أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

81 تغريدة 458 قراءة Oct 30, 2021
ملخص «أسلمة العلمانية»
تأليف الشيخ: فهد بن صالح العجلان.
إصدار @takweencenter
- إن النفور الكبير الذي تعرضت له العلمانية -وما تزال- من شرائح واسعة من المجتمعات الإسلامية؛ دعا بعض المفكرين المعاصرين إلى ضرورة الابتعاد عن مصطلح العلمانية، واستبداله بمفاهيم أخرى.
ومن أبرز الحلول لتجاوز هذا المأزق هو تجنب الدعوة الصريحة إلى رفض أحكام الإسلام، والسعي للموائمة بين الدين والعلمانية من خلال الإقرار بوجود أحكام وتشريعات في الشأن العام لكنه يقدّم هذا في صورة يقبلها النظام السياسي العلماني.
هذه الطريقة لم تقتصر على التيارات العلمانية، بل أصبحت تتكرر على ألسنة من يرفض العلمانية ويطالب بحكم الإسلام؛ لأن ظروف الواقع المعاصر يقتضي التصالح مع هذه المفاهيم العلمانية.
تَبِعَ ذلك ذكر استدلالات شرعية وتصورات عدة تسعى لتقديم التصور السياسي بما لا يخالف الإسلام.
والخلل حينما يكون هذا الوعي بالواقع محفزاً إلى تحريف الأحكام وتغيير التصورات!
- تقوم العلمانية في بعدها السياسي على الفصل بين الدين والدولة، بجعل الدين علاقة روحية بين العبد وربه لا تمتد إلى مساحات الفضاء العام، وهذا المعنى يتعارض جذرياً مع الإسلام.
- مفهوم سيادة الشريعة وتحكيمها يتضمن ثلاثة مجالات:
1- المجال الاعتقادي (اعتقاد ما حل ما أحل الله وتحريم ما حرمه، وأن الحكم والتشريع لله عز وجل).
2- المجال الامتثالي العملي (يعمل بالأوامر ويجتنب النواهي).
3- المجال القانوني (فيكون الفيصل في دماء المسلمين وأموالهم).
- المجال القانون هو المقصود عند إطلاق «سيادة الشريعة»، لأنه الذي وقع عليه الاختلاف والتنازع بين الناس في عصرنا.
وسيادة الشريعة تشمل المجالات الثلاثة كلها، لكنه أصبح في عصرنا متعلقاً في الغالب بالجانب القانوني بسبب ما شاع في عصرنا من ترك حكم الإسلام والاحتكام للأحكام الوضعية الصادمة، ولأن الجانب القانوني المتعلق بالجانب العام هو الذي ترفضه العلمانية.
يتبع إن شاء الله،،،
= الاحتكام إلى الشريعة الإلزام بأحكامها أصل قطعي متفق عليه بين المسلمين، لم يحصل في تاريخ المسلمين أدنى تفكير في رفضه، ودلّت عليه أدلة كثيرة، ترجع إلى ثلاثة أصول كبرى:
1-ما جاء في فرضية التحاكم إلى الشرع ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله﴾ و ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾
2- ما جاء من الإلزام بالأحكام الشريعة: كأحكام القضاء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحدود الشرعية، والجهاد في سبيل الله. فكل ذلك يدل على أن أحكام الشريعة لازمة التنفيذ، ولا تقتصر على الاعتقاد الفردي.
3- تفاصيل الأحكام الشرعية المتعلقة بعلاقة الناس بعضهم ببعض؛ كأحكام الأنكحة، والمواريث، والمعاملات المالية، والديات، والجنايات. فهي أحكام لا تخص الفرد، ولا يمكن العمل بها إلا بأن يكون حكم الشريعة نافذاً على الجميع، فلا بدّ من فصل وإلزام فيها.
فإذا استحضرت هذه الأصول الكبرى؛ تحصّل عندك - ضرورةً- أن حكم الشريعة أصل قطعي لا يُتصور فهم الإسلام بدونه.
= خوارم سيادة الشريعة:
ويمكن أن ينخرم هذا الأصل بعدة خوارم، وأصولها هي:
1- الاعتقاد بعدم وجوب تحكيم الشريعة؛
أ/ أما باعتقاد أن الشريعة لم تأت بحكم واجب أصلاً.
ب/ أو أن حكم الشريعة ليس واجباً، فينفي الإلزام بها.
ج/ أو أن الشريعة ليست واجبة في عصرنا لأن الوجوب كان تاريخياً أو مرتبطاً بعلة وقد زال.
وكل ذلك نفي لما هو معلوم من الدين بالضرورة.
2- تحكيم القوانين الوضعية المخالفة للشريعة -كلياً أو جزئياً- وهو من أعظم خوارم سيادة الشريعة.
تنبيه: ليس من شرط القانون الشرعي أن يأتي في الشريعة اعتباره، وإنما ألا يأتي في الشريعة رفضه.
3- قبول المفاهيم المنحرفة المصادمة للشريعة؛ بأن يعتقد بعض الأصول والآراء التي تضرب أصل تحكيم الشريعة، كأن يعتقد أن الحرية مكفولة ولو كانت مصادمة للقطعيات، أو أن الدولة مهمتها تقتصر على الجانب الدنيوي ولا علاقة لها بحفظ الدين... الخ.
= المقدمات الست لفهم حقيقة النزاع المعاصر حول سيادة الشريعة، وهي مقدمات تجوّد فهم المسلم لهذه المعركة وتعينه على دفع كثير من الاشكالات المثارة:
- تحكيم الشريعة أصل من أصول الإسلام، فالخصومة فيه متعلق بأصل شرعي ظاهر.
- تحكيم الشريعة لم يكن محل خلاف بين المسلمين فهو أصل قطعي محكم.
- تحكيم الشريعة أصل سار عليه المسلمون في تاريخهم الطويل، ورغم ما وقع في تاريخ المسلمين من مظالم كبيرة وفتن وتنازع فإن ذلك لم يصل إلى حدّ إقصاء الشريعة، بل هذا لم يحصل إلا بعد عصور الاستعمار.
- التنازع والاختلاف في هذه القضية الكبرى وما تبعه من انحرافات سببه تحكيم العلمانية لا تحكيم الإسلام، فاللجوء إلى حكم معادٍ لدين الأمة، مصادم لهويتها هو الذي سبّب الخلاف.
- تحكيم الشريعة قد لا يتحقق في زمان أو مكان لأسباب كثيرة -كالعجز- لكن هذا الواقع يجب أن لا يؤثر على اعتقاد المسلم وجوب تحكيم الشريعة.
- كثرة الشبهات على هذا الأصل لا يعني أنه مجمل أو غير واضح، بل لأسباب خارجية تحارب هذا الأصل وتسعى للتشكيك فيه، وهي كثيرة.. هذا هو ما أحدث الإشكال!
يتبع إن شاء الله،،،
= الأفكار المزاحمة لسيادة الشريعة:
1- الإسلام دين لا دولة، أو (دين لا سياسة)، وهي تفسّر الدين وفق المنظور العلماني المتأثر بالتجربة الكنسية في التاريخ الغربي، فهي تنقض أصل السيادة بالكامل!
وأقدم من حاول تقديم تأويل شرعي لهذه العبارة علي عبدالرزاق في "الإسلام وأصول الحكم" والذي تضمن خلطاً ظاهراً:
أ/ فخلط بين الخلافة كنموذج للحكم، والخلافة كتطبيق تاريخي للحكم بالشريعة، فجعل ما حصل في تاريخ الخلافة من مظالم واستبداد وسيلة لنفي الحكم بالشريعة مطلقاً.
ب/ الخلط بين صورة الحكم وأدواته، والحكم بالشريعة. فلما لم يجد في دولة النبي ﷺ من العمال والولايات ما كان موجوداً بعده جعل ذلك دليلاً على أنه لم يكن هناك حكم سياسي.
وقد توالت الردود على الكتاب حتى غدا منبوذاً في الأوساط العامة، بل إن بعض العلمانيين قد ركب موجة الرفض هذه.
ومن أشهر الردود:
-محمد بن بخيت المطيعي "حقيقة الإسلام وأصول الحكم".
-محمد الخضر حسين "نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم".
-الطاهر بن عاشور "نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم".
ثم جاء محمد ضياء الدين الريس في "الخلافة والإسلام والعصر الحديث" فشرح الظروف المصاحبة لهذا الكتاب، وأنه جاء في سياق إبعاد الخلافة عن مصر لما كانت تابعة للدولة العثمانية قانونياً، وكان هذا في مصلحة الإنجليز!
فسحب بهذا الهالة عن هذا الكتاب ولم يبق له سوى مادته العلمية المتواضعة!
2- الحكم بالشريعة من قبيل الفروع لا الأصول، وأن غلو بعض المعاصرين هو الذي رفعها لمستوى الأصول.
وحجتهم أن من بحث الإمامة في كتب العقائد نصّ على أنها من باب الفروع لا الأصول.
وهذا خلط ظاهر: فإن الإمامة المبحوثة في كتب العقائد هي: هل النبي ﷺ نصّ على إمامة أحد بعينة كما تزعم الشيعة؟ أم هي بالاختيار كما هو مذهب أهل السنة؟
ثم بُحثت خلافة الأربعة الراشدين، وحكم إقامة الخليفة، وشروطه، وكيفيته تبعاً بسبب مخالفة أهل البدع لهذا الأصل.
فهذا هو الذي من باب الفروع، وقد نُصَّ على هذا المعنى في المدونات العقدية (التفتازاني - شرح المقاصد) أما الكلام عن تحكيم الشريعة فليس داخلاً في الإمامة، ولا يُبحث أصلاً في هذا الباب، لأنه ليس محل خلاف بين السنة والشيعة.
يتبع إن شاء الله،،،
ومن الأفكار المزاحمة:
3- تحكيم الشريعة متحقق وليس خاصاً بالقانون، فهو متحقق عل ىأرض الواقع، ولهذه الفكرة صورتان:
أ/ الاستدلال بتطبيق بعض الشعائر والعبادات على أن الشريعة مطبقة، فتطبيق الدين عندهم؛ حرية التديّن، وهذا تفسير للتطبيق من منظور علماني!
ب/ تطبيق الدين لا يختص بالجانب القانوني، بل يشمل كل ما يتعلق به من الأمور الظاهرة والباطنة، ولا يجب أن نغفل عما هو موجود ومطبّق من الدين.
لكن يقال لهم: إن المطالبة إنما هو مطالبة بما ضُيّع وفُرِّط فيه (= الجانب القانوني) وليس لكل شيء يشمله اسم الدين.
وقريب من هذا قولهم إن الشريعة أسلوب حياة ولا يمكن حصرها في مادة دستورية!
ومقصودهم هو إبعاد المطالبة بتطبيق الشريعة، وإلا فإذا كانت أسلوب حياة فمن الواجب حمايتها بالمواد الدستورية التي تضمن تحقق هذا الأمر الضروري للحياة.
ومن الأفكار المزاحمة:
٤- الأفكار الغالية في تحكيم الشريعة:
والغلو -فضلاً عن كونه مذموماً في أصله- سبب معطّل للخير والمعروف، ويصرف المسلم عن الاجتهاد في السنة بقدر ما فيه من الغلو.
ولهذا الغلو في تحكيم الشريعة صور:
أ/ الغلو في اعتبار الحكم السياسي، وأنه هو المقصود الأساس من رسالة الإسلام، ويتبعه عدةادة التزهيد من أي عمل سوى المجال السياسي.
والخلل ليس في اعتباره من الدين، إذ هو من الدين ولا شك، وإنما في رفعه عن وزنه الشرعي المعتبر!
ومن آثاره: السعي إلى تحقيقه ولو على حساب ما هو أهم.
ب/ إهمال شرط القدرة والإمكان، ومراعاة المصالح والمفاسد عند التطبيق، ولا يكفي في الشريعة مجرد القدرة دون الالتفات إلى ما يتبع العمل من آثار (ابن تيمية- منهاج السنة ٣/ ٤٩).
ج/ الغلو في فهم الشريعة نفسها بأن يدخل فيها ما ليس منها، أو يغلو في التطبيق، أو يلغي اعتبار ما اعتبرته… الخ، وما يتبع ذلك من تكفير الناس بغير وجه حق.
واللافت أن أول بدعة حدثت في الإسلام (=بدعة الخوارج) كانت متعلقة بتحكيم الشريعة.
= آثار الغلو على تحكيم الشريعة:
الغلو ظاهره الدعوة إلى تحكيم الشريعة، ولكنه في الحقيقة مزاحم لها، يضعف من إمكانية تطبيقها على أرض الواقع، ولهذا فإن له آثاراً في هذا الجانب منها:
- التضييق على إمكانية تطبيق الشريعة، فإن التحديات أما تطبيق الشريعة كثيرة في عصرنا، والسعي إلى هذه الغاية يحتاج إلى فقه وسياة شريعة تساعدان على تخفيف العقبات والغلو يزيدها.
- زيادة التفرق والاختلاف، فإن الغلو مسبب عظيم في إثارة النزاعات والفتن.
- تضييق مجال الاجتهاد، فإن تطبيق الشريعة يتطلب العديد من المعارف التي تحتاج اجتهاداً معتبراً من المؤهلين فقهاً وديانة ونصحاً للأمة، وهذا ما لا يراعيه الغلو، ويرى كل المسائل من القطعيات وقد يكفر من يخالف فيها، فيضيّق بهذا على المجال الاجتهادي.
- تمدد أفكار العلمانية، فإن الغلو قد يمهد للأفكار المناقضة للشرعية أن تتمدد بين المسلمين!
- استغلال الغلو وتوظيفه في تشويه تحكيم الشريعة!
= ومن الأفكار المزاحمة لتطبيق الشريعة:
5- الأفكار المتأوَّلة: وهي الأفكار الساعية لتأويل الأحكام الشرعية لتقارب التصور العلماني، وهي التي سيُخصّص لها الحديث في الأفكار المؤسلمة للعلمانية. (سيأتي).
6- رقة الديانة (= ضعف التديّن)، المقصود به الضعف العام الذي يشيع فيه ارتكاب المحرمات كالفواحش ومقدماتها، وشرب الخمور...الخ مما يدل على إعراض عن الدين وعدم اكتراث بحدود الشريعة، وآثار هذا الضعف العام:
أ/ يُصعب من تطبيق الأحكام الشرعية، فإن المجتمع إذا اعتاد على المنكرات ونشأ عليها الصغير وألِفها الجميع فإن أي دعوة لمنع المنكر ستكون شاقة لغلبة الهوى وثقل التكليف!
ب/ سهولة التحريف والتأويل، فإن اعتياد المنكرات يثقل الأحكام على بعض النفوس فيسهل عليها قبول أي تأويل يبعد الحكم عن ظاهره، وهذا يظهر لدى فئتين:
- الأولى: عموم الناس، حيث يزيل عنهم التأويلُ وخزَ الضمير، ويجعل ما اعتادوه أمراً مقبولاً في الشريعة.
- الثانية: الداعين إلى تحكيم الشريعة، حيث أن انتشار المنكرات يجعل من بعض الأحكام تبدو غريبة جداً، فيضطر الداعية إلى قبول الأفكار التأويلية لأنها أقرب إلى واقع الناس.
فالفساد الأخلاقي في المجتمع سيدفع الناس إلى أي خيار آخر غير تحكيم الشريعة، وهو ما يحفز دعم هذا الفساد لانه مفيد فكرياً!
ج- سهولة التشويه، فإن الإعراض عن الالتزام بأحكام الدين يجعل من احكامه أمراً غريباً، فيسهل رفض الأحكام، وتشويه الداعين لها، وهذا ما يفسّر شيوع التشويه لأحكام الشريعة، والعلماء العاملين الصادقين بين عوام الناس في كثير من بلدان العالم الإسلامي!
= من الأفكار المزاحمة:
7- الاختلاف والتنازع في مفهوم الشريعة وتطبيقها، فيستغله مخاصمو تطبيق الشريعة في تحيير الناس والتلبيس عليهم.
وللتخفيف من ذلك نذكر بأمور:
أ/ أهمية المحافظة على هذا الأصل (= تحكيم الشريعة) ولو حصل إشكال في بعض التفاصيل، والواجب على المسلم أن لا يكون سبباً للتشكيك في الأصل نفسه.
ب/ الاختلاف لا يلغي الحقائق، إذ كل المذاهب فيها اختلافات، بل إن مريد تعطيل الشريعة سيلجأ إلى الليبرالية وهي مذاهب وتيارات، فلم يكن ذلك سبباً لتعطيل المفهوم عنده.
ج/ وجود الاختلافات لا يلغي مساحة الاتفاق، ولا يلغي وجود منهج في كيفية التعامل مع الخلاف.
«أثر هذه الفكرة (= الاختلاف والتنازع في مفهوم الشريعة وتطبيقها) ليس في قوة حجتها، بل في الأثر النفسي الذي تحدثه، فهي تخلخل اليقين في بعض النفوس»
= ومن الأفكار المزاحمة:
8- تشويه أصل تحكيم الشريعة، وله عدة صور:
- حصل المطالبة به في فئة معينة (= الإسلاميين)، ويتبع ذلك تشويه أولئك بأنهم يستغلون هذا المفهوم وغير صادقين فيه!
- اللمز والغمز للمطالبين بتحكيم الشريعة، وتشويه حقيقة هذه المطالبة بأنها تسييس للإسلام!
- اختزال تحكيم الشريعة في جوانب محددة، وأن المطالبة بها متعلقة بشيء لا يراعي حقوق الناس ولا حرياتهم، ولا يعالج قضاياهم الكبرى.
- تصوير المطالبة بتحكيم الشريعة بالأمر المبتدع والمحدث وأنه نتاج اسباب وعوامل معاصرة، خاصة إذا لبس لبوس البحث العلمي، وكأن احتكام المسلمين إلى دينهم أمر غريب محدث!
- التخويف من آثار تحكيم الشريعة، وهو مسلك قديم «وقالوا إن نتّبع الهدى معك نُتَخَطّفُ من أرضنا».
يتبع إن شاء الله،،،
= ظاهرة التصالح مع العلمانية!
قد يسمى "اسلمة العلمانية" أو "العلمانية المؤسلَمة".
وبحسب موقف الشخص منها يكون الوصف، فالمؤيد لها يراها مشروع إصلاح ووعي وترشيد، بخلاف المعارض.
وهي في الحقيقة فرع عن ظاهرة أشمل، وهي ظاهرة "تجديد الدين" و"أعادة قراءة التراث".
= مفهوم العلمانية:
- العلمانية مصطلح وافد لم تعرفه الثقافة العربية والإسلامية، بل هي ترجمة لمفهوم غربي نشأ في سياق تاريخي مرتبط بخصومة طويلة مع الدين.
والمصطلح مشتق من اللفظ اللاتيني (سايكليوم saeculum): القرن أو العصر. واستخدم للدلالة على التعارض بين الراهب والعلماني.
- مصطلح العلمانية مثير لكثير من الافتراق، وفيه عدة أنواع وتطبيقات، وجرى عليه عدة مراجعات، وزاد غموضه لما نقل إلى الثقافة العربية والإسلامية.
- العلمانية لها حدّ أعلى (= إقصاء الدين عن كافة المجالات)، وحدّ أدنى (= فصل الدين عن السياسة)، والحد الأدنى هو محل اتفاق وقدر مشترك في فهم العلمانية.
- أسلمة العلمانية تكون في الحدّ الأدنى، أما الحد الأعلى (= الإقصاء الكامل) فلا يتصور قبوله من الإسلاميين.
= دوافع التصالح مع العلمانية:
فمن الدوافع الحسنة:
1- تقديم صورة حسنة لنظام الإسلام وأحكامه!
2- دفع الشبهات المثارة من أعداء الإسلام.
3- الحرص على تطبيق أحكام الإسلام في الواقع.
4- الخوف على الناس من الانحراف بسبب قوة الثقافة الغربية.
أما الدوافع السيئة والتي يتبناها العلمانيون الصريحون فهي مراعاة قوة الدين في نفوس الناس وكون العلمانية مشوّهة في نفوسهم مما يحتم عدم الجهر صراحة بالدعوة إلى العلمانية!
= آثار التصالح مع العلمانية:
1- تحريف الدين إذ تقدم ما يخالف الشرع على أنه من الشرع فهو من الكذب على الله ورسوله.
2- الغش والتلبيس على الناس في اعظم شيء وهو دينهم.
3- ترسيخ المنكرات والمخالفات الشرعية وتطبيعها.
4- سدّ باب الإصلاح والعودة إلى الدين، فإن ذلك يضيّق فرص الإصلاح الحقيقي وهو شبيه بأثر البدعة في صعوبة اقتلاعها من النفوس!
5- تجسير العلمانية، فيعبر الناس بجسر الأسلمة إلى العلمانية الصريحة، خاصة إذا كان المطالب بها ممن له فضل ومقام حسن عند الناس، فيكون لرصيدهم الحسن أثر في الترويج للأفكار المخالفة للشرع.
6- تشويه التصورات الشرعية وحال الداعين إليها.
7-تعزيز الشبهات والمطاعن على أحكام الشرع، فدعاة الأسلمة تؤول بعض الأحكام لإزالة المطاعن عن الإسلام،لكنهم من حيث لا يشعرون يؤكدون هذه المطاعن،فمن يبالغ في تشنيع عقوبة الرجم وتنزيه الإسلام عنها ليتخلص من احراج الثقافة الغربية هو قد أدان الشريعة من حيث لا يشعر لأنها عقوبة محل اتفاق!
= أصناف الداعين إلى التصالح:
1- العلماني المستتر.
2- من يتبنى الرؤية الإسلامية عموماً لكنه يتبنى الرؤية العلمانية في الجانب السياسي.
4- الإسلامي الذي يرفض أصل الرؤية العلمانية لكن تسربت إليه بعض مقولاتها، ويلحق به من يتبنى المشاركة السياسية في النظم غير الإسلامية لأجل المصلحة حين يسوّغ ذلك ببعض المقولات المؤسلمة التي تحدث التوافق مع النظام العلماني!
5- الإسلامي الذي لا يتصور الإشكالات واللوازم المترتبة على هذه المقولات فيراها موافقة للشريعة مع رفضه الصريح للعلمانية.
وهذا التبيان الشديد بين الأصناف يؤكد على ضرورة التحوّط الشديد عند التعامل معها.
#تنبيه_هام جداً:
حين نبيّن ما في الأفكار المؤسلمة من تصالح مع العلمانية، وتأويل للشريعة لتوافق التصور العلمانية، ونبيّن ما فيها من آثار ومفاسد، فمن الإنصاف أن نقول أنها أقل شرّاً وأخف ضرراً من التبني الكامل للعلمانية، وذلك لأسباب منها:
1- لأن من يؤمن بمرجعية الوحي في الجملة لا يساوى بمن يرفضها.
2- ولأن الغلط في التأويل ليس كالغلط في الرفض.
3- ولأنهم تصالحوا مع العلمانية في مناطق محددة أما موقفهم من بقية الاحكام فهو يختلف تماماً عن حال الرافضين.
(ذكر المؤلف ستة أسباب، فلتراجع للاستزادة)
إذن، من أين جاء القول بأن الأفكار المؤسلمة أشد خطراً من العلمانية الصريحة؟
لعل ذلك بسبب النظر إلى مفسدة التلبيس المصاحبة لهذه الأفكار، بخلاف العلمانية الصريحة فإن بطلانها ظاهر.
ومع الإقرار بمفسدة التلبيس لكن ذلك لا يجعلها أعظم ضرراً من العلمانية الصريحة.

جاري تحميل الاقتراحات...