أدهم شرقاوي
أدهم شرقاوي

@adhamsharkawi

9 تغريدة 206 قراءة Nov 11, 2021
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
في أيام الرِّق في أمريكا قديماً،
كان العبيد ينقسمون إلى قسمين:
عبيد المنازل وعبيد الحقول!
عبيد الحقول كانوا يُعاملون كالدواب،
مجرد مخلوقات للحراثة، والبِذار،
وقطف المحاصيل بلا أي حقوق، ولا احترام،
بلا إجازات، ولا أيام عطلة، ولا استشفاء!
بل ويُجلدون بالسياط عند أول تقصير
وربما قطع السيد إصبعا من أصابعهم
لأن المحصول لم يكن وافراً كما تمنى
أما عبيد المنازل فكانوا يعتبرون أنفسهم من طبقة العبيد المرفهة
يأكلون بقايا طعام أسيادهم،
ويلبسون ثيابهم القديمة
ويخدمون في البيوت
وينظرون إلى عبيد الحقول على أنهم أقل منزلةً منهم
وكلما اجتمعَ عبيد الحقول لتحرير أنفسهم،
كان عبيد المنازل ينقلون أخبارهم إلى أسيادهم،
الذين يسارعون في إنزال أشد العقوبات بهم!
يا صاحبي،
لو تأملتَ هذا المشهد،
لوقفتَ على الحقائق التالية:
- أول من يقف في وجه ثورة العبيد ليس السادة،
وإنما العبيد الذين يعتبرون أن امتيازاتهم مرهونة ببقاء السادة!
- بعض العبيد يعتبرون أنهم ليسوا مربوطين،
لمجرد أن الحبل الذي رُبطوا به أطول مما رُبط به غيرهم!
- إذا قضى الإنسان زمناً طويلاً في العبودية،
فإنه يستمرئ هذه العبودية، ويقنع بها، ويعتبر أن كل مُطالبٍ بالحرية هو خائن!
- البعض يكرهون من يحاول أن يتحرر،
لأنهم في قرارة أنفسهم عاجزين عن أن يكونوا أحراراً،
لقد ألفوا أن يكونوا تابعين، والحرية تلغي هذه التبعية،
والذي قضى في القيد سنوات طويلة تفسدُ فطرته تجاه الحرية،
لهذا هم لا يقفون مع السيد لأنه سيد،
ولا ضد العبيد لأنهم عبيد، كل ما في الأمر أنهم يخافون من المسؤولية!
ثم إنك يا صاحبي لو تأملتَ حالنا اليوم،
لوجدتَ أننا نعيش شيئاً من ثنائية عبيد الحقول وعبيد المنازل!
إذا طالبتَ بوظيفة، واشتكيتَ من البطالة،
ليس السيد هو من يرد عليك وإنما عبيد المنازل!
الذين يتهمونك بأنك تكره وطنك،
وإذا طالبتَ بالعدالة الاجتماعية اتهموكَ بأنك تسعى إلى الفتنة!
وإذا سألتَ عن مسجونٍ لِمَ سُجن،
اتهموكَ بأنك مدعوم من الخارج!
حتى إذا حملتَ سلاحكَ في بلدٍ آخر في وجه محتل،
اتهموك في وطنيتك رغم أنك بعيد عنهم!
والسبب أنك ضربتَ على وتر عبوديتهم!
اللص يكره الأمين لأنه يذكره بنقصه،
والعاصي يكره الطائع لأنه يضعه في مواجهة مع نفسه،
فيشعر بصغره!
كل حر يثور في أي بقعة في العالم،
يعاديه كل عبيد المنازل في أي بقعة في العالم!
بعضهم لا يعرف إلا أن يكون ذيلاً تابعاً، ومنقاداً ذليلاً!
والسلام لقلبكَ

جاري تحميل الاقتراحات...