أدهم شرقاوي
أدهم شرقاوي

@adhamsharkawi

5 تغريدة 209 قراءة Oct 22, 2021
كان الوزير ابن الزَّيات قاسياً غليظاً،
وكان يقول: ما رحِمتُ أحدا لأن الرحمة خَوَرٌ في الطبع
ثم دار الزمان وانقلبت الأدوار ودخلَ السِّجن
فوضعه أعداؤه في قفصٍ ضيِّق، في جوانبه مسامير
فكان كلما تحرَّكَ انغرزت في جسده
فيصيحُ: ارحموني، ارحموني
فيقول له سجّانه: الرحمة خَوَرٌ في الطبع
يا صاحبي
هذه سُنة الله في الكون
كل إنسان سيشرب من الكأس التي سقى الناس بها
الظالم سيُبتلى بمن هو أظلم منه،
والقاسي سيُبتلى بمن هو أقسى منه
والضد صحيح، والعكس مُشاهدٌ عيانا
من لانَ للناس ألانَ اللهُ له قلوب الناس
ومن جبرَ جُبِر
ومن مشى في حاجة الناس قيَّد اللهُ له من يمشي في حاجته
يا صاحبي،
أنتَ في يومك هذا،
إنما تختار شكل أيامك القادمة!
أتعرِفُ لماذا يأمن الشهيد فتنة القبر؟!
هذا لأنه عاشَ من قبل فتنة السَّيف،
والله أرحم من أن يجمع عليه الفتنتين!
وما امتدتْ يد إخوة يوسف عليه السلام تسأله الصدقة،
إلا لأنها قبضتْ ثمنه من قبل!
وما أُصيبتْ زليخة بالعمى،
إلا لأنها حرمتْ يوسف عليه السلام النظر في الفضاء الرَّحب،
وأنَّ أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام،
فلأنه أُلقي في النار عرياناً كما يقول ابن حجر!
يا صاحبي،
أنتَ اليوم زارعٌ وغداً حاصد،
فأحسِنْ غراسكَ لتسعدَ بحصادك،
ومن عدل الله أن أغلب الغراس يُحصد في الدنيا،
ولكنه سبحانه قد يؤجل لحكمته بعض الحصاد للآخرة!
فإن فاتكَ هنا حصاد كل خيرٍ زرعته،
فثق أنه لن يفوتك في الآخرة!
والسّلام لقلبكَ

جاري تحميل الاقتراحات...