عبدالعزيز قاسم
عبدالعزيز قاسم

@azizkasem

12 تغريدة 23 قراءة Oct 21, 2021
1
أستكمل بقية مقالتي بالأمس، المأخوذة من كتابي الجديد في أدب الرحلات "أوزبكستان منجم العلماء..سياحة في بلاد الإمام البخاري":
في أنديجان..
بين سكاكين "شهرخان" والطبق الأشهر "المنتو"
بقلم: عبدالعزيز قاسم
اعلامي وكاتب صحافي
2
ولأن الزيارة لم يك مخططًا لها، فقد أخذت منا ثلاث ساعات على الأقل، وكما أخبرتكم فإن النهار كان قصيرًا كوننا في فصل الشتاء، وانطلقنا مباشرة إلى وسط البلدة، وقال لنا دليلنا الأخ "عبدالغفور" إن هذه البلدة تشتهر بصنع "الصَمْصَة" و"المنتو"، وذهب بنا لمحلٍّ هناك في قلب البلدة القديمة=
3
وبسبب الوقت المتأخر الذي انطلقنا منه، ولمّا نصل بعد إلى نمنكان، قلت بضرورة الذهاب وعدم الجلوس، والاكتفاء بالأكل السريع، ما نقول عليه في شعبياتنا "أكل على الواقف"،
وهو ما حصل. فرأيتنا ونحن في وسط البلدة وأمام الطاهي الذي يخبز "الصمصة"، نتناولها مباشرة وهي خارجة من التنور الحار=
4
ويا للذتها وطعمها الخرافي!، ونسيتُ كل ما قيل عن خوارم المروءة، ومقولة ابن سيرين (تابعي جليل) الشهيرة:
*"ثلاثة ليست من المروءة: الأكل في الأسواق، والإدهان عند العطار، والنظر في مرآة الحجام".*
فتلك ربما كانت في عهده، ورددتها بأن الأكل في الأسواق بات مما عمّ وقُبل وشَاع=
5
إلا أنني في داخلي كنت متحرّجًا أن آكل والناس تنظر لي، بسبب لباسي السعودي الذي يميزني. تجاهلت ذلك ورأيتني أغشى المطعم الشعبي ذلك، وأدخل تجاه مطبخهم العتيق، وأرى قدور "المنتو" الخاصة والكبيرة، وأرى تلك الأفران من الآجرّ والطين، والصواني الفخارية التي يقدَّم فيها الطعام.
6
مطعمٌ شعبيٌ أوزبكيٌ حقيقي، له لذته ونكهته ومناخه الخاص، لذلك لا غرو أنه مزدحمٌ بالناس، وقد ملأوا الطاولات داخل الصالة المبنية من طوب اللِبن التي نعرف، ما يزيدك شعورًا بعتق المكان، لتتناول طعامًا بنكهة تراثية،
ولكن السابلة لم تتركنا، فباتوا يطالعوننا ونحن (نتهاذر) ونضحك =
7
ونأكل الصمصة الساخنة في الشارع، وتمتمتُ: بلى والله إنها لمن خوارم المروءة! فأخذت بعضي وأسرعت إلى السيارة، لآكل ما انتهبته من الرفقة، متسترًا عن أعين الناس.
8
أي مطعم بخاري لدينا في السعودية، لا يقدم أكلة "المنتو" و"الصمصة" أو "اليغمش"، لا يُعد مطعمًا بخاريًا، فـ"المنتو" لها شعبية كبيرة في المائدة السعودية، وطبعًا تغيّرت، وأضيفت لها بعض الإضافات لتتلاءم والذائقة السعودية، ولكن ما أكلته هناك في بخارى، كان مذهلًا جدًا.=
9
وأكلة "المنتو" ترجع أصولها إلى الصين، وهي نوع من الخبز على البخار، محشو باللحم المفروم والبصل. وهي تصنع من دقيق القمح المقشور، مع الماء وخميرة، وأهم ميزة فيها أنها تُطبخ على بخار الماء، لذلك لها قِدرٌ خاص ذو طبقات. وحبة "المنتو" يتراوح حجمها من 4 إلى 15 سم، وتكون لينة ورقيقة،=
10
وهنا يتمايز الطهاة، بحسب ما تكون لينة وكمية الحشي فيها، ففي البيوت تكون صغيرة إلى حدٍّ ما، ولكنها في المطاعم تكون أكثر أناقة وأكبر،
ويتفرع من "المنتو" هذه بعض الأكلات البخارية التي تُشبهها، فهناك "منتو كاوا"، وهو نفس "المنتو" المعروف، ولكن الحشوة تكون من القرع المفروم =
11
المخلوط بالفلفل الأسود، وشخصيًا أعشق كثيرًا هذه الأخيرة، فهي لذيذة، وأستغرب عدم شهرتها.
من الأكلات الشبيهة بـ"المنتو"، ما يُعرف بـ"الخُوشَن"، وهو قريب الشكل من "المنتو"، ولكن بشكل أكبر، إذ يُقلى في الزيت، ثم يُطبخ في القدر الخاص بـ"المنتو" ذي الطبقات، الذي يعتمد ع بخار الماء.
12-12
أيضًا هناك أكلة بخارية، تُسمى "الجُوَاوَا"، وهي عبارة عن عجين بداخله لحم، تُسلق بالماء، وتُقدم إما بالخل أو اللبن.
كل هذه الأكلات قريبة الشبه بـ"المنتو"، وثمة أكلة أخرى عجيبة، اسمها "اليُوطازا"، وتكون أكبر، وتُغطى بالكراث، وتُطبخ بالبخار أيضًا، ولكن يُرفق معها إيدامات خاصة

جاري تحميل الاقتراحات...