47 تغريدة 27 قراءة Nov 15, 2021
في MGSV، كيف كان "التنويم المغناطيسي" عاملاً مؤثراً على "ڤينوم سنيك"؟ و هل أثَّرت بنا نحن أيضاً؟
و كيف تم التلاعُب بنا من خلال مشهدين فقط! مع إضافة القليل من أساليب تشتيت الانتباه!
هل كل ذلك حدث أمام أعيُننا فعلاً، و دون إدراكنا بأن الحقيقة هي عكس كل هذا!
[سلسلة تغريدات]
مُقدمة:
لنأخذ فكرة عن "غسيل الدماغ و التنويم المغناطيسي".
غسيل الدماغ يُعرف أيضاً بالإقناع القسري. عمليّة منظَّمة لإقناع شخص ما بقبول فكرة، عقيدة معيّنة.
تقنية وُضعِت للتلاعب بالفكِر أو العمل البشري ضد أي رغبة أو إرادة أو معرفة الفرد.
التنويم المغناطيسي مصطلح يُشير إلى تفاعل بين شخص "المُنوِّم المغناطيسي Hypnotist" و شخص آخر أو هدف آخر.
في هذا التفاعل يُحاول المنوِّم المغناطيسي التأثير على تصوّر الأشخاص و مشاعرهم وتفكيرهم وسلوكهم. من خلال مطالبتهم بالتركيز على الأفكار و الصور التي قد تُثير الأشياء المقصودة.
بالإضافة، أن المنوِّم المغناطيسي قد يشير إلى أن الإستجابة ستحدث بعد الانتهاء من التنويم المغناطيسي.
وفي هذه الحالة يُسمى "استجابة ما بعد التنويم المغناطيسي".
على سبيل المثال، قد يتم إخبار الشخص أنه في مرحلةٍ ما بعد أن يفتح عينه، المنوِّم المغناطيسي سينقُر على الطاولة.
و سيقوم ذلك الشخص بلمْس أذنه اليمنى على الفور، دون أن يتذكر أنه قد تم توجيهه للقيام بذلك.
باختصار؛ يمكن التأثير على بعض الناس في تصديق أشياء لم تحدث أبداً بدون التنويم المغناطيسي، لكن التنويم المغناطيسي يجعل الأمر أسهل و أكثر تصديقاً.
لم أجد مُلخصاً لهذين المصطلحين أكثر من ذلك. أردت شرح التقنية حتى نفهمها بأبسط وأفضل معنى.
سنستعرض المشاهد من منظور "فينوم" لن نتطرّق للكثير من التفاصيل حتى تكون الأحداث واضحة قدر الإمكان.
ولكن دعونا أولاً نعرف ما الذي حصل قبل مشهد الإستيقاظ؟ وكيف تم التلاعب بنا، و تشتيتنا عن الحقيقة!
عندما تم نقل "البيق بوس" و المُسعِف إلى المستشفى الواقع في دكِيليا، قبرص، و استقرت حالتهم.
طرأت فكرة جديدة على "زيرو" للحفاظ على سلامة البيق بوس.
الفكرة هي بأن يستغل حالة المُسعف وهو في غيبوبة بإجراء عملية جراحة تجميلية على وجهه (ليكون مُشابه للبيق بوس).
عندما انتهى كل شيء كما خُطِّطَ له، قام "زيرو" بزيارة "البيق بوس" في المُستشفى ليطمئن عليه مرّة أخرى وهي المرّة ما قبل الأخيرة التي تجمعهما في مكانٍ واحد.
"زيرو" لم يستطع التعرّف على "البيق بوس" الحقيقي! فسأل الدكتور: أي واحد منهم؟
المُسعف لم يكن يشبه "البيق بوس" شكليًّا فقط! بل حتى عقليّاً، فقد عَمِلوا على غسيل دماغه و أجروا عليه عملية (التنويم المغناطيسي).
حتى أصبح مُشابهاً لهُ تماماً، بالوجه والجسد والعقل والأفكار، وحتى الذكريات أيضاً!
أصبح المُسعِف (البيق بوس الوهمي) مشروع "سايفر" الجديد من دون أن يعلمُوا بخطورة ذلك مُستقبلاً!
كل ذلك كان من أجل حماية "البيق بوس".
عندما استيقظ "البيق بوس"، أخبره "أوسيلوت" بكل تلك التفاصيل والخطة التي وضعها "زيرو" عندما كان في غيبوبة طوال الفترة الماضية.
وافَق "البيق بوس" على مضَض آملاً أن يكون كل شيء على ما يرام!
لنبدأ مع مشهد الإفتتاحية والمقصود به ليس مشهد حادثة تحطم الطائرة.
 
بل مشهد النهاية "مجرد يوم آخر في حرب بلا نهاية؛ الجنّة الخارجيّة"! نهاية القصة التي لم نبدأها حتى بعد!
وكأنه مشهد سينمائي يُرينا الأحداث في مُستقبل قصة اللعبة. و من ثمّ يعود بنا إلى الماضي، ليُرينا ما حدث قبلها.
نرى في نهاية اللقطة بأنه تم نقل مشهد النهاية إلى بداية الأحداث "الإستيقاظ"، عن طريق تقريب الكاميرة إلى شريط الكاسيت بعنوان "الرجل الذي باع العالم".
و من ثمّ تبدأ أغنية بنفس عنوان الشريط في مشهد الإستيقاظ!
ولكن في حقيقة الأمر إن هذا الشريط يختلف محتواه عمّا نراه ونسمعه.
بعدها يبدأ مشهد الإسيتقاظ، أليس كذلك؟
نعم، ولكن لن نستعرض هذا الآن. لنقوم بإعادة المشهد إلى السابق.
إذاً لنُكمل المشهد. كيف وصل شريط الكاسيت على الرف عندما تغيّر المشهد؟
لنجمَع المشاهد ونُعيد تخيُّلها حتى نرى المشهد النهائي بشكل واضح.
خلال توقف المشهد واختفاء الشاشة، تغيّر اتجاه الكاميرة ليأتي "فينوم" ويضع شريط الكاسيت على الرف.
ومن ثمّ يرى نفسه على المرآة.
في هذه اللحظة انتهى مَفعُول "التنويم المغناطيسي" و تأثيرُه عليه، ليبدأ بتذكّر كل شيء. ويسترجِع ذكرياته ويعلم بحقيقة الأمر.
و بأنه مجرّد (شخص آخر) غير هذا الواقف أمام المرآة. فيتذكّر بأنه ضحّى بنفسه للحفاظ على سلامة "البيق بوس" في حادثة الهيلكوبتر التي حصلت في نهاية "قراوند زيروس" 1975.
بعدها يضع "فينوم" الشريط داخل المُشغِّل، ليستمع لرسالة "البيق بوس" ألا وهي المحتوى الأصلي الموجود في ذلك الشريط!
بعدها يَقلب شريط الكاسيت الذي يحمل عنوان Operation Intrude 313
ثم يتغيّر التوقيت إلى وقت أحداث "الجنّة الخارجيّة".
و الدليل على ذلك هو بتغيُّر الشعار من "الكلاب الماسيّة" إلى شعار "الجنّة الخارجية".
تغيُّر التوقيت إلى تلك الحقبة من عام 1995، هو ليس تسريع في الزمن أو انتقاله.
إنما هذا يعني زوال تأثير "التنويم المغناطيسي" على دماغ "فينوم سنيك"، لأنه لم يكُن يرى الحقيقة بسبب ذلك.
المُدّة الفاصلة بين مشهد البداية (وأعني بها: نهاية الأحداث) وحتى الانتهاء من القصّة، "فينوم سنيك" كان يتواجد في "الجنة الخارجيّة" بالأصل.
ولكن طوال فترة انهاءنا للُعبة، تم تشتيت انتباهنا عن تلك الحقيقة. وكأنه تمّ تنويمنا مغناطيسيًّا أيضاً!
"فينوم سنيك" في هذا المشهد كان يسترجع ذكرياته، ولكن طريقة انتقال المشهد إلى أحداث "الإستيقاظ" كانت بمثابة الدخول العميق إلى تلك الذكريات.
بمعنى آخر: أنت تصنَع ذكريات "فينوم". أو بالأصح أنت تصنع ذكرياتك الخاصّة!
"كوجيما" هو من ابتكر شخصية "فينوم سنيك" في ماضي عالم "ميتل قير سوليد".
و أنت (اللاعب) هو من يصنع ماضي تلك الشخصية.
و هنا يأتي أحد مقوّمات اللعبة "العالم المفتوح" وحُرية الإسلوب بانهاء أي مُهمّة دون أن تَتسبَّب بما يُسمى "المُفارقة الزمنيّة"!
اللاعب لا يصنع ذكرياته فقط، بل يقوم بانشاء "وجه فينوم سنيك" القديم!
يعني أنت تقوم بانشاء شكل وذكريات لشخصية تم ابتكارها مُسبقاً. لماذا؟
حتى يكون أثَر النهاية صادِماً و مُدوياً على اللاعب.
لننتقل إلى مشهد "الإستيقاظ و الحقيقة"، ونرى كيف تم التلاعب بنا و تشتيتتنا عن الحقيقة.
قد يعني هذا التشتيت بطريقةٍ ما "تنويم مغناطيسي" تم تطبيقه علينا أيضاً! و ليس على "فينوم سنيك" فحسب.
انتقالنا إلى تلك الأحداث يعني انتقالنا لتلك الذكريات.
تنبيه؛ سنقوم باستعراض المشاهد مأخوذة من "الإستيقاظ و الحقيقة" بالترتيب. لماذا؟
لأن آثار "التنويم المغناطيسي و غسيل الدماغ" جعلت من تلك الذكريات غير مُرتبّة. فكانت عشوائيّة، وبسبب ذلك لم نستطع معرفة الحقيقة.
عندما استيقظ "فينوم" فهو قد استيقظ بوجهه المُشابه "للبيق بوس" كما شرحنا سابقاً.
 
فيطمئن عليك، و يسألك عن اسمك و تاريخ ميلادك. هنا يبدأ التشتيت من جهة و التنويم المغناطيسي من جهة أخرى. لتُصدّق بأن كل ذلك يحدُث فعلاً!
أيضاً لن يسألك عن اسمك في مشهد الحقيقة.
ويُخبرك بحالتك الصحية والجسديّة وبأن هنالِك شظايا معدنية على جُمجمتك وصلت حتى الدماغ.
و إذا قاموا باستخراجها ستُعاني من "نزيف في الدماغ".
و الآن لنبدأ مع الحقيقة الصادمة، يقوم الدكتور بوضع المرآة أمامنا، لإيهامنا بأننا نرى هذا الوجه الذي قمنا بانشاءه مُسبقاً في مشهد "الإستيقاظ".
و كل هذا بفعل "التنويم المغناطيسي" ليجعلنا نصدّق فعلاً أن هذا المريض على السرير هو (نَحْنُ؛ الوجه الذي صنعناه)!
مشهد "الحقيقة".
ولكن في الحقيقة؛ نحن نرى وجه "فينوم سنيك" من مشهد "الإستيقاظ".
مع اختلاف و تغيُّر في الحديث "أقوال الدكتور".
و يُخبرنا بأنه يجب أن نقوم بعملية تجميل للوجه، حتى لا أحد يستطيع التعرّف علينا.
و بعد مُضِي 48 ساعة، يبدأ الدكتور بإزالة الضّمادات من الوجه.
مرّة أخرى، يتلاعب بنا و كأنَّ عملية التجميل انتهت بنجاح!
و بعدها يقول: اعتباراً من اليوم إسمك هو "إيهاب"، ويجب أن تنسى كل شيء اسمك و ماضيك!
ونرى في الخلف بأن "كوايت" قد تسلّلت لتغتال المُمرضة.
في مشهد البداية يُرينا "صورتان" يتواجد فيها 4 أشخاص.
من اليسار: الطيّار، ميلر، بيق بوس، فينوم سنيك (مُرتدياً قناع على وجهه).
ثم تُصبح الشاشة سوداء و كأنما "فينوم" لا يستطيع تذكُّر هذه اللحظة بالذات!
ولكن في مشهد النهاية نرى "فينوم" يقوم بإمساك الصورتين. حيث بإمكاننا أن نرى الأخرى المُغطّى فيها "فينوم سنيك" (الشكل الرمزي الذي قمنا بانشاءه).
ليعلم الحقيقة الفظيعة، بأنه ذاك الشخص الواقف بجانب "البيق بوس". وبأنه قد تم تغيير ملامح وجهه ليُشبهه تماماً!
أيضاً في مشهدَي (الإستيقاظ و الحقيقة)، نرى وجه "فينوم سنيك" في آخر لحظة قبل موت الدكتور.
ويقول "هذا أنت – كما عشت حتى الآن. و مستقبلاً، يُصبح وَهمُك"
أما المشهد الآخر يقول: "هل كل شيء على ما يُرام؟".
وفي نفس اللحظة، تقوم "كوايت" باغتياله. إذاً، ما هو الهدف من صنع الشخصية في مشهد الإستيقاظ؟
وعند انتهاءنا من ذلك، لماذا ما زلنا نرى وجه "فينوم سنيك" الحقيقي؟
كل الذي حصل هو أسلوب من أساليب التنويم المغناطيسي.
"فينوم سنيك" بالأصل تم إجراء عليه تلك العمليّات وتم إيهامُه عن طريق تلك المرآة وخداعه.
و في نفس الوقت يتم التلاعب بك، أنت أيها (اللاعب) وتشتيت انتباهك لتُصدق تلك "الأوهام".
وكأنها عمليّة "تنويم مغناطيسي" مزدوجة لشخصين (ڤينوم و أنت)! هذا هو غسيل الدماغ.
و حينما نتساءل عن سبب شروع "كوايت" في قتل "فينوم" هو بأنها لم تستطيع التعرّف عليه تماماً بسبب الضمادات.
وأيضاً بأنه قد رأى وجهها وتريد التخلص منه. وهي في الحقيقة جاءَت لقتل "البيق بوس" المريض الآخر الذي ينام على السرير بنفس الغرفة المتواجد بها ڤينوم.
التقنية والعمليّات التي تم استخدامها على "فينوم سنيك" كانت شنيعة وفظيعة بحد ذاتها. زِراعة و تشبيع دماغه بذكريات "البيق بوس" تسبّبت بتفاوت في ذكرياته.
فالذين يتعرّضون لمثل هذه الأشياء، غالباً ما يتخيّلون أشياء غير حقيقية على أرض الواقع.
و قد رأينا أثَر ذلك في بعض مشاهد "الألم الوهمي" مثل بقاء "باز" على قيد الحياة.
و هي في الحقيقة مجرّد هلوسة في دماغ "ڤينوم" وبأنها ماتت في حادثة الطائرة قبل تسع سنوات.
أيضاً، قرأت بأن الذكريات عادة ما تكون مشوّشة، وليست مُرتبة بالشكل الصحيح بسبب "التنويم المغناطيسي".
فمثلاً نفس مشاهد "حادثة الهيلكوبتر" الفعليّة، يتذكرها بشكل مُختلف.
على سبيل المثال: عدم وجود انعكاس للنار على البحر الموجود في المذر بيس في حادثة تدميرها.
أيضاً المشهد يُظهِر انفجار القنبلة من داخل بطن "باز" في "قراوند زيروس".
أما في هلوسة "ڤينوم سنيك" وذكرياته، فقد كان الانفجار بسبب قاذفة صاروخ من هيلكوبتر XOF.
و هنا يظهر جهاز "الراديو" ونسمع أغنية "الرجل الذي باع العالم".
عند تحريك الكاميرة باتجاه الراديو يزداد الصوت، وعند إبعادنا عنها يختفي الصوت قليلاً.
و ليس كما نظن بأن تلك الأغنية هي محتوى ذلك الشريط من مشهد الإفتتاحية.
و أخيراً، كل ذلك مُحيِّر تماماً. لا توجد كلمات تُعبِّر عن مدى إعجابي وذهولي بطريقة سرد تلك المشاهد.
قد أكون مُخطئ بتلك التفسيرات، ولكن أجدها قريبة جداً للواقع.
"الحقائق لا وجود لها، يوجد تأويلات فقط".
- نيتشه.

جاري تحميل الاقتراحات...