أنا أفكر إذن أنا موجود. هكذا افتتح ديكارت الفكر الفلسفي الحديث ونقله من التركيز على اللاهوت والوجود إلى المعرفة. ومن مبحث المعرفة (الإبستمولوجيا) انطلق إلى مبحث الوجود (الأنطولوجيا)؛ فلأني أفكر فأنا موجود، والله موجود، والعالم موجود.
سوف يعكس هايدجر المعادلة!
فكيف حدث هذا؟
يتبع
سوف يعكس هايدجر المعادلة!
فكيف حدث هذا؟
يتبع
ديكارت ظهر في وقت شاع فيه الشك المذهبي. فكل شيء لا يعضده اليقين، وكل شيء قابل للشك. وكان الفكر وجوديا (أنطولوجيا) يبحث في وجود الله والعالم. وبلغ الأمر ببعض الشكاك أن شك في نفسه. فلا أدري أأنا موجود أم أنا مجرد حلم وسراب؟
ديكارت بذكاء قلب الطاولة عليهم!
يتبع
ديكارت بذكاء قلب الطاولة عليهم!
يتبع
فقال: حتى لو كنتَ تحلم أو لو كنتَ مجرد شخصية في عقل شخص يحلم، فثمة وجود: وجودك وأنت تحلم أو وجود من يحلم بك!
فما دمتَ تحلم أو تهلوس أو تفكر فأنت موجود. (أنا أفكر إذن أنا موجود ككائن يفكر).
هكذا بضربة واحدة قضى على الشك المذهبي عبر الشك المنهجي.
يتبع
فما دمتَ تحلم أو تهلوس أو تفكر فأنت موجود. (أنا أفكر إذن أنا موجود ككائن يفكر).
هكذا بضربة واحدة قضى على الشك المذهبي عبر الشك المنهجي.
يتبع
من هنا ظهرت فلسفة الأنا (الكوجيتو). وتحول التفكير من البحث عن الوجود إلى البحث في المعرفة: العقل والحس. كيف يفكر العقل؟ ما مصدر المعرفة؟ ما طبيعتها؟ هل يمكن تأسيس الوجود على العقل؟
هذه التساؤلات أجاب عنها ديكارت ولوك وهيوم اسبينوزا وكانط وشوبنهور.
يتبع
هذه التساؤلات أجاب عنها ديكارت ولوك وهيوم اسبينوزا وكانط وشوبنهور.
يتبع
تعمق البحث المعرفي وتوسّع.. حتى بلغ إلى فيلسوف ألماني يدعى إدموند هوسرل. هذا الرجل وجد أن مشكلة المعرفة هي ثنائية الذات والموضوع أو (العقل والوجود). ورأى أن أسّ المشكلة نابع من ديكارت نفسه، من الصياغة التي وضعها للكوجيتو.
قال ديكارت "أنا أفكر <.....> إذن أنا موجود"
يتبع
قال ديكارت "أنا أفكر <.....> إذن أنا موجود"
يتبع
يقول هوسرل: كان يفترض بديكارت أن يقول "أنا أفكر <في شيء>، إذن أنا موجود". فالتفكير بطبيعته الأساسية تفكيرٌ في شيء ما وليس في العدم. فما دام ديكارت يفكر فهو يفكر في شيء ما. وهكذا فالتفكير ذاته يبرهن على وجود المفكر فيه (الكوجيتوتوم): العالم نفسه!
يتبع
يتبع
التفكير ملازم للوجود. الوجود الواقعي أو العالم الحسي الخارجي موجود منذ اللحظة الأولى التي نفكر فيها. وهذا ما لم يفطن له ديكارت فحدث الانشعاب
هذه هي نظرية القصدية التي أخذها هوسرل من برنتانو وطورها.
ومن هنا بدأ المنهج الفينومينولوجي(الظاهرياتي). وهو دراسة الوجود في ضوء الوعي
يتبع
هذه هي نظرية القصدية التي أخذها هوسرل من برنتانو وطورها.
ومن هنا بدأ المنهج الفينومينولوجي(الظاهرياتي). وهو دراسة الوجود في ضوء الوعي
يتبع
من هنا انفتح هوسرل على "الوجود" عبر "الوعي/العقل"، وألغى التمايز بين الإبستمولوجيا والأنطولوجيا.
لكن هوسرل كان معنياً بنظرية المنطق (لأسباب تاريخية يصعب ذكرها الآن، لكنه كان يحاول الدفاع عن المنطق ضد هجمات النزعة السيكيولوجية التي دشنها ج. س. مل ولبس)
يتبع
لكن هوسرل كان معنياً بنظرية المنطق (لأسباب تاريخية يصعب ذكرها الآن، لكنه كان يحاول الدفاع عن المنطق ضد هجمات النزعة السيكيولوجية التي دشنها ج. س. مل ولبس)
يتبع
لهذا ركز هوسرل على نظرية المعرفة، ودعا إلى البحث في الماهيات لا الوجود ليؤسس للمنطق بشكل علمي.الماهيات لا تتغير بعكس الوجود فماهية القلم لا تفنى حتى ولو فنت كل الأقلام في العالم. وماهية المثلث ثابتة حتى ولو لم يعد هناك شكل مثلث في العالم
هذا التركيز جعل هوسرل ينزلق للمثالية
يتبع
هذا التركيز جعل هوسرل ينزلق للمثالية
يتبع
من هنا نهض تلاميذه، ومن ضمنهم هايدجر، لكي يعيدوا الاعتبار إلى الوجود (بدل الماهية).
الماهية فكرة، تصور: إنتاج للكوجيتو النظري الذي وضعه ديكارت. لقد عاد هوسرل إلى ديكارت ووضع قوسين على (الوجود): أي: شك في الوجود!
هايدجر قرر فتح الأقواس ودراسة الوجود
يتبع
الماهية فكرة، تصور: إنتاج للكوجيتو النظري الذي وضعه ديكارت. لقد عاد هوسرل إلى ديكارت ووضع قوسين على (الوجود): أي: شك في الوجود!
هايدجر قرر فتح الأقواس ودراسة الوجود
يتبع
ما يميز هايدجر أنه عاد إلى الوراء ولكن بمنهجٍ جديد وهو الفينومينولوجيا الهرمنيوطيقية (وتترجم: الظاهراتية التأويلية)
عاد إلى ما قبل ديكارت، إلى نظرية الوجود. ولكنه وجدها لاهوتية. أي تركز على الموجود وليس الوجود وتفكر في ضوء ثنائية ذات-موضوع
يتبع
عاد إلى ما قبل ديكارت، إلى نظرية الوجود. ولكنه وجدها لاهوتية. أي تركز على الموجود وليس الوجود وتفكر في ضوء ثنائية ذات-موضوع
يتبع
وجد هايدجر أن أفلاطون، وقبله بارمنيدس، جعلا "الوجود" مقولة معرفية/تصورا عقليا. وهذا يعني أن الوجود صفة يتصف بها الموجود. وهذا خطأ شنيع. الوجود ليس مقولة فنقول (سقراط موجود وسقراط رجل) بل هو الضوء الذي نؤسس فيه عالمَنا: الأفقَ الذي نحيا فيه كما تحيا السمك في الماء ولا تراه
يتبع
يتبع
ارتأى هايدجر أن الوجود مسألة تهم الإنسان؛ فغير الإنسان يعيش بدون أن يكون وجوده مصدر قلق وعناية. فالحيوان لا يدري أنه موجود ولا يكون وجوده محط عناية له. الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يجعله وجوده محل اهتمام، ومن هنا جاء مصطلح (الد-زاين). أي الكائن الذي يسأل عن وجوده.
يتبع
يتبع
يبدأ الإنسان وجودَه أو يعي وجودَه بوصفه (وجوداً-في-العالم). لقد برهن هوسرل كما قلنا على أن التفكير والوجود متلازمان بلا انفكاك وأنني إذ أفكر فإني أفكر في عالم. من هنا فوجودي في عالمٍ هو مسلمة أولى لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها بأي شكل.
أنا موجود إذن أنا أفكر!!
يتبع
أنا موجود إذن أنا أفكر!!
يتبع
بهذا المنهج، حدث تحول جذري في السؤال الأنطولوجي: لم يعد سؤالا عن (هل "س" موجود؟) بل (كيف يوجد "س"؟).
أنا موجود وهذه مسلمة أولى بينة ولا تحتاج برهانا. السؤال هو: كيف "أوجد"؟.
أنا أوجد بوصفي كائنا في العالم وبين الآخرين (= في مجتمع). ووجودي محل اهتمامٍ لي.
يتبع
أنا موجود وهذه مسلمة أولى بينة ولا تحتاج برهانا. السؤال هو: كيف "أوجد"؟.
أنا أوجد بوصفي كائنا في العالم وبين الآخرين (= في مجتمع). ووجودي محل اهتمامٍ لي.
يتبع
غني عن البيان أن هايدجر درس "الوجود الإنساني" تحديداً لأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يجعل وجودَه محل اهتمام وعناية. أي: هو الكائن الوحيد الذي يدرك أنه "موجود". فالكائنات الأخرى لا تدرك سوى ما هو حسي مباشر. والوجود ليس محسوسا ولا مباشرا (بل إن الوجود غير "موجود"!)
يتبع..
يتبع..
كيف يوجد الإنسان (الدازاين)؟
هناك مسلمات ينطلق منها الدازاين في "ممارسة وجوده"، وهي كالتالي:
١- أنه وجود-في-عالم
٢- أنه وجود-مع-آخرين
٣- أنه وجود-نحو-الموت
أنا موجود في عالم (=اجتماعي قيمي) وبين آخرين (=أهلي وأصدقائي والناس)، وأعلم علم اليقين أني صائر نحو الفناء (=الموت)
يتبع
هناك مسلمات ينطلق منها الدازاين في "ممارسة وجوده"، وهي كالتالي:
١- أنه وجود-في-عالم
٢- أنه وجود-مع-آخرين
٣- أنه وجود-نحو-الموت
أنا موجود في عالم (=اجتماعي قيمي) وبين آخرين (=أهلي وأصدقائي والناس)، وأعلم علم اليقين أني صائر نحو الفناء (=الموت)
يتبع
إني إذْ أدرك أني متجه نحو الفناء (العدم) أعرف أني محصور بين الولادة والموت. هنا يظهر الزمن بوجهه البشع!
لدي وقت قصير جدا لكي "أوجد".. لكي أصنع نفسي. لكيلا أكون حجراً صلداً مكتملا منذ البدء
الزمن،المكون المهم لوجودنا، ناجم عن إدراكنا أننا سنموت.
لولا الموت لما كان ثم زمان.
يتبع
لدي وقت قصير جدا لكي "أوجد".. لكي أصنع نفسي. لكيلا أكون حجراً صلداً مكتملا منذ البدء
الزمن،المكون المهم لوجودنا، ناجم عن إدراكنا أننا سنموت.
لولا الموت لما كان ثم زمان.
يتبع
أنا وجود معنيّ بوجودي (دا-زاين). ووجودي مشروع مستقبلي: أبنيه بنفسي وعبر قراراتي واختياراتي. من هنا فأنا وجود متناهٍ (لأني سأموت) لكني وجود حر (لأني أختار لنفسي ما أريد).
أنت تعيش في فترة قصيرة وتريد أن تكون (توجد). لذا فأنت مضطر لأن تختار فالزمن يلح عليك.
يتبع
أنت تعيش في فترة قصيرة وتريد أن تكون (توجد). لذا فأنت مضطر لأن تختار فالزمن يلح عليك.
يتبع
مع فكرة الاختيار يطل العدم برأسه المخيف!
إني عندما أختار أن أكون مهندساً ألغي إمكانية أن أكون طبيباً. فالاختيار ينطوي على إلغاء/إعدام لإمكانات أخرى.
هكذا يعيش المرء قلقا بسبب الزمن والحرية والإلغاء/النفي.
يتبع
إني عندما أختار أن أكون مهندساً ألغي إمكانية أن أكون طبيباً. فالاختيار ينطوي على إلغاء/إعدام لإمكانات أخرى.
هكذا يعيش المرء قلقا بسبب الزمن والحرية والإلغاء/النفي.
يتبع
تصور أنك حجر مكتمل الوجود منذ البدء. لن يكون لك طموح، وبالتالي لن يكون لك إدراك للزمان والموت (التناهي)، وبالتالي لن تكون موجوداً بحق.
أخذ سارتر الفكرة ونوّع عليها وجعلها ضربين من الوجود:
وجود في ذاته – ووجود لذاته
انتهى
أخذ سارتر الفكرة ونوّع عليها وجعلها ضربين من الوجود:
وجود في ذاته – ووجود لذاته
انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...