Mohammed Qurashi
Mohammed Qurashi

@MohamedQurashi

11 تغريدة 9 قراءة Nov 27, 2021
ماذا عن متحور كورونا الجديد؟
المتحور المكتشف حديثا ببتسوانا أولا ثم بجنوب أفريقيا، والذي انتشر لعدد من البلدان مثل هونج كونغ وفلسطين المحتلة؛ قد أصبح محور الاهتمام العالمي مؤخرا، بالذات مع إعتبار منظمة الصحة العالمية له كمتحور مثير للقلق Variant of Concern
كل هذا الاهتمام ينبع بالدرجة الأولى من وجود عدد كبير من الطفرات (يبلغ ٣٢ طفرة) بالبروتين الشوكي S protein للفيروس، وهذا البروتين هو ما تستهدفه اللقاحات المختلفة (ومن ثم مخاوف تأثر فعاليتها تجاهه)
وهو ما يستعمله الفيروس في دخول الخلايا لإصابتها (ومن ثم مخاوف أن يكون أشد عدوى أو أكثر إمراضية)، وغالب الظن أنه تطور داخل مرضى نقص المناعة (كالمصابين بالإيدز)، كسابقيه من المتحورات (لا أثر للتطعيم في ظهوره)
لكن..
عدد الطفرات ليس مقياسا حاسما حول تأثير الفيروس، فكما أن هناك إحتمال لتسبب هذه الطفرات في مرض أشد وأسرع إنتشارا، فهناك أيضا بنفس القدر إحتمال أن يكون مشابها في التأثير لما سبقه من متحورات أو أن يكون أقل فتكا مع سرعة إنتشار أشد (وهذا سيناريو جيد بالنسبة لنا)
فإذا كان المتحور أقل فتكا وأسرع انتشارا، فهذه خطوة جيدة تجاه إضعاف الفيروس لنفسه، لأنه سينافس المتحورات الأشد فتكا بسرعة إنتشاره، بحيث يقلل من أثر الوباء على الحاجه لدخول المستشفيات والوفاة، وبهذا سيسهل عملية التعامل معه ويزيد من نسبة ذوي المناعة ضده
فتأثير الفيروس يعتمد على العلاقات بين الطفرات أكثر من مجرد عددها، وهذا التأثير المعقد بعيد عن مدى استنتاجنا النظري البحت، لأن علاقة تركيب البروتينات بخصائص الفيروس المرضية غير معروف جيدا حتى الآن بعلوم الفيروسات
لذا فلن نستطيع معرفة الأثر الحقيقي للفيروس إلا بعد بضعة أسابيع على الأقل بعد إجراء دراسات وبائية مقارنة بين معدلات الانتشار والامراضية بالمناطق التي يسود فيها المتحور الجديد مقارنة بالمناطق التي تسود فيها المتحورات السابقة،  وحتى ذلك الوقت فلا داعي للهلع قبل الأوان
ستتعقد ردة الفعل تجاه هذا المتحور، بالذات مع تنامي الموجة الرابعة منذ عدة أسابيع، حيث سيكون من الصعب أن نفرق بين تأثير المتحورات السابقة ونشاطها المتعاظم في فصل الشتاء هذا، وبين اسهام المتحور الجديد
والخوف هو أن ينسب الاعلام تزايد الإصابات الملاحظ منذ فترة للمتحور الجديد، مع أنها كانت مساقة بالفترة الماضية بظرف مناسبة هذا الفصل من السنة للعدوى التنفسية، والعدد غير الهين من اللامطعمين حتى بأكثر البلدان إتاحة لللقاح، وتراخي إجراءات الوقاية حول العالم ككل منذ فترة.
الجائحة دوما تعتمد على سلوك البشر أكثر من طبيعة الفيروس أو توافر العلاج والتطعيم، فلن يؤججها متحور أو يلغيها تطعيم، بقدر تأثرها بالسلوك البشري في التباعد والوقاية والوعي
لا أرى مبررا للفزع حاليا، لكنها فرصة جيدة لإعادة الانتباه لأهمية التطعيم والوقاية، وستبدي لنا الأسابيع القادمة ما إذا كان متحور أوميكرون خبرا سيئا حقا أم مجرد فقاعة مرت بسلام.
#متابعات_محمد_قرشي_لكوفيد١٩

جاري تحميل الاقتراحات...