هل سمعت بشبهات الشيطان التي يقذفها في قلبك حينما تود التوبة؟
للشيطان حيل كثيرة، وألاعيب عديدة، يلجأ إليها كلما أراد العبد التوبة، فلا تظن أنه سيتركك لأنك ستريد هدم تعبه الذي دام طويلاً حتى أقنعك بالمعصية، ولعلك أخي قد أصابتك حبائله دون شعور منك، أو سمعت بمن تلبس بشيء منها؛ ولهذا سأشير إليها إشارات سريعة، ثم سأعلق عليها أخيراً، فأعطني قلبك:
١- منها: أن يخيّل للتائب أنه لا يصلح للتوبة، وأن التوبة شعار للصالحين فقط، أما هو فليس أهلاً لها، وليس بكفء لحمل اسمها؛ إما لتكرر معصيته، أو لكبير جنايته في حق ربه، أو يزعم له بأن توبته من صنيع المنافقين، فكيف يظهر للناس بمظهر التائبين، ولديه في السرِّ معاصي وسيئات.
٢- ومنها: أن يمليه، ويغريه، ويعده ويمنيه، بتأخير التوبة، وليس بأن يتركها، وحتى يزيّن له يقول: افعل الآن ما شئت من العصيان، ثم تُب من الجميع مرَّة واحدة، فلا يليق بك بأن تعصي وتتوب، ثم تعصي وتتوب، فهذا يثني كلمتك، ويكسر توبتك، والله يغفر لك عن الجميع متى ما تبت، فلا تستعجل!
٣- ومنها: أن يهمس في أذن العبد، ويردد في سمعه: بأن الهداية بيد الله ليست بيدك، وأن المعصية بقدر الله، وهكذا حتى تظهر هذه المقولة في لسانه، فيتحجج بها أمام الخلق، ويقول: إنني أريد الهداية والتوبة لكني لم أوفق لها، وبهذا يتدرّع دائماً إذا سمع عن التوبة أو نَصَحهُ آخر بها.
وبعدما ذكرتُ لك أبرز الشبهات في ظني، فدعني الآن أجيبُ عنها باختصار، سائلاً الله أن تجد الكفاية:
أما الأولى:
- فقيل للحسن البصري: ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود؟ فقال: "ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا -أي: باليأس من التوبة والكف عنها-، فلا تملوا من الاستغفار". وقال سبحانه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
=
- فقيل للحسن البصري: ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود؟ فقال: "ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا -أي: باليأس من التوبة والكف عنها-، فلا تملوا من الاستغفار". وقال سبحانه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
=
إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم)
ولقد حثَّ الله تعالى مَن سبّه للتوبة والإنابة، فقال: (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم) فكيف بالمؤمن النادم التائب؟
وحثَّ أيضاً المنافقين للتوبة، فقال: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده).
=
ولقد حثَّ الله تعالى مَن سبّه للتوبة والإنابة، فقال: (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم) فكيف بالمؤمن النادم التائب؟
وحثَّ أيضاً المنافقين للتوبة، فقال: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده).
=
وأما زعمه بأن هذا صنع المنافقين، فليس هذا بصحيح، بل هي حيلة يريد منها قطع الطريق على التائب، حيث أن المؤمن إذا أراد ستر معصيته عن الخلق فهو ممدوح بفعله، وليس هو مذموم من هذه الجهة، بل المذموم من ترك التوبة لأجل قول الناس، وكل الناس لديها سيئات والفرق فيما بينهم بالتوبة (وآخرون
=
=
اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) قال القرطبي وغيره: "عسى" من الله واجبة. أي أن الله سيغفر لهذا النادم التائب.
أما الشبهة الثانية: فليست والله بشبهة، وإنما أراد الشيطان منها حجبه عن التوبة حتى يأتيه الموت فلا يستطيع حينئذ من التوبة، إذ الموت لا يستأذن العاصي حتى يعود، بل إذا أتاه فلا رجعة، ولات حين مندم (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون # لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة
=
=
كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)
أما الثالثة:
فكيف علمَ بما كُتب له؟ وعلى هذا فليترك وظيفته وطعامه وشرابه وليقل: هذا ما كُتب عليّ وقدره الله لي.
بل كيف يدعو الله للتوبة في آيات كثيرة، ثم يمنع مَن أرادها؟ ليس هذا إلا عجز من العبد وتكاسل، ولو أراد توبة لتاب.
أما الثالثة:
فكيف علمَ بما كُتب له؟ وعلى هذا فليترك وظيفته وطعامه وشرابه وليقل: هذا ما كُتب عليّ وقدره الله لي.
بل كيف يدعو الله للتوبة في آيات كثيرة، ثم يمنع مَن أرادها؟ ليس هذا إلا عجز من العبد وتكاسل، ولو أراد توبة لتاب.
أختم بهذا الحديث الصحيح:
" للهُ أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها، قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح
=
" للهُ أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها، قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح
=
ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح ". صحيح مسلم
فتأمل كيف أنك ستُفرح مولاك بتوبتك مهما كثرت، وكفى بذلك والله شرفاً وفضلا، وتذكر بعد معصيتك بأنك ستغيظ عدوّك الشيطان في كل مرة تعود بها إلى ربك.
فتأمل كيف أنك ستُفرح مولاك بتوبتك مهما كثرت، وكفى بذلك والله شرفاً وفضلا، وتذكر بعد معصيتك بأنك ستغيظ عدوّك الشيطان في كل مرة تعود بها إلى ربك.
جاري تحميل الاقتراحات...