم … ربما بنفس الطريقة التي حدث بها البطء في مشاركة جرعات لقاح كوفيد-19 مع القارة.
(20)

جاري تحميل الاقتراحات...