علي فايع
علي فايع

@alma3e

14 تغريدة 49 قراءة Oct 22, 2021
هنا كتابة عن #معلم_بين_زمنين حفزني على كتابتها الزميل @IsmailSwadi
بعد نقاش حول المعلم .
أرجو أن يكون فيها ما يستحق الوقت 🌹
1)حفّزني طالب الأمس،زميل اليوم إسماعيل سوادي على كتابة هذه الشذرة.لا أقول إنها مقالة،ولكنها فكرة استحضرها نقاش تويتري لطيف مع هذا الزميل عن المعلم الذي يخلق كما قال " كينونة طالبه في نفسه نتيجة الشغف الذي يؤمن به هذا المعلم في الأصل،ويسعى جاهدا لتحقيقه في طلابه "
2)ويؤكد هذا الزميل وجهة نظره هذه باستحضاره لأكثر من معلم كان لهم أثر كبير في وعيه وتركيبته !
كلام إسماعيل هنا صحيح،ولا غبار عليه،وقد رددتُ عليه في وقتها بصحة كلامه،فقد كان لنا معلمون لم ننسهم،ولنا في ما بعد طلاب لم ينسوا أننا كنا معلمين لهم
3)وأضفت، اليوم هناك تغير كبير،وتحوّل عجيب لا يلحظه إلاّ من أدرك ماضي التعليم وحاضره وعمل معلماً بين زمنين !
ويبدو أنّ عبارة " معلم بين زمنين " قد استهوت إسماعيل،فطلب أن تكون في مقالة لتوضيح تلك الفجوة التي أدركناها معلمين بين هذين الزمنين !
4)وها أنا أستجيب لطلبه،وأكتب عن شيء مما وعدته به،فأقول :
كنت طالباً على مقاعد الدرس قبل عقود ،ومعلماً اليوم أمضيت في التعليم ما يقترب من ثلاثة عقود،وبينهما ذكريات لا تنسى،ومواقف لا تكاد تغيب !
5)لست هنا بصدد الحديث عن الهيبة التي كانت تتملكنا صغاراً وكباراً لمعلمينا، ولا عن المشاهد التي تنتاب أحدنا إن تواضع له المعلم وألقى عليه التحية،أو التفت إليه ليحدثه حديثاً جانبياً خارج الدرس !
6)ولا أنا بصدد المقارنات التي تُعلي من مكانة معلم الأمس،وتبخس معلّم اليوم حقه ومكانته،وفي كليهما خيرٌ كثير،كما رأيت،وعشت،ونقصٌ لا يسلم منه بشر،ولا يخلو منه مجتهد،كبرعمله وشاع ذكره،أو صغر عمله وندر ذكره !
7)أتحدث هنا عن الطالب الذي مرّ بزمنين:زمنٍ كان الطالب فيه يُعنى بأدق التفاصيل في مدرسته،فيحفظ اسم معلمه عن ظهر قلب،ويتذكّر تفاصيل حضوره وانصرافه،وأشياء كثيرة من مواقفه،وعناوين بارزة من سيرته،وما يبرع فيه!
8)وزمنٍ بات فيه الطالب مشغولاً بعموميات خارج مدرسته،بعيدة كلّ البعد عن فصله الذي كان مملكته الأولى،تتجاذبه الحياة ومتغيراتها،فينصرف عن معلمه واسمه،ليعرّف به أمام زملائه إن سُئل عنه باسم سيارته التي يركبها،ورقم لوحتها،فلا يدرك مع زمنه تفاصيل التعليم،ولا مواقف الجد والاجتهاد
9) ولا عناوين التميز والانضباط،ثم يتدرّج مع متغيرات الزمن فيُعرّف بمعلمه إن سُئل عنه بصفاته الشكليّة،وهل هذا المعلّم طويل أم قصير،مبتسم أم متجهم،كريم يعطي الدرجات دون حساب،أم البخيل الذي لا يعطي الدرجات إلا بمقاييس ومعايير واضحة ومعلومة !
10)أكتب هذه الشذرة بعد أن نبش إسماعيل سوادي ذاكرة سنوات قضيتها معلماً في التعليم،لم أكن فيها شاكياً ولا باكياً،ولا متذمراً،ولا ساخطاً،أو متطفلاً،بل كنت متدرجاً في تعليم المراحل الدراسية،وراضياً بما أعطيت،لامخاصماً،ولامتخاصماً،ومثلي وأفضل منّي كثيرون
11)إلاّ أنني لاحظت في السنوات الأخيرة أنّ الطلاب لم يعد اسم المعلّم يعني لهم شيئاً،فلا يعرف جلّهم أسماء معلميهم،ولا تلفت المواد التي يدرسونها انتباههم،ولا يميزون بين معلم ومعلّم !
12)ليس هذا الأمر لسوء في المعلّم،ولا لتساهل في الطالب،أو تجاهل،لكنه الزمن الذي اختزلنا في صفات محدودة، واختصرهم في أبناء جيل مختلف ومتغيّر !
لذلك كان طلبي الأول لطلابي في هذا العام أن يحفظوا اسمي لا صفتي، كي نبني جسور التواصل من حيث يجب أن تبنى !
… انتهى .
ولا عليك أمر @rattibha 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...