بدر العبري
بدر العبري

@hamdanbader1981

9 تغريدة 1 قراءة Nov 17, 2021
1- تطوّر العقل الإنسانيّ في سياسة الدّولة لينتقل بها من دولة الرّعيّة إلى دولة المواطنة، فلا يمكن عزلها عن منظومة حقوق الإنسان، وهذا لا يمكن تحقّقه إلا باقتران المواطنة بالفردانيّة، حتّى لا تكون رهينة لطغيان الهوّيّة، ونفعيّة شخوص أو فئات معينة باسم مصلحة الجماعة.
2- سبب ارتباطها بالفردانية لأنه حدث طغيان على حقوق الأفراد، وسلب لحقوقهم وعدم تحقق المساواة باسم مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد، إلا أنه لن تجد الجماعة بمعنى مجموع المجتمع بجميع أفراده، بقدر ما تجد فئات سياسيّة أو قبليّة أو دينيّة أو ماليّة تنتفع بحقوق شريحة كبرى من المجتمع.
3- ارتباط المواطنة بالفرد لا يعني إلغاء الجماعة، بقدر ما يجعل جميع أفراد المجتمع متساويين من حيث الماهية الواحدة، لتتحقق من خلال فردانيتهم وذواتهم الكرامة الإنسانية الملازمة للمواطنة، وعليه الأمور الإجرائية منضبطة بمظلة العدل، ولا يمكن تحقق ذلك دون سعة لحريّات الأفراد في المجتمع.
4- المواطنة مرتبطة بقيم المساواة والعدل على اعتبار القيمة الإنسانيّة الواحدة للفرد، فلا يشعر المختلف لونا أو قبيلة أو مناطقيّا أو دينا أو مذهبا أو لغة بالغربة في هذا الوطن، بل يشعر بالانتماء الحقيقي لكونه إنسانا يشمله قانون واحد لا يفرّق بينه وبين غيره.
5- لا يمكن تحقق انتمائيّة الجماعة بعيدا عن فردانيّة المواطنة؛ لأنّ الشّعور الانتمائي مبنيّ على الحقوق الفرديّة، ممّا يوّلد في ذاته الاطمئنانة الذاتية تجعله يعيش حالة من الاستقرار الدّاخليّ، والاطمئنان الذّاتيّ، ممّا يسقط أثره على الواقع كمواطن صالح، بناء على إنسانيّته وفردانيّته.
6- مواطنة الدولة تحوي انتماءات متعددة، يسوسها نظام ودستور واحد خارج هذه الانتماءات، ويعلو عليها، وأمّا الوطنيّة فهي شعور وجدانيّ، قد يكون صادقا، وقد يكون كاذبا، فهناك من يرفع شعارات الوطنيّة، ولكنّه في الواقع تهمّه مصالحه الشّخصيّة، أو مصالح قبيلته وعشيرته، أكثر من الوطن ذاته.
7- الكرامة الإنسانيّة صفة ملازمة للمواطنة في بعدها الذّاتيّ، هذه الذّاتيّة تتمثل في حقّ الفرد في المواطنة يماثل حقّه في الحياة، فكما لا يجوز أن تزهق روحه بدون حق، كذلك لا يجوز سلب المواطنة عنه دون حق، كأن يحبس أو يقيّد أو تسلب حرّيّته أو شيء منه أو يجعل في درجة ثانية من المواطنة.
8- تحقق الكرامة الفردانيّة مرتبط بسعة فضاء الحريّة، فبدون حريّة لا يوجد إبداع، وإذا ارتفع الابداع جمدت الأوطان، فإن جمدت تخلفت سننها، وتراجع تقدّمها، وانخفظ بنايناها، فالأوطان ترفع بالإنسان الّذي يجد كرامته فيها، وليس بالبنيان والجماد، وإنّما ذلك أثر للأول، وديمومته بالحفاظ عليه.
للمزيد ينظر مقالنا في جريدة عمان: المواطنة في ضوء الفردانيّة
omandaily.om

جاري تحميل الاقتراحات...