عبد العزيز بن داخل المطيري
عبد العزيز بن داخل المطيري

@aibndakhil

15 تغريدة 74 قراءة Nov 01, 2021
#بصائر_وبينات | فتنة اللأواء
الحمد لله وبه نستعين:
(1) كثيراً ما يسأل السائلون عما يعترضهم من فتن اللأواء، وما يحصل بسببها من الشدّة وتعسّر الأمور والتوائها، وكم تحسّرت النفوس على ما فاتها من الخير، وما ضاع من الجهد والوقت بسبب هذه الفتنة.
وفقه المخرج من هذه الفتنة مطلب ملحّ
(2) أوّل ما ينبغي فقهه في هذا الباب الإيمان بأنّ تقدير هذه اللأواء من الله جلّ وعلا، وما كان الله ليقدرها على العبد إلا لحكمة بالغة، وأنّ من اتبع هدى الله في هذه الفتنة أفضى به الأمر إلى عاقبة حسنة يغتبط بها.
(3) من وَقر في قلبه هذا الإيمان فقد حقّق أوّل مراتب الهداية في هذا الباب، فتنزّلت عليه السكينة، وأبصر رشده، وذهب عنه كثير من مكائد الشيطان ووهن النفس، وسوء الظنّ بالله تعالى.
(4) اللأواء لم يسلم منها الصديقون وغيرهم، وهي مما يكفّر الله به السيئات، ويدفع به المصائب، ويفتح به للعبد المؤمن أبواباً من الخيرات، ويكتب بها أجوراً للمؤمن على أعمال لم يعملها حقيقة منعته منها اللأواء.
وقد قال النبي ﷺ لأبي بكر الصديق: ألستَ تصيبك اللأواء؟
قال: بلى يا رسول الله
(5) العبد إذا استرسل مع نفسه وتدبيره لأموره وغفل عن التوكل على الله والاستعانة به والاستهداء به دخلت على قلبه آفات كثيرة ينبغي له أن يتطهّر منها؛ فكانت اللأواء من أنجع العلاج لقلبه لأنها تبصّره بحقيقة قدره ومبلغ علمه وأنه لولا لطف الله وتوفيقه لما كان له من نفسه خير ولا فضل
(6) يسعى العبد جاهداً لأمور يريدها ويتشوّق لها ويتحسّر على فوتها، فإذا أصابته اللأواء أُحبط وجزع
والله تعالى يريد منه ما هو أهون من ذلك وأقرب وأيسر،
يريد الله منه ما في قلبه من محبته وخشيته ورجائه والتوكل عليه وامتثال أمره، وبيده تعالى وحده كل ما يريده العبد وخير مما يريد.
(7) من اشتغل بما أريد منه أوتي خيراً مما يريد، ومن شغله ما يريد من الدنيا عما يراد منه ضيّع ما أريد له، وشقي بما أراد.
وهذه حقيقة يجب على المرء أن يدركها ويعي أثرها على نفسه وعمله.
(8) على المرء أن يسعى إلى الخير جهده، وليس عليه أن تتمّ المقاصد، فإن عواقب الأمور بيد الله وحده، وإنما المطلوب من العبد بذل السبب بإجمال ويقين وحسن ظنّ بالله تعالى.
وكم من مسلك يدأب المؤمن فيه فتُكْدي مساعيه؛ فيأتيه من حيث لا يحتسب أضعاف ما كان يرجوه !!
(9) إذا تعسّر عليك باب من أبواب الخير والتوت عليك فيه الأمور فأحسن الظنّ بالله واسأله من فضله، وأن يجعل عاقبة أمرك رشداً.
فقد يكون في تمامه شرّ وبلاء لا تطيقه، مع ما ترجوه من أيكون أجرك قد كتب لك تاماً لصدقك في سعيك واحتسابك.
وقد يكون في تضاعيف اللأواء ما تُرشد به إلى ما ينفعك
(10) ضمن الله تعالى لمن اتبع هداه أن لا يضل ولا يشقى، وضمن أنه لا يضيع أجر من أحسن عملاً مهما قل، وهذا يدفع عن المؤمن كيد الشيطان فيما يفوته من الوقت والجهد في أمور سعى فيها سعياً حسناً ولم ير ثمرتها؛ فالأجر ثابت إن شاء الله، وقد يكون هذا السعي سبباً في خيرات عظيمة لم تكن تخطر له
(11) أقرب ما يكون العبد إلى الفتح من الله والفرج إذا تطهّر قلبه من آفات الغفلة عن الله والعجب بالنفس وإرادة العلو في الأرض، فإن الله لم يقدّر اللأواء ليحرج بها عباده، {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}
(12) الصبر على اللأواء من عزائم الأمور، ومما يفضي بالعبد إلى خير عظيم ورفعة إذا اتبع هدى الله، واتقى الله ما استطاع، ورضي بالله رباً.
ولا يشقى مع الله أحد اتبع رضوانه، ويمتنع شرعاً وعقلاً أن يجعل الله عاقبة من اتبع هداه سيئة.
بل يأتيه ما يرجوه أو خيرٌ مما كان يرجوه.
(13) من أخطر الآفات التي يُحرم بها المبتلى باللأواء من الخير: سوء الظن بالله، والتسخط من قضائه، والعجلة، وطلب الأمور بمعصية الله، والتعلّق بما يريد من الدنيا، وتقديمه على ما فرضه الله عليه.
ومن وقع في شيء من هذه الآفات فليبادر إلى التوبة إلى الله والتطهر منها فإنها أسباب حرمانه.
(14) من حكمة الله تعالى أن حجب عن العبد علم عواقب كثير من الأمور لتبقى القلوب متعلّقة به جل وعلا، متوكلة عليه، متبعة هداه.
وكان من أدعية النبي ﷺ: (اللهم اهدني لأرشد أمري، وقني شرّ نفسي).
وقوله: (وأسألك ما قضيت لي من أمرٍ أن تجعل عاقبته رشدا).
(15) اللهم اهدنا لأرشد أمورنا، وقنا شرور أنفسنا، وما قضيت لنا من قضاء فاجعل عاقبته رشداً
اللهم أنزل علينا السكينة، وهب لنا قرة عين لا تنقطع
اللهم أذهب عنا السيئات فإنه لا يذهبها إلا أنت، وافتح لنا أبواب فضلك ورحمتك وبركاتك، واهدنا إليك صراطاً مستقيما
وصلى الله وسلم على نبينا محمد

جاري تحميل الاقتراحات...