الرؤى المعبرة
الرؤى المعبرة

@arabia_dreams

10 تغريدة 38 قراءة Nov 21, 2021
قصة من العهد العباسي
يقول: كنت تاجرا في بغداد، ثم ادبرت عني الدنيا وذهبت اموالي، وكثر علي الدين، فأغلقت دكاني وهربت للبصرة، فلم استقر بها خوفا من الدائنين، فذهبت للبحر، فاتفقت مع ربان سفينة ان يحملوني معهم مقابل خدمتهم، فحملوني معهم الى السند
فلما وصلت بحثت عن عمل، فقيل لي أن الحاكم يبحث عن مؤدب (مدرس) لولده، فذهبت اليه، فسألني، فوجدني عالما بالقرآن والعربية والشعر والحساب، ثم سألني عن ما اقدمني لديارهم، فصدقته، اني غلبني الدين وهربت، فقال لا عليك هذه ديار بعيدة، ولن تصل اخبارك لهم
وعهد الي بتأديب ولده، فلما اتممت سنة، اختبر ولده بحضور حاشيته وسأله عن القرآن والعلوم، فما سأله عن شيء الا اجابه، فانبسط، وشكرني واثنى علي واهداني بقرة في بطنها عجل، فاستحقرته لهديته الوضيعة، حيث جرت العادة ان مؤدبين الامراء يحصلون على هدايا كثيرة من الذهب والخيل والمزارع
وهذا اهداني فقط بقرة، ولكن لا حيلة لي، وليس لي خيار الا ان اكمل تعليم ابنه، وبعد شهر ماتت البقرة، ثم اكملت السنة الثانية واختبر الحاكم ولده مثل المرة الأولى، ثم اهداني بقرة في بطنها عجل، فلم احزن مثل المرة الأولى، حيث لم اتوقع منه الكثير ويأست من صلاح حالي، ثم اكملت
تأديب ابنه للسنة الثالثة، وبعد اشهر ولدت البقرة عجلة، وسمنت وكبرت العجلة، ثم اقام الحاكم حفلا ودعاني لحضوره، فقدرني كثيرا واعطاني الكثير من الهدايا الجليلة واهداني الحاشية كذلك، وخرجت بمال عظيم لم اتوقعه يوما.
ثم استدناني الحاكم وقال لي، إني اعلم انك اتهمتني بالبخل
وساء ظنك بي لاني اهديتك بقرة، ولكني فعلت ذلك، لاني علمت ان الدنيا مدبرة عنك، فأردت ان اختبر حالك، فلما ماتت علمت ان البلاء مازال بك، ولو اعطيتك مالي كله لاتلفته، فاخرت جوائزك حتى يرفع عنك، فلما كانت الثانية وولدت البقرة وسمنت، عرفت ان البلاء رفع عنك.
فاعطيتك ما رأيت، وامرت حاشيتي بذلك.
فانبهر التاجر المؤدب من حكمة الحاكم، وتقديره للامور. انتهت
ومن قراءتي للقصة، وانا اتمعن في احوال من أعرف من اقبال الدنيا عليهم وادبارها فأجد صحة هذه الحكمة، تأمل حال من تريد ان تساعده بالكثير، فان كانت مدبرة فتريث ولا تساعده الا بما يقيم حياته
واعمل له اختبارات صغيرة حتى تتيقن ان البلاء رفع عنه، حينذاك ابذل كل جهدك فانه يستفيد منه.
واشبه من هذه حالهم، بحال من اصابهم الاسهال او الاستفراغ - اعزكم الله- فمهما اكل لا يستفيد، حتى يشفى.
انتهت هذه القصة، فاقرأها قراءة المعتبر المستفيد، لا قراءة التسلية.
ايضا انتبه، لا تتهم احدا بسوء التدبير والتصرف، فإنما هي ابتلاءات وصروف مقدرة بوقت محدد، فاذا جاء، انقلبت الى نعمة وتيسير.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد تكلمت بهذا الموضوع مع احد الكبار فقال لي حدثت لي قصة:
أني واخي اعمارنا تحت العشرين وهو اكبر مني، وانا اموري متيسرة
واعمل في محل للوالد مع الدراسة، واخي منحوس متعطل، فطلب مني يوما ٥٠ ريالا، فأنبته على حاله، فما مضى شهرين حتى تعطلت وساءت حالي وغضب والدي علي، وجعل اخي مكاني في المحل.
فلنعتبر من قصصهم

جاري تحميل الاقتراحات...