zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

19 تغريدة 79 قراءة Oct 23, 2021
العلاج بالآساطير
الأساطير هي قصص مبنية على التقاليد . قد يكون للبعض أصول واقعية ، بينما البعض الآخر خيالي تمامًا. لكن الأساطير هي أكثر من مجرد قصص وهي تخدم غرضًا أكثر عمقًا في الثقافات القديمة والحديثة. الأساطير هي حكايات مقدسة تشرح العالم وتجربة الإنسان
كانت الآساطير سابقآ لها اهمية تعدت السرد بل استخدمت للعلاج وكذلك في طقوس السحر .
يقول الياد في معرض دراسته للأسطورة أن أسطورة تكوين الكون تعمل أحيانا
اجل الشفاء من المرض .
وقد أمكن التدليل بان عددا كبيرا من الشعوب بدء من اقدمها إلى أشدها تطورا في سلم الحضارة مثل أبناء بلاد الرافدين تستخدم هذا النوع
الأساطير للعلاج من الأمراض. ففي هذا النوع من العلاج يترتب على المريض أن
يعود إلى الوراء، إلى البداية، أي أنه يصبح معاصرا للخلق.
اي أنه يصبح معاصرا للخلق، وبذلك يتاح له أن يحيا من جديد حالة الصحة وحالة الكمال الأولية. في هذا الصدد لا نكون في صدد عضوية أصابها الاهتراء ودب فيها الوهن، وإنما نكون بصدد إعادة تشكيل تلك العضوية. علی هذا النحو ، ينبغي أن يولد المريض ولادة جديدة، وان يستعيد مجموع الطاقة
تتم تلاوة أسطورة الكون أمامه ولفائدته . ان المريض، عند تذكره وقائع الأسطورة، ومشهد الأحداث التي تنطوي عليها، الواحدة تلو الأخرى، أنما يحياها رمزيا ، ويجعل نفسه، بالنتيجة معاصرا لها وظيفة الأسطورة ليست المحافظة على ذكرى الحدث الأولي ،
وإنما بنقل المريضإسقاطه في المكان الذي تم فيه الحدث عندما كان في مرحلة الانحاز، في فجر الزمن، في
البدايات من الآمثلة ع ذلك ففي بلاد الرافدين نقرأالنوع من العلاج، فأحيانا يعود الشافي إلى أزمنة
البدء ، ليروي كيف أتي إلى الوجود مسبب الألم، أو المرض وذلك للتمكين من استئصاله
ومن هذه الأساطير مايعرف بأسطورة الدودة ووجع الاسنان فقد شبه السكان مابين النهرين في سومر وأكد عصب الأسنان حين يبدآ الوجع بدودة استقرت بين السن واللثة لتنخر تدريجيآ السن المريض وتمتص دم اللثة ولكي يتمكن الشافي من أستئصال العصب وقبل استعماله دبوسآ للأمساك بشفة الدودة
فعليه تلاوة أسطورة أصل الدودةبالرجوع الى خلق الكون
واخيرآ يتم تحديد الهدف من قراءة هذه التعويذه ويبدأ العلاج الذي يتضمن كمادة توضع ع المنطقة المصابه بعد استئصال العصب مع قراءة للرقية (رقية وجع الاسنان)
هناك تعويذة ثانية تسرد أسطورة القشة التي دخلت في عين الإنسان، في أزمان
البدء وكيف هب الإلهين شمش وسين لعلاج المرض، وهذه الأسطورة وصلتنا عن طريق نسختين الأقدم البابلية ذات التفصيلات الأكثر من الأشورية
ان المواقف الفكرية التي تقوم وراء هذا النوع تنطلق من اعتقاد الانسان بان المرض علامة من علامات الاختلال في الطبيعة يمكن شفاءه عن طريق انتزاع المريض من سياق الزمن الحالي للمرض والعودة به الى الخلف باتجاه معاكس نحو كمال البدايات
عندما لم يكن هناك الم وشيخوخه وعجز هذه العودة الى البدايات تجعل القوى الإلهية الخالقة حاضرة هنا من اجل مد يد العون للمريض كما تشير تعويذه القشة في الثقافات البدائية تعثر على ممارسات طقسية مشابهة لما تقرأه في بلادالرافدين ما عن طريق الرجوع إلى أزمنة البدء، والقوة الشفائية .
التلازم بين الأسطورة الخاصة بنشأة الكون وأسطورة أصل المرض والدواء من جهة وبين طقس الشفاء السحري من جهة ثانية يمكن أن نفهمه بصورة أفضل
الناخي ، وهم قوم ينتمون إلى الأسرة التبتية ، ولكنهم يعيشون منذ قرون في الصين الجنوبيةالشرقيةإذ تروي مأثوراتهم أنه في بداية الخلق، قسم العالم
إلى نصفين بين الناغا والبشر. ولكن عداوة دبت بين الفريقين فافترقوا. كان من جراء غضب الناغا أن نشروا الأمراض والعقم وجميع الأوبئة في العالم لكن الشامان، بقوة تعازيمه السحرية، قادرا على إجبار الناغا على تحرير النفوس
المسروقة والمأسورة .
والشامان نفسه غير قادر على منازلة الناغا إلا إذا قام الشامان
الأصلي بمساعدة غارودا بنقل هذا النزال إلى الزمن الأسطوري. ثم ان طقس الشفاءيتكون تحديدا من التلاوة الرسمية لهذا الحدث البدئي
علاقة السحر بالأسطورة:
كان السحر يمثل أول الأديان لاعتقاده بوجود قوة في الأشياء والعالم يمكن التحكم بها، وبعد أن أدرك الإنسان أن أصحاب القوة الخارقة فقط هم القادرون على التحكم بهذه القوى أبقى الإنسان معتقده في وجود هذه القوى ولكنه خضع لها، هذه المرة،
وتوسلها فنشأ
الدين بالمعنى الذي نعرفه.
وإذا كان السحر، کدین بدائي، يرجح الطقس على الأسطورة التي يعتبرها هي الكلمةبدل القصة المقدسة، والمعتقد هو الإيمان بوجود القوى الكونية والبشرية،
لكن السحر نفذ إلى الدين من خلال الطقوس التي شرحنا بعضها ومن خلال الأسطورة أيضا
وهناك الكثير من الأساطير السومرية ما زالت تحتفظ المشاهد السحرية، فمثلا في أسطورة إنليل وننليل في العالم الأسفل يقدم البديل (الفوتو)
المصادر
السحر والطب في الحضارات القديمة / د.أسامة عدنان يحيى
متون سومر / د. خزعل الماجدي

جاري تحميل الاقتراحات...