Mostafa Nageeb
Mostafa Nageeb

@MostafaNageeb

31 تغريدة 63 قراءة Nov 26, 2021
طيب بما إن كذا حد سأل تعالو أحكيلكو قصة الأسانسير. دى قصة كتير من أصدقائى ميعرفوهاش وتقريبا دى أكتر قصة مجنونة فى حياتى ولو حد حكاهالى مكنتش هصدقه لولا إنها حصلت لى. ثريد.
عمارتنا فى مصر إيجار قانون قديم ، أبويا كان راجع من السعودية فى التمانينات دفع اللى كانو بيدفعوه للشقق دى (تقريبا اسمه خلو) وأجرها واتجوز فيها. من ضمن الفلوس اللى دفعها كانت فلوس تركيب الأسانسير. مش أبويا بس اللى عمل كدة دة هو وكل الجيران. كلهم دفعو الخلو دة + فلوس الأسانسير.
أهلى سكنوا عادى وصاحب العمارة بدأ يركب الأسانسير. ركبو الأبواب ، العواميد اللى بيتحرك جواها ، شوية حاجات تانية وكان فاضل الكابينة والموتور والكهربا وما إلى ذلك. فجأة الراجل إتوفى.
ورثه مراته اللى كانت ساكنة معانا فى العمارة فى الدور التامن وولاده 4 بنات وولد. مراته قالتلنا أنا مش هركب الأسانسير وملكوش عندى فلوس. ومن هنا بدأت على مدار أكتر من 20 سنة أعقد عملية تفاوض ، بطلها الحقيقى هو أبويا ونهايتها من أعجب ما شهدت.
الناس بدأو يتكلمو معاها ميصحش كدة يا حاجة (هى كان اسمها الحاجة سميحة). حرام اللى انتى بتعمليه دة. احنا تعبنا فى الفلوس دى وعايزين الأسانسير. طب بلاش الأسانسير رجعيلنا فلوسنا ونركبه على حسابنا. ولا كأن حد بيتكلم.
واللى خلى الموضوع أسوأ إنها كانت ست شلأ جدا هى وبناتها (الولد كان عقلانى بس مش مؤثر) فكانو بيفتعلو مشاكل من وقت للتانى خصوصا أول كل شهر وهما بيلمو الإيجار. حاجات زى أنا عايزة الإيجار بالظبط ولو حد اداها زيادة وقالها خلاص مش مشكلة تقولو ﻷ انزل فك.
ماترضاش إننا نجيب بواب إلا لو على مزاجها ولما نقولها طب هاتى إنتى حد تقول ﻷ. مرة بردو افتعلت مشكلة مع أحد الجيران وطلبتله البوليس وبيتته فى القسم. وحاجات من دى كتير.
اللى زود الموضوع سوءا أكتر إن أنا اتولدت. عندى خلل جينى بيخلى عضمى يتكسر من أى حاجة. أهلى بيقولولى إن أنا اتولدت أصلا عندى كسرين فى الكتف والرجل. مقدرش أمشى وفى نفس الوقت مش أى حد ينفع يشيلنى عشان ميكسرنيش. حالة معقدة.
ضيف بقى على دة هروح المدرسة ازاى؟ مكنتش بروح أغلب السنين وأهلى كانو مظبطين معاهم ميكتبونيش غياب. محتاج كل أسبوع أروح لدكاترة دة غير الكسور اللى كانت بتحصل طول الوقت من أتفه الأسباب فتخيلو بقى معاناة تطليعى وتنزيلى من الدور التالت. وتخيلو وأنا بصوت عشان رجلى أو دراعى مكسورين.
أبويا بدأ يدعو رجالة العمارة كل جمعة بعد الصلاة فى بيتنا عشان يتناقشو هيحلو الموضوع ازاى. اتفقو إنهم يرفعو قضية. فعلا رفعنا قضية ودة طبعا جننها أكتر.
فى نفس الوقت مع القضية أبويا كان بيحاول يوصل لحل ودى. كان بيدعوها هى كمان تحضر الإجتماع وكانت ساعات بتيجى وطبعا كل مرة مابنوصلش لحاجة. وساعات مثلا تستفز حد فى القعدة فيمسكو فى بعض فنرجع لمربع الصفر. فى ناس مكانتش بترضى تيجى لو عرفو إنها موجودة من كتر استفزازها.
أبويا شخص صبور جدا وأحسن مستمع شوفته فى حياتى. هيسمع أى هرى إنت بتقوله وهيسيبك وهيحسسك كمان إنه مهتم. عمره ما يزعق أو يقل أدبه على حد حتى لو أساء إليه وحقيقى لولا الصفات دى معرفش لو كان فى حد هيستحمل كل جمعة 12 واحد فى بيته بيتناقشو فى موضوع شبه مالوش حل.
المهم من وقت لآخر الموضوع كان بيقوم وينام. وطبعا القضية شغالة بس موت يا حمار على ما تاخد حكم ومعاها أنا بكبر ووزنى بيزيد وحركتى بتزداد صعوبة. كل فترة كان بيطلع مبادرة جديدة لحل الموضوع تبدأ معاها سلسلة اجتماعات بعد كدة الموضوع يتفشكل.
أقرب مبادرة للحل كانت إن خلاص نستعوض ربنا فى الفلوس وكل واحد يدخل بنصيبه ونكمل اللى فاضل فى الأسانسير. فى 3 من الجيران اعترضو تماما وقالو مش هيعملو حاجة غير بعد القضية والموضوع نام.
فى مرحلة ما حد اقترح نركبه عافية ، بس طبعا دة مش ممكن طول ما هى ساكنة فى العمارة دة غير إن ساعتها كان لسة فاضل شوية rule of law فى البلد وكان تطليع تراخيص لعداد الكهربا وما إلى ذلك لازم يتم عن طريق المالك مش المستأجرين.
بعد سنين طويلة خدنا حكم!! كسبنا القضية! .... عملت نقض للحكم ودخلنا المحاكم تانى :(
بعد سنين أطول ، تقريبا 2005-2007 خدنا حكم نهائى بردو لصالحنا. مش فاكر تفاصيل الحكم كانت إيه أنا كنت فى ثانوى ساعتها ومش فاهم فى الحاجات دى ، بس طبعا اللى فاكره ومتأكد منه إن مكانش فى آلية تنفيذ للحكم دة. حاولنا بكل الطرق الشرعية ننفذه معرفناش.
دخلت الجامعة ودى مينفعش نظبها زى المدرسة ، بقيت بضطر أروح كل يوم بواب العمارة يشيلنى ينزلنى للعربية ومنها أمى توصلنى الجامعة. والعكس وأنا راجع. كل أصحابى كانو لما يجولى البيت بيبقو so confused من منظر الأسانسير اللى مافهوش زراير. فأبدأ بقى أحكيلهم القصة وطبعا أولهم @The_Hendawy
لحد ما وأنا فى آخر سنة فى الجامعة أبويا بدأ المبادرة الأخيرة - The Endgame. معرفش هو كان بيفكر ازاى بس هو شبه قرر الموضوع دة لازم يتحل.
بدأ سلسلة اجتماعات يومية معاها ، ومع كل واحد من الجيران على حدة ، ومع ابنها ﻷنه كان الوحيد العاقل فيهم حتى لو ملوش تأثير كبير عليهم.
كل يوم كانت بتيجى تقعد عندنا بالساعات وأبويا يحاول يقنعها ويقولها احنا بنكبر فى السن يا حاجة وانتى فى الدور التامن تقوم قايلاله حاجات زى "أنا الملايكة بتطلعنى مش محتاجة أسانسير" وتقعد تعيد وتزيد فى الجملة دى.
كمان فى وسط المفاوضات دى كان ابنها بيجى يقعد عندنا وأبويا بيحاول يقنعه يقنعها ويهدى اخواته. فى وسط النقاشات قالنا إنه مسافر برة مصر وعنده أزمة مالية محتاج يحلها عشان يسافر ، أبويا حلها له بحل عبقرى مش هينفع أقوله هنا بس دة خلاه فى صفنا.
كمان ظهر واحد شجع أبويا أكتر على حل الموضوع. راجل عندنا فى المنطقة كان بردو هيموت ويركب أسانسير فى العمارة وعمارته مكانش فيها مكان أصلا ﻷسانسير لدرجة إنه ركبه فى الواجهة وبقى بابه بيفتح عالشقة على طول. حكى ﻷبويا عمل الموضوع ازاى ودة يمكن شجعنا أكتر إن لو دة حلها أكيد احنا نقدر.
إقتراح الEnd Game كان كالتالى: هنتنازل عن الحكم مقابل إننا نركب الأسانسير. كل واحد هيدفع نصيبه كأن حاجة محصلتش وهى هتدفع نصيب الشقتين اللى هى قاعدة فيهم فى التامن.
طبعا كان اقتراح مجنون خصوصا لبعض الجيران اللى كانو بيحلمو بتنفيذ الحكم اللى بقاله سنين مش عارفين ننفذه. أبويا قعد مع كل واحد معترض لحد ما أقنعه.
عملنا الإتفاق ومضينا وبدأت الرحلة الشاقة بتاعة اختيار الشركة اللى هتنفذ والتكلفة. طبعا ولا حاجة من دى ينفع تحصل من غيرها وعند كل خطوة طبعا "أنا الملايكة بتطلعنى مش محتاجة أسانسير". كنا بنحتاج نعمل ورق أبويا كان بيوصلها لحد المصالح الحكومية ويطلع معاها يخلصو الورق ويرجعها.
بعد معاناة كل حاجة ركبت بس كان فاضل عداد الكهربا. لسبب ما الفترة دى كان فى أزمة عدادات فى البلد وأبويا المهندس المدنى بكل علاقاته فى أحياء وأجهزة المدن معرفش يلاقى عداد. الأسانسير بقى راكب وواصله كهربا بس منقدرش نشغله. أبويا كان بيكلم كل واحد يعرفه يلاقيلنا عداد بأى شكل.
لحد ما فى يوم كنت فى إيفنت مع مايكروسوفت ولسبب ما اضطريت أبات فى الفندق وأنا أصلا عمرى ما بيتت برة البيت لوحدى غير فى المستشفيات. أبويا كلمنى يومها قاللى يلا يا أستاذ الأسانسير اشتغل! مكنتش قادر هموت وأرجع البيت.
تانى يوم حد عرض يوصلنى ، وصلت البيت دخلت المدخل لقيت أبويا مظبط الدنيا حاطط رامب ولقيت عم لطفى البواب الله يرحمه مستقبلنى استقبال الفاتحين ومبروك يا درش وبيفتحلى الباب. وأنا بدخل الأسانسير لقيته بيقوللى مفيش حد فوق. بقوله راحو فين؟ بيعزو. مين اتوفى؟ الحاجة صاحبة العمارة.
كانت بايتة عند بنتها فى المعادى والأسانسير اشتغل وهى هناك. اتوفت قبل ما تركبه (الملايكة طلعوها حرفيا المرة دى). حقيقى لحد دلوقت مش مستوعب إن دة حصل.
ممتن ﻷهلى وأخواتى وجيرانى ﻷقصى درجة. ومهما كانت اختلافاتنا أحيانا لولاهم كانت الحياة هتبقى أصعب 100 مرة. والله يرحم الحاجة سميحة ويسامحها عاللى عملته فينا ، ويرحم عم لطفى اللى ياما شالنى عشان أقدر أروح الجامعة وأبقى فى المكان اللى أنا فيه النهاردة. تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...