17 تغريدة 173 قراءة Oct 22, 2021
فيلم" ريش"
حبيت أنقل لكم بعض الملاحظات عن الفيلم و بشكل محايد تماماً بعيداً عن كل اللغط الحادث في الآونة الأخيرة و بموضوعية شديدة هاوضح اشكاليات الفيلم و مع كامل تقديري واحترامي لكل الآراء المؤيدة او المعارضه للفيلم فسوف أنقل وجهة نظري دون مبالغة أو تقليل.
(١)
قصة الفيلم باهتة لاقصى مدى يمكن تخيله، و لا علاقة لها بفكرة الفقر التى اشاعها من شاهدوا الفيلم من داخل المهرجان، ففكرة التشويه المتعمد للنظام ( و ليس لمصر) لم يتناولها الفيلم من قريب أو بعيد، و جاء سيناريو الفيلم ركيك و فارغ المضمون و لا يوجد ترابط بين البناء الدرامي المفكك.
(٢)
و بين القصة الغير واقعية بالمرة، ففكرة تحول الزوج إلى دجاجة و فشل محاولة إعادته لوضعه كإنسان و كرمزية لفكرة انسحاق المواطن و تحوله إلى مجرد كائن ضعيف أمام النظام لم تكن فكرة موفقة بالمرة ، و لا تمت للواقع بصلة،و لا أدرى سببا لفوز الفيلم بجائزة النقاد فى مهرجان كان رغم الهشاشة
(٣)
الدرامية التى حوتها القصه ، فالزوجة (دميانة) الصامتة طوال الفيلم و التى تبحث عن حل لتحول زوجها لدجاجة لم يكن اختيارها موفق بالمرة، فالواقعية حينما تمتزج بالفانتازيا يكون الأمر بحاجه الى تعبيرات مساعده لإبراز أهمية الحدث، و حاولت أن اشارك المخرج فى رؤيته البوهيمية للفيلم..
(٤)
و لكنى فشلت في استجلاء الفكرة من وراء إبراز جزء فانتازى لا يمت للواقع بصلة، كان يمكن أن يتحول الزوج إلى عاجز عن العمل حتى يمكن أن نصل فى مضمون القصة ان الزوجة و كما سنرى فى الفيلم تخرج للعمل لتتكفل بأطفالها، بجانب سعيها لإعادة زوجها (الفرخة) كما كان إنسانا سويا، و لكن دمج
(٥)
محتوى خيالى مثل ما رأينا اضعف من قوة القصة و جعلها باهتة و بلا معنى او إحساس ناهيك عن أن الممثلين و للاسف لم يكونوا على المستوى المطلوب " كهواة" مما ساهم في تسطيح الفكرة و تقدميها بدون هدف واضح ، اما جدلية" الفقر و الإساءة" فالحقيقة أن الفيلم لا يحوى اى إساءة.. اقولها بضمير
(٦)
يعى تماما معنى كلمة الإساءة لنظام ما فى حقبة ما و بقليل من التأنى تعالوا لنقراء المشهد عن قرب:
جاء الفيلم دون إشارة إلى اى حقبة تاريخية او مضمون سياسي معين اللهم بعضاً من الاغانى و الموسيقي المصاحبة للمشاهد و التى مثلت بعضا من حقبة أواخر السبعينيات و الثمانينات دون تصريح واضح
(٧)
و حتى المشاهد التي كان حاضرا فيها "التلفزيون" كان جهاز التلفزيون فى المشهد من حقبة الثمانينيات و المطبخ كان يزينه " القيشانى" القديم الذى ظهر قبل السيراميك ، و بالتالي لا يمكن توجيه الاتهام إلى الفيلم انه يسئ لمصر في حقبتها الحاليه، و فى نفس الوقت ففكرة الفقر التى يعالجها
(٨)
الفيلم كان يمكن معالجتها دراميا بشكل أوضح من ذلك و دون خوف من شئ ..و انعى على المؤلف عدم قدرته على صناعة فكرة واضحة المعالم و طوال ساعتين إلا خمس دقائق هى زمن الفيلم لم أجد فكرة واحدة مترابطة مع المضمون المنتظر تقديمه، بجانب أخطاء المونتاج الفجة و القبيحة و التى ساهمت في
(٩)
تمزيق المشاهد بجانب القصة المهلهلة في الأساس، و بالنظر إلى ( الصورة) فالمخرج لم يقدم لنا سوى كادرات صادمة ( لا علاقة لها بفكرة الواقعية اصلا) و حاول إبراز فكرة الفقر بقدر الإمكان و لكنه فشل و ببراعة فى ان يقدم اى مضمون جاذب و حول الفيلم و كأن مشاهده قد تم تصويرها في روسيا
(١٠)
القديمة او احد دول البلقان فابطال الفيلم معزولون تماما عن الواقع رغم معايشتهم له، و التعبيرات ميتة فوق وجوههم، و ستحاول أن تجد اى فكرة تساعدك على التخلص من كآبة المشاهد الغير واقعية، و قد تفشل في ذلك، و لكن بشئ من الصبر ستقوم الزوجة ( دميانة) بالعمل لسد احتياجات أبناءها
(١١)
الثلاثة و تحاول أيضا إعادة زوجها لانسانيته و لكنها تفشل ( كما أوضح المشهد) فتقوم بذبح الدجاجة (زوجها) و تنتهى القصة على مشهد لأغنية فرقة مصر ( اضحك يانهار فتحى يا ورود غنى يا عصافير على نسمه حرير
الصبح يادوبك بيشأشأ والليل اهه راح وبقينا صباح)
و كأن التحول و إنتظار فجر
(١٢)
جديد كان مرهون بالتخلص من الدجاجة (سلطة الزوج) و بالعودة للمشاهد الاولى من الفيلم فالزوجة صاغرة منكسرة صامتة مقهوره بسبب تصرفات زوجها ،و بخله أيضا و لان قضية الفقر ليست فردية فلم يبحث الفيلم عن حلول ليقدمها لما شغل بال المؤلف بل اختار نهاية اسكات الأصوات المزعجة لبطلة الفيلم
(١٣)
و حاول عرض أجواء منعزلة عن كل شيء لمجرد فقط إيضاح فكرة الفقر و بعضاً من الواقع الذى لم يقدمه المخرج بشكل يتمم الفكرة فظهر الفيلم مبتور و مشاهده أقرب للتمثيل الصامت دون هوية و دون توضيح لمضمون يقارب ذهنية المشاهد ، و فشل في ان يكون ذى هيئة سينمائية واضحة.
(١٤)
خلاصة الموضوع:
فيلم ريش فيلم سيموت بعد ايام من تلك الضجة المفتعلة حوله و سيفشل جماهيريا حال عرضه بدور السينما و لن يكون منصة لتتويج فكرة الفقر بمصر او غيرها فهو فيلم مشوه في فكرته التخليقية و لم يجد كاتب سيناريو يعى تقديم سينما الواقع بل أكتفي بتقديم صور مبتورة و ضعيفة و هشة
(١٥)
عن واقع غير نظرى و فكرة هزيلة و هزلية لا يمكن دمجها في محتوى سينمائي بهذا الشكل الفج فهناك افلام تحدثت عن الفقر بشكل مباشر و تم تقديمها بشكل انيق دون أن يعترضها مقص الرقيب و على سبيل المثال لا الحصر :
انا لا اكذب و لكنى اتجمل
الجوع.
الحب فوق هضبة الهرم.
أفواه و أرانب.
كلها
(١٦)
افلام تحدثت عن الفقر في كل صوره و بشكل مطلق كجزء من الحياة العامة لفئة كبيرة من المواطنين..
و لكن ما رأيناه في فيلم ( ريش) لا يمت للواقع بصلة و لا أرى أنه أساء للدولة .. هو فيلم فاشل في مضمون الرسالة و الفكرة و القصة و التصوير و خالى من روح السينما.
تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...