خالد عاذي الغنامي
خالد عاذي الغنامي

@kalghanam

18 تغريدة 48 قراءة Oct 29, 2021
1-ينبغي ألا يكون هناك شك اليوم في أن العباسيين هم من كتب تاريخ المسلمين.في زمن أبي العباس السفّاح وأبي جعفر المنصور والمهدي بدأ لأول مرة،تصنيف الكتب العربية وتدوين الدوايين وفيه خرجت كتب الحديث وكتب اللغة وكتب التفسير. هل نحن واثقون من أنهم لم يتدخلوا في التدوين فيزيدوا وينقصوا؟
2-تتوق روح البليد إلى الشعور بأنه مخدوم وأن كل شيء على ما يرام وكله محكم، وأن ما عنده كله، دِقه وجلّه، صحيح لا شك فيه، ولا يريد أن يطرح حول ذلك سؤال، ويكره من يطرح السؤال. وحده الحكيم هو من يدرك في قرارة نفسه، أن الوصول إلى الحقيقة، خاصة أم عامة، يحتاج إلى كثير من التمزق والألم.
3-كل تاريخنا وآدابنا دونت تحت إشراف السلطة، خصوصا الخليفة المهدي العباسي.بدأالتدوين الحقيقي متأخرا جدا فالعرب لم يكونوا أهل كتب، بل أصحاب ثقافة شفهية. هذا لا يعني أبدا أنني أدعوا لحرق هذا التراث. لا، أبدا. بل لا بد أن يبقى فهو تاريخنا ومصادر ديننا ولغتنا،لكن لا بد من الشك النسبي.
4-تنظر في تاريخ ميلاد أصحاب الحديث فتجد أن أكبرهم أحمد بن حَنْبَل مات في القرن الثالث للهجرة، سنة ٢٤١. والبخاري مات سنة ٢٥٧ومات مسلم سنة ٢٦١ وأبو داوود سنة ٢٧٥ والترمذي مات سنة ٢٧٩، أي أنهم كلهم ماتوا في القرن الثالث للهجرة، والأسماء الأخرى جاءت بعدهم.مع إنها كتب الحديث المعتمدة.
5-هذه الكتب فيها الحق والباطل، ليست كلها صحيحة وليس كلها باطل. لكن شراح الحديث والفقهاء الذين قاموا بتفسيرها، خرجوا للعالم بقراءة للدين مشبعة حد الثمالة بروح الذنب، تماما مثلما حدث مع المسيحيين، وأصبح المسلمون يتصورون الرب الجميل الرحيم وكأنه هو نفسه الخليفة العباسي بسيفه وسوطه.
6-هذا أكثر ما يزعجني في الموضوع، دعك من التخلف العلمي، أنك تجد أمامك تاريخا طويلا من القرون المتعاقبة لملايين من البشر يعيشون حياة تعيسة مملة قاتلة مكبلة بسلاسل الذنب لدرجة أن واحدهم إذا ضحك استغفر الله من ضحكه خوفا من غضب الله! يتخيلون الله وكأنه هو نفسه أبو العباس السفاح!
7-هذا ما أريد أن أسلط عليه الضوء وسأبقى عنده لبعض الوقت لأنني لم أر من فعل ذلك عندنا. "روح الذنب" التي لازمتك طول عمرك وهذا الشعور القاتل بالتقصير ، هل هو حق؟ مهما فعلت لا تشعر بالرضا بل يلاحقك التقصير والإحساس بالسفالة واستحقاق العذاب.من أين جاءك؟ هل يريدنا الله أن نعيش في عذاب؟
8-هذا الشعور بالتقصير ، يجده الحاج برغم قيامه بكل المستحبات الدينية، هذا الشعور بالذنب، تشعر به البنت البارة تجاه والديها رغم قيامها بكل شيء، هناك دائما المزيد ومزيد مما يمكن القيام به، رغم ان هذا فيه جور على الذات، وفوات شيء من المتعة البريئة، هذا التكبيل والحصار، من أين جاء؟؟
9-السبب ليس فقيها بعينه ولا حافظا بعينه، وإنما هو (العقل الفقهي)الذي كمل في ذلك العصر و خرج بقراءة للنصوص بقمة القسوة. هذا العقل الفقهي لا زال يسوط الناس بسياطه، وكلما ازداد ضعفهم وجهلهم زادت قسوة سياطه وشراستها وتمزيقها لجلودهم. سياطه التي طاردت أيضا التصوف وأجبرته على الانزواء.
10-اعترف لي البارحة صديق عزيز لا يقرأ ما أكتب هنا بأنه يشعر بكآبة لا تطاق لأنه لم يصل الجمعة في المسجد ل 3 أسابيع متتالية. وأنه يخشى أن يكون قد أصبح من الكفار الذين طُبع على قلوبهم. مصادفة غريبة أو تداعي خفي، أضاف لنا مثالا جديدا للفكرة. فقلت له: إن المؤمن يعلم وغير المؤمن يعلم.
11-تخليص المسلمين من"روح الذنْب"التي تسيطر على حياتهم هي قضية القضايا. مهما فعل من خير، ومهما ناجى الله، يظل يشعر بروح الذنب والإحساس بالتقصير. هذا هو سبب غياب السعادة، بل غياب راحة البال. مواجهة "روح الذنب" هذه لن تكون سهلة، بل ستحتاج لكثير من الحفر الأعمق.
لا بأس فالأمر يستحق.
12-لو سألت نفسك عن السبب الذي دعا كثيرين من أبناء المسلمين إلى أن يسافروا بعيدا للقتال، إلى أفغانستان ثم البوسنة وكوسوفو والشيشان، هل كانت حقاً بسبب رغبة في نصرة أحد؟ أم أنهم كانوا يريدون أن يموتوا ليتطهروا من الإحساس العميق بالذنب؟ عقدة الذنب التي تجري عميقا في النفوس فتؤرقها.
13-هناك دائما سبب لاتهامك بالتقصير، هناك دائما عذر كاف لتنغيص حياتك، هناك معصية ما تجعلك تستحق الجلد، ليس شرطا أن يكون ذلك بسوط، بل هناك ألسنة غلاظ حداد تؤدي الغرض. وإذا رفعت بصرك في اللوام، تسائله، عن طهره هو، فإن رده سيكون بأن يكشف لك ظهره ويعطيك سوطه. لا تتوقعوا أن نشفى قريبا.
14-"روح الذنب" هذه جرى استخدامها بكل احترافية البشاعة، من قبل الأذكياء أو المتذاكين، خذ مثلا مأساة البوسنة التي مات فيها كثيرون من العرب، خصوصا من السعوديين والمصريين، إلى يومك هذا لا يعلم الناس كيف حدثت هذه المأساة. ليس البوسنة وحدها بل في الفلبين وغيرها كثير.
15-يذهب دعاةالعمل الإسلامي لبلد غير مسلم فيه أقلية مسلمة فيقيمون عندهم مسجد تقام فيه المحاضرات ثم ترتفع المطالبة بالحكم الذاتي، ثم تحدث الكارثة في إقليم تلك الأقلية، إذ تقوم الدولة بسحق هذه الثورة.بينما يصر دعاة العمل الإسلامي أن موت مئات الألوف ثمن بخس من أجل إقامة دولة إسلامية.
16-إرسال المقاتلين إلى بؤر الصراع احتاج إلى أن يعود دعاة العمل الإسلامي إلى أوطانهم الأم وتكريس المزيد من روح الذنب في نفوس الشباب المشبعين بروح الذنب أصلا، يقبع الذنب في صدورهم كعفريت من الجن قد حلف يمينا ألا يخرج. هل عرفتم إلى أي درجة كنا مخدوعين؟! هل سيخدعوننا بالدين مرة أخرى؟
17-لا تتوقعوا أن نشفى قريباً.
18-الأمر يحتاج إلى عقود من الدعك والتنظيف، حتى يصبح تدينك شأنا خاصا بك وحدك، صلة خاصة جميلة بينك وبين ربك، لا تسمح لأحد أن يتدخل فيها. لكن دعونا الآن نبدأ بالسعي لامتلاك الوعي بأن روح الذنب شر يجب التخلص منه. شر حقيقي كان بوابة لمخادعتك.

جاري تحميل الاقتراحات...