تفتتح الرواية بإعلان موت البطل "إيفان إيليتش" و رغم ذلك الإعلان لا توجد أي مشاعر حزن واضحة لدى الشخصيات من عائلة او أصدقاء، بل وكأن أصدقاء الميت يشعرون بأن تأدية واجب العزاء أمر ثقيل على النفس..
اقتباس : ((.. عندما علم الجميع الذين كانوا مجتمعين في المكتب، بموت إيفان إيليتش فكروا قبل كل شيء بالآثار التي سيتركها هذا الحدث على ترقيتهم وترقية أصدقائهم ..))
تشعر منذ اللحظات الأولى أن إيفان إيليتش لم يكن له أصدقاء بمعنى الكلمة، أصدقاء أزعجهم البقاء لفترة طويلة بالعزاء لأنهم أرادوا التجمع واللعب، "إيفان إيليتش" منذ لحظة وفاته أصبح ذكرى، شخص من الماضي، ليس له قيمة الآن
اقتباس : ((.. إن الحدث ذاته، موت صديق، أيقظ، كشأنه دائما، في جميع الذين اطلعوا على النبأ شعورا بالفرح : لم أمت أنا، و إنما هو الذي مات ..))
كان تركيز "ليو تولستوي" بشكل كبير في هذه الرواية متعلق بإبراز الفرق بين "الحياة الزائفة" التي عاشها "إيفان إيليتش" ولحظات "الحياة الحقيقية" والتي بالرغم من ندرتها الا أنها كانت سبب شعور إيفان إيليتش في أيامه الأخيرة بالسعادة والدفء
فالحياة الزائفة يقصد فيها هنا جميع العلاقات التي أقامها إيفان إيليتش و التي بنيت بشكل أساسي على مصالح مالية أو وظيفية، علاقات سطحية جدا، الإنشغال بالعمل، جمع المال لشراء بيت جديد، حياة تجعلك تنسى أن الموت أقرب مما تظن، تسرق وقتك و عمرك لتتركك في النهاية "وحيدا"
اقتباس : ((.. عندما غادروا الغرفة شعر إيفان إيليتش بالانفراج: اختفى الكذب، خرج معهم. لكن الألم باق. الأوجاع نفسها دائما، و الرعب نفسه. ومامن عزاء ..))
أما في الجهة المقابلة شخصية "جيراسيم" والتي ساعدت "إيفان إيليتش" في آخر أيامه بتقديم دعم معنوي و مساعدته على الحركة، كان يمثل معنى "الحياة الحقيقية" في نظر الكاتب، الحياة المبنية على المشاعر الإنسانية الصادقة، العطف، الصدق والرحمة، دون وجود أي مصالح دنيوية..
من الملاحظ أيضا أنه أثناء حياة "إيفان إيليتش" مع نيله للمناصب واتساع سلطته كان أيضا يزداد في عزلته وضعفه.. وكأن الكاتب يصور لنا أن الحياة المادية والسعي وراءها هي في النهاية هزيمة وتفقد للحياة قيمتها.. و تؤدي "للموت الروحي" لتصبح فقط جسد مادي فاقد للمعنى..
اقتباس : ((.. إن أوجاع إيفان إيليتش الجسدية رهيبة، و ماقاله حق، لكن أوجاعه الروحية كانت أرهب من آلامه الجسدية، وهي التي كانت تعذبه على وجه الخصوص ..))
جاري تحميل الاقتراحات...