عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

@ALfalehaaa

32 تغريدة 355 قراءة Nov 09, 2021
1. كان الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله وأعلى منزلته في الجنة عالماً غيوراً ومُصنّفاً مشهوراً في دفاعه عن الدين والعقيدة، وقد سمّاه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بمنجنيق أهل السنة...
ولعلنا في هذه التغريدات نلقي الضوء على شيء من سيرة هذا العَلَم الكبير ...
2. نشأ الشيخ يتيم الأب، فتوّلت والدتُه الصالحة هيا الفاخري -وهي من ذرية المؤرخ محمد الفاخري- تربيته على الدين والصلاح، فحفِظَ وعمره لم يتجاوز 11 سنة، وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة على يد الشيخ أحمد الصانع في المجمعة رحمه الله..
3. لقد آثرَت والدتُه تربية أبنائها على الزواج بعد وفاة والده، فتعاهَدَت الأبناء بالرعاية والتوجيه لطلب العلم فآتت أُكُلها وقرّت عينها بأن رأت ابنها عالماً زاهداً محققاً ورّث عشرات المصنفات العلمية، وشهد لها كبار العلماء بالقوة والجزالة والفائدة..
4. ذكر الشيخ حمود لأبنائه مرة أن والده سئل عن اختياره لابنة الشيخ محمد الفاخري زوجةً له، فقال: أرجو الله سبحانه أن يرزقني منها طلبة علم.. وذكر رحمه الله أيضاً أن والدته رأت في منامها بعد الزواج من والده أنه أعطاها مُصحفيْن،
5. وعُبّرَت الرؤيا بأنهما ولَدَان حافظانِ للقرآن ويكونان من أهل العلم..ولعل سيرة الشيخ حمود وأخيه الشيخ عبد الرحمن تطابق هذه الرؤيا..
لازم رحمه الله الشيخَ العلامة عبدالله العنقري قاضي المجمعة وبدأ القراءة عليه وهو في سنّ 13، وبقي ملازماً له قرابة 25 عاماً، وقرأ عليه في التفسير،
6. والحديث والتوحيد والفقه واللغة والتاريخ، وقد لاحظ الشيخُ العنقري نبوغَ تلميذه وحرصه وإقباله على العلم، فاعتنى به، وكان على صلة به حتى بعد إلزامه بالقضاء في المنطقة الشرقية، فقد كانت الرسائل العلمية بينهما لا تنقطع، وكان يجيب الشيخ العنقري على رسائل الشيخ حمود بتبجيله حيث يقول:
7. (الشيخ الأحشم الأمجد)..
لم يبق رحمه الله في الشرقية بعد إلزامه بالقضاء فيها سوى ستة أشهر حتى اعتذر،ثم ألزم بالقضاء في الزلفي مدة من الزمن ثم اعتذر، وطُلب للتعليم في المعاهد العلمية وكلية الشريعة والجامعة الإسلامية،وعرض عليه الشيخ ابن باز رحمه الله العمل في الإفتاء وعضوية هيئة
8. كبار العلماء وأن يكون دوامه في منزله، لكنه أخبر الشيخَ بأنه على استعداد للتعاون معهم، دون الانخراط في الوظيفة...
9. كان الشيخ بارّاً بوالدته، وكان مثالاً في برّها، فقد كان يحملها لقضاء حاجتها، ولمّا ألمّ بها المرض أصبح ينام معها في غرفتها ليؤنسها بعد أن استأذن من زوجته، وقد استمرّ مرضها سنتين إلى أن توفيت رحمها الله..
10. كان رحمه الله مُظهِراً للسنة، تعلوه سكينة ممزوجة بهيبة ووقار، وكان حسن المظهر دون تكلّف، قليل الكلام ويُقدّر جليسه ولو كان صغيراً..
وقد شرُفتُ بزيارته مع بعض الأحبة عام 1410هـ فرأيتُ فيه سمت العلماء الكبار، تعلوه لحية بيضاء زادته وقاراً وهيبة، مع طيب خُلق وصوت هادئ رزين..
11. صلّيتُ معه عدة مرّات في مسجده القريب من منزله بحيّ الشفا بالرياض، فلاحظتُ تزيّنه للصلاة بلباس المشلح والتطّيب، والتبكير للصلاة، فمكانه دائماً خلف الإمام.. ورأيتُه مرة يمشي للمسجد قبل الأذان بمدة ...
كان رحمه الله مبغضاً للشهرة والإطراء والمدح ..
12. والحديث عن نفسه. يقول الشيخ عبد العزيز السدحان وفقه الله: أخبرني أحد أبنائه أنه قرأ فتح البارئ كاملاً على شيخه العنقري، فسألتُ الشيخ بنفسي عن ذلك فقال: نعم، ثم سألتُه عن كتب أخرى قرأها على شيخه، فاستراب من سؤالي، ولم يُجب، فقلتُ: يا شيخ لعل هذا يوثّق فيكون دافعاً لطلبة العلم؟
13. فقال الشيخ رحمه الله: يا عبد العزيز! دع عنك هذا فهو لا ينفعك.. وبعد حين من الدهر قلتُ له ضمن كلام: يا شيخ! قراءتكم على الشيخ العنقري، فدعا لي بصيغة معاتبة، ثم قال: ألمْ أنهك عن هذا؟!
14. للشيخ رحمه الله همةٌ عالية وجَلَدٌ على البحث والكتابة، ومَن يرى مؤلفاته يجد مدى قوة عزيمته وصادق همّته، فالشيخ يعكف بنفسه بحثاً وتنقيباً دون الاستعانة بأحد، وقد أحصى الشيخ السدحان مجموع ما كتبه الشيخ حمود فبلغ قرابة 9 آلاف ورقة، في زمن لم تكن فيه أجهزة الحاسب الآلي متوافرة..
15. لقد رأتُه زوجتُه أم عبد الله يوماً مُكبّاً على أوراقه وقد ظهر عليه الجهد والإعياء، فقالت له: لو تركتَ القراءة والكتابة، فقال رحمه الله: من المحبرة إلى المقبرة، وهذه المقولة قالها غيرُ واحد من علماء السلف..
16. لم يَكثُر تلاميذ للشيخ رحمه الله لقلّة جلوسه للتدريس لأسباب منها: عسر رفع الصوت وإطالة الحديث لمرض أصابه، لذلك كان يتحاشى الخطابة والإمامة في الصلاة الجهرية.. لكن مَن تتلمذ على كتب الشيخ يعدّون من طلابه وهم كثيرون ولله الحمد..
17. كان للشيخ حافظة عجيبة، ومن شواهد ذلك أنه قال لأبنائه: إنه لم يكن ينسى ما وقف عليه الإمام في الصلاة ولو بعد مدة، ولو سُئلتُ عما قرأ في اليوم الفلاني لتذكّرتُ ما قرأه، ولم أنسَ ما وقفتُ عليه من القراءة ولله الحمد.. ولم يُسمع أن أحداً فتح عليه في قراءة القرآن ..
18. كان الشيخ يحفظ متوناً علمية منها: الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، وكتاب التوحيد، والعقيدة الواسطية، وبلوغ المرام، وزاد المستقنع، وألفية ابن مالك، والرحبية، والبيقونية، وغيرها..وكان يحفظ مواعيده بنفسه، ويحفظ تواريخ مواليد أبنائه وأهل بيته، وتعدّى ذلك إلى عموم أسرته وأهل بلدته..
19. كان رحمه الله يعتني بالسنة عناية عظيمة تعلّماً وعملاً ودفاعاً، وتشهد بذلك مؤلفاته المعظِّمة للسنة عقيدة وعبادة وسلوكاً، وكان رحمه الله يتصبّح بسبع تمرات، ويأكل بثلاث أصابع، ولم يعب طعاماً ولا شراباً قط ..
20. كان إذا تكلّم مع أحد أو كلّمه أحد لم يُحدّ إليه نظره، وكان يتعامل مع من وقع في معصية بجهالة بلين ورأفة، ويذكر أن أحدهم كان يشرب الدخان وقد أنكر عليه أهلُه وأغلظوا عليه فما زاده إلا عناداً، يقول: فلقيني الشيخ حمود وأنا اشربه، فلما رآني استحييت منه وتمنّيت أن الأرض قد ابتلعتني
21. ولم أدرِ ما أقول، لكنه رحمه الله بادرني بقوله: "يا فلان إن ما تتعاطاه يباعدك من الرحمن، ويقرّبك من الشيطان، ويبغّضك إلى جليسك وينفّره منك" .. فجعل يعظني برفق، فلم أتركه حتى حلفتُ أن لا أقربه بعد يومي هذا.. وقد كان ولله الحمد..
22. يذكر أحد أبناء الشيخ أنهم عندما كانوا صغاراً كانوا يجمعون بعض صور المشاهير عند الناس، وكانت هذه الصور تأتي مع أغلفة بعض السلع التجارية، فكان الشيخ يأخذها منّا ثم يعطينا بَدَلها نوعاً من الحلوى، يقول ابنه: فكنّا نتكلّف في البحث عن تلك الصور حتى يأخذها منا ويعطينا الحلوى.
23. طلب رحمه الله في وصيته لأبنائه أن يبيحوه مما يُظنّ أنه قد تجاوز فيه الحدّ في تأديبهم ..
كان الشيخ معظّماً لليمين فلم يُسمع منه يمين، وهذا من تعظيم حرمات الله تعالى.. ولم يسمع منه غيبة، وهذا مسلك أهل العلم..
24. لما أصيب بانزلاق في فقرة رقبته واحتاج إلى علاج طبيعي لها، طلب منه الطبيب أن يضطجع على بطنه فأبى، وذكر حديث النهي عن الضجعة على البطن، فأخبره الطبيب أنه لا بد من ذلك، وقال للطبيب إنه سيضطجع على ظهره وليفعل بعدها ما يشاء..
25. لم يُعرف عنه رحمه الله تفريطه في النوافل القبلية والبعدية، وكان محافظاً على صلاة الضحى وقيام الليل، ولم يدعه إلى أن أضعفه المرض، وأما الوتر فلم يتركه إلى آخر يوم من حياته، وكان رغم اشتداد مرضه لم يترك صيام الأيام البيض..
26. من أقواله رحمه الله:(إذا كان عقل المرء فاسداً فلا شك أنه يتصوّر الحقَّ في صورة الباطل) ..( الرجوع إلى الصواب نبل وفضيلة، كما أن التعصب للأخطاء نقص ورذيلة) ..( التشبه بأعداء الله تعالى واتباع سُننهم والأخذ بأخذهم من أعظم العوامل في هدم الإسلام ومحو سننه)..
27. ومنها:( أقبح من فعل المنافقين ما يُذكر عن بعض أهل زماننا أنهم قالوا: إن العمل بالشريعة المحمدية يؤخّرهم عن اللحاق بأمم الإفرنج وأضرابهم أعداء الله تعالى!! وهذه رِدّةٌ صريحة)..(أصل الاشتراكية الخبيثة أنها موروثة عن زرادشت ومزدك وأتباعهما من زنادقة المجوس وفجرَتهم)..
28. ومنها:( ومَن دعا إلى تحكيم الرأي فيما خالف الكتاب والسنة، فإنما هو في الحقيقة يدعو إلى تحكيم الطاغوت و التحاكم إليه، وهو من صفات المنافقين) ..( ومن أعظم الزلّات خطراً على الإسلام وأكثرها أثراً في نقْض عراه محاولةُ بعض أهل الزيغ والفساد في زماننا أن يقارِبوا بين المسلمين
29. وبين أهل الأديان الباطلة من اليهود والنصاري وغيرهم من سائر الملل المخالفة لدين الإسلام).
عُرِف عنه رحمه الله غيرته وحميّته للدين والسنة،لذا كثرت ردوده على أهل الباطل والمذاهب والأفكارالمنحرفة.
كان الألباني رحمه الله يعظّم ردود الشيخ حمود ويقول:إن فيها نصراً للسنة وأهل السنة.
30. مرض الشيخ رحمه الله قبل وفاته بثلاث سنين،وكان يتحامل على نفسه ويكتم أمره إلى أن اشتدّعليه في السنة التي مات فيها عام 1413هـ في شهررجب،وقد صُلّي عليه في جامع الراجحي القديم بحي الربوةوكانت جنازته مشهودة،فقد امتلأ الجامع وساحاته الخارجية وأمّ الصلاةعليه الشيخ ابن باز رحمه الله.
31. رئي الشيخ رحمه الله في حال مرضه: أن الشمس كُسِفتْ بعد العصر.. والشيخ رحمه توفي قبل غروب الشمس بثلث ساعة..
ورآه غير واحد في المنام بعد موته فسأله عن مكانه في الجنة؟ فقال: في أعلى علّيين.. وفي رؤيا أخرى قال: في الفردوس الأعلى ..
رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جنانه ..
32. للاستزادة يرجع لكتاب :" وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود" للشيخ عبد العزيز السدحان
والكتاب موجود على الشبكة..

جاري تحميل الاقتراحات...