بدر العبري
بدر العبري

@hamdanbader1981

20 تغريدة 15 قراءة Nov 02, 2021
1- الصّهيونيّة نسبة إلى جبل صهيون بالقدس، وهو المكان المقدّس عند اليهود، خلافا للسّامريين؛ إذ المكان المقدّس لديهم جبل جرزيم، وينكرون تقديس اليهود لجبل صهيون؛ لأنّه لم يذكر في التّوراة أي الأسفار الخمسة، وإنّما ذكر في التّناخ كما جاء في سفر أشعياء، والسّامريون لا يؤمنون بالتّناخ.
2- يرى الحاخام رابي دايفيد [معاصر] بعد سقوط المملكة الجنوبيّة واسمها يهوذا وعاصمتها أورشليم، حيث احتلها البابليون، فتمّ سبيهم إلى بابل، وفي عهد الدّولة الفارسيّة في عهد كورش الكبير [ت 529 ق م] أرجعهم إلى بلدهم، وهنا ظهر مصطلح اليهوديّة"، أي بعد وفاة موسى بألف عام.
3- اليهوديّة تشكل متأخر جدّا حتّى على مستوى النّص (التّناخ والتّلمود)، فيرى مثلا إسرائيل شاحاك ونورتون ميزفينسي [معاصران] في كتاب "الأصوليّة اليهوديّة في إسرائيل" أنّه "لم تكن اليهوديّة كما نعرفها الآن موجودة خلال حقبة الكتاب المقدّس".
4- يرى يعقوب ملكين [معاصر] في كتابه "علمنة اليهوديّة" أنّه "يجب التّمييز بين القوميّة اليهوديّة [الإسرائيليون] والدّيانة اليهوديّة الّتي هي مجموعة من فرائض الشّريعة، وقد فرّق الإسرائيليون في عصر العهد القديم بين شعبهم وديانتهم".
5- بتكوّن اليهوديّة ظهرت هوّيّة جديدة في القوميّة الإسرائيليّة تمايزت عن غيرها بسبب النّص، من التّناخ وحتّى التّلمود بقسميه المشناة والجمارا، وتحول الاجتهاد التّأريخيّ إلى نص آخر حاول اليهود التّنصل منه ابتداء من الصّدوقيين الّذين رفضوا ما عدا الأسفار الخمسة قبل ميلاد المسيح.
6- وتبعهم القراءون الّذين ظهروا على يد عنان بن داود [ت 795م] في الدّولة العباسيّة، ولهم وجود حتّى اليوم، وهذا خلافا للفريسيين قديما، الّذين آمنوا بجميع النّصوص الدّينيّة، ومنهم الرّبانيون حتّى اليوم.
7- في عصر الأنوار ظهرت اليهوديّة العقلانيّة أو الحداثيّة، ورفضت الأخذ بحرفيّة النّصوص المقدّسة بما فيها (التّوراة)، بجانب العلمنة اليهوديّة القائلة بأنّ الدّيانة برمتها ثقافة وليس لها قداسة لاهوتيّة، وفريق الإصلاحيين المغلّبين للقراءة الظّرفيّة والتّأريخيّة للنّص الدّيني اليهودي.
8- من الرّؤية العقلانيّة الحداثيّة في المجتمع اليهوديّ في أروبا ظهر مصطلح السّاميّة في القرن التّاسع عشر الميلاديّ، وهو مصطلح قوميّ ليس دينيّا، ظهر نتيجة ما يتعرض له اليهود في الغرب من اضطهاد وازدراء، وقد ولد مع مورتس شتاين شنايدر وويلهيام مار.
9- ومن السّاميّة ظهرت فكرة الصّهيونيّة، وهي فكرة علمانيّة بالأساس، لا علاقة لها بالجانب الدّيني خصوصا داخل المجتمع اليهودي؛ لأنّ فكرة الدّولة الدّينيّة ابتداء ليست حاضرة عند اليهود حتّى الأرثذوكس، بما فيهم اليهود الحاخامانيون، ويرون أنّ الشّتات هو قضاء إلهي نتيجة عصيانهم وذنوبهم.
10- توجد طائفة كبيرة من اليهود الأرثذوكس حتّىى اليوم يرفضون فكرة الدّولة اليهوديّة كالنّاطوريين من الرّبانيين، كما يوجد العلمويون من يرون الدّولة اليهوديّة دولة علمانيّة وليست دينيّة، واليهوديّة في داخلها ثقافة لا أكثر.
11- بيد أنّ بعض القراءات المسيحيّة البروتستانيّة خصوصا الإنجليكانيّة، وبقراءتهم للعهد القديم، يرون قيام الدّولة اليهوديّة تمهيدا لمجيء المسيح، وظهر الأمر بصورة أكبر مع شهود يهوه، حيث يرون أنّ قيام دولة لليهود تحقيق لنبوءات البشارة بالحكومة الأرضيّة، وهي أرض الفردوس.
12- هذه الأفكار وجدت لها طريقا في العقل السّياسيّ الغربيّ، وارتبطت الفكرة بالبروتستانيّة الغربيّة، وحدث تزاوج بينهما لتحقيق مآرب سياسيّة في لباس دينيّ بروتستانيّ إنجيليّ أكثر منه يهوديّا، لهذا الصّهوينيّة كفكرة دينيّه كانت تحت لباس البروتستانيّة المسيحيّة أكثر منها اليهوديّة.
13- لما جاء تيودور هرتزل [ت 1904م] وألف كتابه "الدولة اليهودية"، كانت فكرته علمانية وليست دينيّة، حيث يضع هذا السّؤال في كتابه: "هل سننتهي إلى حكومة ثيوقراطية؟"، فيجيب: "لا بالتأكيد ... سنمنع أيّ اتجاهات ثيوقراطية تتصدر قيادتنا من جانب الكهنوت، سوف نحصر كهنتنا داخل حدود المعابد".
14-مع رفض أغلب اليهود لفكرة هرتزل في قيام دولة خاصة باليهود إلا أن ميولهم الأكبر حال تحققه هو الأرجنتين، لكونها "أكثر بلاد العالم خصوبة، وتمتد على مساحات شاسعة، وفيها عدد قليل من السكان، ومناخها معتدل، وجمهورية الأرجنتين سوف تحصل على مكاسب كبيرة إذا تنازلت لنا عن قطعة من أراضيها"
15- إلا أنّ الارتباط التّأريخيّ لليهود بفلسطين في العقل اليهوديّ الجمعيّ كما يراه هرتزل قد يقنع شريحة أكبر من اليهود، كما يمكن استثمار الخطاب الدّينيّ بما يحقق فكرة الدّولة، بيد أنّ الفكرة من الأساس جمع الجنس الإسرائيليّ في مكان واحد، وليخلصهم من الاضطهاد الغربيّ.
16- هل نجح هرتزل في إبعاد الدّين عن القضيّة، أم أنّ قضيّته استغلت من قبل الاستعمار الغربيّ ذاته لباس الدّين ذاته، لتتحول إسرائيل من دولة علمانيّة إلى دولة أصوليّة دينيّة متحكمة في السّياسة الإسرائيليّة، لتمارس العنف باسم اليمين المتطرف؟
17- يرى إسرائيل شاحاك أنّ "الأصوليّة اليهوديّة ليست قادرة على التّأثير فقط في السّياسات الإسرائيليّة التّقليديّة؛ ولكنها قادرة أيضا على التّأثير على السّياسات الإسرائيليّة النّوويّة، ونفس العواقب الأصوليّة الّتي يخشاها الكثير من الأشخاص في بلدان أخرى يمكن أن تحدث في إسرائيل".
18- لهذا مع كون الثّقافة العلمويّة شائعة في الوسط اليهودي، إلا أنّ الأصوليّة اليهوديّة المتعصبة أصبحت هي المتحكمة حتّى في القرار السّياسيّ اليمينيّ المتطرف، ممّا جر المجتمع إلى مزيد من العنف والقتل واضطهاد الآخر؛ لأنّ الخطاب اللّاهوتيّ المغلق أصبح مؤثرا في السّياسة الإسرائيليّة.
19- بدأت المراجعات مع بعض الكتاب اليهود، ونقد سياسات اليمين المتطرف، واستغلال الدين، ومراجعة فكرة الدولة، مثل مراجعات أوري أفنيري [ت 2018م] القائل: "كلّ يهوديّ مستقيم، يعرف تاريخ شعبه، لا يمكنه إلا أن يشعر بالعرفان تجاه الإسلام، الّذي حمى اليهود طيلة خمسين جيلا".
20- للمزيد ينظر مقالنا: الصّهيونيّة ومسألة الدّولة من العلمويّة وحتّى الأصوليّة الدّينيّة
omandaily.om

جاري تحميل الاقتراحات...