🇸🇦 خالد النزر
🇸🇦 خالد النزر

@KhaledNazr

32 تغريدة 4 قراءة Oct 29, 2021
1/ سأحاول في التغريدات القادمة إلقاء الضوء بهدوء على ملابسات وتداعيات تصريحات الوزير اللبناني #جورج_قرداحي المؤيدة للحوثيين. وأولاً ونظراً لما لاحظته من سطحية حول حرب اليمن، ليس فقط في وسائل التواصل الاجتماعي بل حتى لدى بعض المتحدثين للقنوات الفضائية من لبنانيين وغيرهم.
2/ لذا اسمحوا لي على عجالة بذكر بعض المعلومات الأساسية ثم العودة لصلب الموضوع:
ـ حرب اليمن بدأها جماعة "أنصار الله" المسلحة (الحوثيون) بخروجهم من صعدة لاسقاط صنعاء بقوة السلاح ثم غالبية الأراضي اليمنية وصولاً لعدن، رغم أنهم كانوا من الموقعين على مخرجات الحوار الوطني اليمني
3/ بعد الثورة على علي عبدالله صالح، والتي أفرزت انتخاب عبدربه هادي كرئيس للجمهورية اليمنية.
ـ إلتجأ هادي وحكومته للسعودية طالباً من العالم مناصرته لاستعادة الدولة والجمهورية من المسلحين، في خطاب شهير.
ـ شكلت السعودية تحالف عربي لدعم الشرعية داخل اليمن، وبدأت بشن هجمات جوية،
4/ ومنذ ذلك الوقت يتخذ هذا الدعم في الغالب طابع الغطاء الجوي المساند للجيش اليمني في الداخل والفصائل المنضمة له، والذين حرروا عدن وغالبية الأراضي اليمنية، وبقيت صنعاء والحديدة ومدن أخرى مهمة بيد الحوثيين، وما زالت الحرب كر وفر ومتركزة حاليا في حول محافظة مأرب الاستراتيجية.
5/ ـ حكومة هادي هي الشرعية دولياً باعتراف هيئة الأمم المتحدة وجميع دول العالم بما فيها لبنان، ما عدا إيران طبعاً. واعتقد بأن من لايعترف بالشرعية الدولية عليه مراجعة حساباته حتى بشرعية دولته وكيانها السياسي وحدودها الجغرافية!.
6/ ـ أصدر مجلس الأمن في بداية الأزمة قراره رقم ٢٢١٦ ضد الحوثيين وعلي عبدالله صالح, على البند السابع الذي يجيز استخدام القوة. كما أصدر بيان في ٢٠ أكتوبر الجاري يدين الحوثيين لارتكابهم عدة انتهاكات منها استخدام الأطفال، ومنها مهاجمة أعيان مدنية سعودية، ومنها استمرار هجومه على مأرب.
7/ ـ نعم توجد تقارير للامم المتحدة تتحدث عن أخطاء للتحالف، وهذه أخطاء اعترف بها التحالف وشكل لجان تحقيق، وما زال يصر في عملياته وتصريحاته على عدم مخالفة القوانين الدولية وقواعد الاشتباك، ولو كان التحالف ينتهج مهاجمة المدنيين الذين يتدرع بهم الحوثيين لما كان الوضع على ما هو اليوم
8/ ـ نعم توجد تصريحات لمسئولين دوليين ربطوا تصدير الأسلحة للسعودية بحرب اليمن، ولكن تلك التصريحات أو القرارات أغلبها إما لم تطبق أو طبقت لفترة ثم ألغيت لاحقاً، والسبب أنها إما مبنية على معلومات وفهم خاطئ، أو كانت من أنواع الابتزاز السياسي الذي لم يأت بنتيجة
9/ ـ لا يخفى الدعم الإيراني للحوثيين، بما في ذلك حزب الله الذي تولى الدعم الإعلامي المكثف (للناطقين بالعربية) ومهام تدريبية متعلقة بالتسليح وحرب العصابات والتفخيخ والاتصالات والمسيرات والقنص وإطلاق الصواريخ، سواء في لبنان أو في اليمن، وقد قتل منهم عدة أشخاص داخل اليمن كان آخرهم
10/ كان آخرهم قبل أشهر "مصطفى الغراوي". كما أصدر الحزب أمس الخميس بياناً داعماً لموقف القرداحي معتبراً إياه موقفاً بطولياً، رابطاً ذلك بالكرامة اللبنانية والسيادة اللبنانية.... إلخ وهو ما قاله قرداحي أيضاً, ومن هنا نعود للبنان وصلب الموضوع.
الحرب العبثية:
11/ الحرب العبثية:
بعد انتشار فيديو قرداحي المؤيد للحوثيين الثلاثاء الماضي وبدأت الأزمة تلوح في الأفق، خرج الأربعاء في المجلس الوطني للإعلام ليقول: "لن أعتذر عن آرائي ومازلت ضد الحرب العبثية". وهذا في الحقيقة فيه تضليل وتمويه كبير وقع فيه الكثير من المتابعين والمتفاعلين بما فيهم
12/ بما فيهم خليجيين كثر، حتى بعض المحللين السعوديين على الفضائيات حيث يتم تركيز النقاش على هذه العبارة كما فعل قرداحي. والحقيقة أن هذه العبارة ليست هي المشكلة، فيمكن القول بأن الحرب عبثية أو مدمرة أو طويلة، أو يجب أن تتوقف... إلخ،
13/ ولكن فليذهب قرداحي ومن معه ليقولوا هذا الكلام للحوثيين فهم من أشعلها وهم من يرفضون حتى اللحظة جميع مبادرات السلام التي عرضت عليهم، وهذا بشهادة العديد من الشخصيات والجهات الدولية وآخرهم المندوب الأمريكي الجديد لليمن, المعين من بايدن الذي كان يريد إيقاف الحرب فور تسلمه السلطه!!
14/ حرية التعبير والرأي الآخر:
تحدث قرداحي في نفس الجلسة عن الرأي والرأي الآخر، وكذلك الكثيرين اثاروا هذه النقطة بأن هذا رأيا شخصياً للرجل، وعلى الجميع تقبل اختلاف الآراء، وحرية التعبير.
وهذا أيضا لبس وتضليل آخر، فالحقيقة أن الرأي الشخصي لقرداحي لا قيمة له وليس هو سبب الأزمة،
15/ كما أن القرداحي بذاته وبشخصه لا قيمة له أيضاً في الشأن السياسي والدبلوماسي، وكان قد صرح عدة مرات سابقة بآراء سياسية منحازة لهذا الطرف أو ذاك الزعيم السياسي في العالم العربي ولم تحدث أي أزمات سياسية. ما جعل لكلام قرداحي قيمة سياسية هذه المرة، هو أنه أحد وزراء الدولة اللبنانية
16/ وأي وزارة؟ وزارة الإعلام!، التي تعتبر الممثل والناطق الرسمي لأي دولة. فعندما يأتي شخص بهذا المنصب ويقول بأن السعودية والإمارات تعتديان على اليمن، وتقتلان اليمنيين المدنيين، وأن الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي يطلقها الحوثي على الأعيان المدنية في السعودية هي دفاع عن النفس،
17/ ويعيد ويزيد اسطوانة الإعلام الإيراني الناطق بالعربية. فهذا كله يفسر على أنه موقف رسمي للدولة اللبنانية. ذكر رئيس الوزراء ثم الرئيس اللبناني كما ذكر القرداحي نفسه، بأن آراؤه لا تمثل الحكومة، حسناً ولكنه وزير إعلام هذه الحكومة!، ولا مجال هنا لفصل الرأي الشخصي عن الرسمي
18/ وقالوا أيضا بأن المقابلة كانت قبل توليه المنصب، حسناً، ولكن الرجل ما زال مصر على موقفه، ويقول بأنه لم يخطئ ولن يعتذر وهذه كرامة وهذه سيادة، وهو يحب السعودية والإمارات ويريد مصلحتهم!. وهذا كله كلام لا يدل على أن الرجل يشعر بمسئولية المنصب الذي يشغله،
19/ وبأن الأمور لابد أن تكون واضحة تماماً في التعاطي مع مثل هذه المواقف. لذلك بعد تصريحاته المكابرة والمراوغة تلك، وفي نفس اليوم قامت الدول الخليجية باستدعاء سفراء لبنان وتسليمهم مذكرات الاحتجاج، كما ذهب السفير اليمني في لبنان لوزارة الخارجية وسلمهم خطاب احتجاج الجمهورية اليمنية.
20/ الأزمة لبنانية لبنانية، قبل أن تكون مع الخليج:
ركز قرداحي وبيان حزب الله وبعض اللبنانيين، في هذه الأزمة على موضوع الكرامة والسيادة الوطنية. وهم يعتقدون بأن الضرب على هذا الوتر سيشد العصب الوطني اللبناني ليتعاظف معهم ويناصرهم باعتبارها قضية وظنية ضد مبتزين سياسيين!.
21/ ورغم أن الأمر ليس كما يصوروه, إلا أن ذلك العصب في الواقع مقطوع أساساً كما هو الوتر مقطوع أيضاً. فاللبنانيين أنفسهم هم من يتحدثون يومياً عن وضهم البائس الذي وصلوا إليه، وكرامتهم التي تداس كل يوم تحت أقدام سعر الليرة، وفقد المحروقات والكهرباء والدواء، وسرقة الأموال ونهب البلد.
22/ انتهكت كرامة لبنان وقبلها حرية التعبير التي يتغنى بها، باغتيالات الكتاب وأصحاب الرأي والسياسيين وليس بآخرهم لقمان سليم!. وبالتفجيرات التي ليس آخرها تفجير المرفأ. وكل ذلك دون إدانة أحد ولا الاقتصاص لدم أحد، فمن الذي ينتهك كرامة اللبنانيين!؟.
23/ أما السيادة فاسألوا عنها عشرات آلاف اللبنانيين الذين وقعوا بدموعهم ويأسهم عريضة لماكرون يطلبون منه العمل على استعادة الانتداب الفرنسي!. واسألوا عنها حزب الله المتسلط من أين يأتي برواتب ١٠٠٠٠٠ مقاتل وقياداتهم وأسلحتهم، ولصالح من يحاربون في الخارج، ويكونون حيث يجب أن يكونو!؟.
24/ الموقف السعودي من لبنان:
منذ سنوات طويلة استخدمت إيران حزب الله كرأس حربة لها في العالم العربي. وجعل حزب الله من الأراضي اللبنانية منصة عداء للمملكة، كانت في السابق بشكل غير معلن حيث تدريب بعض الخلايا السعودية الشيعية، وإيواء بعض الإرهابيين الهاربين، أو التغطية عليهم (أحمد ال
25/ (أحمد المغسل المتهم الرئيس بتفجير الخبر تم القبض عليه في زيارة لبيروت, كمثال فقط). ولكن بعد الانقطاع الأخير للعلاقات مع إيران ثم حرب اليمن، أصبح العداء علنياً، وأصبح خطاب الكراهية والتحريض أكثر وقاحة كقول حسن نصر الله: "يجب سفك الدماء السعودية"، أو قوله:
26/ "لا يوجد شي اسمه السعودية أو الشعب السعودي". هذا إضافة لجعل الأراضي اللبنانية منصات إعلامية للقنوات الممولة من إيران لمهاجمة السعودية والتحريض عليها ليل نهار، كالميادين والمنار ونبأ... وصولاً لقناة المسيرة الحوثية!.
وغير ذلك الكثير. ولكن الأمر لم يتوقف على هذا الحزب،
27/ بل بعد تحالفه مع التيار العوني وزيادة بسط يده على الدولة اللبنانية، أصبحت حتى مواقف الحكومة اللبنانية متناغمة مع حزب الله، وقد تحملت المملكة العديد من المواقف والتصريحات المسيئة خصوصاً الصادرة عن جبران باسيل آنذاك. وهذا ما جعلها تعيد تقييم العلاقة مع هذا البلد، وإعادة النظر
28/ في كل ما تقدمه له من دعم ومساندة. خصوصاً وأن هذا البلد أصبح بلا دولة في الواقع!، وهذا ليس الموقف السعودي فقط بل هو موقف أغلب الدول والمؤسسات الدولية في تعاملها مع لبنان الحالي الذي يزداد تدهورا يوماً بعد يوم، وكما قال لهم ماكرون بعد تفجير المرفأ: إن لم تساعدوا أنفسكم
29/ فلا أحد يستطيع مساعدتكم. فالحقيقة التي يجب أن يفهمها كل لبناني هي أن المملكة ليست بحاجة لبنان في شيء على الإطلاق، ولا تعتبرها ساحة للتنافس مع إيران كما يعتقد بعض اللبنانيين وغيرهم ممن يقولون أن إيران انتصرت على السعودية في لبنان. فألف صحة وهنا إن كانت هذه رغبة الشعب اللبناني،
30/ ولسيت للسعودية أي رغبة أو مصلحة
في المساس بكرامة اللبنانيين أو سيادتهم. الواقع أن ما يجعل السعودية حتى هذه اللحظة باقية على العلاقة مع لبنان هو احساسها بالمسئولية كدولة قيادية ومحورية في المنطقة، تجاه بلد له مكانة وتاريخ في الوجدان والذاكرة العربية،
31 ـ الأخيرة/ بلد ساندته ووقفت مع شعبه في أحلك المواقف وشاركت ورعت اتفاق تاريخي حقن دماء أبناءه وأنهى حرباً دامية ومؤلمة, ومازالت تتفهم توازناته الداخلية.
كما أن المملكة اتسمت علاقاتها مع الأشقاء بالصبر السياسي، لعل الله يصلح الحال، ولكن إلى متى سيستمر هذا الصبر؟، لا أعلم حقيقةً!
رتبها @rattibha
مع الشكر

جاري تحميل الاقتراحات...