عبدالاله🇸🇦🇵🇹
عبدالاله🇸🇦🇵🇹

@hq_0ii

25 تغريدة 22 قراءة Nov 01, 2021
#ثريد:
بلانش : المرأة التي روعت باريس !!!
"إذا مشغول فضلها وارجع لها بعدين"
بالبداية حسابي مختص بالثريدات لو تحبه تابعني وباذن الله كل اسبوع انزلكم ثريد وباقي مواضيعي في اللايكات..
جميع البيوت تنطوي على أسرار يحرص أهل الدار على كتمانها جيدا وإبقائها حكرا عليهم ، لكن البعض قد يتطرف جدا في مسألة الحفاظ على أسراره ، خصوصا عندما يستشعر خطرا على مكانته الاجتماعية بسببها ، فتراه يبذل كل ما في وسعه لإبقائها طي الكتمان حتى لو استلزم الأمر منه اقتراف أمور بشعة !
في 23 آذار / مارس عام 1901 وصلت رسالة من مجهول إلى مكتب المدعي العام في باريس وتضمنت الآتي :
سيدي النائب العام ، لي الشرف في أن أبلغكم بوقوع حادثة خطيرة للغاية ، أنا أتكلم عن عانس تم حبسها في منزل السيدة مونييه ، نصف جائعة تعيش على القمامة العفنة لخمسة وعشرون عاما مضت " .
عائلة مونييه كانت من أرقى العوائل الباريسية
المدعي العام وجد صعوبة في تصديق ما تضمنته الرسالة ، فالسيدة مونييه ، أو بالأحرى الأرملة لويز مونييه ، كانت من وجوه المجتمع الباريسي الراقي ، وزوجها أميل مونييه كان شخصا بارزا شغل منصب عميد كلية الفنون لسنوات قبل وفاته .
الشائبة الوحيدة في سجل آل مونييه الناصع البياض كان يتمثل في أبنتهم ، الآنسة بلانش ، التي اختفت بصورة مفاجئة قبل 25 عاما ولم يرها أحد منذ ذلك الحين . وقد قيل حينها بأنها أحبت رجلا لم يوافق أهلها عليه فهربت معه، مضوا في حياتهم وكأنما لم تكن لديهم يوما ابنة أسمها بلانش!!
كان هناك غموض حول مصير ابنة العائلة ..
كانت عائلة مونييه فوق الشبهات ، لكن المدعي العام كان على علم بشأن قضية أبنتهم المفقودة وما يتردد حول منزلهم من أمور غامضة ، لذلك قرر إرسال بعض محققيه ليتبينوا حقيقة ما ورد من معلومات في الرسالة الغامضة .
رجال الشرطة طرقوا باب آل مونييه وهم يحملون أمرا قضائيا بتفتيش المنزل،وسرعان ما راحوا يجوبون أرجاء المنزل الواسع بحثا عن أي شيء غير مألوف أو مثير للشبهات. أخيرا وصلوا لباب مقفل في الطابق العلوي فطلبوا فتحه،لكن الخدم قالوا بأن المفتاح مفقود،فلم يجد رجال الشرطة بدا من فتح الباب عنوة
وما أن فعلوا ذلك حتى وجدوا أنفسهم وسط ظلام دامس ورائحة كريهة لا تطاق كأنهم ولجوا إلى قبر مغلق منذ قرون .وبصعوبة ومشقة كبيرة تمكن أحدهم من فتح نوافذ تلك الحجرة دامسة الظلام ، الغريب أنه ما أن لمس الستائر بأصابعه حتى هوت أرضا تحمل معها سيلا لا ينتهي من التراب كأنها لم تفتح منذ دهور
ولندع الضابط المسئول يحدثنا عما وقع بعد
ذلك،فقد كتب في تقريره التالي :
حالما دخل الضوء من النافذة لاحظنا وجود امرأة في الغرفة وهي تقبع فوق سرير وتغطي رأسها وجسدها بلحاف قذر،وقد تم التعرف عليها بأنها الآنسة بلانش مونييه.المرأة المسكينة كانت ترقد عارية تماما فوق ذلك الفراش العفن
كانت حولها بقايا الطعام من لحوم وخضروات وسمك وخبز عفن ، حتى أننا رأينا صدف المحار ، وكانت هناك حشرات تجري فوق الفراش ، تنبعث منه رائحة كريهة خانقة بحيث أننا لم نتمكن من البقاء لفترة طويلة من اجل إنهاء تحقيقنا
صورة التقطت لبلانش في المستشفى بعد
تحريرها من زنزانتها المنزلية .
وهكذا تكشف أخيرا سر عائلة مونييه الرهيب .. فابنتهم التي زعموا بأنها مختفية منذ ما يزيد على العشرين عاما اتضح بأنها لم تغادر المنزل أصلا ، طوال تلك السنوات كانت الفتاة المسكينة حبيسة غرفتها تعيش وسط كومة من القاذورات وفي ظلام دامس . كان جسدها متسخا وشعرها طويل جدا .
كان منظرها الآنسة بلانش مروعا ومخيفا فظن رجال الشرطة بأنها تحتضر وقاموا بلفها بلحافها القذر ثم هرعوا بها إلى المستشفى ، وفي هذه الأثناء كانت أمها ، السيدة لويز مونييه ، تجلس بهدوء وبرود كبير في البهو الكبير وهي تطرز قطعة قماش غير آبهة بما يجري من حولها .
في المستشفى قاموا بغسل بلانش وتنظيفها ، الممرضات قلن بأن بلانش شعرت بسعادة عارمة حين لامس الماء جسدها واستنشقت هواءا نظيفا ، حتى أنها هتفت بحماسة كالأطفال : "ما أجمل هذا !" . لكن على عكس استمتاعها بالماء والهواء النقي كانت لا تتحمل الضوء وتفر منه ،
ربما بسبب السنوات الطويلة التي قضتها في الظلمة لم تعد عيناها وبشرتها تتحمل الضوء،
ولاحظ الجميع بأنها هادئة ومستكينة جدا ، بالكاد تتكلم أو تتحرك ، على عكس ما زعمه شقيقها مارسيل من أنها : " هوجاء وعصبية وشديدة الحماس وتتقد غضبا " .
تحقيقات الشرطة
كانت شابة جميلة ..
خفايا قصة الآنسة بلانش مونييه بدأت تتكشف للشرطة والصحافة شيئا فشيئا . خيوط القصة تعود إلى ما يزيد عن الربع قرن ، تحيدا عام 1875 ، في تلك الفترة كانت بلانش تعيش مع جدتها ، وكانت تلك الجدة امرأة طيبة القلب إلى أبعد الحدود وتحب حفيدتها حبا بلا حدود ، كانت أقرب إليها من أمها ،
تلك الفترة كانت الأسعد والأجمل في حياة بلانش ، وبمباركة جدتها تعرفت على محامي وسيم يكبرها بعدة سنوات وأحبته حبا جما ، تقدم رسميا لخطبة حبيبته ، لكنه جوبه برفض قاسي من قبل والدها .
كان والد بلانش كاثوليكيا ثريا ينتمي للطبقة النبيلة ومن دعاة الملكية ، أما المحامي الشاب فكان بروتستانتيا فقيرا من دعاة الجمهورية ، وبسبب هذه الاختلافات الدينية والطبقية والسياسية لم ينل الشاب قبول ورضا أهل الفتاة بل طردوه من منزلهم شر طردة . ومع هذا لم ييأس ، حاول مرارا وتكرارا..
لأننا هنا نتكلم عن أوروبا القرن التاسع عشر ، حيث لم تكن الفتاة الأوروبية تحظى بنفس مساحة الحرية التي تمتلكها اليوم ، لذلك بذلت عائلة بلانش كل ما في وسعها لتطويع أبنتهم وتقييد رغباتها ، خصوصا بعد موت جدتها التي كانت تدافع وتذب عنها ، فبدئوا يضيقون عليها ويمنعونها من الخروج ،
"مرت السنوات مسرعة ، لم تعد بلانش شابة ، الرجل الذي أحبته مات فجأة عام 1885 ، وطوال تلك السنين كانت بلانش حبيسة غرفتها تتغذى على فضلات الطعام المتبقية على طاولة أمها ، أنيس وحدتها الفئران الذين قاسمتهم كسرات الخبز اليابسة ، لقد عاشت في ظلام دامس ، لم يكن شعاع الشمس يصل زنزانتها ،
ماذا فعلت لكي تحبسونني ؟ ..
والد بلانش مات عام 1882 ، لكن ذلك لم يغير شيئا من واقع حياة الابنة ، فالأم أصرت على إبقاءها حبيسة حجرتها ، وقد زعم شقيقها مارسيل لاحقا بأن شقيقته أصيبت بلوثة في عقلها وأنها هي التي حبست نفسها داخل حجرتها وعزلت نفسها عن العالم .
بالنسبة لبلانش ، فالظاهر أنها فقدت رشدها بعد كل تلك السنوات من السجن القسري والعزلة عن العالم ، لذلك تم تحويلها إلى مصحة للإمراض العقلية ، وهناك عاشت كالشبح لمدة 12 عام ، قليلة الكلام والحركة ، تجلس لساعات كالتمثال تحدق في الفراغ ، لا أحد يعلم إلى أين كانت تسرح
حتى توفت عام 1913
لكن يبقى سؤال ، إذا كانت العائلة مهتمة فعلا لحال أبنتها فلماذا لم يكلفوا إحدى الخادمات لتعتني بها ؟! .. خصوصا وأن المنزل كان يعج بالخدم ،
أخيرا يبقى لغز الرسالة المجهولة ، يا ترى من أرسلها لمكتب المدعي العام ؟..
ختاما ..
ما يؤلم ويحز في النفس هو أن قصة بلانش ليست فريدة ولا نادرة حتى في أيامنا هذه ، فكم من فتاة أجبرت على ترك المدرسة وحبست داخل منزلها واضطرت للزواج بشخص لا تحبه ولا تريده ،
وصلنا لنهاية الحديث بشكل مختصر
ويعطيكم العافيه وان شاء الله
أنكم أستمتعتوا ♥️

جاري تحميل الاقتراحات...