24 تغريدة 34 قراءة Nov 27, 2021
كيف انهار النظام المصرفي في لبنان؟
لماذا تأخرت مساعدات صندوق النقد الدولي؟
لماذا هناك عدة أسعار للصرف هناك و ما تفسيرها؟
هل صحيح أن البنك المركزي حصل على معونة دولية بقيمة 246$ مليون لكنه امتنع عن صرفها كلها على المحتاجين؟
أحاول أن أجيب على بعض الأسئلة المؤلمة في هذا الثريد:
بعض الأمور لازم نعرفها عن لبنان بالبداية.. حجم الديون مقارنة بإقتصاد البلد يُعتقد أنه وصل قرابة 200%
تقوم الدولة بإستيراد أغلب ما تحتاجه من غذاء، دواء، نفط.. و غيره من أساسيات الحياة
و طبعا لتستطيع بإستيراد كل هذه الأمور فهي بحاجة لدولارات تدخل للبلد.. سواء صادرات أو سياحة الخ
و في ظل التوترات السياسية و المشاكل التي أوقفت السياحة و عطلت الاستثمار الأجنبي
كانت لبنان و لسنين طويلة تستدين من الخارج لتقوم بتسديد ديونها السابقة + تستخدم الفائض للاستيراد مجددا وتصرف على دعم بعض السلع.. كم كان البنك المركزي يرفع نسبة الفائدة بشكل مستمر لجذب أموال من الخارج
كانت العملية إختصار Ponzi Scheme.. تستمر القصة بالنجاح طالما أن هناك من يستعد لإقراض لبنان مجددا
لكن تنتهي الحفلة بمجرد جفاف مصدر الأموال الجديدة ولا يكون أحد مستعد لإقراض البلد بعد ذلك
هنا سلسلة تغريدات ممتازة للأستاذ علي شهابي تفسر العقلية المستخدمة آنذاك
و كانت لبنان تنتعش بدولارات جديدة من مواطنيها العاملين بالخارج حيث كانوا يرسلون الأموال لأهلهم في لبنان باستمرار
مع زيادة المشاكل السياسية، ضعف السياحة، و زيادة الاستيراد.. أصبحت الفجوة بين الدخل و الواردات ضخمة جدا.. و بدأت البنوك في 2016 بدفع فوائد ضخمة على ودائع الدولار
و فوائد أضخم على الليرة..
لكن الليرة كانت مدعومة بربط مع الدولار بضمان حكومي: 1500 ليرة مقابل كل دولار.. من ينظر للوهلة الأولى يرى أنها فرصة ممتازة.. ما أسوء ما يمكن أن يحدث ؟
الكثير.
لكن من أودع لم يلتفت لها و أغرته الفوائد الضخمة.. وبدأت البنوك باستقبال الدولارات الجديدة
لكن في الجانب الآخر، الفوائد على الدولة كانت ترتفع أكثر فأكثر.. و أصبحت الفوائد على ديون الدولة تشكل ٣٠٪ من ميزانيتها!
ماذا أشعل فتيل أزمة المصارف؟
بـ2018 بدأت الشكوك تحوم حول قدرة لبنان على إعادة تشكيل إقتصادها للمساعدة في تسديد ديونها.. مما جعل المستثمرين يترددون بإقراض البلد
لكن ما يبدو أنه أشعل الموضوع فعلا هو خطة ظهرت في أكتوبر 2019 لفرض ضريبة على مكالمات الواتساب.. مما دفع الشعب إلى الشوارع للإعتراض على سياسات الحكومة.. توقفت الأموال بعدها بالدخول للبلد و بدء الناس بتشكيل طوابير أمام البنوك لسحب أموالهم.. فقامت البنوك لإغلاق أبوابها تماما
لكن لأنه لم يتم فعليا إصدار قانون capital control لوقف نزيف الدولارات.. استخدم أصحاب النفوذ قوتهم لسحب دولاراتهم من البلد.. و يقدر أنه تم سحب ٦ مليار دولار من النظام المصرفي اللبناني بعد بداية الأزمة إلى بنوك سويسرية و غيرها.. ليتم تحميل الخسارة على اللبناني البسيط
و في مارس 2020 تخلفت لبنان لأول مرة في تاريخها عن سداد دفعة فوائد على سنداتها، و لتنضم بذلك إلى قائمة الدول التي دخلت في هذه المعمعة منها فنزويلا، الأرجنتين، إكوادور، روسيا، زامبيا.. و بعض الدول القليلة الأخرى
و زاد هذا من حدة الأزمة طبعا، التي تفاقمت مع انفجار مرفأ بيروت
صندوق النقد:
أبدى صندوق النقد استعداده للدخل لمساعدة لبنان لكنه يملك شروط، منها إعادة هيكلة الاقتصاد و فرض ضرائب و نشر ما حدث وكم حجم الخسارة و إلخ
وأبدى رياض سلامة، محافظ البنك المركزي، استعداده للتعاون مع الصندوق لكن تأخره بالالتزام بالشروط أخّر العمليةuk.finance.yahoo.com
علما أن رياض قيد التحقيق في سويسرا بتهمة التعاون مع شركة تابعة لرجاء سلامة-أخ رياض- و تحويل 326$ مليون لها إلى بنوك سويسرية بين عامي 2002 و 2014 مقابل خدمات
رياض أنكر التهمة طبعا وصرح أن جميع المعاملات قانونية.. وقام بتكليف شركة خارجية بالتدقيق، وأكدوا له أن معاملاته قانونية😅
أما عن لبنان، قرر البنك الدولي منح لبنان 246$ مليون في فبراير ليتم منحها مباشرة للأسر المحتاجة، لكن البيروقراطية و التأخر في تحديد المحتاجين و غيره أخّر العملية لشهور طويلة.. و حتى لما تم التوزيع، أبقى البنك المركزي بعض الأموال لتذهب في سلع مدعومة مثل الأدوية و غيره حسب كلامه
و في تقرير للجامعة الأمريكية ببيروت، زادت هجرة الكفاءات بسبب تدهور الأوضاع و انكماش الاقتصاد 20% في 2020
حيث أنه من سبتمبر ٢٠١٩:
-قامت ٦٠٪ من الشركات اللبنانية بتسريح ٤٣٪ من موظفيها
-هاجر ١٦٠٠ ممرض وممرضة لبنان إلى الخليج، أمريكا، وأوروبا
في آخر سنتين، فقدت الجامعة الأمريكية في بيروت -أحد أعرق جامعات لبنان، 1500 من موظفيها بما فيهم أساتذة تدريس.. بالإضافة إلى خسارة 250 طالب بعد انفجار مرفأ بيروت فقط
و لأن مصائب قوم عند قوم فوائد، فإن دول العالم بما فيهم أوروبا و أمريكا.. رحبوا بالكفاءات اللبنانية
خاصة المهندسين، الأطباء، والممرضين.. و ذلك بسبب وجود نقص في الكفاءات أصلا بتلك الدول و ارتفاع الأجور مما زاد الرغبة لاستقطاب كفاءات جديدة
حسب @UNICEF ، يعيش ٥٠٪ من الشعب اللبناني على خط الفقر.. و ذلك بعد انهيار الليرة اللبنانية و انخفاضها 85% مقابل الدولار في ظل انهيار البنوك
أما بالنسبة لليرة اللبنانية فموضوعها يحتاج شرح أعمق:
منذ عام 1997، و الليرة مربوطة بالدولار بسعر 1500 ليرة لكل دولار حسب سعر الصرف الرسمي
لكن بعد أزمة السيولة الأخيرة، سمحت البنوك لأصحاب حسابات الدولار بالسحب لغاية 5 آلاف دولار لكن بالليرة فقط و ذلك بسعر صرف 3900 ليرة لكل دولار
أما بالنسبة لسعر صرف الليرة في السوق السوداء، في أبريل 2021 كان ما بين 11,000 و 12,500.. في أكتوبر وصل إلى 20 ألف.. و هالفترة ما بين 17,000 و 18,000 حسب ما ورد
طيب شو يعني هالكلام؟
يعني أن الاستيراد إلى لبنان يكلف أكثر و أكثر مع الوقت
خذ المثال: يقوم السوبرماركت بسحب دولارات من البنك على هيئة ليرة بسعر 3900 لكل دولار فالبنك.. لكن السوبرماركت يحتاج دولارات للاستيراد و لا يملك سوى السوق السوداء للحصول عليها
يقوم السوبرماركت بالتواصل مع باعة الدولارات و يسأل عن سعر الصرف الذي يتغير كل عدة ساعات، و يشتري دولارات من السوق بسعر صرف 12 ألف ليرة لكل دولار
بالتالي معرض لخسارة فرقية سعر الصرف، و يحول هالخسارة على عملائه مما يرفع التضخم.. و كل ما صار سعر الصرف أسوء، كل ما ارتفعت الاسعار
و يقدر التضخم في لبنان في حتى أغسطس بحوالي 137% .. و يستمر التضخم بالتحول للأسوء شهريا مع عدم وجود ضوء في آخر النفق إلى حد الآن
شكرا للقراءة و أعتذر عن الإطالة
و بالأخير نتمنى للبنان كل الخير و أن يعود البلد مثل ما كان و أفضل.. كان الله في عون مواطنيه
نقطة أخيرة، كل هالتغريدات مختصر بسيط لأزمة هي أكبر و أعمق أن تكفيها تغريدات أو مقالات.. لكن الهدف منها رسم صورة الوضع الحاصل للقارئ فقط
لكن المشكلة أعمق و أكبر و هناك الكثير من الأمور المهمة التي لم أذكرها أو أتطرق لها بتفصيل لضيق المساحة و الوقت

جاري تحميل الاقتراحات...