جميع البيوت تنطوي على أسرار يحرص أهل الدار على كتمانها جيدا وإبقائها حكرا عليهم ، لكن البعض قد يتطرف جدا في مسألة الحفاظ على أسراره ، خصوصا عندما يستشعر خطرا على مكانته الاجتماعية بسببها ، فتراه يبذل كل ما في وسعه لإبقائها طي الكتمان حتى لو استلزم الأمر منه اقتراف أمور بشعة !
عائلة مونييه كانت من أرقى العوائل الباريسية
المدعي العام وجد صعوبة في تصديق ما تضمنته الرسالة ، فالسيدة مونييه ، أو بالأحرى الأرملة لويز مونييه ، كانت من وجوه المجتمع الباريسي الراقي ، وزوجها أميل مونييه كان شخصا بارزا شغل منصب عميد كلية الفنون لسنوات قبل وفاته .
المدعي العام وجد صعوبة في تصديق ما تضمنته الرسالة ، فالسيدة مونييه ، أو بالأحرى الأرملة لويز مونييه ، كانت من وجوه المجتمع الباريسي الراقي ، وزوجها أميل مونييه كان شخصا بارزا شغل منصب عميد كلية الفنون لسنوات قبل وفاته .
كان هناك غموض حول مصير ابنة العائلة ..
كانت عائلة مونييه فوق الشبهات ، لكن المدعي العام كان على علم بشأن قضية أبنتهم المفقودة وما يتردد حول منزلهم من أمور غامضة ، لذلك قرر إرسال بعض محققيه ليتبينوا حقيقة ما ورد من معلومات في الرسالة الغامضة .
كانت عائلة مونييه فوق الشبهات ، لكن المدعي العام كان على علم بشأن قضية أبنتهم المفقودة وما يتردد حول منزلهم من أمور غامضة ، لذلك قرر إرسال بعض محققيه ليتبينوا حقيقة ما ورد من معلومات في الرسالة الغامضة .
رجال الشرطة طرقوا باب آل مونييه وهم يحملون أمرا قضائيا بتفتيش المنزل،وسرعان ما راحوا يجوبون أرجاء المنزل الواسع بحثا عن أي شيء غير مألوف أو مثير للشبهات. أخيرا وصلوا لباب مقفل في الطابق العلوي فطلبوا فتحه،لكن الخدم قالوا بأن المفتاح مفقود،فلم يجد رجال الشرطة بدا من فتح الباب عنوة
وما أن فعلوا ذلك حتى وجدوا أنفسهم وسط ظلام دامس ورائحة كريهة لا تطاق كأنهم ولجوا إلى قبر مغلق منذ قرون .وبصعوبة ومشقة كبيرة تمكن أحدهم من فتح نوافذ تلك الحجرة دامسة الظلام ، الغريب أنه ما أن لمس الستائر بأصابعه حتى هوت أرضا تحمل معها سيلا لا ينتهي من التراب كأنها لم تفتح منذ دهور
ولندع الضابط المسئول يحدثنا عما وقع بعد
ذلك،فقد كتب في تقريره التالي :
حالما دخل الضوء من النافذة لاحظنا وجود امرأة في الغرفة وهي تقبع فوق سرير وتغطي رأسها وجسدها بلحاف قذر،وقد تم التعرف عليها بأنها الآنسة بلانش مونييه.المرأة المسكينة كانت ترقد عارية تماما فوق ذلك الفراش العفن
ذلك،فقد كتب في تقريره التالي :
حالما دخل الضوء من النافذة لاحظنا وجود امرأة في الغرفة وهي تقبع فوق سرير وتغطي رأسها وجسدها بلحاف قذر،وقد تم التعرف عليها بأنها الآنسة بلانش مونييه.المرأة المسكينة كانت ترقد عارية تماما فوق ذلك الفراش العفن
وهكذا تكشف أخيرا سر عائلة مونييه الرهيب .. فابنتهم التي زعموا بأنها مختفية منذ ما يزيد على العشرين عاما اتضح بأنها لم تغادر المنزل أصلا ، طوال تلك السنوات كانت الفتاة المسكينة حبيسة غرفتها تعيش وسط كومة من القاذورات وفي ظلام دامس . كان جسدها متسخا وشعرها طويل جدا .
كان منظرها الآنسة بلانش مروعا ومخيفا فظن رجال الشرطة بأنها تحتضر وقاموا بلفها بلحافها القذر ثم هرعوا بها إلى المستشفى ، وفي هذه الأثناء كانت أمها ، السيدة لويز مونييه ، تجلس بهدوء وبرود كبير في البهو الكبير وهي تطرز قطعة قماش غير آبهة بما يجري من حولها .
في المستشفى قاموا بغسل بلانش وتنظيفها ، الممرضات قلن بأن بلانش شعرت بسعادة عارمة حين لامس الماء جسدها واستنشقت هواءا نظيفا ، حتى أنها هتفت بحماسة كالأطفال : "ما أجمل هذا !" . لكن على عكس استمتاعها بالماء والهواء النقي كانت لا تتحمل الضوء وتفر منه ،
ربما بسبب السنوات الطويلة التي قضتها في الظلمة لم تعد عيناها وبشرتها تتحمل الضوء،
ولاحظ الجميع بأنها هادئة ومستكينة جدا ، بالكاد تتكلم أو تتحرك ، على عكس ما زعمه شقيقها مارسيل من أنها : " هوجاء وعصبية وشديدة الحماس وتتقد غضبا " .
ولاحظ الجميع بأنها هادئة ومستكينة جدا ، بالكاد تتكلم أو تتحرك ، على عكس ما زعمه شقيقها مارسيل من أنها : " هوجاء وعصبية وشديدة الحماس وتتقد غضبا " .
خفايا قصة الآنسة بلانش مونييه بدأت تتكشف للشرطة والصحافة شيئا فشيئا . خيوط القصة تعود إلى ما يزيد عن الربع قرن ، تحيدا عام 1875 ، في تلك الفترة كانت بلانش تعيش مع جدتها ، وكانت تلك الجدة امرأة طيبة القلب إلى أبعد الحدود وتحب حفيدتها حبا بلا حدود ، كانت أقرب إليها من أمها ،
تلك الفترة كانت الأسعد والأجمل في حياة بلانش ، وبمباركة جدتها تعرفت على محامي وسيم يكبرها بعدة سنوات وأحبته حبا جما ، تقدم رسميا لخطبة حبيبته ، لكنه جوبه برفض قاسي من قبل والدها .
كان والد بلانش كاثوليكيا ثريا ينتمي للطبقة النبيلة ومن دعاة الملكية ، أما المحامي الشاب فكان بروتستانتيا فقيرا من دعاة الجمهورية ، وبسبب هذه الاختلافات الدينية والطبقية والسياسية لم ينل الشاب قبول ورضا أهل الفتاة بل طردوه من منزلهم شر طردة . ومع هذا لم ييأس ، حاول مرارا وتكرارا..
"مرت السنوات مسرعة ، لم تعد بلانش شابة ، الرجل الذي أحبته مات فجأة عام 1885 ، وطوال تلك السنين كانت بلانش حبيسة غرفتها تتغذى على فضلات الطعام المتبقية على طاولة أمها ، أنيس وحدتها الفئران الذين قاسمتهم كسرات الخبز اليابسة ، لقد عاشت في ظلام دامس ، لم يكن شعاع الشمس يصل زنزانتها ،
لكن يبقى سؤال ، إذا كانت العائلة مهتمة فعلا لحال أبنتها فلماذا لم يكلفوا إحدى الخادمات لتعتني بها ؟! .. خصوصا وأن المنزل كان يعج بالخدم ،
أخيرا يبقى لغز الرسالة المجهولة ، يا ترى من أرسلها لمكتب المدعي العام ؟..
أخيرا يبقى لغز الرسالة المجهولة ، يا ترى من أرسلها لمكتب المدعي العام ؟..
جاري تحميل الاقتراحات...