م/ محمد بن فضل البلوشي
م/ محمد بن فضل البلوشي

@mohommedfadhil

14 تغريدة 4 قراءة Nov 20, 2021
*ما هذه الأنانية يا كبير ؟!*
عكفت الحكومة منذ مطلع النهضة على تأسيس وتنمية وتطوير القطاع الخاص بشكله الحالي، خصوصا الشركات والمؤسسات الأوائل في كافة الأنشطة وفي كافة المحافظات، على مدى أكثر من خمسة عقود من الزمن، لأنه لم يكن أصلا القطاع الخاص قبل تلك الفترة موجود بمفهومه الحديث
وحجمه وتأثيره ومشاركته في التنمية بالشكل الذي نراه؛ بل أمتد ذلك إلى دعمه عبر تقديم الحزم المالية ومنحه الاعفاءات والمزايا والصلاحيات، وإلى حماية مصالحه ورعايتها وضمان سلامته من المنافسة العالمية؛ وفي رواية أخرى تقول أن حزم الدعم والحماية التي قدمتها الحكومة أدت إلى تسمين القطاع
الخاص ممثلا في الشركات الكبرى وإعلافه لحد التخمة والشراهة، وجعلت منه قطاع مدلل قليل الحركة والتغيير يميل إلى النمطية والتقليد، ولا يتطلع للنظرة المستقبلية للسوق ولا يرغب بالابتكار والإبداع والتعاون؛ مما أوصله إلى مرحلة المرض وعدم القدرة على التكييف، بل على العكس تماما أصبح مناورا
مشاكس يمارس شتى أصناف وأساليب الضغط على كافة الأصعدة والمستويات، حتى يضمن ديمومة الحوافز والامتيازات والدعم له دون غيره، عبر تقديم الأدلة المزيفة والواهية لإقناع الأطراف الأخرى، دون أن يقدم في المقابل قدر ما أخذه طوال تلك السنوات الماضية، خصوصا فيما يتعلق بالقضايا الوطنية
المعاصرة إلا على استحياء وحرج.
ومن أشكال مقاومة الشركات الكبرى لتغيير وتطوير السوق، منافستها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعدم السماح للأخيرة بالنهوض والتقدم؛ وعدم الإسهام بدعم بيئة الأعمال لتطويرها والدخول في مجالات جديدة في الاستثمار، فالقطاع المصرفي والمالي مثلا، لا يقدم
منتجات التمويل والاقراض المناسبة لها، والقطاع العقاري لا يقدم مشاريع عقارية تحتضن تلك المؤسسات بقيمة إجارية مناسبة؛ ولا قطاع التجزئة يسهم في تسويق منتجات وخدمات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ ولا قطاع الخدمات بكافة أنواعه يستوعب هذه المؤسسات من خلال تقديم خدمات ميسرة ورخيصة تضمن
تخفيض الكلفة التشغيلية والرأسمالية لتلك الشركات، والقائمة تطول؛ وحتى في مجال المناقصات والمزايدات للمشاريع، فإن الشركات الكبرى تقوم بمنافسة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة علنا لدرجة الإحباط والسحق، ومن جانب آخر أيضا تقوم الشركات الكبرى أما بشراء احتياجاتها من المنتجات والخدمات من
شركات كبرى أخرى مماثلة محلية أو خارجية، وأما أن تفتح لنفسها نشاط فرعي داخل الشركة لتقوم بالتوريدات داخليا، وهذه محاولة للسيطرة على السوق بالاستحواذ التام على تقديم الخدمات والمنتجات ... *عجبا لذلك كل العجب*.
نسمع من حين إلى حين عبر وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي
المنادين من قيادات الشركات الكبرى والرأسمالية، مطالبة الحكومة إلى الترشيق ورفع مستوى الأداء للجهاز الإداري للدولة وهو أمر ملح وضروري جدا ومطلب صحيح؛ إلا أنه في المقابل أين معايير ومؤشرات أداء الشركات الكبرى على المقياس الوطني والاقتصادي؟ وما هو العائد على الإستثمار للحكومة من
ضخها الأموال الطائلة ومنحها الأراضي والامتيازات والاعفاءات على القطاع الخاص؟ وما مدى مساهمته في المسؤولية المجتمعية والبيئة؟ ...
*هل نحن في حالة من الفوز للطرفين؟!!*
يتحدث بعض المسؤولين في الشركات الكبرى عن المطالبة في تجويد الخدمات الحكومية من جهة، ومطالبة العملاء على أتباع
التعليمات والإجراءات بانضباطية ودقة عالية من جهة ثانية؛ في المقابل أين تجويد الخدمات التي تقدمها الشركات الكبرى إلى الجمهور والفئات المستهدفة والمستهلكين؟ وما هي معايير الجودة الشاملة التي تطبقها؟ فالحال واقعا لا يعكس الصورة الحقيقية التي يتغنى بها أولئك المسؤولين في الشركات، بل
إن معظم الخدمات المقدمة من قبلهم هي دون المستوى المطلوب، وأن قطاع الخدمات بشكل عام في السلطنة هو في أدنى مستوياته وقطاع هامشي مقارنة بما يتوافر من خدمات عالية وراقية ومتنوعة بدول الجوار.
وهناك نقطة أخرى طالما تحدث عنها أصحاب المؤسسات والشركات الكبرى؛ ألا وهي المطالبة بالتحول
الإلكتروني للحكومة ... وهذا يقودني إلى السؤال عن ما هي الجهود والخطوات المبذولة من قبل الشركات والمؤسسات الكبرى الخاصة في هذا المضمار ، سواء لدعم الحكومة للتحول، او تحولها هي إلكترونيا كشركات؟
هل هناك مؤشرات أداء وإحصائيات عن التحول الإلكتروني للقطاع الخاص وتحديدا الشركات الكبرى؟؟؟
*أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ...*
*ما لكم كيف تحكمون؟؟!*
م/ محمد بن فضل البلوشي
19/11/2021

جاري تحميل الاقتراحات...